جنولوجيا يُعرّف العنف ضد النساء ويحدد الأدوات وسبل مواجهته

عرّف جنولوجيا العنف بأنه استغلال واستعباد يهدفان إلى فرض حاكمية جنس على جنس آخر وخلق تبعية للسلطة، وأنه بلا تاريخ محدد، واتخذ عبر الزمن، أشكالاً وأساليب متعددة تطورت بتطوّر أدوات السلطة، بهدف تكريس هيمنة جنس على آخر عبر تغييب المرأة عن المجتمع ودورها. وأشارت الأكاديمية عليا عثمان إلى أنه لا يمكن بناء مجتمع حر ومتوازن في ظل استمرار العنف ضد المرأة.

جنولوجيا يُعرّف العنف ضد النساء ويحدد الأدوات وسبل مواجهته
الأربعاء 19 تشرين الثاني, 2025   03:25
الحسكة
بوطان حسين

يُعرّف جنولوجيا العنف بأنه استغلال واستعباد يهدفان إلى فرض حاكمية جنس على جنس آخر وخلق تبعية للسلطة، أما أشكاله فهي ناتجة عن متعقدات وممارسات مجتمعية مستمرة، تستخدمها الدولة أحياناً لصالحها. 

وأوضحت عضوة أكاديمية جنولوجيا عليا عثمان، أن تاريخ العنف ضد النساء يعود إلى 15-30 ألف سنة، مشيرة إلى آثار العبودية في موقع خراب رشكى الأثري في مدينة رها بشمال كردستان، الذي يعود لأكثر من 7500 عام، ويضم ما لا يقل عن 20 معبداً قديماً تم اكتشاف 6 منها حتى الآن، وقد أدرجته اليونسكو على قائمة التراث العالمي.

وأكدت عليا عثمان خلال حديثها إلى وكالتنا، بمناسبة اقتراب اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، أن الحياة في الشرق الأوسط تأسست على العنف والعبودية، مشيرة إلى أن القائد عبد الله أوجلان في رسالته الأخيرة إلى جنولوجيا يعرف وجود المرأة، ويوضح أنها مؤلفة من 4 طبقات أسست عليها هوية العنف، مثل نساء القصور والجواري اللواتي يعملن دون أجر أو التي تربط هويتها بالمكان وتتعرض للاستغلال حسب رغبة الرجل.

وأضافت أن المرأة كانت تُنظر إليها على أنها ناقصة في نظر ما وصفته بـ "رب العصور الوسطى"، وخُفض مستواها لتصبح خاضعة للرجل، ووصل الأمر إلى أن تُعامل كهدية أو سلعة يمكن أن يُنال منها حسب الرغبة، بينما تتسابق الأديان لتبرير هذا الواقع.

ونوهت عليا إلى أن السبب من وجود العبودية، التي تُعتبر شكلاً من أشكال العنف، كان الاستغلال لبناء سلطة ذكورية، تتحول لاحقاً إلى سلطة عامة وثورة مضادة لثورة المرأة التي بدأت في وعي المجتمع بأن جنساً يحاول استعباد جنس آخر. وأضافت: "أي ثورة للمرأة خارج الإطار الذي رسمته الذهنية السلطوية أو أي رفض لهذه الأدوات، تُعدّ المرأة خاطئة أو مذنبة، وتتم مراقبتها".

وأشارت عليا عثمان إلى أن مفهوم "الجارية" التي تُباع وتُشترى لا يزال موجوداً بطرق مختلفة، مثل المهر عند الزواج، الذي يشبه إلى حد كبير هذا المفهوم التاريخي، مؤكدة أن المجتمعات لم تتخلص من هذه الثقافة التي تبرر العنف ضد النساء.

واستشهدت عليا بمقولة للقائد عبد الله أوجلان عن قتل المرأة: "تُقتل بذريعة ما هو مقدس"، مشيرةً إلى ممارسات مثل حرق النساء بعد وفاة أزواجهن في بعض المجتمعات الهندية، أو وأد البنات، وكذلك قتل النساء غير المعترف بهن بعد فقدان الزوج، بهدف إثبات إخلاصهن للمجتمع، وما زال هذا النوع من العنف موجوداً حتى يومنا هذا.

