حقي آرمانج: الشهيد نور الدين صوفي تميّز ببصيرة ثاقبة وبُعد نظر

تحدث حقي آمارنج أحد قياديي قوات الدفاع الشعبي، عن الشهيد نور الدين صوفي ونضاله الذي دام 32 عاماً، وأكد أن رفاق دربه في النضال سوف يواصلون مسيرته والعمل على تحقيق أهدافه التي ناضل من أجلها.

حقي آرمانج: الشهيد نور الدين صوفي تميّز ببصيرة ثاقبة وبُعد نظر
الأربعاء 20 آب, 2025   16:02
مركز الأخبار

أجرت وكالة فرات للأنباء (ANF)، مقابلة خاصة مع أحد قياديي قوات الدفاع الشعبي (HPG) حقي آرمانج، تحدث خلالها عن قائد ثورة روج آفا – شمال وشرق سوريا نور الدين صوفي الذي استشهد في 6 نيسان 2021، في هجوم جوي شنته دولة الاحتلال التركي على منطقة غاري بمناطق الدفاع مديا.

وجاء في حديث القيادي حقي آرمانج ما يلي:

"إن استشهاد رفيقنا نور الدين صوفي هو خسارة كبيرة بالنسبة لحركتنا ولشعبنا وللإنسانية جمعاء، ونكرر عزاءنا مرةً أخرى لعائلته ولعموم شعبنا الكردي، ومن المعلوم أن الرفيق صوفي من عائلة وطنية، وتقطن نصف عائلته على خط ميردين عمرلي وقسم منها في قامشلو، ومن الجانبين انضم أبناؤها إلى صفوف المقاومة وحدثت حالات شهادة بينهم، منذ البداية خدموا نضال الحرية، وضمن هذا المحيط كبر الرفيق نور الدين صوفي وانضم إلى صفوف كريلا حرية كردستان.  

التقينا الرفيق نور الدين عام ٢٠٠٠، وتعرّفنا عليه عن كثب، قبل ذلك، سمعنا، أنه محبوب وظهر كقائد في إيالة زاغروس، كما سمعنا أيضاً أن الرفاق كانوا ينادونه بالرفيق صوفي، كنا نعتقد أنه رفيق كبير بالعمر، أي أنه لفت انتباهنا بهذه الطريقة، وعندما التقينا به، رأيناه شاباً، ومفعماً بالحيوية، يتمتع بحماسٍ ثوريٍّ عال، أثار فينا وداً على الفور، كان كذلك، حتى لو لم يلتقِ رفيق به من قبل، عندما يراه، يندمج معه على الفور في وقتٍ قصير، ويبدأ حواراً معه على الفور، ويتعرّف عليه، ويحبّه.

