الواقع الزراعي في حمص.. التحديات والآفاق

يتراجع الإنتاج الزراعي في حمص جراء الإهمال الحكومي واستمرار الجفاف وتدهور البنية التحتية للري، ما أدى إلى انخفاض إنتاج الحبوب والخضروات والأشجار المثمرة بشكل حاد. ويعاني المزارعون من ارتفاع تكاليف المحروقات والأسمدة وضعف التسويق، وسط غياب الدعم الرسمي، ما يهدد استدامة الزراعة في المنطقة ويجعل إنقاذها ضرورة وطنية لضمان الأمن الغذائي.

الواقع الزراعي في حمص.. التحديات والآفاق
الواقع الزراعي في حمص.. التحديات والآفاق
الواقع الزراعي في حمص.. التحديات والآفاق
الواقع الزراعي في حمص.. التحديات والآفاق
الواقع الزراعي في حمص.. التحديات والآفاق
الواقع الزراعي في حمص.. التحديات والآفاق
الواقع الزراعي في حمص.. التحديات والآفاق
الواقع الزراعي في حمص.. التحديات والآفاق
الواقع الزراعي في حمص.. التحديات والآفاق
الواقع الزراعي في حمص.. التحديات والآفاق
الواقع الزراعي في حمص.. التحديات والآفاق
الواقع الزراعي في حمص.. التحديات والآفاق
الواقع الزراعي في حمص.. التحديات والآفاق
الواقع الزراعي في حمص.. التحديات والآفاق
الثلاثاء 21 تشرين الأول, 2025   06:35
حمص

تُعد مدينة حمص إحدى أبرز المناطق الزراعية في سوريا، بفضل مساحتها الشاسعة وتنوع تضاريسها الممتدة من السواحل الغربية حتى البوادي الشرقية. ويطلق عليها لقب "السلة الغذائية" بعد إقليم شمال وشرق سوريا، نظراً لإنتاجها الزراعي المتنوع من الحبوب، وأشجار الزيوت والعنب، والخضراوات، إضافة إلى الثروة الحيوانية.

لكن القطاع الزراعي في حمص يشهد تدهوراً واضحاً نتيجة تحديات كبيرة تهدد استدامته واستمراريته.

وفقاً للبيانات الصادرة عن الجهات المختصة في قطاع الزراعة بحمص، تشير الإحصائيات إلى أن إجمالي المساحة الزراعية في المحافظة يقدر بحوالي 343,283 هكتاراً. ومن هذه المساحة، تم استغلال نحو 299,129 هكتاراً في موسم الزراعة لعام 2025، مع توزيع الأراضي المزروعة بين تلك التي تعتمد على طرق الري التقليدي والأخرى التي تعتمد بشكل رئيس على مياه الأمطار.

أكد المزارعون أن معظم الأراضي المزروعة لم تحقق الإنتاجية المرجوة، ويعود ذلك إلى نقص موارد المياه وانتشار بعض الأمراض، مما أثر بشكل كبير على المحاصيل الزراعية.

ويرى متابعون للشأن الزراعي أن القطاع الزراعي في حمص شهد تراجعاً ملموساً بسبب التحديات الضخمة الناجمة عن الجفاف. فقد أدى الانخفاض غير المسبوق في معدلات الأمطار، إلى التأثير بوضوح على إنتاج المحاصيل، وخصوصاً التي تعتمد على المياه الجوفية أو أنظمة ري مستقرة.

وكانت الحبوب، مثل القمح والشعير، من أبرز المحاصيل المتضررة، إذ تراجعت إنتاجيتها بشكل ملحوظ نتيجة عدم توفر المياه الضرورية لنموها بالشكل المطلوب.

كما تأثرت المحاصيل الموسمية من الخضروات بشكل كبير، خاصة تلك التي تحتاج إلى كميات متواصلة من المياه مثل الطماطم والباذنجان والخيار. وأسفر شح المياه أيضاً عن انخفاض إنتاج الأشجار المثمرة كأشجار الزيتون والكروم والتفاح، والتي عانت من نقص الرطوبة في التربة وجفاف المصادر المائية الرئيسة.

إضافة إلى ذلك، واجه القطاع تحديات أخرى خلال هذا العام، منها اندلاع حرائق في بعض المحاصيل الزراعية مثل القمح، وسرقة محاصيل أخرى من قبل مجموعات مسلحة مستغلة حالة الانفلات الأمني التي تشهدها المحافظة. ومن بين المحاصيل الأكثر تضرراً لهذا السبب محاصيل اللوز والزيتون، خاصة خلال موسم الحصاد الحالي.

