بينها اتفاق 10 آذار.. الحكومة الانتقالية تواجه امتحان صدقيتها أمام السوريين

تواجه الحكومة الانتقالية أمام السوريين امتحان صدقية خطابها، عبر اتخاذ خطوات واضحة لإدانة الخطاب الطائفي ومحاسبة المحرّضين وفق ما ينص إعلانها الدستوري، وتأكيد التزامها العملي ببنود اتفاق 10 آذار المتعلقة بضمان الحقوق ونبذ الكراهية وتعزيز الوحدة الوطنية.

بينها اتفاق 10 آذار.. الحكومة الانتقالية تواجه امتحان صدقيتها أمام السوريين
السبت 29 تشرين الثاني, 2025   13:44
مركز الأخبار

شهدت عدة مدن في سوريا يوم أمس، مسيرات مؤيدة للحكومة الانتقالية في سوريا، في ظل اقتراب سنوية سقوط النظام السوري السابق، وتحول المشهد السياسي إلى مرحلة شديدة الحساسية.

ورغم أن هذه التحركات ظهرت في صورتها العلنية كمسيرات دعم شعبية، إلا أن مراقبين وصفوا ما جرى بأنه يعكس حالة ازدواج الوجود داخل الخطاب الرسمي، إلى جانب فصام الإرادة والممارسة بين ما تعلنه الحكومة الانتقالية وما يجري فعلياً على الأرض.

في الوقت الذي اكتفت فيه الحكومة الانتقالية بإظهار المسيرات كدليل على التأييد الشعبي، شهدت هذه التجمعات خطابات مباشرة على منابرها اتسمت بطابع طائفي وتحريضي، واستهدفت مكونات سورية مختلفة من علويين ودروز وكرد ومسيحيين، وذلك في بثّ نقله التلفزيون الرسمي.

وتضمنت خطابات وصفت بأنها مناقضة لمبدأ الوحدة الوطنية، وأثارت مخاوف من توظيف هذه الفعاليات في اتجاهات سياسية تتجاوز ظاهرها المعلن، بحضور مسؤولين في الحكومة الانتقالية.

ويأتي هذا التطور رغم توقيع اتفاق في آذار الماضي بين قيادة قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية، تضمّن بنوداً واضحة حول ضمان حقوق جميع المكوّنات السورية ونبذ خطاب الكراهية ومحاربة الطائفية وتعزيز الوحدة الوطنية.

كما أنها جاءت على الرغم مما ورد فيما يسمى "الإعلان الدستوري" للحكومة الانتقالية، الذي ينص على "التزام الحكومة التام بنبذ خطاب الكراهية والتفرقة بين مكونات المجتمع السوري، والعمل على تعزيز السلم الأهلي وحماية الوحدة الوطنية، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان التعايش السلمي بين جميع السوريين دون تمييز ديني أو عرقي".

إلا أن صمت الجهات الرسمية حيال الخطابات المثيرة للانقسام خلال المسيرات الأخيرة أثار تساؤلات بين السوريين حول مدى التزام الحكومة ببنود اتفاق 10 أذار، وإعلانها الدستوري، وسط مخاوف من أن تكون هذه المبادئ قد أصبحت "في مهبّ الريح" نتيجة ممارسات مخالفة لما تم التعهد به.

ويحذّر السوريون منذ أمس، عبر مواقع التواصل الافتراضي، من أن استمرار هذا النهج قد يعمّق الانقسامات الداخلية، في مرحلة تتطلب تعزيز الثقة وتطبيقاً فعلياً لمبادئ التعايش، لا مجرد الاكتفاء بإعلانها.

وبين الخطاب الرسمي وصورة ما يجري على الأرض، تتجسّد معالم أزمة تتجاوز السياسة إلى عمق المجتمع السوري، وتعيد فتح النقاش حول مستقبل الاستقرار في البلاد، وسط هذا الشكل من الحكم والسياسة المتبعة.

ويرى مراقبون وساسة سوريون أن الحكومة الانتقالية الآن أمام امتحان صدق، إما أن تبرهن بالموقف والفعل أنها ملزمة بأي اتفاق وخطاب تطرحه، أو أن تظهر وكأنها تقع في ازدواج الوجود وفصام الإرادة والممارسةتعلن شيئاً، وتسمح بنقيضه على الأرض.

)أم)