أزمة امتحان الدكتوراه الموحد تفجّر احتجاجات طلابية في كلية الطب

يضع إلغاء الامتحان الموحد للطب، وزارة التعليم العالي في مرمى الانتقادات والشكوك في النية، بين من يرى في القرار استجابة لضغوط طلابية تهدد معايير الكفاءة الأكاديمية، ومن يعدّه خطوة ضرورية لتصحيح نتاجات تفاوت مستويات التعليم والمناهج والطرق بين الجامعات المختلفة في سوريا بعد الأزمة السورية.

أزمة امتحان الدكتوراه الموحد تفجّر احتجاجات طلابية في كلية الطب
الأربعاء 22 تشرين الأول, 2025   02:30
دمشق

نظّم عدد من طلاب كلية الطب البشري وقفة احتجاجية أمام وزارة التعليم العالي أول أمس، عبّروا خلالها عن رفضهم لصيغة امتحان الدكتوراه الموحد، مطالبين بإلغائه أو جعله اختيارياً، مشيرين أن الامتحان بصيغته الحالية يشكل عبئاً غير منطقي على الطلاب، خاصة أنه يتضمن 7 اختبارات مكثفة خلال أسبوعين تغطي كامل المنهاج الطبي.

وخلال الوقفة، اجتمع معاونا وزير التعليم العالي في الحكومة الانتقالية مع ممثلين عن الطلاب واستمعا إلى مطالبهم، وأكدا أن "باب الوزارة مفتوح دائماً أمام كل مطلب محق"، في إشارة إلى استعداد الوزارة للنقاش والتفاعل مع القضايا الطلابية.

من جانبه، أكد مدير المكتب الإعلامي في الوزارة، أحمد الأشقر، عبر صفحته الشخصية، أن الوزارة عقدت جلسة رسمية مع ممثلي طلاب كلية الطب.

مصادر وكالتنا في الجامعة، اعتبرت الوقفة مدفوعة من قبل الوزارة من أجل حل مشكلة دمج الجامعات وحل مشكلة طلاب الطب في جامعات إدلب والمناطق التي تحلتها تركيا ومرتزقتها في الشمال السوري، مشيرة إلى شكل التعاطي مع الاحتجاج والحدث.

حيث لاقت الاحتجاجات اهتماماً لافتاً من وزارة التعليم العالي في الحكومة الانتقالية، إذ تمّت مقابلة عدد من المعاونين للطلاب المحتجين، وسارع المكتب الصحفي للوزارة إلى نشر الخبر على الفور.

ويأتي ذلك بالمقارنة مع ما جرى أمس، حين لم تُقابل مطالب طلاب كلية الحقوق الذين اعترضوا على تحويل نظام الامتحان من مؤتمت إلى تحريري بأي تفاعل أو استجابة تُذكر.

وتشير المصادر أنه في حال تقدم هؤلاء الطلاب الى الامتحان الرسمي الموحد الذي تجريه وزارة التعليم العالي، لن ينجح منهم سوى القليل بسبب الفروقات التعليمية بين الجامعات.

وحذرت الأوساط الطبية والمعنيون بالشأن، من هذا الإجراء ومن فتح المجال أمام طلاب من جامعات خاصة أو عامة نجحوا بطرق مختلفة ومنحهم شهادات طب، معتبرين أن مهنة وتخصص الطب تختلف عن جميع المهن الأخرى بدقتها وكونها تتعامل مع صحة الإنسان.

الطلاب أوضحوا لوكالتنا، أن غياب منهاج موحد ومعتمد، يجعل التحضير للامتحانات عرضة للتغيرات المزاجية لبعض أعضاء الهيئة التدريسية. كما انتقدوا أسلوب المقابلات الشفوية، واصفين بعض الأسئلة بأنها تفتقر إلى الموضوعية والعدالة.

في المقابل، اعترض بعض الأطباء المتخرجين حديثاً على طلب إلغاء الامتحان الموحد، وذكروا أن الاعتراض على الامتحانات الموحدة يضعف من قيمة الشهادة السورية ويضرب مستواها على مستوى العالم، مؤكدين أن الامتحان الوطني معمول به في معظم دول العالم لضمان كفاءة الخريجين.

بينما رأى آخرون أن المطالب تعكس أزمة أعمق تتعلق بغياب التخطيط الأكاديمي وغياب الخبرة لدى إداريي سلطات الحكومة الانتقالية في سوريا.

وأشار الأطباء إلى أن الطبيب السوري في الإمارات العربية المتحدة يسمح له بالتقدم للامتحان ثلاث مرات فقط، وفي حال رسب لا يحق له التقدم والعمل بشهادته في الإمارات، كما هو الحال في ألمانيا هناك اختبار قبل العمل، فلماذا سيسمح لطلاب دفعوا أموالاً طائلة من أجل الحصول على الشهادات، بينما طلاب آخرون يدرسون 20 ساعة في اليوم ويشترون المناوبات في المشافي عند فترة الإقامة من أجل زيادة خبرتهم، بينما أطباء آخرون يبيعون مناوباتهم بسعر 100 ألف ليرة لكل مناوبة ويبحثون عن الشهادة بأي ثمن.

(أم)

ANHA