كتّاب: الديمقراطية أو الدمار.. خياران فقط أمام تركيا

أكد كتّاب من مدينة الحسكة أن تركيا أمام خيارين، وهما إما الديمقراطية وقبول بقية المكونات التي تعيش في تركيا من خلال تحقيق الحريات والديمقراطية، عبر عملية السلام التي أطلقها القائد عبد الله أوجلان، أو مواجهة الدمار من الداخل.

كتّاب: الديمقراطية أو الدمار.. خياران فقط أمام تركيا
الثلاثاء 21 تشرين الأول, 2025   07:25
الحسكة
بوطان حسين

أطلق القائد عبد الله أوجلان في 27 شباط من العام الجاري، نداء السلام والمجتمع الديمقراطي من أجل إسكات السلاح وحل القضية الكردية وقضايا الشرق الأوسط عموماً بالحوار والسلام، إلا أن السلطات التركية ما تزال تماطل ولا تتخذ خطوات فعلية على أرض الواقع وكذلك تمنع اللجنة المشكلة في البرلمان التركي من اللقاء مع القائد عبد الله أوجلان.

وفي هذا السياق، أوضح الكاتب والناشط السياسي محمد الجزاع أن الدولة التركية ما زالت تتمسك بالعقلية القومية الشوفينية والعنصرية، منوهاً بأن الدولة التركية تأسست في حقيقتها على الدماء والقتل وطمس الهويات، وقال: "صفة القتل تشكل منهجاً أساسياً في حياة السلطات التركية، فتركيا بدأت من السلاطين العثمانيين الذين قتلوا أبناءهم في سبيل البقاء في السلطة، وصولاً إلى إبادة القوميات الأخرى كالكرد والأرمن وغيرهم الذين تعرضوا للذبح والإبادة على يد أولئك الشوفينيين".

ولفت الجزاع إلى أن الأتراك كانوا أقلية في المنطقة، ولذلك كانوا يعيشون في خوفٍ دائم، فترعرعوا على فكر العنصرية والشوفينية، على عكس الكرد وبقية مكونات المنطقة الذين تربّوا على حب الحرية.

وأكد محمد الجزاع أن إطلاق القائد عبد الله أوجلان لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي يأتي من تاريخ طويل من النضال والمفاوضات مع تركيا.

وأشار إلى أن تركيا مقتنعة بأهمية وضرورة إنجاح عملية السلام؛ لأنها تدرك أن رياح التغيير قادمة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.

ورأى أن تركيا تعاني من رُهاب كبير تجاه عملية السلام التي أطلقها القائد عبد الله أوجلان؛ لأنها تخاف من الحرية والديمقراطية التي قد تسلب منها استبدادها وسلطتها، وقال: "القضية الكردية هي مقياس الديمقراطية، وعدم حلها يعني أنه لا وجود للديمقراطية في تركيا".

وأكد الجزاع أن السلطات التركية تعرقل عملية السلام بسبب عقليتها العنصرية والاستبدادية، وبسبب تضارب مصالح الشخصيات القيادية فيها، فضلاً عن رفضها حل القضية الكردية وإطلاق سراح القائد عبد الله أوجلان.

وشدّد على أنه لا يمكن إنجاح عملية السلام إلا إذا تخلت تركيا عن عقليتها الشوفينية، ورأى أنه في حال الفشل فستكون تركيا أمام كارثة قد تجرفها من الداخل، منوهاً بأن الكرد لن يقبلوا ببقاء الحال على ما هو عليه.

وأكد الجزاع أن الكرد متحدون الآن حول هدف حل القضية الكردية بدءاً من إمرالي مروراً بهولير ومهاباد وروج آفا وصولاً إلى آمد.

وقال "إن تركيا ستماطل في تنفيذ عملية السلام حتى الرمق الأخير، حتى تستنفد كل خياراتها".

من جانبه، أشار الكاتب وعضو اتحاد الكتّاب العرب، محمد باقي إلى أن تركيا بحاجة إلى تغيير حقيقي في علاقتها مع القوميات التي تعيش داخلها، وخاصة الكرد، ولفت إلى أنها قامت على أساس إثارة الفتن بين القوميات وارتكاب المجازر والحروب بحقها.

وقال: "تركيا ما زالت تنظر إلى نفسها بوصفها امتداداً للدولة العثمانية التي تعدّ نفسها خليفة للمسلمين".

وعن منع اللجنة المشكلة في البرلمان من اللقاء بالقائد عبد الله أوجلان، ذكر محمد باقي أن تركيا تشهد انقسامات بين قادتها، والجميع يعمل لمصلحته وليس لمصلحة الشعب التركي، مؤكداً أن تركيا لم تستوعب بعد أن العالم يتغير من حولها.

وحذّر محمد باقي في ختام حديثه من أن تركيا ستنهار من الداخل في حال لم تتخذ خطوات عملية تجاه نداء السلام الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان، وقال: "إن عرقلة اللقاءات مع القائد ليست من صالحها"، مؤكداً أن تركيا لا تريد أن تتغير رغم إدراكها خطورة ذلك.

(ح)

ANHA