التحديات البيئية والاقتصادية

تتعدد المشكلات التي تواجه الزراعة في حمص بين عوامل بيئية واقتصادية ولوجستية، أبرز هذه التحديات يتمثل في جفاف سنوات متتالية أضعف المحاصيل المطرية كأشجار الزيتون ومحاصيل الحبوب، وغياب الدعم الحكومي والإهمال المستمر، ما دفع العديد من المزارعين إلى اللجوء للري الجوفي عبر الآبار.

ولكن الاستنزاف المفرط لهذه الموارد تسبب في انخفاض كبير بمنسوب المياه الجوفية وزيادة تكاليف ضخ الماء، ما أثر بشكل مباشر على الأراضي المزروعة، وفاقم الوضع تضرر شبكات الري الحكومية في عدة مناطق، ما أدى إلى تصحر أجزاء أكبر أو تدني إنتاجيتها.

على الجانب الاقتصادي، يعاني المزارعون في المدينة من الارتفاع المطرد في تكاليف الإنتاج لا سيما مع غياب الدعم الحكومي، وتعتمد العمليات الزراعية بشكل كبير على المحروقات لتشغيل مضخات الري والآلات، إلا أن النقص الحاد بالوقود وعدم تكفل الحكومة في تقديمه، وارتفاع أسعاره، خاصة في السوق السوداء، جعل مهمة الري مرهقة مادياً.

كما تضغط أسعار الأسمدة والمبيدات الزراعية المستوردة، التي زادت بفعل تقلبات سعر الصرف، وغياب رقابة الأسعار من قبل الحكومة، على المزارعين بشدة، بينما أصبحت بذور المحاصيل المحسنة بعيدة المنال لكثيرين. وكنتيجة لذلك، يلجأ البعض لاستخدام بذور محلية منخفضة الجودة تؤثر سلباً على كمية ونوعية الإنتاج.

ضعف التسويق وقلة الدعم الحكومي

حتى في حال تمكن المزارع من تجاوز العقبات البيئية والتكاليف المرتفعة وإنتاج محصول جيد، تظل مشكلات التسويق عائقاً أساسياً أمام تحقيق أرباح مناسبة، وسط تجاهل الحكومة الواقع الزراعي.

حيث يشكو كثير من المزارعين من أن الأسعار التي تُعرض لشراء المحاصيل الرئيسة مثل القمح غير كافية لتغطية تكاليف الإنتاج. كما أن غياب التخزين البارد وسوء حالة الطرق والواقع الأمني المتدهور، يتسبب في تلف نسبة لا يستهان بها من المنتجات قبل وصولها إلى الأسواق.

أضف إلى ذلك، الانخفاض الواضح بالصناعات التحويلية الزراعية وغياب الدعم الحكومي المؤثر، مما يحرم القطاع من استغلال القيمة المضافة التي يمكن تحقيقها بإنتاج المشتقات الزراعية.

خيارات لاستعادة القطاع الزراعي

رغم كل التحديات، يبقى الأمل قائماً في تحسين الواقع الزراعي بحمص وفق خبراء زراعيين محليين، إذا ما تم اتخاذ خطوات فعلية ومؤثرة. تشمل الحلول الممكنة تعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية بالاعتماد على تقنيات حديثة وأنظمة صرف فعالة. كما أن تحفيز القطاع الخاص للاستثمار في الصناعات التحويلية الزراعية من شأنه خلق فرص جديدة للنمو وتحقيق قيمة مضافة للمحاصيل المحلية. يمكن أيضاً خفض تكاليف التشغيل من خلال التوسع في استخدام مصادر الطاقة البديلة بدلاً من الاعتماد على الوقود التقليدي المكلف والمحدود، وبدء الحكومة بالدعم الفعلي للزراعة..

المزارعون في حمص يؤكدون أهمية الاستجابة الحكومية السريعة والجادة لدعم القطاع الزراعي ومنع تدهوره، خاصة مع تأكيدهم على أن إهمال الزراعة يمثل خسارة استراتيجية للمحافظة وللبلاد بشكل عام.

ويرى الخبراء، إن إنقاذ الزراعة في حمص ليس مجرد ضرورة اقتصادية فحسب بل هو دعامة للأمن الغذائي وأساس لاستقرار اجتماعي واقتصادي أوسع ينعكس إيجاباً على مستقبل البلاد بأكملها.

(أم)

ANHA