دوران كالكان: اللقاءات التي تُعقد في البرلمان يجب تشمل القائد آبو أيضاً

أكد عضو أكاديمية عبد الله أوجلان للعلوم الاجتماعية، دوران كالكان، أن اللقاءات التي تُعقد مع مختلف الأطراف داخل البرلمان التركي يجب أن تشمل أيضاً القائد عبد الله أوجلان والوفد المرافق له، والاستماع إليهم.

دوران كالكان: اللقاءات التي تُعقد في البرلمان يجب تشمل القائد آبو أيضاً
الخميس 21 آب, 2025   17:08
مركز الأخبار

تحدث عضو أكاديمية عبد الله أوجلان للعلوم الاجتماعية دوران كالكان، في برنامج خاص على قناة (Medya Haber TV)، جاء فيه:

"في البداية وقبل كل شيء، أستهلّ كلامي بتوجيه التحية باحترام إلى القائد آبو، مهندس عملية السلام والمجتمع الديمقراطي. وأود أن أضيف ما يلي: بالنسبة للمهتمين بالنقاشات أو الساعين لفهم مسار العملية، قد يكون من المفيد توضيح بعض النقاط، فمنذ نحو شهر لم يتم إجراء أي لقاء مع القائد آبو، إذ مرّ أكثر من 25 يوماً، ولا نعلم ما هو الوضع في إمرالي؟

في حين أنه كان يُفترض، وفقاً لمقتضيات العملية، أن تُفتح أبواب إمرالي على مصراعيها بالكامل، وهذه كانت التوقعات، وكانت التقييمات على هذا النحو، وكان من المفترض أن ينتهي نظام إمرالي دون أن يطول الأمر إلى هذا الحد، لكن، وعلى الرغم من أن بعض اللقاءات قد جرت، فإن ذلك لم يتحقق، لذلك، فإن من يريد تقييم العملية في إطار عمل اللجنة، عليه أولاً أن يدرك هذه الحقيقة ويأخذها بعين الاعتبار، لأنه ما لم يتم النظر إلى هذا الوضع القائم، وما لم يتم إدراك أن القائد آبو ما زال في موقع الأسر، فإن كل نوع من أنواع التقييمات ستكون خاطئة وغير صائبة، فنحن لا نملك أي معلومات عمّا يجري هناك، أي أن ما يحدث في إمرالي ما يزال مجهولاً تماماً.

في حين أن طلبات إجراء اللقاء تتدفق بكثافة من داخل البلاد وخارجها، من النساء والشباب، ومن السياسيين والمثقفين والصحفيين، ومن جميع فئات المجتمع. فالجميع يريد لقاء القائد آبو، ويريدون النقاش معه وتبادل الآراء، لأن القائد آبو يطرح رؤى تتعلق بأوضاع الجميع.

ومن ناحية أخرى، فهذا يعني أن وضع القائد آبو والنظام القائم في إمرالي يهمّان الجميع ويؤثران فيهم إلى هذا الحد، فكل شخص يرى شيئاً مما يعيشه منعكساً داخل هذا النظام، إنه، في الواقع، يخوض النضال ويبحث عن الحرية، ويريد الديمقراطية ويريد تطوير الديمقراطية وإحراز تقدم فيها، ويرى أن تحقق ذلك مرهون بنيل القائد آبو حريته الجسدية، ومن دون تحقق الحرية الجسدية للقائد آبو، ومن دون زوال نظام إمرالي القائم على الإبادة والعزلة والتعذيب، فإنه من غير الممكن الحديث عن الحرية والديمقراطية ليس فقط بالنسبة للكُرد، بل لتركيا بأسرها أيضاً. ومن الواضح أن الشرق الأوسط والعالم يتأثران بذلك بعمق؛ إذ يرى الناس في مناطق مختلفة من العالم في إمرالي ركيزةً مهمة لحياتهم الحرة والديمقراطية، ويرون ذلك متجسداً في الحرية الجسدية للقائد آبو. وهذه حقيقة واضحة كوضوح الشمس وظاهرة للعيان. ومع ذلك، لم يطرأ أي تغيير على هذا الوضع. ونحن لا نرغب في بثّ حالة من اليأس والتشاؤم، لكن هذه هي المعطيات والمعلومات المتوفرة. وبالطبع، نحن نتابع الأمر بعناية، ونحاول فهم أسبابه.

اللجنة تُبدي جدية

بالإضافة إلى ذلك، إذا ما انتقلنا إلى اللجنة البرلمانية التي شُكّلت في هذا السياق؛ فقد تم في نهاية المطاف اختيار اسم لها، وكان أمراً طبيعياً. نحن لا نعلّق كثيراً على ذلك، لجنة التضامن الوطني والأخوّة والديمقراطية، إذا أدّت فعلاً ما هو منتظر منها، وقامت بمسؤوليتها وواجبها وتصرفت بما يتناسب مع اسمها، يمكن أن تثمر نتائج مهمة، فالتوقعات من اللجنة كبيرة، وتشكيل لجنة بهذه الصيغة يُعد بحد ذاته خطوة مهمة، خصوصاً مع مشاركة جميع الأحزاب فيها. ويُقال إن هذه اللجنة تمثل نحو 98% من الساحة السياسية، حيث تشارك الأحزاب كافة بجدية كبيرة، ولا شك أننا نعي أنها تقوم بعمل جاد.

وإن اللجنة أيضاً تعمل على تقييم الوضع الحالي بقدر كبير من الجدية، فهي لجنة شُكّلت بجدية وتتصرف على هذا النحو، ولا شك أن التوقعات من اللجنة المشكلة كثيرة جداً، كما أن المطالب كثيرة أيضاً. وقد أنجزت حتى الآن بعض الأعمال، ونحن بدورنا نرى أن عملها مهم، وقد قدّم رفاقنا تصريحات بشأنها، ونحن نرى أنها تحمّل معاني ودلالات ونجدها ذات قيمة.

وعلاوة على ذلك، قال العديد من رفاقنا في تصريحاتهم لوسائل الإعلام: إذا تعاملت الدولة بجدية، وتناولَت حل القضية الكردية في إطار التحوّل الديمقراطي، وتصرفت على هذا الأساس؛ فنحن نتعامل مع العملية باستراتيجية واضحة، ونأخذها على محمل الجد، ونتابعها، وعلى هذا الأساس، سنؤدي مسؤولياتنا على الوجه الأكمل دون أي تقصير.

وعلى أي حال، فإن القائد آبو هو الضامن لذلك الأمر، وقرارات المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني سلطت الضوء على هذه الحقيقة بوضوح، إذ أظهرت بجلاء قرار حل البنية التنظيمية وإنهاء استراتيجية الكفاح المسلح. وقد عبّر رفاقنا مراراً عن هذا الالتزام والموقف الواضح، وما زالوا يؤكدونه باستمرار.

