تمييز وتقييمات مُسَيّسة في الشركة السورية للنفط تُقصي موظفين وتعمّق الانقسام

تُمارس في الشركة السورية للنفط بـ "حقل البسة" في حمص، سياسة تمييز ممنهج تُستخدم فيها تقييمات الأداء لإقصاء الموظفين العلويين بشكل تعسفي، وسط غياب المحاسبة وتفاقم الانتهاكات، ما يهدد بتمزيق النسيج المجتمعي وتقويض الاستقرار في المنطقة.

تمييز وتقييمات مُسَيّسة في الشركة السورية للنفط تُقصي موظفين وتعمّق الانقسام
الأربعاء 19 تشرين الثاني, 2025   06:45
حمص

أفاد عدد من موظفي الشركة السورية للنفط، وتحديداً العاملين ضمن مديرية حقول المنطقة الوسطى في حقل البسة بحمص، لوكالتنا، عن وجود ممارسات تمييز طائفي باتت واضحة ومباشرة يقودها أحد المسؤولين الشباب المعروفين باسم الشيخ "أبو حفصة"، والذي يقدر عمره بنحو 25 عاماً.

ووفقاً لما ذُكر، فإن هذا المسؤول يعتمد نهجاً غير عادل في تقييم أداء الموظفين داخل المديرية، مستنداً إلى خلفياتهم الطائفية بدلًا من أدائهم المهني.

تشير الشهادات الواردة من داخل الحقل إلى أن عملية التقييم تبدأ باستفسار يطرحه المسؤول على الموظف حول طائفته. وفي حال أشار الموظف إلى انتمائه للطائفة العلوية، فإنه يتعرض لمعاملة مهينة للغاية ويتم منحه تقييماً صفرياً بشكل مسبق ومتعمّد، بغض النظر عما يقدّمه من عمل أو مستوى كفاءته.

في المقابل، يُظهر هذا المسؤول ميلاً واضحاً لمنح الموظفين من الطائفة السنية تقييمات مرتفعة للغاية، غالباً ما تراوح بين 90 إلى 100، في دلالة صارخة على انحيازه الطائفي.

هذه التقييمات المُسيّسة يتم إرسالها لاحقاً إلى الجهات المعنية ضمن الوزارة، وتستخدم كأداة رسمية لتمييز الموظفين على أساس الطائفة لا الأداء. ولأن تقييم الأداء يشكل أساساً لاتخاذ قرارات إدارية مهمة، فإن الموظفين أصحاب المعدلات المنخفضة، وهم في هذه الحالة ينتمون للطائفة العلوية بشكل رئيس، يتعرضون للإقصاء أو الفصل التعسفي رغم أدائهم العمل باحترافية ومهارة.

وفي ظل ذلك الواقع الصعب، أعرب العديد من الموظفين المتضررين عن خشيتهم الشديدة من الحديث بشكل علني أو الكشف عن هوياتهم. إذ يخشى هؤلاء من التعرض لانتقام مباشر أو فقدان وظائفهم تماماً، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويترك الضحايا بلا أي وسائل لحماية حقوقهم.

ويرى السوريون أن هذه الوقائع المؤسفة تأتي ضمن سياق عام من الانتهاكات والخروقات الحقوقية التي يعاني منها المواطنون العلويون في المنطقة، حيث تشمل هذه الانتهاكات أعمال العنف مثل القتل والخطف والتجويع الممنهج. بالإضافة إلى ذلك، يشهد كثيرون فصلاً تعسفياً من أعمالهم بدون أي مبررات واضحة وبمعزل عن أي مراقبة أو مساءلة قانونية من الجهات الرسمية المسؤولة.

ومن جهتهم، يؤكد مختصون في علم الاجتماع، أن هذه الأحداث تعكس واقعاً مأساوياً يُهدد الاستقرار المجتمعي ويعمّق الشرخ القائم بين الفئات المختلفة داخل البلاد.

وفي ظل تلك الظروف، يبرز غياب المحاسبة القانونية وتعطيل العدالة كأحد أبرز أسباب تفاقم هذه الانتهاكات، ما يدفع بالمجتمع نحو مزيد من التوتر والتقسيم، ويضع الحقوق الأساسية لفئات مستضعفة في دائرة الخطر وربما الانهيار الكامل للنسيج الاجتماعي.

(أم)

ANHA