الحنين الموسمي: لماذا يزداد شعورنا بالماضي مع قدوم البرد؟

يرى علماء النفس أن الطقس البارد والعواصف يحفّزان الذكريات القديمة، ويزيدان الحنين للماضي، كآلية دفاعية لتخفيف التوتر والمزاج السلبي لدى الإنسان.

الحنين الموسمي: لماذا يزداد شعورنا بالماضي مع قدوم البرد؟
الثلاثاء 18 تشرين الثاني, 2025   10:29
مركز الأخبار

مع حلول الشتاء أو الخريف، يجد كثيرون أنفسهم يغامرون في رحلة ذهنية نحو الماضي، يستعيدون ذكريات الطفولة أو لحظات عاطفية دافئة. ويعرف العلماء هذه الظاهرة باسم "الحنين الموسمي"، التي تتأثر بالعوامل المناخية والبيئية.

تشير دراسة علمية بعنوان "الأحوال الجوية القاسية تثير الحنين إلى الماضي" إلى أن الطقس البارد أو الماطر يعزز شعور الإنسان بالحنين، إذ يلجأ العقل إلى الذكريات المريحة كوسيلة للتعامل مع الانزعاج أو القلق الناتج عن الظروف الجوية القاسية. في المقابل، تقل الحاجة إلى هذا الاسترجاع الذهني في الأجواء المشمسة والمستقرة، إذ يكون المزاج الإنساني إيجابياً بالفعل.

وفي دراسة أخرى بعنوان "الآثار السلبية للحنين على من يعتادون القلق"، لوحظ أن الأشخاص الذين يميلون للقلق غالباً ما يشعرون بالاكتئاب والضغط النفسي بشكل أقوى بعد استدعاء ذكريات الماضي، ما يشير إلى أن الحنين الموسمي يمكن أن يكون له آثار مزدوجة: إيجابية كآلية توازن نفسي وسلبية عند الإفراط في التفكير.

ويشرح الدكتور ماريو عبود أن ذاكرة الإنسان مرتبطة بالحواس الخمس، وأن مثيرات حسية متكررة مثل الروائح أو المشاهد أو النكهات قد تثير ذكريات محددة. ويصبح الحنين الموسمي أقوى عندما تتجمّع هذه المثيرات معاً، مثل رؤية الضباب، سماع صوت المطر، والشعور بالبرد في الشتاء.

كما يرتبط هذا النوع من الحنين بالعادات المتكررة، فمثلاً قد يربط البعض الشتاء بأيام الدراسة أو العطلات العائلية، ويستعيدون هذه الذكريات عند تغيّر الفصول. ويصبح الشخص أكثر حساسية للعودة إلى الماضي مع تقلبات الطبيعة والمواسم.

ويشير عبود إلى أن الأشخاص الأكثر انشغالاً بالمثيرات الحسية يميلون إلى تجربة ذكريات أقوى، لكن التوازن ضروري: فالعيش المفرط في الماضي والأوهام قد يؤدي إلى الاكتئاب، والشعور بالذنب، وتأنيب الضمير. أما التفاعل المعتدل مع هذه الذكريات فيساعد على تعزيز الصحة النفسية والقدرة على مواجهة الضغوط اليومية.

(ع م)