كان لقاؤنا الأول على هذا النحو، كان ذلك الوقت مرحلة المؤتمر السابع لحزب العمال الكردستاني، من المعروف أنه قد تم تنفيذ مؤامرة دولية، عُقد المؤتمر السابع كمؤتمرٍ استثنائي، بعد المؤتمر، بقي الرفاق في المنطقة نفسها لفترة، في قنديل، وفي دولا كوكي، رأيناه لأول مرة، كان هو المسؤول عن الرفاق في تلك المنطقة الذين كانوا يتلقون التدريب أيضاً، وكنظام هناك، كان الرفيق نور الدين صوفي مسؤولاً، يدير العمال هناك، كما عُقد مؤتمر وطني هناك، سُمي مؤتمر الشرق الأوسط، وشارك فيه الرفيق نور الدين أيضاً، كما شارك في التحضيرات وفي أعماله، كان في خضم العمل، تعرفنا عليه هناك لفترة، في المرة الثانية عام 2003، عندما انتقل إلى المنطقة الوسطى في آمد، جاء الرفيق إلينا في كابار، دخل آمد مع مجموعة من الرفاق، مكث معنا لفترة، لبضعة أيام، كانت هناك تطورات للحزب شاركناها معاً، كان من الواضح أن الرفيق نور الدين صوفي قد أجرى دراسة معمقة، وتلقى توجيهات من الحزب، وسيضعها موضع التنفيذ في آمد، لم يكن من الصعب على أحد ألا يرى هذا، لقد شاركه معنا، ومع الرفاق من حولنا، دار النقاش، من المعروف أنها كانت عملية وطنية واجه فيها حزبنا أيضاً بعض الصعوبات الداخلية، كان التصفويون داخل الحركة والمعارضون لخط القائد عبد الله أوجلان يحاولون تصفية حركة الحرية بالتعاون مع قوى دولية خارجية، كانت هناك عملية من هذا النوع، هذه العملية معروفة بشكل خاص من عام 2000 إلى عام 2004، وعام 2003، على المستوى الوطني، بدلاً من دخول شمال كردستان بقوة كبيرة والرد، أرادوا تطوير أجندة مختلفة، بهذه الطريقة، أرادوا إضعاف الإيمان بالكفاح المسلح والكريلا، كان هناك مثل هذه المواقف من قبل التصفويين، ومقابل ذلك، اتخذ الرفيق نور الدين صوفي موقفاً، وتوجه إلى شمال كردستان، المنطقة الوسطى التي كانت أهم مكان لحركتنا والتي تم إفراغها سابقاً، على هذا الأساس، اتخذ قراراً حازماً مع مجموعة من الرفاق، كان هذا الموقف ضد التصفية، ضد اليأس، ضد عدم الثقة، بهذا بدأ بالمسير، شاركنا كل هذه المواضيع، كان معه الرفيق كمال غرزان، وهو أيضاً كان قائد إيالة غرزان، كانوا في المجموعة نفسها، المرحلة التي مكثوا فيها معنا، كانت تتعلق أيضاً بالوضع في المنطقة الوسطى، محاولين فهم الوضع وكيفية تطبيقه عملياً، وهكذا دخلوا آمد.

كقائد لإيالة آمد، تولى وظيفته أيضاً هناك، كان الرفيق نور الدين صوفي موجوداً في الميدان بشكل أساسي، وكان المسؤول العام عن المنطقة الوسطى والتي كانت تضم إيالة آمد وغرزان وأرضروم، يعني، تشكّل هذه الإيالات الثلاث المنطقة الوسطى، على المستوى الأول، كان مسؤولاً عن هذه المنطقة.

في عام 2009 أخلى الرفاق إيالة غرزان بالكامل، لأن القائد عبد الله أوجلان قد دعا إلى ذلك، وانسحبت الكريلا من شمال كردستان إلى جنوب كردستان، بناءً على هذا الأمر، ولم يبق سوى عدد قليل من الرفاق في إيالة آمد، وأرضروم، ومع رحيل الرفيق نور الدين صوفي، أعيد تنظيم هذه الإيالات، وتم إنشاء نظام، هكذا تطور الأمر، أخذ الرفيق نور الدين عدداً من الرفاق معه، ثم جاء الرفاق، انطلقت تعزيزات الرفيق كمال غرزان عام 2003 من آمد، وبدأت من جنوب موش وحتى هيزان وتم فتح جميع مناطق إيالة غرزان وتمركزوا فيها، تكرر الأمر نفسه في إيالة أرضروم، عادت آمد لتملأ المناطق الفارغة، وتم تأسيس النظام، نفّذ الرفيق صوفي التوجيهات التي تلقاها من الحزب في المنطقة الوسطى، في ذلك الوقت، لم تكن هناك حرب، ولكن كان من الواضح أن عملية وقف إطلاق النار هذه لن تنجح بعد الآن، لأن الدولة التركية، على الرغم من مرور أربع أو خمس سنوات، سعت دائماً إلى تصفية وإسكات القائد عبد الله أوجلان والشعب الكردي وحركة الحرية من خلال ضغوطاتها، لطالما أراد القائد حل القضية الكردية سلمياً من خلال الحوار وإتمام العملية إلى الأخير، لكن الدولة التركية لم تستجِب لذلك، وصل الوضع إلى مستوى يمكن أن تتطور فيه حرب فعلية، على هذا الأساس، وإيماناً منه بأن الوضع سيسوء، توجه الرفيق نور الدين صوفي ومجموعته ورفاق التعزيزات في ذلك العام إلى المنطقة الوسطى والإيالات أخرى.