وهذا ما يبرز: أن الجانب الكردي متكامل، ويتعامل مع القضية بجدية واستراتيجية واضحة، ويؤدي ما يقع على عاتقه من مهام دون الانتظار أو الالتفات إلى أحد، لكن، وكما قال دولت بهجلي، فإن الطائر لا يطير بجناح واحد، وهذا العمل لا يُحل من طرف واحد فقط.

وقد سعى البرلمان إلى أن يكون أكثر شمولية، فأشرك جميع الأحزاب، وهو ما نعدّه خطوة مهمة وذات مغزى. أما أعماله حتى الآن فتسير بصورة طبيعية وفي المستوى المطلوب، حيث أن ما تمخض من جدول أعماله، إلى جلسات الافتتاح، وصولاً إلى الأوساط التي استمع إليها في الاجتماعات الأخيرة، فإنها في المسار الطبيعي وما يتوجب القيام به، كل ذلك يُظهر أن الأمر يُعالج بجدية، ولهذا نعتبره مهماً، مع التأكيد على أن المطلوب هو أن تقوم بأكثر من ذلك.

مشاركة جميع الفئات من ضروريات نجاح العملية

في الواقع، كثير من الأوساط تقول على الدوام؛ إن السلام والديمقراطية يجب أن يتم تعميمهما اجتماعياً، فإذا تعمما اجتماعياً، ووجد المجتمع نفسه فيهما، فإن العملية ستتكلل بالنجاح وتحقق أهدافها، وبالمثل، كلما استمع البرلمان من خلال أعماله إلى شرائح مجتمعية متنوعة أكثر، وأخذ بوجهات نظرهم وآرائهم، وعمل على تقريب الجميع من بعضهم البعض، كلما اقترب من الوصول إلى النتائج المرجوة وتحقيق النجاح.

فالعملية تريد حل قضية عمرها قرن من الزمان، وتريد إنهاء حالة الحرب التي ولّدتها هذه القضية على مدى قرن من الزمان، فهذه الحرب خلّفت آلاماً ودماءً ودموعاً، وقد أثّرت كل هذه الأمور مجتمعة على المجتمع بأسره، صحيح، أن التأثير الأشد قسوة كان على الكرد، لكن كل من كان ضمن حدود جمهورية تركيا تأثروا بدرجات مختلفة، لذلك، فإن عملية السلام الجارية تهدف إلى معالجة هذه التداعيات وإنهائها، فالسلام يعني إنهاء ذلك، وإذا ما تم العمل بطريقة متعددة الجوانب، وإبداء تعامل جاد، وإشراك جميع الفئات في العملية، فإنها ستتكلل بالنجاح، ولهذا السبب، فإن هذه المساعي والجهود مهمة وذات معنى، لأن الاستماع لجميع الفئات وضمان مشاركتها ليس فقط ضرورة ديمقراطية، بل هو أيضاً ضرورة لنجاح هذا العمل.

القائد آبو هو المفاوض الرئيسي عن الجانب الكردي، يجب أن يشارك بقوة في اللجنة

بالطبع، بالإضافة إلى ذلك، من المهم جداً الاستماع إلى القائد آبو، وقد تم التأكيد على ذلك والتطرق إليه منذ البداية، وفي الواقع، جاء اقتراح تشكيل لجنة من هذا النوع والمطالبة بها أولاً من القائد آبو نفسه، كما عبّر عدد من الشخصيات والأحزاب عن ذلك، وزادت المطالب حتى تم تشكيل لجنة من هذا النوع في نهاية المطاف، فعندما طلب القائد آبو تشكيل هذه اللجنة، شدد على ضرورة أن تستمع اللجنة إليه، أي أنه قال، إن لديه ما يقوله ويريد المشاركة الفعّالة في أعمال اللجنة، وهذا هو جوهر هذا العمل وطبيعته، ويجب أن يكون على هذا النحو، إذ إن القائد آبو يمثل أحد طرفي العملية، كونه المفاوض الرئيسي عن الجانب الكردي. لذلك، يجب الاستماع إلى القائد آبو وفق خطة وفترة زمنية معقولة وبمستوى كافٍ من الاهتمام.

وبالطبع، لا يقتصر الأمر على القائد آبو وحده؛ فالمفاوض الرئيسي لا يعمل بمفرده، أي أنه هناك وفد، يمثل جانباً، وهو الجانب الكردي، الجانب الذي يمثل الديمقراطية، فهو مهندس ورائد التحوّل الديمقراطي، ويخلق ويبتكر أفكاره، ويضع السياسات ويخلق طرق الحل، وهذا الدور معترف به داخلياً وخارجياً من قبل الجميع، ويقرّ به الجميع، بما في ذلك شخصيات وأحزاب أخرى مشاركة في ذلك الأمر، ولكن مع ذلك، فإن مشاركة القائد آبو في هذا العمل على المستوى الحاسم والريادي، ليست قضية مطروحة للنقاش بأي شكل من الأشكال، ولهذا، من الضروري أن يشارك بفعّالية، ولذلك، يجب تهيئة الظروف المناسبة لذلك دون أدنى شك.

المفاوض الرئيسي محتجز كأسير ولا يستطيع التحضير

حالياً، منذ نحو شهر، لم تُجرَ أي لقاءات، فالمفاوض الرئيسي، رغم موقعه، لا يستطيع إجراء اللقاءات مع الأوساط التي يمثلها، ولا يمكنه أيضاً إجراء اللقاءات مع ديناميكيات المجتمع الكردي، وكقائد للحركة، هو محتجز كأسير، على سبيل المثال، لا يستطيع التواصل مع حركته، وليس بمقدوره إجراء اللقاءات، ولا حتى تشكيل وفد، أي أنه غير قادر على التحضير، في حين، أنه كان من المفترض أن تتوفر كل هذه الأمور، ولا بدَّ من الاستماع إلى القائد آبو، حيث أن استماع اللجنة إلى القائد آبو يجب أن يشمل أيضاً وفده.

بعض الأشخاص يقولون: "يجب أن تذهب اللجنة إلى إمرالي"، لم أجد هذا الرأي صائباً أيضاً

طالما بقي القائد آبو محتجزاً كأسير في إمرالي، فلا يمكن للجنة إحراز أي تقدم ولو بمقدار مليم واحد، فكل ما تقوم به سيكون مجرد حديث ليس إلا، يجب أن يعلم الجميع ذلك، أي أننا نتحدث باللغة التركية، ونعبّر عنه بوضوح، فالجانب الكردي وضع كل شيء على المحك، بتنظيمه، وبالكريلا، وبمجتمعه، وقواته المسلحة وغير المسلحة، وبالمرأة والشبيبة؛ حيث أن كل شيء مرتبط بالحرية الجسدية للقائد آبو، وما لم تُتخذ خطوات حقيقية لتحقيق حريته، فإن أي تصريحات أو أحاديث أو أعمال تقوم بها اللجنة لن تتجاوز مجرد التعبير عن حسن النية، ولن تؤدي إلى أي نتيجة ملموسة. لذلك، ومن هذا المنطلق، فإن الذهاب إلى إمرالي لمقابلة شخص محتجز كأسير تحت الظروف نفسها، لا يمكن أن يُسمى محادثات سلام أو محادثات ديمقراطية، هذا محال، ولا يمكن أن يجري الأمر على هذا النحو.