وأوضحت عليا أن هوية المرأة تتأطّر بوجود الرجل، وبالتالي لا مكان لها في المجتمع إذا غاب الرجل، ما يجعل المرأة تابعة، والعنف في هذه الحالة يتخذ شكلاً غير مباشر.

وأضافت أن العنف تطوّر لاحقاً ليأخذ أشكالاً غير مباشرة مرتبطة بالدين والمعتقدات، ما خلق صورة لدى المجتمع بأن العنف ضد النساء هو جزء طبيعي من الحياة، ومن ثم تحوّل إلى جزء من هوية المجتمع.

وأكدت عليا أن المجتمعات التي تمارس العنف ضد النساء لا تبدي أي رد فعل تجاهه، كونه أصبح جزءاً من هوية المجتمع والمرأة نفسها، حيث يُقال دائماً للمرأة إنها يجب أن تتحمّل وتصبر وتحافظ على أسرتها كأصغر خلية في المجتمع.

وأشارت إلى استغلال السلطات الحاكمة للدين في "تسييس العواطف" لتبرير العنف وتعزيزه في هوية المرأة.

وعن ممارسة النساء العنف ضد بعضهن، أوضحت عليا أن "بعض الكاهنات في المعابد القديمة كن ينشرن ثقافة السلطة الذكورية في المجتمع"، مؤكدة أن الصراع بين منظومة سلطوية وأخرى تحاول إثبات الذات وتطمح بالحرية أدى إلى ظهور عنف من نوع جديد، سواء بين النساء أنفسهن أو بين الرجال.

العنف بين البنية الأبوية والسلوك الفردي

أكدت عليا أن العنف له ذهنية وآليات داعمة في المجتمع، يدعمها القانون والدين أحياناً، وأحياناً يكون سلوكاً فردياً يتطور ليصبح جماعياً في حال عدم وجود رادع، مثل القوانين أو التوعية الجماعية.

وأضافت أن وجود موقف نسائي جماعي أو توعية عامة يمكن أن يقلل من السلوكيات العنيفة تدريجياً.

التنشئة الاجتماعية ودورها في تغذية العنف ضد النساء

وأشارت عليا إلى أن الأسرة، بصفتها المؤسسة الأولى في المجتمع، تلعب دوراً رئيساً في تغذية العنف ضد النساء، من خلال نقل الذهنية الذكورية وأفكار السلطة، التي تتعزز عبر وسائل الإعلام والفن والموسيقى ووسائل التواصل الافتراضي، مثل بعض المسلسلات التي تعمق التمييز ضد النساء وتحرمهن من حقوقهن.

وأكدت أن توعية المجتمع أخلاقياً واجتماعياً ودينياً، واستخدام الفنون كأداة للتثقيف، يعد من أهم السبل لمحاربة العنف واستعادة وعي المجتمع.

دور جنولوجيا في مواجهة العنف

كما أكدت عليا أن جنولوجيا تلعب دوراً في تنوير المجتمع من خلال تاريخ المرأة، وتهدف إلى كسر الذهنية السلطوية وخلق وعي جماعي يسمح للفرد، سواء كان رجلاً أو امرأة، بمواجهة العنف وتجاوز الممارسات التقليدية.

وأشارت إلى أهمية التدريب والمحاضرات حول كافة أشكال العنف، مثل الضرب، والميراث، وتزويج القاصرات، والزواج المتعدد، والعلاقات الأسرية، من خلال مناقشة أسبابها ونتائجها والطرق التي قاومت بها النساء الذهنية الذكورية والسلطوية.

وأوضحت أن قرية جن وار تُعد نموذجاً لمجتمع حر، يظهر فيه أثر مقاومة المرأة للعنف وممارستها حريتها وثقافتها، وهي أحد أسباب ظهور جنولوجيا، الذي يسعى لإيجاد ردود على ممارسات العقل الذكوري ضد المرأة، وبناء إرادة حرة للمرأة داخل الأسرة والمجتمع.

وأكدت أن الحضارة والديمقراطية في القرن الحادي والعشرين ستنظم حول المرأة التي تكافح من أجل حريتها، وأن وجود امرأة مستعبدة معنّفة يمنع بناء مجتمع حر.

(ي م)

ANHA