أسماك سهل الغاب بحماة تواجه خطر الانهيار بسبب الاستيراد وغياب الدعم

يصطدم قطاع تربية الأسماك في سهل الغاب بريف حماة بعقبات حادة تعرقل محاولات إحيائه، أبرزها المنافسة غير العادلة من الأسماك المستوردة وتدهور البنية التحتية بفعل الحرب وغياب الدعم.

أسماك سهل الغاب بحماة تواجه خطر الانهيار بسبب الاستيراد وغياب الدعم
الأربعاء 29 تشرين الأول, 2025   05:42
حماة

تشهد مزارع تربية الأسماك في منطقة الغاب بريف حماة الغربي محاولات متعثرة لإعادة إحياء هذا القطاع الحيوي الذي كان يوماً أحد أبرز المناطق إنتاجاً للأسماك في سوريا. حيث كان يسهم بنسبة 40% من إجمالي الإنتاج السوري وفقاً لتقديرات رسمية.

لكن هذه المحاولات تصطدم بتحديات جسيمة، أبرزها المنافسة غير العادلة من الأسماك المستوردة وتداعيات سنوات الحرب التي دمرت البنية التحتية لهذا القطاع الحيوي.

مزارع تربية الأسماك تصطدم اليوم بعقبة تكدس الإنتاج وصعوبة التصريف، نتيجة استمرار استيراد الأسماك المجمَّدة، رغم وجود قرارات سابقة تمنع استيراد أسماك المياه العذبة في ظل الاكتفاء المحلي.

ويواجه المنتج المحلي معادلة خاسرة نتيجة التفاوت في الأسعار، حيث يشير عدد من المربين إلى أن كلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من الأسماك المحلية مثل الكَرب، المشط، والسلّور تبلغ نحو 3.5 دولار، في حين يُباع المستورد المجمد في الأسواق بسعر لا يتجاوز 2.5 دولار، ما وضع المنتج المحلي في موقف منافسة غير عادلة.

تعود هذه الزيادة في التكاليف إلى عدة عوامل مترابطة منها ارتفاع أسعار المحروقات التي تزيد تكاليف تشغيل مضخات المياه إضافة للاعتماد على مولدات الديزل بعد سرقة محولات الكهرباء عند التصعيد العسكري وسقوط النظام السابق، فضلاً عن عدم كفاءة الطاقة الشمسية ومحدودية ساعات التشغيل فهي تعمل فقط في ساعات النهار، كما أن غلاء أسعار الأعلاف التي ترفع تكاليف التغذية، سيما وأن احتياج مسمكة 25 دونماً لـ1.2 طن علف يومياً بسعر 500 دولار للطن، وفق المربيين.

وتشير التقارير الى إصابة الأسماك في أحواض سهل الغاب بالعديد من الأمراض، أخطرها الجمرة الجلدية الذي يحفر جلد السمك بشكل مباشر ما يؤدي إلى مقتلها على الفور، مع غياب شبه كامل للرعاية البيطرية اللازمة من الجهات الحكومية.

ويدعو مربو الأسماك في المنطقة إلى وقف استيراد الأسماك المجمَّدة مؤقتاً حتى يتم تصريف المنتج المحلي، خاصة مع وجود قرارات حكومية سابقة تمنع استيراد أسماك المياه العذبة في ظل الاكتفاء المحلي مطالبين بدعم مربي الثروة السمكية المتضررين، وتأمين إصبعيات الأسماك بأسعار مدعومة، وإيجاد أسواق محلية وخارجية لتصريف الإنتاج.

كما يشدد المربون على ضرورة توفير المحروقات بأسعار مدعومة، وتأمين الأعلاف بجودة عالية وبأسعار معقولة، حيث أن الأعلاف المقدمة من المؤسسات الحكومية حالياً كمياتها قليلة ولا تفي بالحاجة، كما أنها لا تتصف بالميزات والخواص المطلوبة".

ويحذر خبراء من أن توقف المربين عن تربية الأسماك سيؤدي إلى تحول جميع العاملين في هذه المزارع إلى عاطلين عن العمل لارتفاع سعر اللحوم الأخرى بسبب فقدان لحوم السمك الرخيصة نسبياً، وخروج مساحات واسعة من الأراضي الزراعية من الزراعات المروية إلى الزراعات البعلية، فضلاً عن تدنّي إنتاجية الأراضي وانخفاض خصوبتها.

(أم)

ANHA