لماذا لا تتجسد تصريحات بهجلي عملياً على أرض الواقع؟

لقد قالها دولت بهجلي منذ اليوم الأول، حيث قال بالحرف: 'ليأتِ إلى البرلمان، وليتحدث في مجموعة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî)'، والآن يواصل دولت بهجلي إلقاء خطاباته الجميلة، لكنها تبقى مجرد كلام على الورق، لماذا لا تتجسد تصريحاته على أرض الواقع؟ ولماذا لا يولي لها أهمية كافية ويسعى إلى ترجمتها عملياً على أرض الواقع؟ نحن لا نفهم ذلك، رغم أنه من المفترض أن يولي الأمر اهتماماً ويركز على تحقيقه.

من الضروري حضور القائد آبو ووفده أيضاً إلى البرلمان

من جهة أخرى… ها هم الجميع يذهبون إلى البرلمان، وتعمل اللجنة هناك وتُعقد المناقشات في البرلمان، ومن الضروري أن يحضر القائد آبو ووفده إلى البرلمان كذلك، وأن يُستمع إليهم بشكل كافٍ، وإذا ما تم الأمر على هذا النحو، فإن اللجنة ستقوم حينها فقط بعمل صحيح وكافٍ، وتُثمر جهودها نتائج ملموسة، ونحن نؤمن بذلك ما دام الوضع على هذا الأساس، أما إذا لم يحدث ذلك، على سبيل المثال، إذا استمر نظام الاحتجاز كأسير في إمرالي ولم تُجرَ أي مقابلات، فمهما كانت جهود اللجنة في البرلمان، ومهما شملت الاجتماعات من أطراف وأوساط مختلفة، فستظل الأعمال أحادية الجانب، لذلك، لن تُثمر عن نتائج حقيقية.

لماذا يحدث هذا الأمر؟ من الطبيعي أن يتساءل ويفكر به المرء، ومما لا شك فيه، هو أننا نعتبر الدولة الطرف المحاور، لكن الدولة تُدار من قِبل السلطة القائمة، والسياسات الحالية للسلطة لا تزال غير متوافقة ومتماشية مع روح العملية والمجتمع الديمقراطي، وغير متجانسة مع جوهرها ومبادئها. حيث أن استمرار نظام الاحتجاز كأسير في إمرالي، وعدم منح القائد آبو إمكانية التحضير للمشاركة في أعمال اللجنة، وكذلك السياسات القائمة داخل البلاد، كلها أمور غير متوافقة مع روح هذه العملية.

السياسات الحالية للسلطة ما زالت مناهضة للكُرد

هناك العديد من الأوساط التي تقوم بالتقييم، غير أنّه باستثناء تشكيل لجنة داخل البرلمان تمخّض عنها نوع من الوحدة، لم نشهد أي مقاربات فيما يخص المجتمع أو الأحزاب السياسية، وهذا الأمر تحقق بفضل جهود القائد آبو، وقد تحقق ذلك بفضل الإيمان بالديمقراطية والنهج الديمقراطي للقائد آبو، وفي حين أن السلطة الحاكمة لم تبذل أي مساعي بهذا الشأن.

أما على الصعيد الخارجي، فلا نرى أي تغيير في سياسات حزب العدالة والتنمية أو في سياسات السلطة الحاكمة، حيث انطلقت عملية من هذا النوع، تتجه نحو مصالحة بين الكُرد والجمهورية التركية، وتهدف إلى طرح الأخوّة الكردية-التركية، ولا بدَّ من أن تكون السياسة متوافقة مع متطلبات هذه العملية، وأن تُحدد استراتيجياتها، وأن يتم التأكيد على سياساتها.

غير أننا لا نلحظ أي تغيير جاد يُشير إلى حدوث تغيير في السياسات السابقة القائمة على الحرب والتدمير، فما زالت السياسات الحالية للسلطة مناهضة للكُرد، وما زالت تستهدف طمس قوة الكرد وإمكانياتهم، وهذا الأمر لا يقتصر على تركيا فقط، بل في سوريا، والعراق، وحتى في أوروبا.

والمثال الواضح على ذلك ما يجري في سوريا من ممارسات، فبمجرد أن يكون للكُرد دور مؤثر، تُسارع السلطة القائمة إلى عرقلة الوحدة الديمقراطية، إذ تعارض إقامة سوريا ديمقراطية يشارك فيها الجميع، فقط لأن الكُرد سيكونون جزءاً منها، فعلى سبيل المثال، دخلت القوى الدولية على الخط، وكان من المقرر عقد اجتماع في باريس برغبة من قوى التحالف، ذهب هاكان فيدان، ودفعهم خلال يوم واحد إلى رفض حضور الاجتماع.

فالجميع يعلم أن الشرع أعلن عدم مشاركته في اجتماع باريس استناداً إلى آراء هاكان فيدان، وقد أدلى أعضاء ديوان الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) بتصريحات في هذا الشأن، وقالوا إن السبب وراء ذلك هو الحيلولة دون طرح القضية الكردية على جدول أعمال منصة دولية، وألا يطالب الكرد بحقوقهم في منصة دولية، وألا يتم اللقاء على هذا الأساس، فكيف يمكن لسياسة مناهضة للكرد إلى هذه الدرجة أن تساهم في حل القضية الكردية في أجزائها الأربعة وفي عموم الشرق الأوسط؟ وكيف يمكنها أن تقود إلى ديمقراطية تركيا؟ أو أن تجعلها قوة ديمقراطية فاعلة في الشرق الأوسط؟ إن مثل هذا الواقع يجعل من المستحيل تحقق ذلك.

النزاهة في السياسة هي رؤية الأخطاء والاعتراف بها

إنها قبل كل شيء لها علاقة وصلة بالذهنية، كما أنها مسألة ينبغي تنفيذ السياسة بما يتماشى مع هذه الذهنية، ومن هنا فإن التغيير في الذهنية والسياسة أمرٌ لا بدّ منه، ففي الوضع الحالي، هناك بعض الممارسات العملية، ولها جوانب إيجابية أيضاً، الجميع يتابعها، ونحن أيضاً نتابعها، غير أنه، فيما يتعلق بحرية الكرد وديمقراطية تركيا، لا يظهر حتى الآن أي تغيير من هذا النوع في هذه الذهنية أو في هذه السياسة.