بهذه الطريقة، أنشأ الرفيق نور الدين صوفي نظاماً في الإيالات الثلاث قبل بدء الحرب في 1حزيران 2004، وتم نشر الرفاق، وهكذا، في شمال كردستان، شاركت المنطقة التي كان الرفيق نور الدين صوفي مسؤولاً عنها في 1 حزيران، نعلم أن المنطقة الوسطى تصل إلى إيالة ديرسم من جهة، وإيالة سرحد من جهة أخرى، وهي متصلة بميردين ومتصلة ببوطان، بشكل عام، لعب هذا المركز دوراً نشطاً، من حيث التكتيكات، والخدمة التقنية، وخاض صراعاً قوياً هنا على مستوى عالٍ تطورت حرب نشطة حيث لم يعد بإمكان الجيش التركي التحرك كثيراً، نعلم أنه في إيالة آمد، كان الجيش التركي الأكثر عجزاً من حيث الحركة في تكتيكات التخريب، وتكبد خسائر فادحة، هذه المرحلة، حيث كان الرفيق نور الدين صوفي هناك، طورت موقفاً نشطاً، في الإيالات الثلاث، ولكن بشكل خاص في إيالة آمد، تم استخدام التقنية في خدمة التكتيكات على مستوى متقدم، إن جهود الرفيق نور الدين صوفي عظيمة.

نعلم أن الرفيق نور الدين كان منشغلاً للغاية بالعديد من التفاصيل الدقيقة، والتكتيكات الغنية، كان يقف عليها بنفسه، كان دائماً يقوم بشيء صغير أو كبير بنفسه، كان يرغب في التعلم، كما لفت انتباه رفاقه، كان دائماً منشغلاً بتطوير التكتيكات، كانت جهوده كثيرة جداً، وبقي هناك حتى نهاية عام 2006، في المنطقة الوسطى، تجوّل في الإيالات الثلاث، وعقد اجتماعات مع الرفاق هناك، وأجرى مناقشات، وأسس نظاماً قوياً للغاية، إن عمل الرفيق نور الدين صوفي في هذه المنطقة الوسطى، وفي النضال والحرب التي خاضها، كبيراً ومتقدّماً للغاية، لقد هيأ البنية التحتية للحرب بقوة داخل المجتمع وفي الميدان، وخاصة في آمد، هنا أود أن أذكر مثالاً، كنا في نقطة، بعد أن جاء الرفيق صوفي ثم مررنا بها، كانت هناك نقطة في منطقة العم موسى(Apê Mûsa)، كان الرفاق يسمونها نقطة الرفيق صوفي، كنا عند النقطة، وكنا ذهبنا إليها للتو، بمجرد أن رأينا طائرات الكوبرا قادمة، مروحيات الجيش التركي، كان من الواضح أن موقعنا قد تم تحديده، جئنا، ورأينا في الصباح، أنهم قصفوها بشكل مباشر، جاؤوا وذهبوا، وشُنت هجمات عنيفة لعدة ساعات، كان هناك 10-15 منا في النقطة، ردّ الفعل الأولي، كانت هناك مواقع، حددها الرفيق صوفي مسبقاً وأنشأها في النقطة، التجأنا إليها لحماية أنفسنا من الهجوم، هاجمتنا طائرات الكوبرا لساعات، ولم نتكبد أي خسارة، بفضل الاستعدادات التي قام بها الرفيق صوفي في تلك النقطة التي كانت في السابق نقطته، ما أريد قوله هنا البصيرة، والدفاع عن النفس في الحرب، وكيفية الوقوف في نقطة، وكيفية الاستعداد، والتحضير الذي رآه مسبقاً، وكيفية التعامل مع الموقف الذي قد ينشأ، كل هذا كان واضحاً، وبفضل الاستعدادات التي تمت، تم حماية الرفاق، وهذا يُظهر أيضاً امتلاكه لبصيرة ثاقبة فيما يتعلق بالإجراءات اللازمة وطويلة الأمد وبعد النظر، كان ذو مستوى عالي، بهذا الشكل كان يشارك دائماً.

