آمد ملاذ كرد: كان الرفيق نورالدين صوفي قائداً ودبلوماسياً وسياسياً ومقاتلاً بارزاً

قال أحد قياديي قوات الدفاع الشعبي عن رفيق دربه الشهيد نور الدين صوفي: "كان قائداً ودبلوماسياً، وسياسياً، ومقاتلاً بارزاً، لعب دوراً حاسماً في مواجهة هجمات العدو، حيث عُرف بريادته في الميدان وقدرته على رفع المعنويات وتثبيت التكتيكات، وتميز بشجاعته وتقدمه الصفوف في القتال، ما جعله محبوباً من الإدارة والكوادر والمقاتلين، وأسهم بشكل كبير في تحقيق المكاسب والانتصارات.

آمد ملاذ كرد: كان الرفيق نورالدين صوفي قائداً ودبلوماسياً وسياسياً ومقاتلاً بارزاً
الثلاثاء 19 آب, 2025   14:02
مركز الأخبار 

تحدث أحد قياديي قوات الدفاع الشعبي، آمد ملاذ كرد، عن رفيق دربه الشهيد نورالدين صوفي، وقيّم مسيرة حياته على الشكل التالي:  

"استشهد الرفيق نورالدين صوفي عام 2021 خلال هجوم جوي في منطقة غاري، على خط برغاري. وإننا بدورنا، نستذكر في شخص الرفيق نورالدين صوفي جميع شهداء الثورة، وننحني بإجلال أمام ذكراهم، كما نتقدم بالتعازي إلى عائلة الرفيق نورالدين صوفي وإلى عموم الشعب الكردي. لقد قدّم الرفيق نورالدين صوفي تضحيات كبيرة للغاية من أجل الشعب الكردي وكردستان، وكان شخصية معروفة بين أبناء شعب كردستان وداخل الحركة، حيث كان الرفيق نورالدين قائدنا العام البارز، وترك أثراً عميقاً وكبيراً للغاية في كل مكان ذهب إليه من خلال عمله ونضاله.

وانضم الرفيق نورالدين صوفي إلى صفوف الحركة عام 1990، لكنني سمعت اسمه لأول مرة بشكل بارز عام 1992، حيث كان اسمه يتردد في جميع المناطق، خصوصاً من خلال العمليات البارزة التي تصدرت المشهد، وقتها لم أكن قد رأيته بعد، وفي عام 1993، وخلال اجتماع عُقد في منطقة زاغروس لتقييم الممارسة السنوية للكوادر القيادية، التقيته لأول مرة، ومنذ ذلك الحين ترسخت رفاقيتنا وعملنا معاً مرات عديدة في الميدان نفسه، واستمرت الممارسة العملية الميدانية في المنطقة نفسها.

كان الرفيق نورالدين صوفي قيادياً مؤثراً للغاية، فعند ظهور أي تعثّر أو صعوبات على مستوى الممارسة أو التكتيك أو الحملات، كان يتقدّم بنفسه ويتولى الريادة للممارسة العملية، وكان يؤدي دوراً ريادياً في تحديد وترسيخ التكتيكات، وقد كانت العمليات تجري في العديد من المناطق، إلا أنه في المناطق التي كان يظهر فيها تقصير عن مواكبة المرحلة، كان يعقد الاجتماعات، ويرفع من معنويات الكوادر والمقاتلين، ويزرع الأمل ويجدد الإيمان.

كنت ألاحظ أن تنفيذ عملية إيجابية كانت تظهر في تلك المناطق التي وُجد فيها، لا سيما في ميدان القتال، حيث كان يتقدّم الصفوف باستمرار، وهذه السمة جعلته محبوباً جداً من قبل الإدارة والكوادر وصفوف حزب العمال الكردستاني.

كان صوفي قريباً من الجميع؛ شاباً مع الشباب وكبيراً مع الكبار، ويعمل على إنجاز وتنفيذ مسؤولياته بنجاح، لم أرَ أن أحد الرفاق قد انزعج منه يوماً، كان من أكثر الرفاق المحبوبين داخل صفوف حزب العمال الكردستاني، وعندما كنا نواجه عقبة في المسار العملي، ونعجز عن تجاوزه بقوتنا، كنا نستمد القوة منه، وكثيراً ما استطعنا حل المشكلات بدعمه، ولهذا كنا نكنّ له احتراماً كبيراً.

كان يتحمّل المسؤولية في كل منطقة يوجد فيها، ويؤدي مهامه بنجاح، محققاً تقدماً كبيراً، ولهذا السبب، كان العديد من الرفاق الذين يقاتلون في مناطق مختلفة يقترحون الذهاب إلى المناطق التي يخوض فيها الرفيق نورالدين صوفي النضال، حيث كان يجد في نفسه تلك القوة بكل سهولة، ويجمع الكوادر حوله ويُدير الممارسة العملية، كان صاحب تأثير وقوة في هذا المجال.

