"ماروتا سيتي" يشعل الخلاف بين "محافظة دمشق" والمقاولين

يتأجج الخلاف بين "محافظة دمشق" والمقاولين العاملين في مشروع "ماروتا سيتي" بسبب اتهامات بعرقلة المشروع و"حملات التضليل"، بينما تؤكد لجنة المقاولين على أهمية المشروع كنموذج للإعمار وتحقيق العدالة في التوزيع، مطالبة بتشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تنفيذ المشروع واستمرار العمل فيه.

"ماروتا سيتي" يشعل الخلاف بين "محافظة دمشق" والمقاولين
الجمعة 7 تشرين الثاني, 2025   07:25
دمشق

في تطور لافت يعكس تصاعد التوتر بين محافظة دمشق والمقاولين العاملين في المنطقة التنظيمية الأولى، أصدرت لجنة المقاولين في مشروعي ماروتا سيتي وباسيليا سيتي، مذكرة توضيحية وجهتها إلى عدة جهات رسمية، بينها محافظة دمشق، غرفة تجارة دمشق، ونقابتا المهندسين والمقاولين، تضمنت جملة من المطالب والردود على ما وصفته بـ "حملات التضليل الممنهج" التي تستهدف المشروع وتثير فتنة مجتمعية، وفق تعبيرها.

المذكرة جاءت في أعقاب تشكيل لجنة غير رسمية: لجنة إسقاط المرسوم " واتهامات ساقها التجار والمقاولين في ماروتا أنه تم دفعها من قبل المحافظة وتوزيع لافتات على اللجنة من أجل تنفيذ اعتصام والمطالبة بإسقاط المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012، الذي يُعد الأساس القانوني لتنظيم المنطقتين."

وبحسب مصادر وكالة ".... " أن ما تقوم به محافظة دمشق ما هو إلا محاولة لعرقلة المشروع كونه محسوب على النظام السابق وضرب بيئة الاستثمار في العاصمة والدخول من قبل تجار السلطة الجديدة للمحاصصة، وخاصة بعد مصادرة أملاك تعود لرجال أعمال كانت تملك مقاسم في ماروتا مثل سامر الفوز وشركة قاطرجي وشركة الشام القابضة التي تعد الذراع التنفيذي لمحافظة دمشق ومحافظ دمشق رئيس مجلس إدارتها ضمن نطاق ماروتا سيتي ومقاسم تعود بملكيتها لأسماء الأسد.

وأشارت المصادر إلى أنه تم تنفيذ أكثر من 40 بالمئة من المشروع والانتهاء من تنفيذ البنى التحتية وعشرات المقاسم أنهت الأعمال الإنشائية وبدأت بالإكساء، وهناك طلب كبير من المغتربين للشراء في المدينة، وتأتي هذه الحركة في إطار ضرب سعر المشروع والإنقاص من أهميته.

وذكرت لجنة المقاولين في بيان لها رداً على حملة التشويه الممنهج الذي يتعرض لها المشروع بقصد من قبل محافظة دمشق، أن المشروع يمثل نموذجاً وطنياً متقدماً في إعادة إعمار المدن السورية، ويجمع بين العدالة في التوزيع والاستدامة في التنفيذ، مشيرة إلى أن المرسوم يضمن للمالكين الأصليين حصة لا تقل عن 80% من القيمة الطابقية الإجمالية للمقاسم الناتجة عن التنظيم، وهي نسبة غير مسبوقة مقارنة بمشاريع تنظيمية أخرى مثل كفرسوسة، التي لم تتجاوز فيها حصة المالكين 60%.

وأوضحت اللجنة أن محافظة دمشق حصلت على نحو 60 مقسماً لقاء تنفيذ أعمال البنية التحتية والخدمات العامة، مثل الطرق وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والغاز، وفق أحكام المرسوم ذاته. وفي حال لم تكن قيمة تلك المقاسم كافية لتغطية التكاليف، فإن المحافظة ملزمة بتسديد الفارق من موازنتها المستقلة، مما يحقق توازناً عادلاً بين القطاعين العام والخاص.

وشددت اللجنة على أن المشروع لم يُجحف بحق المالكين أو الشاغلين، بل اعتمد مبدأ التوزيع الإلزامي الذي يضمن حصول الجميع على حصة عادلة، دون اللجوء إلى الاستملاك أو نقل الملكية دون عوض. وأكدت أن محافظة دمشق ليست جهة استملاك، بل شريك أساسي في تنفيذ المشروع، بحكم مسؤوليتها عن تنفيذ كامل أعمال البنية التحتية والخدمات العامة على نفقتها، في مقابل المقاسم المخصصة لها.

وفيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية، أبرزت المذكرة أن المرسوم منح الشاغلين، حتى غير المالكين، حق الحصول على سكن بديل في المنطقة ذاتها، وفق أقساط ميسرة وطويلة الأمد. أما من كان مالكاً وشاغلاً في الوقت نفسه، فقد استفاد من تعويض مزدوج يشمل أسهماً طابقية وسكناً بديلاً، ما يعكس روح المرسوم في تحقيق التنمية العمرانية المتوازنة وحماية الملكية الخاصة.

وردّت اللجنة على ما يُتداول إعلامياً حول تخصيص 17% فقط من المساحة للسكن، موضحة أن هذه النسبة ناتجة عن اعتماد نموذج البناء الرأسي الذي يحقق كثافة سكانية مثلى تصل إلى 450 نسمة للهكتار، وهو معيار دولي، ويتيح الحفاظ على المساحات المخصصة للخدمات العامة.

وأكدت أن عدد الوحدات السكنية وعدد الأبراج أو ارتفاعها، هو المحدد الفعلي لعدد السكان، وأن اعتماد نموذج منخفض الارتفاع كان سيؤدي إلى إشغال أكبر للأرض على حساب الخدمات.

كما أبرزت اللجنة القيمة العمرانية للمشروع، الذي يتضمن بنية تحتية ذكية تشمل شبكات الغاز والمياه والصرف الصحي وأنفاق الخدمات، إلى جانب أنظمة تنفيذ حديثة تضمن ضبط الجودة وخفض تكاليف الصيانة المستقبلية، ما يجعل المشروع من أنضج المشاريع العمرانية الحديثة في سوريا، ويشكل نقطة تحول في تنفيذ المشاريع المستدامة.

وفي ختام المذكرة، طالبت اللجنة بتشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن غرفة تجارة دمشق، محافظة دمشق، ونقابة المقاولين، لمتابعة تنفيذ المشروع، كما دعت إلى إصدار بيان رسمي من المحافظة يوضح الإجراءات المتخذة والخطوات القادمة خلال مدة لا تتجاوز شهرين، مؤكدة ضرورة استمرار العمل في المشاريع التنظيمية لما تمثله من رافعة اقتصادية واستثمارية للعاصمة، وعنصر استقرار في بيئة إعادة الإعمار.

وجددت اللجنة التزامها بروح القانون والعمل المؤسسي، واستعدادها للتعاون مع الجهات الرسمية، مع التأكيد على عدم الاعتراض على إنصاف المتضررين، بما يحقق مصلحة البلاد والعباد، ويعزز الثقة في بيئة الاستثمار والتنمية في دمشق.

(أم)