بالإضافة إلى ذلك، في هذا المجال، ما يمكننا قوله، ما شهدناه بأنفسنا، وسمعناه، وخاصة على آمد، في الإيالات الأخرى، كان تأثير الرفيق نور الدين صوفي كبيراً جداً على الشعب، ربما تأثر به العشرات من الوطنيين الذين عرفوه، مثل القوات المدنية والمشاركة في العمل، كانت أعينهم تبحث دائماً عن الرفيق نور الدين صوفي، ويسألون عنه، كان لدى أهالي آمد ولاء قوي جداً للرفيق صوفي، لقد رأينا هذا، كانوا يسألون عنه دائماً، كان له تأثير على العدو في المجال العسكري، وعلى الرفاق في التكتيكات، وكان له تأثير إيجابي على مجتمع تلك المنطقة، وكان محبوباً بهذه الطريقة، ممارسة الرفيق صوفي في الساحة الوسطى لها العديد من التفاصيل، ولكن يمكن للمرء أن يقول هذا في الخطوط الرئيسة.

ثم جاء الرفيق صوفي إلى مقر القيادية المركزية، في ذلك الوقت، عندما دخل جنوب كردستان، جاء إلى حفتانين، جاب جميع أنحاء الإيالة والتقى الرفاق، وشارك معهم سنوات خبرته في شمال كردستان، طبعاً لم يقف الرفيق نور الدين صوفي مكتوف اليد، بل كان يشارك ما لديه مع من حوله على الفور، لقد شاركه من خلال محادثاته واجتماعاته المركزية، التقى جميع الرفاق في حفتانين وبهذه الطريقة دخل المقر، شارك في أنشطة المقر لفترة من الزمن، انعقد الكونفرانس الرابع لقوات الدفاع الشعبي(HPG) وكان الرفيق نور الدين صوفي نفسه حاضراً، كما شارك فيه كعضو في الديوان، هناك، حاول أن يقدم تجارب عظيمة لقوات الدفاع الشعبي (HPG ) ووحدات المرأة الحرة ـ ستار( YJA Star ) من خلال تقريره وتقييماته، لقد تجاوزنا تلك المرحلة معاً، أصبح قائد القيادة المركزية، طبعاً للرفيق نور الدين صوفي جهود كبيرة في الحرب التي تطورت في 2010 و2011 و2012 في إطار حرب الشعب الثورية، من نهاية عام 2010 إلى بداية عام 2012، بقينا معاً في تلك المرحلة، في المقر، كان مسؤولاً عاماً عن كامل شمال وجنوب كردستان، كان يريد دوماً أن يرتفع مستوى الحرب، كان متقدماً جداً في جهوده، ويريد إعداد الرفاق من خلال الاجتماعات والمناقشات، ودرب مئات المقاتلين والقادة، كان يشارك دائماً في التدريب في الأكاديميات، ويعقد اجتماعات، لم يتوقف قط، لطالما أعد الرفاق لحرب رفيعة المستوى على أساس الرفاق، وكرس كل لحظة من حياته لهذا، في الواقع، كانت لديه طاقة قوية جداً، لطالما أراد مشاركتها مع الرفاق، كان بين رفاقه، وكان القائد العام لقوات الدفاع الشعبي، ولكن كان كمقاتل يمزح ويمنح المعنويات والحماس للرفاق، كان متواضعاً جداً، كان قادراً على تثقيف الرفاق ورفع مستواهم من خلال تدريبه ونقاشاته معهم، كان منشغلاً جداً بهذا، درّب الرفيق نور الدين صوفي المئات، وربما الآلاف، من الرفاق، وهكذا، بذل جهداً كبيراً في مناطق الدفاع مديا.

