صحة الأطفال وأرزاق المزارعين.. ضحايا إهمال نهر الساروت في حماة

يتسبب تلوث نهر الساروت في ريف حماة بمخلفات الصرف الصحي ومياه معاصر الزيتون، في انتشار وبائي لمرض اللشمانيا، بينما يحول التلوث دون استخدام مياه النهر في الزراعة والري، ما أتى على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وأفقد السكان مصدر رزقهم.

صحة الأطفال وأرزاق المزارعين.. ضحايا إهمال نهر الساروت في حماة
صحة الأطفال وأرزاق المزارعين.. ضحايا إهمال نهر الساروت في حماة
صحة الأطفال وأرزاق المزارعين.. ضحايا إهمال نهر الساروت في حماة
صحة الأطفال وأرزاق المزارعين.. ضحايا إهمال نهر الساروت في حماة
صحة الأطفال وأرزاق المزارعين.. ضحايا إهمال نهر الساروت في حماة
السبت 29 تشرين الثاني, 2025   02:30
حماة

تشهد القرى المحيطة بنهر الساروت (كفرعقيد، والعمارة، وزور سيغاتا، وسيغاتا) انتشاراً سريعاً لمرض اللشمانيا الجلدي، حيث تم تسجيل 30 إصابة جديدة خلال الأسبوع الفائت، وذلك جراء الإهمال الكبير من قبل الجهات المختصة، وفقاً لمصدر في صحة حماة فضّل عدم ذكر اسمه.

وبحسب المصدر، فإن الأطفال يشكلون النسبة الأكبر بين المصابين، ما يزيد من خطورة الوضع الصحي، حيث يعتبر المرض أكثر تأثيراً على الفئات ذات المناعة الأضعف.

وحذّر المصدر الطبي في صحة حماة من أن المرض لا يزال في فترة "الحضانة"، ما يعني أن الأعداد في ازدياد مستمر، وأن الأسوأ لم يأتِ بعد.

وعن مصادر تلوث النهر أوضح عدد من أهالي المنطقة لوكالتنا أن "مياه الصرف الصحي غير المعالجة تصب من المحور الإقليمي للبياضية والسويدة وعين حلاقيم مباشرة في النهر، إلى جانب تصريف مياه الجفت الناتجة عن معاصر الزيتون".

ويمتد شريط التلوث بحسب الأهالي من منطقة القناطر في سيغاتا باتجاه بلدة كفر عقيد على مسافة 5 كم، ما يعني تعريض كل القرى الواقعة على هذا الامتداد لمخاطر صحية وبيئية.

ومن تداعيات التلوث على المجتمع والبيئة، الدمار البيئي الذي أدى لانقراض الثروة السمكية، حيث كان نهر الساروت في السابق غنياً بالثروة السمكية التي شكلت مصدر رزق للصيادين، لكن هذه الثروة انقرضت تماماً بسبب التلوث، ما أفقَد النهر أحد مكوناته الحيوية الأساسية.

كما أدى التلوث إلى خسائر كبيرة في القطاع الزراعي، حيث أدى تلوث مياه النهر إلى خروج 7,000 دونم من الأراضي الزراعية على جانبي النهر عن الخدمة، بعد أن كانت هذه الأراضي تنتج خضاراً وفاكهة عالية الجودة، وخاصة أشجار الرمان الذي تشتهر به المنطقة.

وتبقى المعاناة الإنسانية في تحمّل الأسر عبئاً صحياً واقتصادياً ثقيلاً لعلاج المصابين بمرض اللشمانيا، الذي يحتاج علاجاً متخصصاً ومكلفاً، في وقت تعاني فيه معظم الأسر من الفقر والظروف المعيشية الصعبة.

ويطالب أهالي القرى المتضررة بضرورة قيام الجهات المعنية بتنفيذ مشروع الصرف الصحي وإجراء مسح طبي شامل للقرى المتضررة لتحديد حجم الإصابة الحقيقي باللشمانيا، إضافة إلى توفير العلاج المجاني لجميع المصابين، وخاصة الأطفال.

وتمثل أزمة تلوث نهر الساروت في حماة نموذجاً صارخاً للإهمال البيئي والصحي الذي يتحول إلى كارثة إنسانية، حيث يدفع الأطفال ثمناً باهظاً من صحتهم، ويدفع المزارعون ثمناً من أرزاقهم، ولا تبقى مسألة إنقاذ النهر مجرد مسألة بيئية، بل باتت إنسانية تتعلق بحياة الناس الذين يعيشون على ضفافه.

(م د)