كما كان مطلعاً للغاية، وكانت تقييماته عميقة، ونظرته الأولى متطورة جداً، لذلك، كان الجميع يستمعون إليه باهتمام عندما يقيّم سير العمليات خلال الاجتماعات، وبفضل حكمته العميقة، كان يمنح الكثير للرفاق، كما كان في الوقت نفسه مرحاً، ومبتسماً دائماً، كان بارعاً للغاية، ويكاد لا يجهل شيئاً من الناحية الفنية، فمثلاً، عندما يُصاب رفيق في القتال، كان يتولى دور الطبيب، وإذا تعطل أي جهاز فني في المعسكر، كان يصبح التقني، إلى جانب أنه كان مسؤولاً وفي موقع الإدارة، ولم يكن هناك أي شيء إلا وكان على معرفة وعلم به، فعندما كان يذهب إلى صفوف الشعب، كان له تأثير إيجابي كبير في كل مجال، فهو كان من روج آفا ويتحدث اللغة العربية بطلاقة، ولهذا، عندما كان يُكلّف بمهام، خاصةً البعيدة منها، وكان العديد من القادة يقترحون الذهاب معه لإنجاز تلك المهمة، وكان يرحب بهذا الاقتراح بسعادة.

لقد طوّرنا علاقة رفاقية إيجابية مع الرفيق نور الدين صوفي في ممارسة الحرب وممارسة الحياة، واعتمدنا على روح الرفاقية التي كان يتحلى بها، وفي عام 1996 توجّه إلى ساحة القائد، كان ذلك خلال فصل الربيع، بينما ذهبت أنا في خريف العام نفسه. وعندما وصلنا، كان في المدرسة الكردية، وكان هو حينها ضمن الهيئة هناك، كان أول من اهتم بنا، وبعد حوالي نصف ساعة من إعداد اجتماع المدرسة، وصل القائد، وكنا نتساءل كيف سيكون أسلوبنا وحديثنا في الحوار، حيث قمنا بإعداد الرفيق صوفي في البداية، وعندما تحدث القائد معنا، تم توزيع المهام، وأُرسلتُ حينها إلى المدرسة التركية. وبعد انتهاء الدورة، كنا نستعد للذهاب إلى الجبال. ورأينا أن مجموعة من الرفاق الذين تلقوا التعليم بالكردية قد جاؤوا أيضاً، وكان من أعدّهم هو الرفيق نور الدين صوفي، والتقيناه مرة أخرى وأكملنا الطريق معاً واجتزنا الحدود، وبعد ذلك، انتقلنا إلى منطقة زاغروس.

وفي تسعينيات القرن الماضي، شهدت منطقة زاغروس حرباً طاحنة، وكلما تصاعدت الحرب أو عندما اشتدت هجمات العدو على تلك المنطقة، كانت إدارة حركتنا تكلف الرفيق نور الدين صوفي بمسؤوليتها، حيث كانت الحركة تعرفه جيداً، وتؤمن أنه إذا وُجد هناك، فلن يتمكن العدو من تحقيق النتيجة المرجوة. وبالفعل، عندما كانت تندلع الحرب، ويجري مسارها العلمي نحو النهاية، كنت ترى أن العدو لم يحقق النجاح، في حين أن النجاح العملي كان من نصيب الرفيق نور الدين صوفي، وفي هذه النقطة بالتحديد، كان له مساهمة كبيرة بشكل مكثف، حيث كانت ميزته أنه لم يتولَّ المسؤولية من الأعلى فقط، بل كان ينطلق من صميمها ونواتها، فقد كان محارباً حقيقياً وناجحاً في القتال، وعندما أصبح قائداً للسرية، برز هناك أيضاً بتحقيق النجاحات، وتولى المسؤوليات خطوة بخطوة داخل صفوف الحركة، ووصل حتى إلى مستوى القيادة العامة لقوات الدفاع الشعبي HPG>

ومن اللافت جداً أن الإدارة العليا لقوات الدفاع الشعبي (HPG) عندما تواجه صعوبات أو تحتاج إلى خطوة جديدة أو تكتيك مبتكر، كان الرفيق نور الدين يتولى هذه المسؤولية مباشرة، حيث كان دائماً في طليعة القيادة، على سبيل المثال، لم يكن يكتفي بالبقاء في المقر العام، ففي ذلك الوقت، كنا نتولى الإدارة معاً، وكان هناك نقاش قائم، وكان من الضروري اتخاذ خطوة واضحة ووجود قيادة حازمة، في وضع التخطيط، كان من المفترض أن يتم توزيع الإدارة، خصوصاً في مناطق القتال الساخنة، حيث كان مقر القيادة المركزي يحتاج إلى تولي الريادة، وبدوره انتقل إلى منطقة بوطان، وعلى الرغم من أنه كان القائد العام، وكان من الطبيعي أن تُنسق الحرب من مقر القيادة، فإنه ذهب بنفسه إلى بوطان وتولى الريادة بنفسه، وخاصة عام 2012، خلال قرار التنظيم بالقيام بتطوير الحملة في شمال كردستان، تولى الرفيق نور الدين صوفي قيادة الممارسة العملية الميدانية لتلك الحملة وحقق العديد من النجاحات الكبيرة، وأينما كانت هناك حاجة للحركة بتنفيذ الحملة، كان الرفيق نور الدين صوفي دائماً في الطليعة، ولهذا السبب، كان محبوباً جداً داخل صفوف التنظيم.