في عام 2012، عاد إلى بوطان مرة أخرى، كنا هناك، وجاء إلينا، كانت تلك العملية في عام 2012 بداية العملية الثورية التي ضيّقت على الدولة التركية، حيث تلقى الجيش التركي ضربات كبيرة عديدة من شمزينان إلى جلي، ولم يتمكن من التحرك، كما أن للرفيق نور الدين صوفي هنا أيضاً جهوداً عظيمة، نعلم أنه خطط ونسّق العديد من الأنشطة بنفسه، وأعدّ القائد وفقاً لذلك، كان شهر أيلول، الشهر الأول لفصل الخريف عندما جاء الرفيق نور الدين صوفي إلى بوطان، مكث معنا لبضعة أشهر، كان مجيئه لتعزيز الخبرات العامة في مناطق الدفاع مديا وزاغروس، ولإدخال بوطان في هذا الخط بهذه الطريقة، عندما كانت تجري الاستعدادات للعملية الثورية باسم عادل بيليكي ونودا كاركر تجري في ألكي، شارك فيها، ومن المعروف أن العملية الثورية تطوّرت في 2-3 أيلول، وعقد الرفيق صوفي اجتماعات مع قادة هذه العملية، وناقشها وأعدّها وشارك شخصياً في تنسيقها، لقد لعب دوراً إيجابياً للغاية في هذه العملية، لقد كانت عملية ناجحة، وتلقى الجيش التركي ضربات كبيرة، بقيت المنطقة تحت سيطرة الرفاق لأكثر من أسبوع، أسبوعين، في ذلك الوقت، كان العديد من الرفاق يقولون أيضاً: "لقد جاء الرفيق نور الدين صوفي قائد القيادة المركزية لقوات الدفاع الشعبي إلى بوطان وسيقاتل، إذا سمع الجيش التركي أن الرفيق قد وصل إلى هذه الأماكن، فسيكون ذلك خطراً على أمنه وسلامته".

أعرب الرفاق عن بعض مخاوفهم بهذه الطريقة، ومع ذلك، بالنسبة للرفيق نور الدين صوفي، كان موجوداً أينما كان هناك عمل، كان مع الرفاق، لم يتراجع أبداً، في جميع أوقاته، كان يقترح ويصرّ شخصياً على التواجد في كل مكان يستوجب العمل فيه وكل مكان أصبح فارغاً، كان في بوطان من قبل، وخاصة على خطوط قلابان وألباك، على هذا الخط في السنوات السابقة، قام بالممارسة العملية منذ البداية في تلك الأماكن، ولكن، في الفترة الأخيرة جاء وبقي في الغالب في كاتو وبستا وهركول، طبعاً بعد تلك العملية على ألكي، تم تطوير بعض الجهود الأخرى أيضاً، ربما لم تكن ناجحة، فقد تم تخريبها، ولكن خلال ذلك الوقت الذي كان فيه في بوطان، كان يرغب دائماً في مناقشة القادة ووضع الخطط والاجتماع مع المقاتلين، أراد خوض الحرب بروح المبادرة في جميع الأوقات، نجح بعضها، وربما تم تخريب البعض الآخر، لكنه خلق حماساً كبيراً بين الكريلا في بوطان نفسياً وروحياً، يعني، جاء قائد المقر إلى بوطان، وهذا وحده خلق الحماس والمعنويات، بقدر أهمية حرب الشعب الثورية، خلق جواً على ذلك الأساس، وبهذا الشكل، دخل مرةً أخرى مناطق الدفاع مديا.

