تركيا تستمر بتمويل مرتزقة في سوريا مدرجة على قوائم العقوبات الدولية

تستمر دولة الاحتلال التركي في دعم مرتزقة مصنفين على قوائم العقوبات الدولية "الحمزات، والعمشات"، عبر استمرار دفع الرواتب ورفع نسبتها إلى 50 بالمئة، على الرغم من صدور تقارير حقوقية أممية عدة تؤكد ارتكاب هؤلاء المرتزقة المجازر في الساحل السوري، وفي وقت تتركز النقاشات حول حلول للأزمات في سوريا.

تركيا تستمر بتمويل مرتزقة في سوريا مدرجة على قوائم العقوبات الدولية
الجمعة 3 تشرين الأول, 2025   04:00
مركز الأخبار
 أحمد سمير

في الوقت الذي تتركّز فيه النقاشات على إيجاد حلول للأزمات في سوريا وبناء بلد مستقر يسوده الأمان، تعود إلى الواجهة التحركات المتزايدة للمجموعات المرتزقة وهجماتهم المتكررة على إقليم شمال وشرق سوريا.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي، تعرّضت عدة مناطق، من دير الزور وصولاً إلى سد تشرين، ومن دير حافر إلى حلب، خلال الشهور الأخيرة، لسلسلة من الهجمات المنسّقة. وتشير تقارير إعلامية متعددة إلى استمرار تدريب هذه المجموعات ونقلها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال التركي.

اللافت في هذا السياق هو ضلوع بعض هذه المجموعات في مجازر الساحل السوري، إلى جانب إدراج عدد منها على قوائم عقوبات الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

ورغم إعلان بعض هذه المجموعات "حل نفسها" عقب ما يسمى "مؤتمر النصر" في 28 كانون الثاني 2025، إلا أنها لا تزال تتحرك فعلياً وفق التوجيهات التركية وتخضع لسيطرتها المباشرة.

ضغوط على المدنيين في عفرين المحتلة

وذكر موقع Lekolin.org أن المرتزقة يمارسون ضغوطاً على أهالي مدينة عفرين المحتلة لإجبارهم على الانضمام إلى مؤسسات ما يسمى "الأمن العام" التابعة للحكومة الانتقالية في سوريا، مشيراً إلى أن الاستخبارات التركية "MIT" جنّدت مخاتير بعض القرى لتنفيذ هذه المهمة.

معسكرات تدريب في إعزاز وإدلب وحمص

وبحسب تقرير لوكالة أنباء فرات "ANF" بتاريخ 5 شباط 2025، أنشأت تركيا معسكرات عسكرية حول منطقتي إعزاز وإدلب لتدريب نحو 1200 مرتزق معظمهم من تلعفر والموصل، يتزعمهم المرتزق "أشرف أنطاكي"، حيث يتم إرسالهم لاحقاً إلى مناطق مختلفة في سوريا والعراق.

كما نشر موقع Lekolin.org في آب 2025 معلومات عن إنشاء مخيمات تدريب للمرتزقة في مدينة حمص، تزامناً مع زيارات لمسؤولي الاستخبارات التركية ولقاءات مع مسؤولين في الحكومة الانتقالية. وفي 26 أيلول 2025، عاد الموقع ذاته ليؤكد أن الدولة التركية درّبت 1500 مرتزق في إدلب تمهيداً لإرسالهم إلى مدينتي سري كانيه وتل أبيض/كري سبي المحتلتين.

اجتماعات وتخطيط أمني

مصادر خاصة كشفت أن الاستخبارات التركية عقدت اجتماعاً مع متزعمي المرتزقة بتاريخ 16 و17 آب 2025 في مدينة سري كانيه المحتلة وحوار كلس، بهدف التخطيط لتصعيد الأعمال العدائية ضد إقليم شمال وشرق سوريا وزعزعة الاستقرار عبر هجمات ممنهجة.

كما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان في 29 أيلول 2025 أن قيادات الحكومة الانتقالية طلبت من مرتزقة تركيا، خلال اجتماع في حلب، التحضير لعمليات عسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية في دير حافر ومحور سد تشرين، وذلك بطلب تركي، على أن تستغرق العملية أسبوعاً واحداً للضغط على قوات سوريا الديمقراطية.

التمويل وزيادة الرواتب

وفي سياق متصل، نشر موقع Terrorism Monitor التابع لمؤسسة Jamestown الأميركية للأبحاث، ومقرها واشنطن، تقريراً تحليلياً بتاريخ 10 أيلول 2025 بعنوان (فرقة الحمزات والعمشات المدعومين من تركيا نشطين). وبحسب ما ورد في التقرير، رفعت أنقرة رواتب المرتزقة بنسبة 50%. وقد أثارت هذه المعلومات جدلاً بعد تعليق الكاتب التركي أرطغرل أوزكوك الذي تساءل عما إذا كانت وزارة المالية التركية هي التي تتولى تسديد هذه الرواتب، من دون أن يصدر أي رد رسمي.

إلى جانب ذلك، أثار إعلان الحكومة الانتقالية في 28 كانون الثاني 2025 حول إعادة هيكلة "وزارة الدفاع" وترقية عدد من العناصر العسكرية جدلاً واسعاً، خاصة بعد تعين شخصيات متهمة بارتكاب جرائم حرب ضمن ما يعرف بـ "الجيش الجديد". وشملت الهيكلة تشكيل 20 فرقة عسكرية ضمت مجموعات من مرتزقة الاحتلال التركي، مثل "الحمزات، ولواء السلطان سليمان شاه"، و"العمشات"، إضافة إلى "الحزب الإسلامي التركستاني" المعروف بتوجهاته المتشددة.

وتشير المعلومات إلى أن عدداً من هذه الفرق يقودها أشخاص متورطون في انتهاكات جسيمة وجرائم. من بينهم صالح عموري "أبو نافع" قائد الفرقة 60، المتهم بالفساد والانتهاكات في عفرين، وسيف الدين بولاد "أبو بكر" متزعم الحمزات وحالياً يتزعم الفرقة 76 الذي فرضت عليه وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عام 2023.

كما يبرز اسم خالد العمر "أبو اليمان" متزعماً للفرقة 80، ودوغان سليمان متزعماً للفرقة 72 المتهم ببيع أسلحة لمرتزقة داعش، إضافة إلى اسم المرتزق محمد حسين الجاسم "أبو عمشة" متزعم "السلطان سليمان شاه"، المفروض عليه عقوبات أميركية متزعماً الفرقة 25، وأحمد الهايس "أبو حاتم شقرا" متزعم "أحرار الشرقية" المتهم باغتيال هفرين خلف عام 2019 متزعماً لفرقة 86.

في السياق نفسه، عُيّن فهيم عيسى، متزعم فرقة السلطان مراد، نائباً لوزير الدفاع ومتزعم للمنطقة الشمالية. وفصيله متهم بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق في عفرين، بما فيها عمليات خطف ونهب ممتلكات خاصة، إضافة إلى إرسال مرتزقة سوريين للقتال في ليبيا بالتنسيق مع أنقرة.

استمرار الدعم التركي للمرتزقة في سوريا

ورغم محاولات الحكومة الانتقالية تقديم هذه الهيكلة على أنها إعادة تنظيم للمؤسسة العسكرية، إلا أن الوقائع الميدانية تعكس استمرار النفوذ التركي على مجموعات المرتزقة التابعة لها، والتي ارتكبت جرائم وانتهاكات ترقى إلى مستوى جرائم الحرب في شمال سوريا.

(أ ب)

ANHA