وطالما أنهم يريدون إدارة هذه الدولة؛ فعلى تركيا والدولة وأحزابها أن يصرّحوا قبل كل شيء بهذا السؤال الجوهري: هل يعترفون بوجود الشعب الكردي أم لا؟ هل الكرد شعب أم ليسوا كذلك؟ وإذا كانوا شعباً، فهل ستكون لهم حقوق ديمقراطية أم لا؟ هذا الأمر ما زال غير واضح ويكتنفه الغموض، ولذلك، إذا كان هذا الشعب موجوداً فعلاً، فلماذا قيل عنه على مدى قرن كامل "غير موجود"؟ من الضروري مواجهة هذه الحقيقة، فمقولة "غير موجود" لم تكن سوى خطأ وتقصير.

بعبارة أخرى، يمكن للسياسة أن تقع في الأخطاء، إلا أن النزاهة في السياسة تكمن في رؤية الأخطاء، والاعتراف بها، والتراجع والتخلي عنها، وهذا ما يُسمى بالنقد الذاتي، ولكن هو أمر لا بدّ منه، فإذا كانت السياسة ستأخذ طابعاً ديمقراطياً، فهذا شرط أساسي، إذ إن المطلوب من السياسة الديمقراطية هو الرجوع عن الخطأ وتصحيح التقصير، وإلا فإن محاولة الاستمرار في النهج القائم تحت عباءات مختلفة لن تؤدي إلى أي تغيير أو تحول، ولن تُرسّخ الديمقراطية على أرض الواقع.

ولهذا، فإن جميع الأحزاب المشاركة في اللجنة بدأت تُظهر مواقفها وتعبر عنها، وإن لم يكن بشكل كافٍ وواضح بعد، فيما أن بعض الأحزاب أعلنت مواقفها بصراحة، ونحن نعتبر ذلك ذا معنى كبير، فقد عبّرت تلك الأحزاب عن دور القائد آبو في هذه العملية، وتشدد على ضرورة أن تقوم اللجنة بالحديث مع القائد آبو، وأن تستمع إليه، وأن تضمن المشاركة الفعلية للقائد آبو في أعمال اللجنة، فهذا أمر ذو قيمة كبيرة وذو مغزى عميق.

يجب على حزب العدالة والتنمية توضيح موقفه؛ ماذا يقول عن وجود الكرد؟

لكن هذا لا ينطبق على جميع الأحزاب، ولا ينطبق بشكل خاص على الحزب الحاكم، يجب على حزب العدالة والتنمية توضيح موقفه، أي أنه يجب عليه توضيح ذهنيته وسياسته، فنحن لا نريد أن نشرح فكر رجب طيب أردوغان في فترة التسعينيات، فهو لديه خطاباته حول هذا الفكر وهي مكتوبة، حيث كان يقولها في تلك الفترة، وقد قبل الكثير من الأمور، كان أكثر تشدداً منّا، لكن عليه الآن أن يشرح ويكشف للرأي العام ما يفكر فيه حقاً، يجب أن يعرف الجميع.

أي؛ ماذا يقول عن الشعب الكردي، وعن وجود الكرد؟ هل يقبل هذا الوجود كشعب؟ ولذلك، هل ستكون أعمال اللجنة هي ضمان حقوق هذا الشعب على أساس ديمقراطي وتحقيق الأخوّة وفقاً للتضامن الوطني، أم لا؟

وهذا هو الاسم الذي أُطلق على اللجنة، لكن هذه المواضيع لا تزال غير واضحة، لذا يمكن القول إن الأمر سيتبلور مع سير العملية، حسناً، نحن لا نعرف، لكن بصفته أحد الأشخاص الذين بدؤوا هذه العملية، كان دولت بهجلي يقول دائماً: ”يجب ألا نتأخر، يجب أن نتحرك بسرعة“، حسناً، دعونا لا نعيق الأمور، لكن إطالة أمد العملية بهذه الطريقة يعني تركها مفتوحة لجميع الاتجاهات، إنها عملية من غير الواضح إلى أين سيحط بها المسير، أي أنه يمكن أن تظهر أي نتيجة من هذا، هناك خطر حينها، لذلك، من الواضح جداً أن الأمر يتعلق بمشكلة في السياسة والذهنية، من الضروري تغيير العقلية والذهنية والسياسة السابقة.

لكن يمكنني أن أقول ما يلي: هناك مشاركة، وقد نشأ جو تجاه الأمر، حيث تأتي مطالب أكثر وضوحاً وجذرية من أجل الحل من العالم الخارجي، خصوصاً فيما يتعلق بمسألة دور القائد آبو وحريته، والمجتمع الكردي نفسه يقود حملة من أجل الحرية الجسدية للقائد آبو، ويجب أن تُدار هذه الحملة بشكل أكثر فاعلية وقوة، ولا يجب بأي حال التراخي فيها، ويجب أن تمتد وتنتشر بشكل أكبر في تركيا، ويجب أن تُدعَم أعمال اللجنة على هذا الأساس بالقوة والدعم، أي أن المجتمع يجب أن يطرح مطالبه بصوت عالٍ وبشكل ديمقراطي، عندها فقط يمكن للعملية أن تسير في الاتجاه الصحيح، ويمكن حينها إزالة النواقص والعوائق، وتجاوزها. أي أن الجوانب الغامضة وغير الواضحة المعالم يجب إزالتها بخوض النضال، ودفع العملية إلى الأمام.

استمرار سياسة الحرب الخاصة

يستمر الإصرار على السياسة والعقلية المناهضة للديمقراطية والمعادية للكرد، بالإضافة الى نظام الأسر في إمرالي. وهذا يدفع الجمهورية التركية إلى اتباع سياسة ضد الكرد في العراق وسوريا، وجميع أنحاء العالم، وتعميق نظام الحرب الخاصة في شمال كردستان وداخل تركيا. ماذا يشير هذا؟ يشير الى استمرار سياسة الحرب الخاصة. لا يوجد تغيير هنا. كما قلت، لا يوجد تغيير في السياسة السورية. يقال هنا إن "الاستعدادات للحرب" جارية. تقول الدوائر الأقرب إلى حزب العدالة والتنمية هذا. هناك استعداد، سيكون هناك هجوم. ستكون هناك حرب في دير الزور، ستكون هناك حرب في تشرين. ستقود إدارة دمشق وتقاتل على شمال وشرق سوريا. بالطبع، سيتم ذلك بدعم من تركيا. تركيا تستعد لذلك. وفي الوقت نفسه، تستعد لذلك أمام أعين الجميع.

