رواية "أحببتهم حتى الموت" صرخة إنسانية في وجه المأساة السورية

"أحببتهم حتى الموت"، إحدى الروايات المشاركة في النسخة التاسعة من معرض الشهيد هركول، تفضح الولاء الأعمى، وتعيد تعريف مفهومي العدو والإنسان، متناولةً بإحساسٍ مرهف وألمٍ عميق واحدةً من أكثر المآسي السورية حساسية وتعقيداً.

رواية "أحببتهم حتى الموت" صرخة إنسانية في وجه المأساة السورية
الخميس 23 تشرين الأول, 2025   07:10
قامشلو

ضمن فعاليات معرض الشهيد هركول الدولي التاسع للكتاب، الذي أُقيم تحت شعار "الكتاب مفتاح الحضارة"، بتنظيم من هيئتي الثقافة في إقليم شمال وشرق سوريا ومقاطعة الجزيرة، يضم المعرض نحو 140 ألف كتاب. وقدّمت دار ميزوبوتاميا للترجمة والنشر والتوزيع، بالتعاون مع منشورات شلير، مجموعة من الإصدارات الأدبية الجديدة التي تُثري المشهد الثقافي المحلي.

من بين هذه الإصدارات، برزت رواية "أحببتهم حتى الموت" للكاتب الصحفي والقاص ضياء إسكندر، المولود في اللاذقية عام 1957، والحاصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق. يحمل إسكندر في رصيده الأدبي عشر مخطوطات في القصة القصيرة والرواية والشعر النثري، إلى جانب مئات المقالات السياسية والتحقيقات الصحفية. وقد صدرت له أربع مجموعات قصصية عن دار شلير للطباعة والنشر، هي: «نهود في شارع هنانو»، «زفرات على أرصفة الخوف»، «.... وإلّا!»، و«الأصابع الشهيدة». كما شارك في مسابقة الشعر ضمن مهرجان أوصمان صبري للأدب في قامشلو عام 2023، وفاز بالمرتبة الثالثة عن ديوانه النثري «أرجوكم قبل أن أموت!».

تُعدّ رواية "أحببتهم حتى الموت" من أوائل الأعمال الأدبية التي تناولت مجازر الساحل السوري، والتي وقعت في الثلث الأول من شهر آذار هذا العام، وذلك من خلال سردية شاب من ريف حلب دفعته قسوة الحياة وخيباتها إلى الانخراط في مجموعة متشددة، قبل أن يُكلَّف بالمشاركة في تنفيذ تلك المجازر.

تتجلى المفارقة الموجعة حين يكتشف أن الضحايا ليسوا غرباء، بل وجوه الطفولة ذاتها التي احتضنته يوماً مع أسرته حين كان نازحاً، وتقاسمت معه الخبز والأمان. تسلط الرواية الضوء على صراعات الهوية والانتماء، حيث يجد نفسه ممزقاً بين عقيدة فُرضت عليه وذاكرة ما زالت تحفظ الوجوه التي أنقذته يوماً من الجوع والخوف.

في لحظة المواجهة، يختار رفض الأوامر، رافضاً أن يطلق النار على من كانوا يوماً أهله. وينتهي به المصير قتيلاً برصاص قائده، تاركاً خلفه سؤالاً مؤلماً: من هو العدو الحقيقي؟ من يطلق النار، أم من يرفضها؟

تقدّم رواية "أحببتهم حتى الموت" عملاً أدبياً يعرّي الولاء الأعمى، ويفضح كيف يُغتال الإنسان باسم الانتماء، لتتحوّل إلى مرآة للذاكرة السورية، وصوتٍ لكل من رفض أن يكون جزءاً من آلة القتل.

تحمل الرواية قيمة إنسانية ورسالة تدعو إلى مراجعة الذات، والعودة إلى جوهر الإنسان قبل العقيدة، لتغدو واحدةً من أبرز الأعمال التي جمعت بين الوجع السوري والصدق الإنساني في زمنٍ تتنازعه البنادق.

(س ع/أ ب)

ANHA