نائبة في البرلمان التركي: يجب تعديل القانون 107 لضمان الحق في الأمل

قالت النائبة في البرلمان التركي عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في شرنخ، نوروز أويسال أصلان، التي قدّمت إلى البرلمان التركي في 21 تشرين الأول الجاري، مشروع قانون لتطبيق الحق في الأمل: "لكي يُطبّق الحق في الأمل، يجب تعديل القانون 107، لكنّ الدولة التركية لا تجري أي تعديلات؛ لئلّا يتاح المجال لحرية قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان".

نائبة في البرلمان التركي: يجب تعديل القانون 107 لضمان الحق في الأمل
السبت 25 تشرين الأول, 2025   04:00
مركز الأخبار
بريتان إيرلان

في 1 تشرين الأول عام 2024، دعا رئيس حزب الحركة القومية التركي، دولت بهجلي، القائد عبد الله أوجلان في اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه، وأكّد أنّه في حال اتّخاذ أي خطوات، سيُفتح باب الحق في الأمل على مصراعيه. 

عقب دعوة بهجلي، قال القائد عبد الله أوجلان خلال لقاء مع ابن أخيه، عضو البرلمان عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، عمر أوجلان، بأنّه إذا تهيّأت الظروف، فإنّه لديه القدرة النظرية والعملية على نقل القضية من إطار الحرب إلى الإطار السياسي والقانوني.

وأطلق القائد عبد الله أوجلان في 27 شباط الماضي، نداء السلام والمجتمع الديمقراطي التاريخي، واستجابةً لهذا النداء، عقد حزب العمال الكردستاني مؤتمره 12 بين 5-7 أيار الماضي، وقرّر حلّ نفسه، كما قامت مجموعة من كريلا حركة التحرّر الكردستانية بموجب النداء ذاته، بإحراق أسلحتهم كبادرة حسن نية، وطالبوا باتّخاذ خطوات سياسية وقانونية.

ومن جهة أخرى، تمّ تشكيل لجنة في البرلمان التركي بدعوة من القائد عبد الله أوجلان، وبدأت اجتماعاتها، لكنها لم تلتقِ القائد عبد الله أوجلان حتى الآن رغم جميع الدعوات والمطالبات، كما لم تُتّخذ بعد أي خطوات قانونية في البرلمان.

وتشير العديد من الأطراف السياسية والقانونية والأكاديمية إلى الخطوات التي اتّخذها القائد عبد الله وحركة التحرّر الكردستانية، وتدعو الحكومة إلى اتّخاذ الخطوات اللازمة، ومن أبرز القضايا المطروحة على جدول الأعمال تطبيق قانون "حق الأمل".

وأمهلت لجنة وزراء مجلس أوروبا، التي حذّرت تركيا مراراً بشأن هذه القضية، في اجتماعها الأخير، تركيا حتّى حزيران عام 2026، لاتّخاذ الإجراءات اللازمة، كما أشارت إلى دور لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية، التي تشكّلت لحل القضية الكردية ودمقرطة تركيا.

ومع ذلك، لم تتّخذ الدولة التركية أي خطوة حتى الآن، ولم تُدرج اللجنة قضية "الحق في الأمل" على جدول أعمالها رسمياً.

مشروع قانون من قبل حزب المساواة وديمقراطية الشعوب

بالتزامن مع استمرار النقاشات بشأن الحق في الأمل، قدّمت النائبة في البرلمان التركي عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في شرنخ، نوروز أويسال أصلان، إلى البرلمان في 21 تشرين الأول الجاري، مشروع قانون بعنوان "رفع الحظر عن إطلاق سراح المحكومين بالسجن المؤبد المشدد، وإتاحة فرصة الإفراج عنهم في العام الـ 25" ونصّ المقترح القانوني على أنّ عدم إعمال الحق في الأمل يتنافى مع حقوق الإنسان، ودعا إلى اتّخاذ إجراءات قانونية.

وأجابت نوروز أويسال أصلان عن أسئلتنا حول هذا الموضوع.

* في الآونة الأخيرة، ازداد الاهتمام بقضية الحق في الأمل، وقد قدّمتم مشروع قانون إلى البرلمان التركي بشأن هذه القضية فكيف سيُدرج هذا القانون على جدول أعمال البرلمان، وفقاً للإجراءات المتبعة، وكيف سيُناقش؟

لقد قدّمنا مشروع قانون إلى البرلمان لتعديل القانون وتطبيق الحق في الأمل، فبموجب القانون والدستور التركيين، فإنّ البرلمان هو الجهة المخوّلة لإصدار هذا القانون، إذ تُدرج قضايا تعديل القوانين أو تنفيذ القرارات على جدول أعمال الجمعية العامة للبرلمان إمّا من خلال اللجان، أو يُعدّ نوّاب البرلمان أنفسهم مشروع القانون ويقدّمونها إلى رئاسة البرلمان. 

