الصيد الجائر والعشوائي يهدد الثروة السمكية في نهر الفرات

يقف العم جاسم الناصر منذ ساعات الفجر الأولى على ضفاف النهر، ممسكاً بشبكته التي باتت تعود فارغة يوماً بعد يوم، متذمّراً من الأشخاص الذين يستخدمون أساليب الصيد الجائر التي أفسدت رزق الصيادين وأضرت بالحياة المائية.

الصيد الجائر والعشوائي يهدد الثروة السمكية في نهر الفرات
الصيد الجائر والعشوائي يهدد الثروة السمكية في نهر الفرات
الصيد الجائر والعشوائي يهدد الثروة السمكية في نهر الفرات
الصيد الجائر والعشوائي يهدد الثروة السمكية في نهر الفرات
الصيد الجائر والعشوائي يهدد الثروة السمكية في نهر الفرات
الصيد الجائر والعشوائي يهدد الثروة السمكية في نهر الفرات
الصيد الجائر والعشوائي يهدد الثروة السمكية في نهر الفرات
الصيد الجائر والعشوائي يهدد الثروة السمكية في نهر الفرات
الخميس 16 تشرين الأول, 2025   06:10
الرقة
أنس محمد

يقول العم جاسم الناصر، بصوتٍ مبحوح من طول الانتظار، وهو يحدّق في مياه النهر التي لم تعد تمنح الحياة كما كانت من قبل: "كنا نرمي الشبكة فنعود محمّلين بالخير، أما اليوم فالشباك تُرفع خاوية، وكأن النهر نفسه يشكو من الجور".

انتشرت خلال الأيام الماضية صورٌ على مواقع التواصل الافتراضي، تُظهر أعداداً من الأسماك النافقة على ضفاف نهر الفرات. وقد رصدت وكالتنا مشاهد لهذه الظاهرة، وأفاد عدد من الصيادين بأن السبب يعود لاستخدام أساليب صيدٍ مدمّرة، مثل الديناميت أو الصواعق الكهربائية، التي تُستخدم عادةً في ساعاتٍ متأخرة من الليل، ما يؤدي إلى نفوق كميات كبيرة من الأسماك وتدمير الحياة المائية في النهر.

الصياد جاسم الناصر، البالغ من العمر خمسين عاماً، من حي المشلب في مدينة الرقة، تحدّث لوكالتنا قائلاً إنه يمارس هواية صيد الأسماك منذ أكثر من عشر سنوات، موضحاً: "كنت أخرج للصيد لأرتاح من ضغط الحياة اليومية، وفي السابق كنت أعود بوجبة تكفيني وأسرتي، أما الآن فلا أحصل إلا على سمكتين أو أقل، بسبب الصيد العشوائي الذي دمّر حياة النهر".

ويرى الصيادون الذين يستخدمون أساليب الصيد المعترف بها، من سنارة أو شبك، أن الصيد الجائر انتشر بشكل كبير خلال العقد الماضي، ما تسبب في فقدان الكثير من أنواع الأسماك التي تعيش في نهر الفرات.

ودعا الناصر إلى الالتزام بأساليب الصيد المعترف بها، والابتعاد عن استخدام الديناميت والصواعق الكهربائية والسم، مؤكداً أن هذه الأساليب لا تقتل الأسماك الكبيرة فقط، بل تقضي على الحياة السمكية بأكملها في المنطقة التي تستخدم فيها.

تحذيرات رسمية دون استجابة

توجّه مراسل وكالتنا إلى رئيس مكتب اتحاد الصيادين في مقاطعة الرقة، يوسف القاسم، الذي صرح في لقاء خاص قائلاً: "لقد قدمنا عشرات التحذيرات للصيادين الذين يستخدمون أدوات غير شرعية، وأبلغنا الجهات الأمنية الداخلية في مقاطعة الرقة، ووجّهنا أكثر من عشرة كتب رسمية لملاحقتهم، لكن للأسف لم نرَ أي نتائج ملموسة".

خطر جديد: سمك البلطة

يضاف إلى هذا التهديد دخول سمك البلطة إلى نهر الفرات عبر نهر البليخ من المياه التركية، وهو نوع يتكاثر بسرعة كبيرة كل أربعين يوماً، ويتغذى على بيوض الأسماك الأخرى، ما يهدد دورة حياة الأنواع المحلية كما أن لحمه غير مرغوب فيه بسبب كثرة الأشواك داخله، بحسب القاسم.

أنواع مهددة بالانقراض

على الرغم من بقاء بعض الأصناف مثل الكرب، والسلور، والجري، والبني، والعاروسي، والبوري، فإن هذه الأنواع باتت نادرة جداً في السنوات الأخيرة، ما ينذر بانقراضها أيضاً إذا استمر هذا النمط من الصيد غير المنظم.

وذكر القاسم عدداً من أنواع الأسماك التي انقرضت خلال السنوات الماضية في نهر الفرات، أبرزها سمك الجزر، والرومي، والكرسين، بالإضافة إلى سمك البراق الذي فقد وجوده منذ أكثر من خمس عشرة سنة.

وطالب القاسم الجهات المعنية باتخاذ إجراءات صارمة لحماية الثروة السمكية، محذراً من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى انقراض جميع أنواع الأسماك في نهر الفرات.

في ظل هذه التحديات، يبقى نهر الفرات بحاجة إلى حماية عاجلة من الجهات المعنية والصيادين أنفسهم، لضمان استمرار الحياة البيئية فيه، والحفاظ على مصدر رزق ومصدر غذاء أساسي لسكان المنطقة.

(أ)
ANHA