احتجاجات في تونس ضد "الظلم"

احتج أكثر من ألفي شخص، بينهم ناشطون وسياسيون ومواطنون، في تونس العاصمة دفاعاً عن الحريات السياسية وللمطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية.

احتجاجات في تونس ضد "الظلم"
الأحد 23 تشرين الثاني, 2025   09:49
مركز الأخبار

خرج أكثر من ألفي شخص بينهم ناشطون وسياسيون ومواطنون في تونس العاصمة السبت دفاعاً عن الحريات السياسية وللمطالبة بتحسين أوضاع المواطنين الاقتصادية وضد "الظلم".

وتجمّع المتظاهرون "ضد الظلم" بقيادة هيئة الدفاع عن أحمد صواب، المحامي والقاضي السابق المسجون على خلفية انتقاده للنظام القضائي، وساروا لأكثر من ساعتين في وسط تونس.

وتوقفت المسيرة التي تُعد الأكبر من نوعها في الأشهر الأخيرة، في محطات رمزية خصوصاً أمام مقر المجمع الكيميائي التونسي الذي يُحمّل مسؤولية التلوث البيئي في مدينة قابس (جنوب شرق)، وأمام مقر النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين التي ندّدت الخميس بـ"موجة غير مسبوقة من القمع والتضييق على حرية الصحافة والتعبير".

وارتدى عدد من المتظاهرين ملابس سوداء، وحملوا صافرات، وشريطاً أحمر، وهتفوا مراراً "حرية، حرية"، وقد انضم إليهم نشطاء في أحزاب معارضة، شاركوا من دون رفع لافتات.

وطالب المحتجون بالإفراج عن عشرات من شخصيات المعارضة والصحافيين والمحامين والعاملين في المجال الإنساني الذين سجنوا في السنوات الأخيرة بتهمة "التآمر ضد أمن الدولة"، أو بموجب "المرسوم 54" الذي يهدف إلى مكافحة الأخبار الكاذبة وتستنكر منظمات حقوقية عباراته الفضفاضة والتوسع في استعماله.

وقال نقيب الصحافيين التونسيين زياد دبار "نحن نطالب الدولة التونسية بأن تطبق القانون أمام هذا العبث الذي نعيشه. لهذا السبب نحن هنا اليوم، وستكون هناك خطوات أخرى".

وتابع: "اليوم التوقيفات متواصلة وكل صحافي خائف من استضافة من يتكلّم بسبب المرسوم 54".

وقال الصحافي مهدي الجلاصي: "منذ الثورة إلى اليوم هذه أسوأ فترة تمر بها الصحافة التونسية"، مشيراً إلى "محاكمة صحافيين بالعشرات والمرسوم 54 الذي أصبح سيفاً مصلتاً على رقاب الصحافيين وكل المواطنين وكل من يعبّر عن رأيه"، مندّدا بـ"قوانين ظالمة وتعسفية".

وقال المتحدث باسم اللجنة المنظمة للتحرك صائب صواب إن تونس "تعيش سياقاً سوداوياً على كل الصعد: هناك سجناء سياسيون وصحافيون مسجونون"، لافتاً أيضاً إلى "القضية البيئية في قابس"، مشدّداً على أن التحرك يرمي إلى "توحيد كل النضالات".

انتهى التحرك قرب مسبح تم تجديده بأمر من الرئيس لإظهار أنه "في ست سنوات لم يفعل هذا الرجل شيئاً آخر"، وفق صواب، وهو نجل محام مسجون.

وأشعل متظاهرون قنابل دخانية باللون الأحمر.

وأبدى صواب "تشاؤماً كبيراً حيال القضاء التونسي"، مشيراً إلى أن والده "أُدين في ست أو سبع دقائق" في محكمة ابتدائية.

واكب المسيرة عشرات الشرطيين باللباس المدني، وقد تفاجأوا أحياناً بالتغيير المتكرر للمسار.

وهتف المتظاهرون "الشعب يريد إسقاط النظام"، مستهدفين تحديداً الرئيس قيس سعيّد الذي انتخب عام 2019 واحتكر السلطة بعد عامين. وحمل بعضهم لافتات كُتب عليها "ليس رئيسي".

وشهد التونسيون تراجعاً في قدرتهم الشرائية في السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع التضخم (5% بعد أن بلغ ذروته 10% عام 2023)، وخصوصاً في المنتجات الغذائية.

وأعربت العديد من المنظمات غير الحكومية التونسية والدولية عن أسفها لتراجع الحقوق والحريات منذ الإجراءات التي أعلنها سعيّد في 25 تموز 2021، عندما أقال الحكومة وجمّد البرلمان وحلّه لاحقاً ونظّم استفتاء على دستور جديد ركّز نظاماً رئاسياً معزّزاً.

(م ح)