تركيا، التي تمارس ذلك في سوريا، تواصل أيضاً جميع أنواع ممارسات الحرب الخاصة داخل تركيا وشمال كردستان. بمعنى آخر، لا يوجد أي تغيير في السياسات أو العقلية. لم تُتخذ أي خطوات نحو التحول الديمقراطي. ومع ذلك، الديمقراطية ليست حالة يمكن إجبار حزب العدالة والتنمية على قبولها؛ فقد اعتبروا ذلك خطأ وانتقدوه. إنهم يسعون لتغيير وتصحيح بعض الإجراءات والنهج، وهي مشكلة تتعلق بالفهم والنظام والسياسة. إذا كانوا يقبلون الديمقراطية حقاً ويرغبون في التخلي عن النهج المناهض للديمقراطية والديكتاتوري، فعليهم القيام بذلك بأنفسهم.

عليهم أن يروا ذلك وينفذوه وفقاً لمصالحهم الخاصة. لهذا، ليست هناك حاجة للمساومة مع أحد. ليست هناك حاجة لإجبارهم. حينها، يجب ألا ينشروها وينفذوها في الوقت المناسب. على وجه الخصوص، لا يمكن القول: "دعونا نتفاوض، ونقوم بمحاربة الكرد في الخارج، نعارضهم، نضطهد الشعب في الداخل، نحرق الغابات، ندمر الجبال، نقتل النساء، نشن حرباً خاصة على الشباب، نزيد القمع، نجوع العمال والموظفين، نترك الناس يموتون جوعاً، ثم سننظر في الوضع". كل هذه جرائم.

يجب أن تتغير العقلية والسياسة

بما أن هذه الجرائم ظاهرة، وبما أنكم ترون هذه السياسات معادية للديمقراطية، فيجب تغييرها فوراً. يجب تغيير العقلية والسياسات. لكن حالة كهذه غير موجودة. أي أنه لا يوجد مثل هذا الوضع في ممارسات حزب العدالة والتنمية. لدينا أمثلة في الخارج. يستمر حزب العدالة والتنمية في حالة من الضبابية. على الرغم من أن الرئاسة العامة لحزب العدالة والتنمية تولت هذه العملية، وعلى الرغم من أنها تصرح بكلمات لطيفة، إلا أنها، بصفتها رئيس الدولة وبنفس الوقت رئيس البرلمان، لا تُدير سياساتها وفقاً لتلك التصريحات، ولا يوجد نهج ديمقراطي، ولا يوجد تغيير في السياسة والفهم والنهج في العداء تجاه الكرد.

هذا الوضع واضح، ويثير تساؤلاً لدى الجميع: "هل يمكن الوثوق بحزب العدالة والتنمية؟". فعلى سبيل المثال، يُسمع يومياً في شوارع كردستان، سواء في الصحافة أو بين الناس، قولهم: "لا نثق". إذ لم تعد هناك ثقة. ومع ذلك، تبقى الثقة أمراً جوهرياً، لأن هذا المجتمع ذاق ويلات الحرب لعقود طويلة، على مدى مئة عام، وخمسين، وأربعين عاماً. الجميع تضرروا منها: الأطفال، النساء، الشيوخ، الشباب والرجال. ولهذا السبب، فإن إنهاء هذه الحرب وتحقيق السلام مسألة تهم الجميع.

التصريحات الجيدة وحدها لا تكفي للمجتمع

ما يهم الناس جميعاً هو ما إذا كان هذا النهج سيُنفذ فعلياً أم لا. فبعد حرب طويلة، ينتظرون خطوات عملية يمكن الوثوق بها. الكلام الجميل لا يقنعهم، بل يرونه وسيلةً للخداع، ولا يريدون أن ينخدعوا به. بعبارة أخرى، لن يصدقوا إلا عندما يرون التنفيذ على أرض الواقع، أما ما يظل مجرد وعود فلن يحظى بثقتهم.

نحن لا نسعى لرسم صورة متشائمة، لكن من الضروري أن يغيّر حزب العدالة والتنمية عقليته وسياساته بما ينسجم مع مسار السلام وبناء مجتمع ديمقراطي، قائم على حقوق ووجود الشعب الكردي وديمقراطية تركيا، ومن أجل تعزيز الأخوّة بين الكرد والأتراك، حتى يتمكن من أن يكون نموذجاً سياسياً لهذه العملية.

على سبيل المثال، يخرج المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية، عمر جليك، ليتحدث من دون أن يظهر أي تغيير في عقليته. يكرر: دولة واحدة، أمة واحدة، لغة واحدة... واحد، واحد، واحد، واحد. هذا نهج الدولة القومية، وهو نهج فاشي. على عمر جليك أن يقرأ ما تعنيه الفاشية، فلا حاجة للإكثار من الحديث عنها. بمثل هذا الخطاب، يضر أكثر بأسس حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، أنه يعارض هذه العملية. فكيف يمكن لسياسة تروّج بهذه الطريقة أن تحقق السلام؟ هذا وضع لا يُصدق حقاً.

أستطيع القول إن على حزب العدالة والتنمية أن يدرك أن الجميع واعٍ لهذه الحقيقة. فالناس يعرفون جيداً وضعهم ويفهمونه. ويمكن للحزب أن يصرّح مثلاً: "نحتاج إلى وقت، هذا الأمر لن يتحقق فجأة، إنه صعب، لكننا نتعامل معه بجدية وسنتقدم خطوة بخطوة". لو قيل ذلك، لكان دليلاً على أنهم يأخذون الأمر بجدية ويدركون أهميته. لكن مثل هذا الكلام لم يصدر.

قالوا إن "أعمال هذه اللجنة ستنتهي بحلول أيلول"، في حين أن اجتماعاتها بدأت للتو. ينقضي آب ويبدأ أيلول، ومن الواضح أن العملية آخذة في التوسع. لكن حزب العدالة والتنمية لا يعلن ذلك صراحة، بل يحاول إظهار صورة للبلاد تُوحي بموقف مؤيد للسلام والديمقراطية. مع ذلك، يقتصر هذا على بعض التصريحات الكلامية، وليس في مجالات واسعة. في المقابل، ما زالت وسائل الإعلام تستخدم لغة مسمومة، فيما تستمر الممارسات السياسية داخلياً وخارجياً على أساس الدولة القومية ومعاداة الكرد، دون أي نية للتغيير.