وتضع رئاسة البرلمان هذه القوانين على جدول أعمالها، وتحيلها إلى لجنة مختصة لمناقشتها، فإذا وافقت عليها اللجنة، تُعرض على الجمعية العامة للبرلمان للموافقة عليها أو رفضها، وهناك، تُناقش، ثم يُصوت عليها وإمّا تُعتمد رسمياً أو تُرفض، وفي حال أصبح مشروع القانون قانوناً، يُنشر في الجريدة الرسمية.

وقد قدمنا مشروع القانون وفقاً لهذا الإجراء، ونقول إنّ هناك ظلماً في هذا الموضوع ونقترح إجراء تعديل قانوني، لقد قدّمنا هذا المشروع إلى رئاسة البرلمان، فإمّا أن تضعه رئاسة البرلمان على جدول أعمال الجمعية العامة مباشرةً، أو تحيله إلى اللجنة المختصة، ولن يتمّ التصويت على الموضوع حتى تحيله رئاسة البرلمان إلى الجمعية العامة، ولن يصدر رسمياً أو يطبّق ما لم يُناقش ثمّ يُعرض للتصويت.

طُرح مشروع "حق الأمل" عام ٢٠١٤، وقد قدّمنا أكثر من مئة مقترح، إلّا أنّ هذه المقترحات عالقة في اللجنة، فلا تُناقش ولا تُقر.

* تُناقش قضية الحق في الأمل في "لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية"، ولكنها لم تُدرج على جدول أعمالها رسمياً بعد، فهل ستُدرج في جدول الأعمال أم لا؟ وما مساعي حزب المساواة وديمقراطية لإدراجها؟  

طُرح موضوع "الحق في الأمل" في تركيا مع اعتقال قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، فقد حكمت عليه الدولة التركية بالسجن المؤبد المشدّد لمنع إطلاق سراحه، ما يعني أنّه سيبقى في السجن مدى الحياة، وينتهك هذا الحكم المادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، ويجب تغييره، كما أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قراراً بهذا الشأن، وكان ينبغي على وزارة العدل التركية إحالة قضية الحق في الأمل إلى البرلمان لتنفيذ هذا القرار، ولكن حتى الآن، لم يحدث أي تغيير. صحيح أنّ القضية طُرحت من أجل قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، ولكن هناك العديد من السجناء الآخرين الذين حُكم عليهم بأحكام السجن المؤبد المشدّد ولم يُفرج عنهم.

هناك نهج سياسي

بعد انتفاضات الإدارات الذاتية عام 2015 وانقلاب 2016، حُكم على الكثيرين بالسجن المؤبد المشدّد، صحيح أنّ هذا الموضوع كان مطروحاً لفترة، لكن الدولة التركية تتّخذ موقفاً معارضاً له، تقول: "إذا غيّرتُ عقوبة السجن المؤبد المشدّد، سيُفتح الطريق لحرية عبد الله أوجلان، لذا لن أغيّرها" وقد برز هذا النهج السياسي، ومن أجل هذا التغيير، قدّم البرلمانيون مئات المقترحات، وعُقدت اجتماعات وخطابات، لكنّه لم يُدرج على جدول الأعمال، والسبب هو موقف الدولة التركية من قائد الشعب الكردي، لأنّ حرية قائد الشعب الكردي مرتبطة بحل القضية الكردية ومشكلة الشرق الأوسط، لو لم يكن هناك إصرار على الحرب، ولو أُجريت تعديلات من أجل الحل، لجرى تعديل هذا القانون أيضاً، لأنه سهل الإجراءات.

* هل هناك عقبات قانونية تحول دون تطبيق الحق في الأمل، وإن لم تكن هناك أي عقبات، لماذا لا يُطبّق؟

هناك عقبات قانونية، والحق في الأمل نفسه ينبع من مسألة قانونية، ينصّ قانون عقوبة السجن المؤبد على أنّ أولئك الذين صدرت عليهم أحكام ضدّ الدولة والدستور سيبقون في السجن مدى الحياة، ولا يملكون حق الإفراج عنهم، أساس العائق هو القانون مباشرة. ولإزالة هذا العائق وتطبيق الحق في الأمل، يجب تعديل هذا القانون، ما هو هذا القانون؟ قانون العقوبات رقم 107، ويجب تغييره، لدينا العديد من المقترحات حول هذا الموضوع، إذا لم يتم تغيير هذا القانون، وإذا لم يتم تغيير قانون "مكافحة الإرهاب" و "قانون العقوبات" لا يمكننا القول إنّ هناك حقٌّ في الأمل، أساس هذا الموضوع قانوني، ومكان حلّه هو البرلمان والتعديلات القانونية، إذا ظهرت إرادة التغيير فسيتمّ ذلك، فتعديله ليس صعباً جداً، ويتطلّب الإرادة فقط، وبما أنّ هذا القانون صدر بشخص القائد أوجلان، يجب أن يكون تعديله أيضاً متعلقاً به، فلا يمكننا الحديث عن الحل وإرادة التغيير حيال القضية الكردية ما لم يُطبّق حق الأمل، فتطبيق حق الأمل يعني الحل ويعبّر عن إرادة السلام.

(ر)

ANHA