تحريض ممنهج في سوريا يهدد العيش المشترك

تصاعدت في الآونة الأخيرة محاولات ضرب الاستقرار في شمال وشرق سوريا، عبر بث خطاب الكراهية والتحريض الإعلامي، في مسعى مكشوف لتقويض مشروع الإدارة الذاتية الذي يجسد نموذجاً فريداً للعيش المشترك بين المكونات والطوائف، وإعادة إنتاج سياسات الأنظمة الاستبدادية القائمة على مبدأ "فرّق تسد".

تحريض ممنهج في سوريا يهدد العيش المشترك
الأحد 17 آب, 2025   04:00
الطبقة

في ظل التجربة الفريدة التي تشهدها مناطق شمال وشرق سوريا، حيث تتعايش المكونات والطوائف في إطار مشروع الإدارة الذاتية، تتكثف محاولات ضرب الاستقرار عبر بث خطاب الكراهية والتحريض الإعلامي، في مسعى لإعادة إنتاج سياسات الأنظمة الاستبدادية التي طالما اعتمدت على مبدأ "فرّق تسد".

حرب متعددة الأوجه تسعى أطراف خارجية، عبر الخروقات العسكرية والحرب الإلكترونية على منصات التواصل، إلى زرع الفتنة بين مكونات المنطقة، مستهدفة النسيج المجتمعي الذي أثبت تماسكه في وجه التحديات.

في هذا السياق أكد الإداري في حزب سوريا المستقبل بمقاطعة الطبقة، ياسر الكردي، أن مشروع الإدارة الذاتية يُنظر إليه كتهديد من قبل القوى التوسعية، بينما تعدّه بعض الجهات الداخلية تحدياً لإرادتها السياسية. وأشار إلى أن جماعات دينية متشددة تروّج للفتن بهدف توسيع نفوذها، مستخدمة وسائل الإعلام لتشويه صورة الإدارة الذاتية وتهميش المكونات.

وأضاف الكردي أن ما تحقق من إنجازات في المنطقة هو ثمرة امتزاج دماء أبنائها من مختلف المكونات، مشدداً على أن الوعي الشعبي هو الحصن المنيع أمام المؤامرات العابرة.

اما الناشط الحقوقي إبراهيم شيخو حذر من تصاعد خطاب الكراهية في الساحة السورية، مشيراً إلى نتائجه الكارثية التي بدأت تظهر في الساحل السوري والسويداء. وحمّل الحكومة الانتقالية ووزارة الإعلام مسؤولية ضبط الخطاب الإعلامي ومنع التجييش الطائفي الذي قد يجر البلاد نحو حرب أهلية.

وأوضح شيخو أن مناطق شمال وشرق سوريا نجحت في تجاوز الانتماءات الطائفية والعشائرية، ما جعلها هدفاً لحملات التحريض، داعياً إلى تحرك عاجل لوقف هذا الخطاب قبل أن يدفع البلاد نحو التقسيم والصراع الأهلي.

من جهتها، أكدت عضوة مجلس اتحاد إعلام المرأة (YRJ) هبة فتيح، أن الاحتلال التركي ومرتزقته يقودون حملات تحريض ممنهجة بالتزامن مع تصاعد جهود الإدارة الذاتية لإرساء السلام والديمقراطية. وبيّنت أن هذه الحملات تستهدف إثارة الفتن بين المكونات والعشائر.

وشددت فتيح على أن الإعلام في شمال وشرق سوريا يتحمل مسؤولية كبيرة في التصدي لهذه الحملات، من خلال نقل صورة التعايش الحقيقي وإيصال صوت المجتمع إلى الداخل السوري. وأكدت أن الإعلام الحر في المنطقة، يمتلك القدرة على مقاومة التضليل وكشف الحقائق، في مواجهة دعاة الحرب والدمار.

(م ش/أ)

ANHA