الحكومة الانتقالية في سوريا تفشل بجمع القمامة وتلجأ لتبرعات الأهالي

تغرق شوارع دمشق ومدن أخرى بأكوام القمامة وسط انتشار القوارض والروائح، في وقت تُطالب فيه البلديات التابعة للحكومة الانتقالية في وسريا الأهالي بجمع الأموال لتشغيل الآليات. وسط تساؤلات شعبية عن مصير مليارات الدولارات الواردة للبلاد، وتفاقم ملفات الفساد التي كشفتها تقارير دولية، ما يعمّق فقدان الثقة بالحكومة وانتقادات لعجزها عن إدارة أبسط شؤون الحياة اليومية.

الحكومة الانتقالية في سوريا تفشل بجمع القمامة وتلجأ لتبرعات الأهالي
الإثنين 3 تشرين الثاني, 2025   05:00
دمشق

تشهد العاصمة دمشق أزمة غير مسبوقة جراء تراكم القمامة في مختلف الأحياء، حيث تحولت النفايات إلى تلال مكشوفة تسببت بانتشار القوارض والحشرات والروائح الكريهة. وقد وثّقت وكالتنا هذه المشاهد بالصور من حي المزة.

ويؤكد سكان حي المزة في حديث لوكالتنا، أن سيارات جمع القمامة كانت تأتي يومياً، وأحياناً مرتين في اليوم، لجمع النفايات من الحاويات، خاصة تلك الموجودة في الساحات العامة. كما كانت المحافظة تقوم برش المبيدات وتعقيم الحاويات بشكل دوري. أما اليوم، فقد اختفت الحاويات تحت أكوام القمامة.

وأضاف الأهالي عند مراجعة الأهالي للبلدية والمخاتير والمحافظة، تلقوا رداً شفهياً يطالبهم بجمع الأموال لشراء المحروقات، بحجة أن البلديات لا تملك ميزانية لتشغيل الآليات وتغطية المصاريف التشغيلية.

المشهد ذاته يتكرر في المحافظات الأخرى، حيث طُلب من الأهالي التبرع لتأمين استمرار عمل البلديات. وفي بعض القرى، طُلب من كل مشترك في الهاتف الأرضي دفع 50 ألف ليرة لتركيب ألواح طاقة تضمن استمرار عمل المقسم، ما أثار استغراب المواطنين، خاصة أن شركة الاتصالات المعنية مملوكة للدولة وتحقق أرباحاً كبيرة.

من جهتها، بررت محافظة دمشق تقصيرها في جمع القمامة يومياً بتغيير موقع المكب، مشيرة إلى أن المكب الجديد يبعد أكثر من السابق، ما يصعّب عملية النقل اليومية. هذا التبرير قوبل بسخرية واسعة من المواطنين الذين عدّوه تهرباً من المسؤولية.

وطالب الأهالي بتوضيح أسباب الإنفاق على مشاريع إعلانية في الوقت الذي تعجز فيه الحكومة عن توفير خدمات أساسية كجمع القمامة، داعين إلى وقف هذه السياسات الاستفزازية والتركيز على النظافة العامة كأولوية.

ويتساءل المواطنون في معظم المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا عن مصير الـ28 مليار دولار التي دخلت البلاد خلال الأشهر الماضية: لماذا تعجز الحكومة عن جمع القمامة؟ وأين تُصرف هذه الأموال؟ ومن يراقب ويحاسب؟

ووفقاً لتقرير وكالة رويترز نشر في الـ 31 تشرين الأول، فإن الفساد لا يزال منتشراً في سوريا ما بعد الأسد، رغم تصريحات أحمد الشرع المتكررة عن محاربته. وأشارت رويترز إلى شهادات تسعة من رجال الأعمال والمسؤولين السوريين الحاليين والسابقين، تحدثوا عن دفع رشاوى نقدية كبيرة لوسطاء نافذين – وصلت في بعض الحالات إلى 100 ألف دولار – لتأمين استمرار الأعمال أو إطلاق سراح موظفين محتجزين بتهم تتعلق بصلاتهم بالنظام السابق، وغالباً دون إيصالات أو وثائق رسمية.

وقال أحد الصناعيين إنه اضطر إلى دفع 200 ألف دولار لإطلاق سراح عاملين من مصنعه، فيما دفع آخر 25 ألف دولار لإطلاق موظف واحد.

ووفقاً لستة مصادر مطلعة تحدثت إلى "رويترز"، فإن اللجنة والصندوق الجديدين يخضعان بدورهما لتحقيقات بتهم فساد. فقد تم توقيف محاميَين يعملان في الصندوق للاشتباه في تورطهما بسرقة أموال، فيما خضع بعض أعضاء لجنة الكسب غير المشروع للتحقيق بشأن "مخالفات إدارية" من دون أن يُعتقلوا رسمياً.

وأكدت وزارة الإعلام هذه التحقيقات، لكنها زعمت أن التهم "ما زالت غير مثبتة" وأن "أي مخالفات تُحال إلى التحقيق الفوري".

(أم)

ANHA