قتل المرأة هو نتيجة للسياسة وعقلية الهيمنة الذكورية

على سبيل المثال، أصدرت منظمات معنية بحقوق المرأة بياناً قالت فيه إنه خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 قُتلت 167 امرأة، فيما دُفعت 175 امرأة أخرى إلى الموت بسبب العقلية الذكورية. أي أن كل يوم يشهد مقتل امرأة ودفع أخرى إلى الانتحار. وأكدت هذه المنظمات أن ما أُعلن هو الرقم الذي تمكنت من توثيقه، بينما لا تزال المجازر الجماعية للمرأة مستمرة، وهي نتاج مباشر للسياسات والعقليات الذكورية. وتقول منظمات المرأة إن ما يحدث هو "عمل السياسة والدولة الذكورية"، حيث تقوم الدولة على عقلية قائمة على الهيمنة. والوضع نفسه يتواصل في إيران وأجزاء أخرى من الشرق الأوسط، حيث يجري إعدام النساء الواحدة تلو الأخر

هذا واضح: في الشرق الأوسط، تشكّل القومية والتعصب الديني أصل كل المشكلات، وهذان بدورهما يستندان إلى التمييز الجنسي. السياسة القائمة والعقلية الذكورية المهيمنة هي جوهر النظام، ولا تختلف عن سياسات الدولة أو عن سياسات حكومة حزب العدالة والتنمية. لكن المرأة لا ترى الأمر على هذا النحو دائماً، بينما تعتبر المنظمات النسائية، وبحق، أن ما يجري هو سياسة دولة، وتحمّل الحكومة المسؤولية.

يمكن ارتكاب مجازر متكررة بحق المرأة، وفي الوقت نفسه الادعاء بتعزيز عملية السلام وبناء مجتمع ديمقراطي. هذا أمر غير مفهوم وغير صحيح. لا يمكن تحقيق ذلك بهذه الطريقة. فلا ديمقراطية في مكان تُقتل فيه المرأة يومياً. الحديث عن الديمقراطية في ظل هذا الواقع معدوم. ومن الواضح أن النظام القائم أمامنا هو نظام قاتل، تحكمه عقلية ذكورية مهيمنة.

من المخجل أن يتم تخفيض سن تعاطي المخدرات إلى 6-7 سنوات

إنه جزء من حرب خاصة تُمارس على المجتمع، والمعلومات حول ذلك تتوارد يومياً. الفساد منتشر في المجتمع، وهو مرتبط أيضاً بسياسات الدولة وسلطتها وأساليب الحرب الخاصة. في كردستان، وصل تعاطي المخدرات إلى مرحلة مأساوية، إذ بات الأطفال في سن السابعة أو حتى السادسة عرضة لها. الإحصاءات تؤكد ذلك، والمؤسسات تجري أبحاثاً وتعلن عنه. إنه أمر مؤلم ومخجل إلى حد يصعب حتى الحديث عنه. كيف يمكن أن يحدث هذا؟ كيف يمكن للإنسان أن يدمر نفسه إلى هذه الدرجة؟ أي عقل وأي سياسة هذه؟ كيف يصبح الإنسان عدواً لنفسه، وكيف يدمر مستقبله بيده؟

الشباب أيضاً... فقد سبق لأعضاء في حزب العدالة والتنمية أن قالوا: "بدلاً من أن يذهب الشاب إلى الجبال ويصبح مقاتلاً، فليصبح لا يُعرف ماذا سيكون عليه". والمجتمع لا ينسى هذا، لا أحد ينسى. لكن السؤال هو: هل غيّر حزب العدالة والتنمية موقفه وسياساته حقاً؟ علينا أن نرى ذلك بوضوح. على الحزب أن يعتذر وينتقد نفسه، وأن يوضح موقفه الجديد. وإلى أن يفعل ذلك، سيبقى على موقفه الحالي.

من يأكل هذه الأموال لن ينجو من لعنة هذا المجتمع والطبيعة

نشهد اليوم مذبحة اجتماعية غير مسبوقة، وقد وصف القائد آبو ذلك بأنها إبادة جماعية اجتماعية. هناك إبادة عنصرية في كردستان، وإبادة جماعية اجتماعية في تركيا والعالم بأسره. لا يُباد البشر وحدهم، بل الطبيعة أيضاً تتعرض للدمار، تُحرق وتُقطع. في كردستان، وخاصة في بوتان وأمد وحتى ديرسم، تم تدمير الغابات. هذه الأماكن، التي وُصفت بالجنة في جميع الكتب المقدسة، تحترق اليوم في نار جهنم بسبب سياسات الحكومة الحالية، ونحن جميعاً نشهد ذلك معاً.

في الماضي، كان يُقال إن هذا يحدث بسبب الحرب. أما اليوم، فلا حرب قائمة، ومع ذلك تستمر النيران. لا تزال الأشجار تُقطع والغابات تُدمَّر. الماء والهواء والتربة، التي هي مصدر حياتنا ووجودنا، تتعرض للدمار. إنهم يحولون كل شيء إلى جحيم. في الواقع، نحن متجهون نحو عصر نهاية العالم، وهذا ما نشهده في كردستان وتركيا. لقد أوصلوا العالم إلى هذا الوضع من أجل مصالحهم الشخصية، ومن أجل الماديات وحفنة من الذهب، يدمرون جبلاً، ومن أجل الطاقة، يهدمون وادٍ.

هذا لا يشمل حرق الغابات فحسب، بل يشمل أيضاً السدود والتعدين. باختصار، تُدمر موارد الحياة في كل من تركيا وكردستان. لم يحدث شيء كهذا من قبل. على سبيل المثال، عندما كانت أجزاء أخرى من العالم تُبنى بالخرسانة، لم يكن الأمر كذلك في كردستان وتركيا. جاء الناس من أوروبا وبلدان أخرى ليكونوا واحداً مع الطبيعة والماء والهواء وللذهاب في رحلات سياحية. الآن، أصبحت تلك الأماكن السياحية أماكن لتدمير الحياة وجميع الكائنات الحية. لا أحد يفعل شيئاً ولا يستجيب لهذا. يقولون: "لقد أصبح الطقس حاراً". نعم، ولكن لماذا؟ كل هذا يحدث من أجل أقصى قدر من الربح، من أجل المال والإيجار. يقطعون الأشجار ويبيعونها ويأكلون المال. دعه يصبح ساماً ونجساً في حناجرهم. سيبقى في حناجرهم! أولئك الذين يأكلون هذا المال لن ينجو من لعنة هذا المجتمع وهذه الطبيعة. مهما قال أي شخص، فنحن نؤمن بهذا.

لا ينبغي أن تُترك الحياة المجتمعية والشعب تحت رحمة الدولة والسلطات

من هذا المنطلق أقول: كل هذا مستمر في الوضع الراهن. فمن جهة، تعمل اللجنة، وتتقدم عملية السلام وبناء المجتمع الديمقراطي. نعم، هناك تقدم، لكن من جهة أخرى، نشهد هذه الحقائق المؤلمة. يمكن القول إن "إيقافها فوراً مستحيل"، وهذا صحيح، لكن كان يجب أن يكون هناك منهج وخطة وسياسة وجهود لإيقافها، وهذا غير موجود. العمليات تتقدم بسرعة، دون اتخاذ أي خطوات وقائية أو تحويلية. المجتمع يرى هذا ويعيشه يومياً. العمال على شفا المجاعة، ولا يحصلون على حقوقهم ضمن الاتفاقيات النقابية، ولا يمكنهم حتى الإضراب، ويتعرضون لشتى أنواع الضغوط. بمعنى آخر، هذه الجنة وصلت إلى حافة الموت جوعاً؛ هذا هو الواقع.