عندما بدأت الأحداث في سوريا، وانتشرت الفوضى فيها، كانت هناك حاجة إلى قائد قادر على القيادة ويكون له دور في المنطقة، وقد صادق التنظيم على اقتراح الرفيق نور الدين صوفي بشكل مباشر، وعلى الرغم من كونه القائد العام لقوات الدفاع الشعبي HPG، ذهب إلى روج آفا وحقق تطورات كبيرة للغاية ونتائج تاريخية، وخلق أرضيتها، وحقق العديد من الإنجازات المهمة، من تأسيس المقاطعات إلى تنسيق الحرب وإدارتها، لقد أدى دوراً بارزاً في جميع المجالات، وإذا تحققت أي مكاسب في روج آفاي كردستان، فإنها كانت بفضل مسؤولية الرفيق نورالدين صوفي.

وإذا أردنا وصف هذا الرفيق بالكلمات، فسيكون من الصعب القيام بذلك، لأن الذين عاشوا معه وناضلوا إلى جانبه هم من يعرفونه حق المعرفة، ولهذا فإن التعبير عنه بالكلمات صعب، حيث إن الحياة معه فقط يمكن التعريف عنه.

لقد كان استشهاده خسارة كبيرة وثقيلة للحركة، وخلق فراغاً كبيراً، فالرفيق نور الدين صوفي كان قد خرج من منصب تولي مسؤولية القائد العام لقوات الدفاع الشعبي HPG وذهب إلى روج آفا بناءً على اقتراحه، وكان قد جاء كضيف لزيارة ورؤية الرفاق، وقد استشهد جراء هجوم جوي شنّته دولة الاحتلال التركي.

نعم، بالنسبة للحركة، وللشعب، وللثورة، كان استشهاد الرفيق نور الدين صوفي حقاً خسارة كبيرة، ومع ذلك، فقد خلق العديد من 'نور الدين صوفي' الآخرين، ليس فقط في شمال كردستان، بل أيضاً في جنوب كردستان، وشرق كردستان، وخاصة في روج آفاي كردستان، أي أنه خرج من ذاته ليترك أثره في الآخرين، حيث إنه في هذه الأجزاء، في الأماكن التي ذكرتها، إذا حدث أي جهد أو تقدم أو تطور، فهو نتيجة مباشرة بالتأكيد لطريقة عمله، وعلى الرغم من أن استشهاده كان قاسياً جداً، فإن الجهود التي بذلها في هذه المناطق كانت عظيمة.

على سبيل المثال، عندما يذهب الإنسان إلى أي منطقة أو إلى أي ساحة، يجد أثراً لخطوات الرفيق نور الدين صوفي، ففي عام 2003، عندما كلّف في المنطقة الوسطى، أي منطقة آمد، حظي بمحبة كبيرة من أهلها وتجمّع الناس حوله، وكان له تأثير كبير، وعندما كان مسؤولاً في منطقة وان-ألباك، أي منزل تذهب إليه في ألباك ويعرفه الرفيق نور الدين صوفي، كان بإمكانك أن تستمع لساعات للحديث عن أثره الطيب وجوانبه الإيجابية وأعماله، في كل منطقة ناضل فيها في شرق كردستان، بمجرد أن تذهب أي منزل، فإن الناس يتحدثون عنه وفي المناطق التي عمل فيها في جنوب كردستان، لا يزال الكثير من الأشخاص يتحدثون عن التطورات التي أوجدها هناك، ولم يكن صوفي محبوباً فقط بين رفاق وكوادر صفوف حزب العمال الكردستاني وداخل التنظيم، بل كان يحظى أيضاً بمحبة واحترام كبيرين من قبل المجتمع في أجزاء كردستان الأربعة، وهذه هي حقيقة الرفيق نور الدين صوفي.

ومن سمات الرفيق نورالدين صوفي أيضاً أنّه عندما تدعو الحاجة للعمل الدبلوماسي كان يتحول إلى دبلوماسي، وعندما تدعو الحاجة للعمل السياسي كان ينخرط في المجال السياسي، أما فيما يخص ممارسته العملية في الحرب، فقد نشأ عليها منذ البداية، وعلى أي حال، فإن بعده القتالي أمر لا يُناقش، حيث كان لقيادته العسكرية أثر كبير. وبكل هذه الجوانب، كان موهوباً جداً، وما جعله حقاً نورالدين صوفي هي هذه الموهبة التي يمتلكها، والتي تركت تأثيراً عميقاً علينا. وإننا بدورنا، نستذكر في شخصه جميع شهداء الثورة، وننحني بكل إجلال وتقدير أمام الشهداء الأبطال".

(ل م)