انعدام الأنشطة الثقافية في حمص وتلاشي ملامح الهوية الثقافية

تتجه الهوية الفنية لمدينة حمص في سوريا نحو الطمس، حيث يسودها تراجع حاد في تنوعها الثقافي بعد غياب الفنون والموسيقى، لتحل محلها فعاليات ذات طابع ديني فقط، مما يسهم في اتساع الفجوة الثقافية بين مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية والمناطق الأخرى التي لا تزال تحافظ على تنوعها الإبداعي وحيويتها الثقافية.

انعدام الأنشطة الثقافية في حمص وتلاشي ملامح الهوية الثقافية
انعدام الأنشطة الثقافية في حمص وتلاشي ملامح الهوية الثقافية
انعدام الأنشطة الثقافية في حمص وتلاشي ملامح الهوية الثقافية
انعدام الأنشطة الثقافية في حمص وتلاشي ملامح الهوية الثقافية
انعدام الأنشطة الثقافية في حمص وتلاشي ملامح الهوية الثقافية
الثلاثاء 14 تشرين الأول, 2025   03:35
حمص

تشهد مدينة حمص في سوريا، تغيراً ملحوظاً في المشهد الثقافي، مع تراجع واضح للأنشطة الفنية والموسيقية والغنائية التي كانت جزءاً لا يتجزأ من هوية المدينة. هذا التحوّل يعكس توجهاً مقصوداً غيّر ملامح الحياة الثقافية المعهودة منذ أن تسلمت الحكومة الانتقالية السلطة.

تُعد حمص من أكثر المدن السورية المتأثرة بهذا التغيير، حيث أصبحت الأنشطة الثقافية محصورة في إطار ديني، كحال دار الثقافة التي كانت في الماضي مركزاً للموسيقى والعروض الأوركسترالية والأفلام والمسرحيات، لكنها باتت الآن تقتصر على فعاليات ذات طابع محدد "الانشاد الديني"، ما يعكس انهياراً للتنوع الثقافي الذي لطالما ميّز المدينة.

موسيقيون وأكاديميون من حمص أعربوا عن أسفهم حول تدهور المشهد الفني، معتبرين ذلك بمثابة تغييب للتراث الثقافي والفني الذي عرفت به المدينة لعقود. فقد شهدت المنطقة تآكلاً تدريجياً في التنوع الثقافي، مع اختفاء الفعاليات النابضة بالحياة التي كانت تضفي بعداً إبداعياً على المجتمع المحلي.

من بين الأمثلة البارزة لتراجع الأنشطة الفنية، يأتي تعطل أوركسترا مديرية الثقافة، المكونة من 83 عضوةً وعضواً بين مغنين وعازفين، والتي لم تقدم أي عرض منذ وصول الحكومة الانتقالية.

كذلك، الأوركسترا المركزية لمديرية تربية حمص التي تأسست قبل عامين بمشاركة 64 طفلاً وشاباً من المواهب المدرسية، والتي كانت الأولى من نوعها المخصصة للأطفال في المدينة، توقفت تماماً عن النشاط رغم أنها مثّلت مساحة هامة لدعم الإبداع الموسيقي الناشئ في المحافظة.

مهتمو الشأن الثقافي في حمص عبّروا عن قلقهم حيال الإهمال الذي تتعرض له الفعاليات الثقافية المتنوعة في المدينة، مثل الموسيقى والمسرح. وأوضحوا أن هذا الإهمال يشكّل طمساً للهوية الثقافية وتغييراً خطيراً في البيئة الثقافية للمدينة، وهو أمر يُعزى إلى ممارسات سلطات الحكومة الانتقالية.

وعدّوا ذلك تحدياً كبيراً يتطلب التصدي له.

 أحد الموسيقيين في حمص، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أعرب عن حزنه العميق لما وصلت إليه الحالة الثقافية في المدينة. وعبّر عن اشتياقه الكبير للعودة إلى خشبة المسرح ومزاولة عزف الموسيقى على العود، التي أصبحت، وفق قوله، محظورة في ظل السلطة الحالية.

 أما جمهور الثقافة في حمص، والذي كان يوماً يملأ المدرجات، بات اليوم يشعر بالأسى وخيبة الأمل. ويتمنى الجميع أن لا يدوم هذا الوضع طويلاً، آملين في عودة الحياة الثقافية إلى ألقها القديم.

التغييرات الجذرية في المشهد الثقافي بحمص شكلت انحرافاً واضحاً عن الصورة المتنوعة التي اعتادت المدينة أن تعكسها. فبدلاً من تمتعها بهوية ثقافية متعددة الأبعاد تتسم بالحيوية والإبداع، بات الطابع الأحادي يهيمن بشكل مطرد، ما أثر سلباً في الروح الثقافية والتعبير الفني لدى سكان المدينة.

ولا يُعدّ ما تشهده حمص اليوم حالة خاصة، بل يسود هذا الواقع في معظم المناطق السورية الخاضعة للحكومة الانتقالية، على خلاف ما تشهده المناطق الخارجة عن سيطرتها، مثل إقليم شمال وشرق سوريا، الذي يشهد يومياً مهرجانات ثقافية وفنية متنوعة، كان آخرها "ليالي الفرات" في الرقة، وفعالية "الدبكات الشعبية" التي نُظّمت في مدينة قامشلو، إلى جانب التحضيرات الجارية لـ "مهرجان تل أبيض السادس للثقافة والتراث". ومعرض هركول للكتاب في قامشلو الذي سيقام في الفترة من 20 إلى 26 تشرين الأول 2025.

(أم)

ANHA