بالطبع، لا ثقة بالسلطة التي تقوم بهذا. لكن المشكلة هي أن تحديد هذه المشاكل والتحدث عنها لا يكفي. مجرد انتقاد السلطة لا يكفي. بالطبع، يجب علينا مواجهتها وكشفها. لكن يجب ألا نكتفي بالحديث عنها.

حسناً، ما العمل؟ هذه الموارد ليست ملكاً لهم هذا الوطن، الهواء، الماء، والأرض ملكٌ لنا جميعاً. نعيش جميعاً هنا. لذلك، لا يمكن ترك وجود وحياة الناس والمجتمع تحت رحمة الدولة والسلطات. لا يمكننا الصمت أمام هذه القوى المركزية التي تُدمر الطبيعة والمجتمع لتحقيق أقصى ربح لها عبر الأساليب الرأسمالية والصناعية. النضال ضروري. نضال أكثر فعاليةً وتنظيماً وتخطيطاً هو الأهم.

تخوض حركات المرأة نضالاً مهماً في هذا المجال. بالطبع، يجب أن تصبح أقوى وأن يشارك فيها المزيد من النساء. لكن الأمر لا يخص النساء وحدهن؛ فالرجال الذين يمارسون الهيمنة عليهم أن يتعلموا من هذا النضال ويتحملوا مسؤوليتهم. يجب على الرجال تبني نهج ديمقراطي، تحرري، ومساوٍ، وإجراء تغييرات وتحولات ضرورية. فطالما استمرت المواقف المناهضة للديمقراطية والقمعية والمهيمنة تجاه المرأة، فلن يكون بالإمكان تحقيق حياة حرة وديمقراطية. علاوة على ذلك، يجب على جميع المجتمعات أن تنتفض ضد سياسات الحرب الخاصة والتعدي على الطبيعة، إذ هناك نضال منقسم.

أُحيّي نضال المرأة والشباب، وكفاح المجتمع ضد قتل المرأة والتدمير المجتمعي والبيئي. أتمنى لهم جميعاً التوفيق، وأعتبر نضالهم ذا أهمية كبيرة.

يجب تطوير هذا النضال أكثر، فنحن نقول ذلك لأنه يمثل كل شيء بالنسبة لنا. هذه هي المشكلة الأساسية في عصرنا، ويجب أن يظل كذلك.

ينبغي على الشباب أن يكونوا في الطليعة، وأن يكونوا نموذجاً يُحتذى به من الجميع، والبحث في كيفية تشكيل الشخصية الأبوجية.

أدلت منظمات الشباب بتصريحات حول هذا الموضوع بين الحين والآخر، ونظمت حملات لمكافحة هجمات الحرب الخاصة على الشباب، وضد الدعارة والمخدرات وغيرها من الظواهر السلبية. كانت هذه الحملات مهمة، وتم تنفيذ بعض الأنشطة واتخاذ خطوات، لكن من الواضح أنها لم تكن طويلة الأمد ولا تحقق نتائج حقيقية. بمعنى آخر، لم تكن مُخططة أو منظمة بشكل جيد، تحدث بين الحين والآخر، وليست عميقة، ولا تحقق نجاحاً مستمراً. لهذا السبب، فإن النتائج غير مُحققة. لا يمكن تحقيق ذلك بهذه الطريقة، ولا يمكن أن تثمر جهود تُعرض فقط بين الحين والآخر. لا يمكننا تحقيق أي شيء برصاصة واحدة.

ما المطلوب؟ نضال مستمر، شامل، منظم، مخطط له، ومركّز على النتائج. هذا هو أسلوب الآبوجية، وهذا هو أسلوب القيادة. ولخوض هذا النضال، يجب أن يكون الشباب أكثر وعياً وتنظيماً وانتباهاً من غيرهم. لا ينبغي أن يقتصر عملهم على مقاومة الهجمات التي تستهدفهم فقط، بل يجب أن يشمل مقاومة الهجمات على المرأة والطبيعة، وكل حملات الحرب الخاصة. على الجميع أن يناضل، لكن الشباب يجب أن يكونوا في الطليعة ويقودوا هذا النضال. لا يمكن تحقيق ذلك بأي طريقة أخرى، ولا يمكن أن يُنجز بهذه الطريقة العشوائية.

كيف سيتتحقق الشبيبة الابوجية؟ فليبحثوا في حقيقة القائد آبو. ينتقدهم القائد آبو بشدة. كيف ستُبنى الشخصية الآبوجية؟ هنا ذكرنا حزب العمال الكردستاني، الشخصية المُضحية والمُناضلة. كثيرون منهم مارسوا ذلك بطريقة دعائية. الشخصية الآبويية لا تُؤذي نفسها ولا تُؤذي الطبيعة والناس. لا يفعل أي شيء يُضر بالحياة. يعيش الحياة دائماً على نحو صحيح، ويفهمها فهماً صحيحاً، ويُبرز جمالها. لا يُمكنه أن يكون صامتاً مع المخدرات وما شابهها.

عرّف القائد آبو نفسه بأنه لا يُؤذي حتى النملة أو أي عشبة. كما وصف التدخين بأنه "تسمم للذات". سيُبذل جهد كبير لتبني الفكرة الآبوجية، وستنمو الشبيبة، لكنهم لن يعرفوا هذه المبادئ، ولن ينظموا أنفسهم، ولن يقاوموا الإغراءات المصاحبة لها. سيحدث هذا حولهم، في حيّهم، في شارعهم، وفي مدرستهم، بينما يلتزمون الصمت. لا يمكن للمناضلين والشبيبة الآبوجية أن يستمروا في العيش بهذه الطريقة.

لذلك، ولضمان سير العملية على نحو سليم وتحقيق نتائجها، لا بد من خوض نضال من أجل الحرية الجسدية للقائد آبو ضد سياسات حزب العدالة والتنمية الحالية العدوانية على المجتمع. وفي سياق المطالبة بالحرية الجسدية للقائد آبو، لا بد من خوض نضال فعال وفعال ضد العقلية والسياسات المعادية للطبيعة والإنسانية والمرأة والحرية والديمقراطية. هكذا تتقدم العملية، وهكذا يتحقق نجاحها.

ذكرنا هذا فقط؛ هذه العملية لا تُنجز بالتوقف وانتظار النجاح من مكان ما. النجاح يتحقق بالكفاح. من يخوض كفاحاً حقيقياً وفعالاً سيحققه.

ثم يتعين علينا أن نخوض النضال بالشكل الصحيح، وأن نخوض نضالاً فعالاً، وأن نكون في نهاية المطاف على الجانب المنتصر.

