ارتفاع خطير في إصابات الليشمانيا بتل تمر وسط نقص في الأدوية

تشهد مدينة تل تمر وريفها، انتشاراً متسارعاً للإصابة بالليشمانيا، في موجة تُعد الأوسع خلال السنوات الأخيرة، إذ يستقبل مشفى الشهيد زاو سينغ يومياً عشرات الإصابات، في وقت يعاني فيه المشفى من نقص في الأدوية الأساسية لعلاج المصابين.

ارتفاع خطير في إصابات الليشمانيا بتل تمر وسط نقص في الأدوية
ارتفاع خطير في إصابات الليشمانيا بتل تمر وسط نقص في الأدوية
ارتفاع خطير في إصابات الليشمانيا بتل تمر وسط نقص في الأدوية
ارتفاع خطير في إصابات الليشمانيا بتل تمر وسط نقص في الأدوية
ارتفاع خطير في إصابات الليشمانيا بتل تمر وسط نقص في الأدوية
ارتفاع خطير في إصابات الليشمانيا بتل تمر وسط نقص في الأدوية
ارتفاع خطير في إصابات الليشمانيا بتل تمر وسط نقص في الأدوية
ارتفاع خطير في إصابات الليشمانيا بتل تمر وسط نقص في الأدوية
ارتفاع خطير في إصابات الليشمانيا بتل تمر وسط نقص في الأدوية
ارتفاع خطير في إصابات الليشمانيا بتل تمر وسط نقص في الأدوية
الأربعاء 3 كانون الأول, 2025   04:25
الحسكة
عبد الغني الهامان

تتصاعد المخاوف الصحية في مدينة تل تمر بمقاطعة الجزيرة، مع عودة انتشار حبة الليشمانيا إلى الواجهة، حيث يسجل مشفى الشهيد زاو سينغ استقبالاً أسبوعياً يتخطى الـ 70 حالة، في واحدة من أكبر موجات تفشي المرض خلال السنوات الماضية، وسط نقص كبير في الأدوية.

تفشٍ سريع يفوق القدرة الطبية

وتشير بيانات مشفى الشهيد زاو سينغ إلى أن الإصابات تتوزع في معظم القرى والبلدات المحيطة بمدينة تل تمر، وأن عدد الحالات في ازدياد مستمر منذ بداية شهر تشرين الأول، وتُعد هذه الموجة الأكثر حدةً خلال عام 2025، إذ تسجل إصابات جديدة يومية، بعضها لأشخاص من العائلة نفسها.

وبحسب قسم الجلدية في المشفى، فإن الضغط تجاوز قدرات القسم، إذ يتطلب كل مصاب جلسات علاجية متكررة، ما يخلق ازدحاماً يومياً، ويزيد مدة انتظار المرضى.

المرض ينتشر بين الفئات الأكثر ضعفاً

وتظهر السجلات الطبية أن نسبة الأطفال المصابين مرتفعة للغاية، فمن بين كل عشرة إصابات، هناك أربعة أطفال مصابين، تليهم النساء، وبحسب الكادر الطبي فإن ضعف المناعة لدى الأطفال واحتكاكهم المستمر ببيئات خارج المنازل يسهم في انتشار العدوى بشكل أسرع.

كما تعاني بعض العائلات من إصابات متعددة ضمن المنزل الواحد، حيث تنتقل العدوى بسهولة عبر لسعات ذبابة الرمل في المنازل غير مزودة بوسائل الوقاية.

مشاهد يومية داخل المشفى

رصدت وكالتنا مشاهد من داخل القسم المخصص لعلاج الليشمانيا، حيث يصطف المرضى في طوابير طويلة منذ ساعات الصباح، بعضهم يحمل تقارير مراجعة سابقة، وآخرون يأتون للمرة الأولى بعد ملاحظة ظهور بقع جلدية متقرحة.

ويقول الممرض محمد حسينو من قسم الجلدية في مشفى الشهيد زاو سينغ: "هناك أطفال لديهم أكثر من سبع إصابات في الجسم، والمشكلة ليست فقط بالعدد الكبير، بل في عدم توفر العلاج الكافي للجميع".

غياب الدواء يفاقم الأزمة

وأضاف حسينو: "نحاول قدر الإمكان تنظيم الجلسات لكن استمرار النقص في الدواء يعرض المرضى لتفشي واسع للمرض".

ويُعد دواء "غلوكانتيم" العلاج لحبة اللاشمانيا، إلا أن كمياته المتوفرة في مشفى الشهيد زاو سينغ، لا تلبي سوى جزء بسيط من الحاجة، ويترتب على ذلك آثار على المرضى أبرزها: الإصابات تتفاقم وتتحول إلى قرحات جلدية عميقة، وظهور تشوهات جلدية في الوجه لدى بعض الأطفال.

أسباب انتشار المرض في تل تمر

ويربط الأطباء في مشفى الشهيد زاو سينغ، تفشي المرض بعدة عوامل متداخلة أبرزها: وقوع مدينة تل تمر على ضفتي نهرين هما الخابور وزركان، واللذان تحوّلا إلى مستنقعات، منذ أن أقدمت دولة الاحتلال التركي على قطع مياههما بشكل كامل منذ احتلالها مدينة سري كانيه في تشرين الأول من عام 2019، بالإضافة إلى تراجع حملات رش المبيدات في المدينة وقراها، خلال الأشهر الأخيرة.

استجابة المشفى.. جهود كبيرة بإمكانيات محدودة

ورغم الضغط، يواصل الكادر الطبي في مشفى الشهيد زاو سينغ، تقديم العلاج ضمن الإمكانيات المتوفرة، حيث يتم استقبال الحالات على مدار اليوم، وإجراء الجلسات العلاجية وفق الأولوية، كما تقوم إدارة المشفى برفع طلبات رسمية إلى الجهات الصحية المختصة لتأمين الدواء بشكل عاجل.

وتؤكد الإدارة أن الاستجابة الحالية غير كافية مقارنة بحجم التفشي الواسع للمرض، داعيةً إلى دعم مباشر من المنظمات الصحية.

وأمام تزايد الإصابات وانتشار المرض على نطاق واسع في تل تمر وريفها، تبدو الحاجة ملحة لتدخلات سريعة من الجهات الصحية، والمنظمات الداعمة، عبر توفير الأدوية، وتفعيل حملات المكافحة، وتكثيف التوعية، فمشفى الشهيد زاو سينغ، رغم جهوده الكبيرة، يقف اليوم في مواجهة موجة تفشٍ قد تتفاقم مستقبلاً.

(ح)

ANHA