عطش يطول ريف حماة

يعاني أهالي ريف حماة من نقص حاد في خدمات المياه، حيث تظل قرية "بلين" مثالاً على الإهمال الحكومي المستمر، مع شبكة قديمة وبئرين غير كافيتين، وسط غياب حلول تنفيذية وضمانات لتنفيذ المشاريع الأساسية.

عطش يطول ريف حماة
الأحد 16 تشرين الثاني, 2025   06:40
حماة

يرهق غياب الخدمات والإهمال الحكومي، المواطنين في حماة وريفها، وتختلف الحاجة من منطقة لأخرى إلا أن المعاناة ذاتها.

في قرية بلين، الواقعة بريف حماة الغربي، مثال حيّ قائم، حيث يقطن نحو خمسة آلاف نسمة، لا تزال أزمة المياه تمتد بجذورها عبر الزمن، وكأنه توقف عند شبكة مياه بالية تعود إلى ستينيات القرن الماضي، وعلى الرغم من مرور السنوات، تظل المعاناة اليومية هي الحاضر الدائم، بينما تتراجع الحلول الجذرية إلى خلفية الوعود والدراسات التي لا تُنفّذ.

تعتمد القرية على شبكة مياه شرب هشة يعود تاريخها إلى عام 1958، أنابيبها الحديدية الضيقة لم تعد تتناسب مع احتياجات سكان حي واحد، ناهيك عن قرية بأكملها، ما يحول توفير المياه إلى معركة يومية يخوضها الأهالي.

وبحسب بيانات رسمية، تعتمد القرية على بئرين فقط، أحدهما قديم بإنتاجية لا تتجاوز 10 أمتار مكعبة في الساعة، والآخر بإنتاجية أعلى تصل إلى 40 متراً مكعباً في الساعة، لكن نظام الضخ هشّ وغير مستقر، حيث يعمل لمدة ثلاثة أيام فقط قبل أن ينقطع تدريجياً حتى اليوم الخامس، أما الخزان الرئيس، فلا تتجاوز سعته 60 متراً مكعباً، وهي كمية لا تكاد تروي عطش بضع عائلات، فكيف بآلاف السكان؟

رغم اعتراف المسؤولين بحجم الأزمة، فإن خطط الحلول تفتقر إلى الجدولة الزمنية والضمانات التنفيذية، مصادر في وحدة مياه مصياف، أقرت بأن البئر القديم غير كافٍ، بينما يقتصر الحل المطروح على "دراسة" تحويل البئر الشمالي إلى الطاقة الشمسية، دون أي ضمانات بتنفيذها قريباً.

إزاء البطء الرسمي، تبرع الأهالي بقطعة أرض مساحتها دونمين لتسهيل تنفيذ مشروع الطاقة الشمسية، هذا التبرع يضع الجهات المعنية أمام مسؤوليتها: إذا كان الأهالي يقدمون الدعم المادي والعيني، فلماذا تبقى المشاريع حبيسة "التنسيق مع المانحين" ودراسات لا تنتهي؟، يتساءل الأهالي.

ويطالب سكان القرية بحلّ جذري يشمل استبدال شبكة المياه القديمة بأخرى جديدة تتناسب مع احتياجاتهم، إلى جانب تسريع تنفيذ مشروع الطاقة الشمسية لضمان استمرارية ضخ المياه، هذه المطالب، التي تبدو أساسية، تظل حبيسة الأدراج، بينما يستمر واقع المعاناة في ريف حماة عموماً مع تغافل مؤسسات الحكومة الانتقالية.

(أم)

ANHA