لقد أصبحوا قادة استفادوا إلى أقصى حد من خبرة الكريلا في الخطوط الأمامية

أستذكر أولاً الرفاق نور الدين صوفي، وكوجرو أورفا، وبختيار كابار بكل احترام ومحبة وامتنان. كما أعلن اليوم أن أركيش سرحد، الكريلا والناشط في مجال الصحافة الحرة، الذي كان قد أصيب في النضال وتم أعلان شهادته. أستذكر أركيش سرحد أيضاً باحترام وامتنان، وأؤمن أن مجتمع الصحافة الحرة لن يتخلى عن قلمه، وسيحوّل ألمه إلى نضال حقيقي وفعّال.

لطالما اعتنى الكريلا بشهدائهم، وطوّروا أنشطتهم في إطار إحياء ذكراهم والنضال من أجل الانتقام. وبنوا وجودهم وعززوه على هذا الأساس، وسيستمرون في العناية بهؤلاء الشهداء. فهم يعتنون بهم بالفعل، وسيستمرون أيضاً في العناية بقادتهم ورفاقهم.

تُجرى تقييمات وتُقام مراسم استذكار في كل مكان، ويجب أن يكون هناك المزيد منها. في الواقع، أقام الشعب مراسم استذكار في جميع المناطق لإحياء ذكرى قائد الكريلا في حقبة النضال ضد المؤامرة الدولية، بكل احترام ومحبة. كان صوفي نور الدين مثالاً يُحتذى به.

كان كوجرو أورفا أيضاً أحد قادة تلك الفترة، وعضواً في المقر الرئيسي تحت قيادة نور الدين صوفي. عمل لفترة طويلة في قيادة أكاديميات أبولو كما كان قائداً للمقاطعات. في الواقع، استغل الرفيقان نور الدين صوفي وكوجرو أورفا خبراتهما في صفوف قوات تحرير كردستان (HRK) وجيش التحرير الشعبي الكردستاني (ARGK)، ومن ثم في قوات الدفاع الشعبي (HPG)، ليصبحا قائدين رائدين في النضال ضد المؤامرة الدولية، ونشآ معاً في خطوط المواجهة الأمامية.

التقيتُ بهؤلاء الرفاق قبل ثلاثين عاماً. عملنا معاً لعقود. كنا معاً في كل الظروف والفرص والآلام والأفراح. لطالما منحوا رفاقنا قوةً ودعماً كبيرين. وتلقينا نحن أيضاً قوةً ودعماً مماثلين.

التقيت بالرفيقين في جبال زاغروس عام 1995، والتقيت بالرفيق كوجرو أورفا خلال صيف آب. كان يناضل في جبال زاغروس ومناطق مختلفة، ويقود العمل في قيادة أكاديميات أبولو. خلال فترة عمله كقائد في منطقة كاري ضمن قيادة الأكاديميات، كنا نعمل دائماً معاً وفق خطط مشتركة. كنا نعمل معاً، ونأكل معاً، ونشرب معاً، ونضحك معاً، ونحزن معاً. عملنا معاً من أجل تدريب مقاتلين جدد، وتدريب قوات الدفاع الشعبي ووحدات المرأة الحرة-ستار، ولدعم النضال وتطوير العمل على أعلى مستوى.

عاش الرفيق كوجرو دائماً بالأمل والإيجابية

كانت السمات الرئيسية للرفيق كوجرو هي العمل الجاد، والثبات، وقوة الإرادة، والعمل الجاد، ونهجه الدائم الأمل والإيجابية. هكذا كان نهجه وعيشه. على هذا الأساس، واصل مسيرة القائد آبو وخاض النضال. كان رفيقاً للوطن، دأب على الممارسة والإبداع والإنتاج والنضال. لم يستسلم قط، ولم يشعر بالعجز أمام المشاكل، ولم يستسلم. كان دائماً يركز على المشاكل بعزيمة وإصرار وشجاعة وتضحية، ساعياً إلى إيجاد حلول. حقق ذلك بجهد جبار، ونهج إيجابي، وتواضع، واحترام، ومحبة. عمله عظيم لنا جميعاً.

كان نور الدين صوفي شخصاً مثالياً

في نهاية عام ١٩٩٥، بعد حرب الجنوب في خاكورك، التقيتُ بالرفيق نور الدين صوفي. خلال ما نُسميه حرب الجنوب الثانية، افتُتحت دورة تدريبية في خاكورك في شتاء ١٩٩٥-١٩٩٦؛ وكان هو قائد تلك الدورة وقائد الوحدة. شاركتُ في تلك الدورة لفترة طويلة. التقينا هناك وعملنا معاً.

ثم ذهبنا معاً إلى مؤتمر زاغروس في آذار 1996، وفي الفترات التالية عملنا على مراكز الدفاع. خدم الرفيق صوفي في مناطق مختلفة، بما فيها آمد، وقاد المقاطعات. كما تولى قيادة المقر المركزي وشغل منصب قائد المقر. شارك الرفيق صوفي في تأسيس وتطوير المقر المركزي على المستوى القيادي. في جميع هذه المراحل، كنا معاً، نعرف بعضنا البعض جيداً، ونتابع أعمال بعضنا عن كثب، ونعمل معاً مراراً وتكراراً، ونتناقش ونتخذ القرارات وننفذها. بهذه الطريقة تعرفنا على رفيقنا صوفي جيداً.

يتحدث عنه الرفاق الذين عرفوه. كان الرفيق صوفي شخصيةً لا تشوبها شائبة. كان مثقفاً وذا حسٍّ عميق. كان كاتباً وشاعراً وفناناً؛ وكان أيضاً مقاتلاً وقائداً وإدارياً. كان ثورياً لا تشوبه شائبة حقاً. اتسمت شخصية الرفيق صوفي بالإيجابية دائماً. كان يبحث عن حلول للمشاكل، ولا يفقد الأمل أبداً. كان صامداً في وجه الصعوبات. كان دائماً يتعامل مع من حوله بموقف إيجابي، مانحاً إياهم القوة والدعم. لم يستسلم في وجه الصعوبات والمصاعب. كان من القادة الذين تولوا أهم الأدوار والمسؤوليات في تدريب وتنظيم وإدارة الكريلا الذين قاتلوا ضد المؤامرة الدولية.

على هذا الأساس، عمل الرفيق صوفي طويلاً في اللجان المركزية، وكان من أهم المساهمين في انتصار المقاومة، التي صدت هجمات المؤامرة الدولية.

في الوقت الحالي، هذا ما يمكننا قوله. وأخيراً، أذكر مجدداً الرفيقين نور الدين صوفي وكوجرو أورفا، اللذين نفّذا نهج عملية قوات الدفاع الشعبي وتسلسل قيادتها بعزمٍ وثباتٍ على خطّ القائد عكيد، وكذلك الرفيق الشاب بختيار كابار باحترامٍ وامتنان. نتعهد بالعمل على تحقيق أهدافهم والحفاظ على ذكراهم.

(ف)