الجريمة في دمشق تشهد ارتفاعاً و64% يخافون من الإهانة

ترتفع في المناطق السورية تحت سيطرة الحكومة الانتقالية معدلات الجريمة والعنف إلى مستويات غير مسبوقة، نتيجة انتشار السلاح والفلتان الأمني، ما زاد من الخوف لدى السكان وقلل الثقة بمؤسسات الدولة وقدرتها على حماية المواطنين.

الجريمة في دمشق تشهد ارتفاعاً و64% يخافون من الإهانة
السبت 1 تشرين الثاني, 2025   05:45
دمشق

تشهد معدلات الجريمة في المناطق السورية الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية ارتفاعاً مقلقاً وغير مسبوق، حيث يكاد لا يمر يوم دون تسجيل عدة حالات، منها ما يتم نشره في الإعلام، ومنها ما يبقى طي الكتمان.

معدلات السرقة والجريمة في دمشق أخذت منحى مختلفاً، جعل السكان وأهالي الشام يخافون من الإهانة وعلى مدخراتهم وأرزاقهم، ويخشون العودة المتأخرة إلى منازلهم، خاصة في المناطق قليلة الحركة المرورية.

وزاد قرار مديرية المحافظة في دمشق، حول تحديد ساعات الأسواق والمحال في المدينة والريف، مخاوف الأهالي من الغاية.

القرار حدد أوقات فتح وإغلاق المحال والأسواق التجارية (صيفا وشتاء) من الساعة التاسعة صباحا حتى التاسعة مساء، باستثناء يوم العطلة الأسبوعية.

وسجلت معدلات الجريمة في سوريا بحسب مؤشر موقع "نمبيو" المتخصص في مراقبة مؤشرات الجرائم وجودة العيش في العالم في آخر تحديث له بتاريخ ٢٣ تشرين الاول ٢٠٢٥ في مستوى الجريمة نسبة 72.50%، والقلق بشأن كسر المنازل وسرقة الأشياء نسبة 66.13%، والقلق من التعرض للسرقة أو السطو67 .89%، والقلق بشأن سرقة السيارة 65.45%، والقلق بشأن السيارات المسروقة نسبة69.19%، والمخاوف من الإهانة نسبة 64.18%، والجرائم العنيفة المشكلة مثل الاعتداء والسطو المسلح سجلت 68 .78%، ومشكلة الفساد والرشوة 61.03%.

وبحسب محامٍ مطّلع على تفاصيل العمل القضائي في النيابة العامة والتحقيقات أكد لوكالتنا أن أغلب الجرائم سببها السرقة بنسبة تصل إلى 40%، والقتل العشوائي لأسباب متعددة، والخطف بقصد الابتزاز وتحصيل الأموال، بالإضافة إلى نشاط تجارة المخدرات.

وأشار المحامي إلى أن نشاط المخدرات لم يتغير في سوريا بعد سقوط النظام، بل على العكس، زاد وانتشر في أماكن لم يكن يصل إليها، بسبب الفلتان الأمني من جهة، وانتشار عناصر جديدة تحمل السلاح وتبحث عن الثراء.

وذكر المحامي أن سبب ارتفاع الجريمة يعود إلى انتشار السلاح بشكل عشوائي مع أشخاص غير مؤهلين، وأعمارهم صغيرة، ولا يُعلم لمن ينتسبون، هل لـ "فصائل منفلتة أم لوزارة الدفاع"، بالإضافة إلى التحريض الكبير الذي يُلاحظ في الشارع من خلال نشر الدعوة للقتل، فتجد سيارة مكتوبًا عليها "قاتلوهم"، وأخرى "جئناكم"، وثالثة "القصاص"، ولا يُعلم لمن موجهة هذه الدعوات في القتل، وهي تجوب شوارع العاصمة دمشق والمحافظات، بالإضافة إلى الرايات الأخرى غير المنضبطة.

وأكد المحامي انتشار الجريمة لدى أعمار صغيرة تحت السن القانوني، وأغلبها سرقة وسطو وتهديد بالسلاح.

الباحثة الاجتماعية "ن. أ" رفضت الكشف عن اسمها لإسباب أمنية، أكدت لوكالتنا أنها هجرت وسائل التواصل الافتراضي ولم تعد تستخدمها، بسبب حجم الخوف الكبير من الجرائم المنتشرة في سوريا، وقالت: "أنا أشاهد يومياً أخبار عشرات حالات الطعن والقتل والسرقة، فهذه المشاهدات التي أسمع عنها لا أصدق أنها تحدث في سوريا"، معتبرة أن السبب الأساسي يعود إلى انتشار السلاح بيد أشخاص غير مؤهلين من جهة، وعجز الحكومة الانتقالية عن ضبط الفلتان الأمني، والتشجيع على الانتقام والقتل المنتشر في منصات التواصل وعلى السيارات في العاصمة والمحافظات.

وذكرت الباحثة الاجتماعية أن الفلتان الامني وانتشار الخوف والجريمة من شأنه أن يفقد الثقة بالدولة، وأن يفسح المجال أوسع أمام شرائح واسعة من الناس تحمل السلاح، وتذهب إلى أخذ حقها بيدها بعيداً عن القانون، والمسار القضائي، كونه لا يوجد ثقة بمسار العدالة ولا بإجراءات الدولة.

وحذرت الباحثة الاجتماعية من انتقال الفوضى إلى مستويات عمرية أقل، وتأثير العنف على المدارس والطلاب، وخاصة في المرحلة الثانوية حيث يكاد لا يمر يوماً من دون حدوث مشكلة أمام المدارس، وتتطور إلى استخدام أدوات حادة وشتائم وتوعّد، مما يعزز الخوف من المستقبل المجهول.

(أم)

ANHA