حقيقةً، نعلم أن ذلك الرفيق أينما كان، كان يختار المناطق الأكثر صعوبة، كان يتحرك بذاك الروح، وبعد أن بدأت مرحلة هجمات داعش على روج آفا، تم إعطاء الرفيق نور الدين صوفي مهمة في تلك المنطقة، وهو بذاته أراد ذلك، ودخل روج آفا، انفصل عن قوات الدفاع الشعبي، حتى حينها، بإصراره وفهمه وفضوله تجاه شمال كردستان، كان يُركّز عليها دائماً، كانت روح الرفاقية الآبوجية تلازمه دائماً، لم يكن يكتفي بمكان واحد، وكما عمل لسنوات في قوات الدفاع الشعبي في حركة الحرية، عندما دعت الحاجة للانتقال إلى روج آفا، توجه إليها فوراً بحماس كبير، أينما دعت الحاجة، كان الرفيق يتوجه إليها فوراً.

حقيقةً، لا يمكن الحديث عن الرفيق نور الدين صوفي ببضع كلمات، إنه شخصية عظيمة، لقد قدّم جهود كبيرة من أجل حرية كردستان والشعب الكردستاني على مدار 32 عاماً، لقد طوّر كل لحظة من لحظاته بخبرته الغنية، قدّم خدمات عظيمة وجليلة، ولذلك لا يمكننا الحديث عنه أو وصفه ببضع كلمات، أي نوع من الرفاق كان...؟ نقول، كان قائداً وقيادياً، كان قوي المعرفة، كان عالماً، تعمق في الخط الأيديولوجي والفلسفي، طبعاً كان قد تلقى تدريب القائد آبو، وقد أسّس نفسه من تلك الناحية، كان جانبه النظري والتصعيدي قوي جداً، كان يؤثر على جميع الرفاق، استطاع إيصال فكره خلال التدريب، كما كان له تأثير كبير على المجتمع، بذلك كان شخصية عميقة، كان واضحاً في هدفه، ما قاله، وما يجب فعله، على المدى القريب والبعيد، طرحه نظرياً، وكان هو نفسه فيه، عند الحاجة، كان في الطليعة كمقاتل، كان مشاركاً في كل شيء.

الرفاق الذين رافقوا الرفيق نوري الدين يعرفون أنه لم يتوقف لحظة واحدة، كان منشغلاً بكل شيء في أي وقت وفي أي مكان، من طعام الرفاق إلى التنظيف، لم يتوقف أبداً، كان يعمل دائماً، كان دائماً مشغولاً، كان منشغلاً بالناس، وكان منشغلاً بالقيم، شخص كهذا يخلق قيمة في كل جانب من جوانبه، هكذا تعلمنا منه، كيف كان...؟ مهما كانت المعلومات التي لديه، ومهما كانت، كان يشاركها مع الرفاق، ومن أجل أن يطوّر رفيق، وتعريفه بشيء ما، كان يسعى لتطوير معرفته من خلال التدريب، أحياناً كان الرفاق يقولون: إنه يشارك كل شيء، يجب أن تبقى بعض الأسرار، من المقاتلين إلى القادة، كان يعتبر نفسه مسؤولاً عن مشاركة الجميع وتطويرهم، كان الرفيق نور الدين صوفي متميزاً جداً في هذا الصدد داخل قيادة قوات الدفاع الشعبي، كان يشارك كل ما لديه، معرفته، مع الرفاق، بهذه الطريقة، كان يُحمّل الرفاق المسؤولية، لقد كان يتمتع بالعديد من الصفات حقاً، كان يتمتع دائماً بردود فعل قوية من حيث التنظيم والأيديولوجيا، عندما يكون هناك خطأ، كان يُظهر ردود فعله على الفور، كان مرتاح البال، لأنه لم يُفكّر في نفسه، كان دائماً يُظهر الموقف اللازم، وهكذا، كان يمهّد الطريق للتطور، ويزيل العقبات، ويدفع العمل قدماً إلى الأمام، كان يرى ذلك كواجب عليه وينشغل به.

