اتحاد إعلام المرأة.. خط الدفاع الأول ضد العنف الموجّه للنساء

أوضحت إعلاميات في إقليم شمال وشرق سوريا أنهن يتحمّلن مسؤولية كبيرة في توثيق قضايا العنف ضد النساء، والتغطية الدقيقة والواعية، ما يسهم في فضح المعتدين وتحفّز المجتمع على تغيير مواقفه، وسط توفير اتحاد إعلام المرأة بيئة قانونية وتنظيمية لضمان حق الصحفيات وحماية مكتسبات الثورة.

اتحاد إعلام المرأة.. خط الدفاع الأول ضد العنف الموجّه للنساء
الإثنين 24 تشرين الثاني, 2025   05:10
قامشلو
سلافا عبد الرحمن

تحدّثت إعلاميات من إقليم شمال وشرق سوريا لوكالتنا، عن دور اللغة الإعلامية في تغيير الذهنية الذكورية، واستعرضن نضالهن في مواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي، كما أكدن أهمية حماية حقوق الصحفيات من خلال توفير الأطر القانونية والتنظيمية التي تضمن لهن بيئة عمل آمنة وداعمة.

عضوة مجلس اتحاد إعلام المرأة (YRJ) آرين سويد، أوضحت أنه تم تنفيذ العديد من الأعمال التي ترفع من شأن إعلام المرأة وتشجعه على مواكبة مسيرة المرأة، والنضال ضد الذهنية الأبوية الذكورية، ليس فقط في العمل، بل في المجتمع والحياة اليومية، مع متابعة الحقوق القانونية المكتوبة.

وأوضحت أن الكونفرانس الرابع لإعلام المرأة الذي عُقد في 8 تشرين الثاني الجاري بمدينة قامشلو، أقر مجموعة من التدابير القانونية والتنظيمية لحماية الإعلاميات، مؤكدة أن "تعزيز حضور المرأة في الإعلام يحتاج إلى بيئة آمنة، لذلك نعمل على تطوير اللوائح القانونية، ومتابعة أي انتهاكات تتعرض لها الصحفيات، وتفعيل آليات الشكوى والدعم".

توثيق العنف ودور الإعلاميات

وذكرت آرين سويد أن الإعلاميات يتحمّلن مسؤولية كبيرة في توثيق قضايا العنف ضد النساء، والتغطية الدقيقة والواعية، ما يسهم في فضح المعتدين وتحفّز المجتمع على تغيير مواقفه تجاه جرائم العنف.

وأشارت إلى أن دور المرأة في الإعلام أصبح عاملاً أساسياً في بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على مواجهة أسباب العنف وبُناه التقليدية، فيما تستمر المؤسسات الإعلامية في توفير التدريب والدعم للإعلاميات لتعزيز حضورهنّ وإيصال رسالتهنّ إلى المجتمع والعالم.

الإنجاز التنظيمي والقانوني للاتحاد

وعمل اتحاد إعلام المرأة على تنفيذ الأهداف التي أقرها في مؤتمره الثالث عام 2020، وفي مقدمتها التعريف بالاتحاد والتواصل والتنسيق مع الصحفيات في مختلف مناطق إقليم شمال وشرق سوريا. كما تابعت الإجراءات الرسمية المتعلقة بالتراخيص، ما أكسب اتحاد إعلام المرأة اعترافاً رسمياً ضمن قانون الإعلام في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا.

حماية حقوق الإعلاميات

وأكدت آرين سويد أن هذا الإنجاز يعدّ ثمرة نضال قانوني وتنظيمي خاضته الهيئة الإدارية للاتحاد لضمان استقلالية الاتحاد وحق الصحفيات في التنظيم المهني الحر، بما يعكس تطوراً ملموساً في بنية الإعلام في المنطقة.

كما شارك اتحاد إعلام المرأة في اجتماعات تعديل اللوائح التنفيذية لقانون الإعلام، بهدف ضمان حماية الصحفيات ضمن الأطر القانونية السارية في إقليم شمال وشرق سوريا، ونتيجة لهذا الجهد، تمكّن الاتحاد من إدراج بند جديد ينص على سحب رخصة العمل من أي إعلامي أو إعلامية يسيئون، أو يشهّرون، أو يعادون نضال المرأة، وذلك بعد توجيه تنبيه رسمي.

وفي هذا السياق، أوضحت عضوة اتحاد إعلام المرأة إلى أن هذا التعديل يعد خطوة نوعية في مسار حماية مكتسبات ثورة المرأة، وضمان بيئة عمل خالية من العنف الرمزي والسياسي، ويعكس التزام الاتحاد بالدفاع عن قيم الثورة في وجه محاولات التشويه.

مساهمة الإعلاميات في المؤسسات العامة والخاصة

من جهتها، قالت الرئيسة المشتركة لاتحاد الإعلام الحر أفين إبراهيم، إن الإعلاميات لعبن دوراً بارزاً في كشف الانتهاكات بحق النساء وتقديم تغطيات دقيقة ومنصفة، قائلةً: "إن صوت المرأة في الإعلام هو أحد أكثر الأصوات التي أربكت خطاب العنف، وواجهته بالحقائق والشهادات الحية. المرأة اليوم ليست ناقلة للخبر فقط، بل فاعلة في حماية مجتمعها".

وأضافت: "المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا تؤدي دوراً محورياً في تأسيس وتطوير الإعلام المستقل، حيث تمكنت منذ بدايات تأسيس الإعلام في الإقليم من تنظيم نفسها داخله وفي كل المؤسسات الإعلامية".

وأكدت أفين أن مشاركة المرأة لم تقتصر على وسائل الإعلام الخاصة بها، مثل راديو ستار، وتلفزيون المرأة، ووكالة أنباء المرأة، بل شاركت أيضاً في المؤسسات الإعلامية العامة، وأسهمت في الإنتاج والتحرير، وإدارة البرامج، ووضع الخطط الاستراتيجية، وتنظيم فرق العمل الإعلامي.

وأوضحت أن هذا التنظيم ساعد في تطوير محتوى إعلامي يعكس واقع المرأة، ويسلط الضوء على القضايا الاجتماعية ومكافحة العنف ضد النساء، مع التركيز على التدريب المستمر للكوادر النسائية في جميع جوانب العمل الإعلامي.

وبشأن الصعوبات التي تواجه الإعلاميات، أشارت الرئيسة المشتركة لاتحاد الإعلام الحر، "منذ بداية تأسيس المؤسسات الإعلامية في إقليم شمال وشرق سوريا، واجهت المرأة صعوبات كبيرة، حيث كان المجتمع ينظر إليها دونية ويشكك في قدرتها على العمل الميداني وحمل الكاميرا والنزول إلى الشوارع والتصوير، وكان يحتكر العمل في هذه المجال على الرجال فقط، ولكن المرأة استطاعت أن تتغلب على هذا الطابع وتكسر النمط الذي كان ينظر إليه المجتمع".

وأكدت أفين إبراهيم، أن المرأة اليوم تغلبت على هذه العقبات بعزيمتها وتصميمها، وتنخرط في العمل الميداني، لتوثق الأحداث وتنقل صوتها وصوت المجتمع عبر الإعلام بشكل مباشر وفعّال.

وختمت أفين حديثها بالقول: "الإعلام أداة تمكين، ونحن مستمرات في دعم المرأة لأخذ مساحة أكبر في كل المؤسسات الإعلامية، لتعزيز صوتها ومكانتها في المجتمع".

(ي م)

ANHA