شتاء الجوع والحرمان.. ريف حماة يدفع ثمن القرارات في عزلة ووجع

يعيش أهالي ريف حماة معاناة متفاقمة بسبب سياسات الحكومة الانتقالية الأخيرة، من رفع الدعم عن الخبز والكهرباء إلى موجة فصل الموظفين، ما جعل العائلات عاجزة عن تأمين احتياجاتها الأساسية، وسط شتاء يضاعف قسوة الظروف. وتؤكد الشهادات الميدانية أن سكان القرى باتوا يكافحون لتأمين؛ إما رغيف الخبز أو التدفئة أو الدواء.

شتاء الجوع والحرمان.. ريف حماة يدفع ثمن القرارات في عزلة ووجع
شتاء الجوع والحرمان.. ريف حماة يدفع ثمن القرارات في عزلة ووجع
شتاء الجوع والحرمان.. ريف حماة يدفع ثمن القرارات في عزلة ووجع
شتاء الجوع والحرمان.. ريف حماة يدفع ثمن القرارات في عزلة ووجع
شتاء الجوع والحرمان.. ريف حماة يدفع ثمن القرارات في عزلة ووجع
شتاء الجوع والحرمان.. ريف حماة يدفع ثمن القرارات في عزلة ووجع
شتاء الجوع والحرمان.. ريف حماة يدفع ثمن القرارات في عزلة ووجع
شتاء الجوع والحرمان.. ريف حماة يدفع ثمن القرارات في عزلة ووجع
شتاء الجوع والحرمان.. ريف حماة يدفع ثمن القرارات في عزلة ووجع
شتاء الجوع والحرمان.. ريف حماة يدفع ثمن القرارات في عزلة ووجع
الأربعاء 19 تشرين الثاني, 2025   05:05
حماة

من قلب ريف حماة، حيث كانت الحقول الخضراء مصدراً للرزق والعيش الكريم، تتحوّل الحياة اليومية إلى كابوس مع استمرار السياسات الحكومية المجحفة، فقرارات رفع الدعم عن الخبز والكهرباء، وموجة الفصل للموظفين، تدفع بالأهالي إلى حافة الهاوية، خاصة مع قدوم الشتاء الذي يضاعف من قسوة الظروف.

الخبز.. من رمز العيش إلى مقياس المعاناة

في قرى ريف حماة الممتدة، حيث كان الفلاحون سادة أراضيهم، أصبح "رغيف الخبز" حلماً بعيد المنال، فبعد قرار رفع الدعم عن المواد الأساسية، تحوّلت الحياة إلى معادلة صعبة: إما الخبز أو الدفء أو الدواء.

"الخبز لم يعد طعاماً.. أصبح نقمة"، بهذه الكلمات يلخص ح.م (54 عاماً) من ريف حماة الشرقي المأساة، فبعد رفع الدعم، لم يعد راتب ابنه الذي يعمل في القطاع العام (750,000 ليرة سورية) كافياً لشراء الخبز وحده لأسرة مكونة من ستة أفراد.

وتشير تقديرات ميدانية إلى أن 70% من أسر الريف اضطرت لخفض استهلاكها من الخبز، حيث باتت الأسرة تنفق ما يصل إلى 60% من دخلها على الخبز والمواد الأساسية، وانخفض الاستهلاك اليومي للأسرة من 10 أرغفة إلى 4 أرغفة فقط، في مؤشر صارخ على عمق الأزمة.

الشتاء موسم القسوة المُضاعَف

ومع انخفاض درجات الحرارة، تواجه العائلات خيارات مستحيلة، تقول خ.م (42 عاماً) من ريف حماة الجنوبي: "أطفالي ينامون بلحاف واحد، وسنضطر لحرق القش والنايلون للتدفئة، على الرغم من معرفتنا بخطورته على صحتهم".

ويضيف ص.ا: "الكهرباء ارتفعت 60 ضعفاً، والمازوت أصبح رفاهية، فكيف لنا أن ندفئ أطفالنا؟".

فصل الموظفين.. القشة التي قصمت ظهر البعير

زادت الأزمة سوءاً مع موجة الفصل التي طالت مئات الموظفين من أبناء الريف، تقول المعلمة "م.س" (32 عاماً): "تم نقلي إلى مدرسة تبعد 40 كم عن قريتي، وراتبي لا يكفي أجور المواصلات، كيف أستطيع الاستمرار؟"

وتنعكس هذه المعاناة في شهادات الأهالي، كالعم يوسف سلطان (73 عاماً) من ريف حماة الغربي الذي يقول رافضاً التصوير: "عشت سبعين عاماً في هذه الأرض، لكنني لأول مرة أعجز عن شراء دواء الضغط والسكري، أخشى أن يقضي البرد علينا هذا الشتاء".

بينما يقول الشاب سليمان (38 عاماً) من ريف حماة الشرقي: "فقدت عملي في القطاع العام، وأرضي صادرتها الجهات المسيطرة، اليوم أعجز عن توفير الحليب لأطفالي".

وتوضح الممرضة فاطمة محمد (29 عاماً) من ريف حماة الغربي حجم المعاناة قائلة: "أعمل في مركز صحي بعيد، وأجور المواصلات تلتهم نصف راتبي".

التمييز الجغرافي.. أزمة داخل الأزمة

ويشير الناشط المحلي م.د، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، إلى أن "القرى والمناطق الريفية في حماة تعاني من تهميش ممنهج، فالمشاريع التنموية تتركز في المدينة، بينما تفتقد القرى لأبسط الخدمات"، ما يضاعف من عزلتها ومعاناة سكانها.

في قرى ريف حماة، يقول وجهائها، حيث كان الأجداد يخزنون القمح لمواجهة الشتاء، أصبح الأبناء عاجزين عن تأمين رغيف الخبز، الشتاء القادم لا يحمل برودة الطقس فقط، بل برودة القلوب ويأس النفوس، والسؤال الذي يتردد في أزقة القرى: إلى متى ستستمر هذه المعاناة؟.

(أم)

ANHA