نعلم أنه كان له جهود عظيمة في روج آفا في الفترة الأخيرة، على حد علمنا، كان يكتب عن ثورة روج آفا، وكان يُعِدّ كتاباً بنفسه، أراد إعداده، كانت التجارب التي عاشها هناك بمثابة مكسب للمجتمع الكردي بأكمله، وللبشرية جمعاء، لكتابة آرائه الخاصة وتقديمها للبشرية، وكان يعمل على ذلك أيضاً، كان يُدير أعمال واسعة من الحروب والمؤسسات، وأيضاً كان لديه محاولته الخاصة لكتابة كتاب، كان ذكياً، واسع المعرفة، كان ذكياً وموهوباً حقاً، كان كثيراً ما يُلقي ويكتب الشعر، كشاعر كان لديه محاولة دائماً، كان يقرأ شعر جكر خوين، كان يقول، على كل شخص وكل كريلا أن يقرأ قصيدة لجكر خوين دون أن ينظر إليها، لطالما قال لنا ذلك، طبعاً هو كان يعلم ذلك جيداً، عندما كان ينظر إلى قصيدة ويقرأها مرة واحدة، كان كافياً لأن يلقاها أمام الرفاق، يعني كان يحفظها سريعاً، الرفيق نور الدين صوفي كان شخص مختلف في قيادتنا وكان في المقدمة، أي شيء يقال أمامه، سواءً قول القائد أو الحزب كتابياً كان أم شفهياً، كان يلتقطها ويحفظها سريعاً، ويمكنه إيصال حقيقتها فوراً للرفاق. 

الرفيق نور الدين له جهود عظيمة، قدّم خدمات جليلة في قضية حرية الشعب الكردستاني، وهذا مكسب كبير من أجل الإنسانية جمعاء، ونتاج غني للغاية، في كل لحظات حياته وانضمامه، ترك لنا أثراً واضحاً، لا يمكننا نسيانه أبداً، كان رفاقيته دائماً على هذا الأساس، لا يمكن للمرء أن ينسى أو يتجاهل جهوده في كل لحظة من لحظاته على مدى سنوات، ووضعها في خدمة الثورة، هذا غير ممكن، ولذلك نحن مدينون له، كرفاقه، والشعب الكردستاني، نحن مدينون له بجهد على مدار 32 عاماً، منذ إن كان مقاتلاً في البداية وحتى القيادة، وصولاً إلى الإدارة العامة لأجزاء كردستان، حيث تولى المسؤولية في روج آفا أيضاً، وقد تأسس كل ذلك عبر قيم مقدسة، وبهذا الشكل كان دائماً في المقدمة، ولهذا السبب نحن مدينون للرفيق نورالدين صوفي، ويجب علينا، كرفاقه، وكذلك جميع شباب وشابات كردستان، أن نسير على نهجه، لقد آلمنا استشهاده، ولكن كرفاقه يجب أن ننجح في تحقيق هدفه، الذكريات التي تركها لنا الرفيق نورالدين صوفي، ترسم لنا الطريق، يكفينا أن نفهمها، وأن نقوّي إخلاصنا وولاءنا بذكراه، وأن نسير على خطاه، ونحن أيضاً، على هذا الأساس، كرفاقه الذين منحنا إرثاً عظيماً، سنناضل في هذا الطريق، ومرةً أخرى، وفي شخص الرفيق نورالدين صوفي، نجدد لجميع شهداء الثورة، العهد الذي قطعناه على أنفسنا وفاءً لذكراهم.

 (ي م)