"الفن مرآة المجتمع ووسيلة للدفاع عن قضايا الشعوب"

فنان ارتبطت مسيرته منذ بدايتها، بالنضال الثقافي للشعب الكردي، من قرية صغيرة في الدرباسية، حمل الطنبور وهو في سنّ الثانية عشرة، ليحوّل عشقه للموسيقا إلى رسالة مقاومة وحفاظ على الهوية. وعلى امتداد ثلاثة عقود، ظلّ صلاح إبراهيم شاهداً وفاعلاً في مسيرة الفن الملتزم، مؤمناً بأن "الفن هو مرآة المجتمع وصوت الشعوب الباحثة عن الحرية".

"الفن مرآة المجتمع ووسيلة للدفاع عن قضايا الشعوب"
الجمعة 7 تشرين الثاني, 2025   06:35
الحسكة
جان علوي

كان الفن على مرّ التاريخ سلاح الشعوب في مواجهة القمع والظلم، وأداةً لتجسيد أحلامها وآلامها في آن واحد. وعمل على إيصال صوت الشعوب إلى العالم، ومن خلال الفن بمختلف فروعه، عبّرت الشعوب عن هويتها ونضالها، وحافظت على ذاكرتها الجمعية في أصعب الظروف. 

ويزخر تاريخ روج آفا بالعديد من الفنانين الذين لم يكتفوا فقط بتسجيل الأحداث، بل في بثّ روح المقاومة والأمل، ليظل حياً في وجدان الأجيال، ومن بينهم الفنان صلاح إبراهيم.

وُلد الفنان صلاح إبراهيم عام 1981 في قرية كربتلي التابعة لمدينة الدرباسية في مقاطعة الجزيرة، وعشق الفن منذ طفولته. كان يبتكر آلات موسيقية بسيطة من الخشب والأسلاك ليعزف عليها ألحاناً، متأثراً بخاله وجدّه اللذين كانا من عشاق الفن. وقد وجد التشجيع من خاله محمد صالح خلي الذي كان يؤلف الأشعار والأغاني، ليستمر في هذا الطريق.

مع دخوله مرحلة التعليم الإعدادية، وفي عمر الثانية عشرة، اقتنى أول آلة موسيقية له، وهي الطنبور، من مدينة الدرباسية. وفي عام 1994 بدأ نشاطه الفني ضمن الأعمال التي ارتبطت بالنضال التحرري للشعب الكردي ضد سياسات الاحتلال والتطهير العرقي. حينها انضم كعضو إلى فرقة Ceng، وبعد سماع نبأ استشهاد الشهيدة زيلان عام 1996، شارك في تأسيس فرقة موسيقية حملت اسمها. كانت أولى مشاركاته في نوروز كعازف على الآلات الإيقاعية، قبل أن يتطور في العزف على الطنبور والغناء.

حملت فرقة الشهيدة زيلان رسالة ثقافية وطنية في مواجهة القمع الذي مارسته حكومة البعث البائدة بحق الكرد. وعلى الرغم من الاعتقالات والمضايقات، استمرّت الفرقة في نضالها الفني، وكان صلاح إبراهيم جزءاً من هذه المسيرة، مؤكداً أن رسالة الفن الأصيل جعلته يواصل طريقه حتى اليوم.

يستذكر الفنان تلك الفترة على الرغم من قسوتها؛ غياب الأمان، وانعدام الأماكن المخصصة للعزف، إلا أن الروح المعنوية العالية وقيمة النضال كانت دافعاً للاستمرار.

وخلال مسيرته مع الفرقة، شارك في إصدار عدة ألبومات قبل وبعد ثورة 19 تموز. كما أنجز فيديو كليب مع شركة Hunergiha Welat عن مقاومة سد تشرين ضد الاحتلال التركي، وفيديو آخر لإحدى الأغاني الفلكلورية من منطقة سهل ميردين. وأوضح تأثره بالفنانين الكرد من أمثال شفان برور، وجوان حاجو، وبيتوجان، والفنانين العرب من أمثال مارسيل خليفة، وفيروز.

وفي عام 2003 التحق بفرقة سلاف للفن الكردي في دمشق، وهناك تتلمذ على يد الفنان أحمد حسيني الذي ساعده على صقل موهبته. عمل مع الفرقة قرابة سنتين، قبل أن يعود إلى شمال وشرق سوريا ويستمر مع فرقة الشهيدة زيلان.

بعد اندلاع ثورة 19 تموز، أسهم مع رفاقه في تأسيس مركز الثقافة والفن في الدرباسية، وشارك في جميع النشاطات الفنية في المدينة وعموم شمال وشرق سوريا. كما عمل كمدرّس للموسيقا، وخاصة آلة الطنبور، للأطفال والشباب، ناشراً رسالة الفن للأجيال القادمة.

ويصف صلاح إبراهيم الفن قائلاً: "الفن هو مرآة المجتمع، وإحدى الوسائل لتعريف الشعوب ببعضها. إنه ساحة حرة للتعبير عن آمال وآلام الناس، والدفاع عن قضاياهم".

ويضيف: "الفنان يحمل قضية شعبه في كلماته وألحانه، خصوصاً عندما يناضل هذا الشعب من أجل حريته ووجوده. نحن نكمل طريق رفاقنا الفنانين الشهداء، لتبقى ذكراهم خالدة".

كما انتقد محاولات بعض الفنانين في الحفلات والأعراس تغيير ألحان وكلمات الأغاني الفلكلورية، معتبراً ذلك طمساً للتراث وليس تطويراً له، مؤكداً أن هذه الأغاني حملت تاريخ الشعب الكردي عبر العصور.

وختم حديثه بأمل كبير بالأجيال القادمة، مؤكداً أن من يسير على درب الفن والثورة إنما يرسخ نضالاً عميقاً امتد لقرون من أجل حماية الوجود.

(ح)

ANHA