فوزة يوسف: القيادي نور الدين صوفي جسّد الصداقة الحقيقية مع المرأة ونضالها

أكدت فوزة يوسف أن الشهيد نور الدين صوفي كان نموذجاً في الأخلاق والتواضع، وصديقاً حقيقياً للمرأة، رفض كل أشكال الإقصاء القديمة بحقها، ومنح حركة حرية المرأة اهتماماً خاصاً واحتراماً عميقاً. وأضافت أنه آمن بإرادة ونضال المرأة.

فوزة يوسف: القيادي نور الدين صوفي جسّد الصداقة الحقيقية مع المرأة ونضالها
الأحد 17 آب, 2025   02:45
مركز الأخبار

أعلن المركز الإعلامي لقوات الدفاع الشعبي في 11 آب، عن استشهاد قائد ثورة الحرية في روج آفا وشعب شمال وشرق سوريا، نور الدين صوفي، في 6 نيسان 2021، أثناء زيارة قام بها إلى جبل غاري في جنوب كردستان.

وفي هذا السياق، علّقت عضوة الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي، فوزة يوسف، على نبأ استشهاده، متوجهة بالعزاء لعائلته، وعموم الشعب الكردي، وسائر شعوب المنطقة، مؤكدة أن رحيله خسارة كبيرة لشخصية عزيزة وغالية وقيّمة، أفنت حياتها في سبيل حرية شعبها وقضيته.

دور طليعي في ثورة روج آفا

أشادت فوزة يوسف بمسيرة ونضال القيادي نور الدين صوفي، قائلة: "له باع طويل في تاريخ ثورة كردستان، ولعب دوراً طليعياً وبارزاً في ثورة روج آفا، مناضلاً في ميادين متعددة عسكرياً، واجتماعياً، وتنظيمياً".

قيادي معاصر بخصال ثورية

وعن صفاته القيادية، أوضحت فوزة أن صوفي كان صاحب خط ثوري أصيل، وترك بصماته الواضحة على مسيرة النضال. ومن أبرز خصاله إخلاصه لشعبه ووفاؤه لرفاقه، كما وصفه القائد عبد الله أوجلان: "رفيق صادق لأصدقائه، وقيادي معاصر، متواضع، جريء، يجمع بين القول والفعل".

وأضافت أن الرفيق نور الدين صوفي عمل على تطوير ذاته باستمرار، فكان قائداً في الفكر، ومثالاً يُحتذى، ذا خبرة طويلة في نضال الجبال بين صفوف الكريلا، وساعياً دوماً ليكون في طليعة من يطورون وينظمون شعبهم.

محبوب من جميع شعوب المنطقة

وأكدت فوزة أن صوفي كان ثورياً لمشروع الأمة الديمقراطية، يحمل حباً صادقاً للشعوب كافة، وقد عايش الجميع تقربه ومحبته لشعوب شمال وشرق سوريا. لم يفرّق بين قومية وأخرى، ولم يناضل من أجل شعب واحد فقط، بل كان ثورياً يخدم الإنسانية جمعاء، الأمر الذي أكسبه احترام وثقة العرب والكرد وجميع المكونات.

وبيّنت فوزة أن مسيرة صوفي جمعت بين العمل العسكري والريادة في تنظيم المجتمع، وقالت: "لقد خاض النضال في أماكن عديدة، وكان إلى جانب كونه قائداً عسكرياً، طليعياً في تنظيم شعبه أيضاً".

مؤسس في الإدارة الذاتية ووحدات حماية الشعب

واستذكرت فوزة أنه في عام 2013، ومع انطلاق شرارة ثورة روج آفا، تولى مسؤولية تنظيم الشعب، ولعب دوراً محورياً في تأسيس حركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM)، وتأسيس الإدارة الذاتية، كما كان من الرواد في تطوير وحدات حماية الشعب (YPG) وتعزيز قوتها، وكان شاهداً على ذلك في حماية الأهالي من الهجمات، إلى جانب مساهمته في تطوير مؤسسات الحماية.

وقالت: "كان جريئاً وحاسماً في اتخاذ القرارات من أجل حماية شعبنا من المجازر وصون وجوده، ولم يتردد في إظهار الشجاعة اللازمة لذلك".

رائد في تأسيس الكومينات وتنظيم المجتمع

وأشارت فوزة إلى دوره في تنظيم المجتمع، قائلة: "لعب الرفيق صوفي دوراً رئيساً في تأسيس الكومينات عام 2013، في أول تجربة لتنظيم الشؤون المؤسسية وتحويل المنطقة إلى كيان ذي إرادة سياسية، وكان له إسهام كبير في تنظيم الشبيبة وفئات المجتمع كافة".

صديق حقيقي للمرأة

تميز الشهيد نور الدين صوفي بكونه صديقاً صادقاً للمرأة، إذ اعتبرت فوزة يوسف أن هذا كان إحدى خصاله الثورية البارزة. وقالت: "كان صديقاً حقيقياً للمرأة، رافضاً المقاربات التقليدية الإقصائية تجاهها. وخلال مسيرة نضالنا، كنت شاهدة على اهتمامه الكبير بحركة حرية المرأة واحترامه العميق لإرادة نضالها، فقد كان نصيراً حقيقياً لتمكين المرأة في ميادين النضال، متشبّعاً بروح العدالة والمساواة والاشتراكية".

رمز للتواضع لا يهاب المصاعب

تجلى في شخصيته التواضع حتى أصبح قدوة في الأخلاق والسمو. تصفه فوزة بأنه "رمز للتواضع، لا يهاب المصاعب، يمتلك رؤية ثاقبة في تحليل الأحداث واستخلاص العبر منها، جريء في النقد والنقد الذاتي، مطوّر للثورة، وصاحب رؤى وأساليب لإنجاحها".

علاقات أممية تتجاوز الحدود

لم تقتصر علاقات القيادي نور الدين صوفي على المجتمع المحلي، بل تجاوزته لتشمل المقاتلين القادمين من الخارج. وتشير فوزة إلى أن له جانباً أممياً بارزاً، إذ عاشر المقاتلين الأتراك والأجانب القادمين من الغرب، وكان يسعى لفهمهم والتواصل معهم بلغتهم ومشاعرهم، باذلاً في ذلك جهداً وكدحاً كبيرين.

ذكاء حاد وقدرة على تطوير التكتيك

امتاز الرفيق صوفي بذكاء متقد وقدرة فائقة على قراءة المواقف. تقول فوزة: "كان يتمتع بذكاء حاد، ويبرع في تطوير تكتيكات الحرب، وإيجاد الحلول للمشكلات، مدهشاً في عمق تحليله للأحداث". وقد خاض نضاله في الثورة القومية لكردستان وفي ساحات مهمة مثل آمد، زاغروس، وروج آفا، وكان طليعياً في هذه الميادين لا يرهبه الصعب ولا يثنيه العناء.

مصلحة الشعب فوق كل اعتبار

ولفتت إلى أن الشهيد نور الدين صوفي لم يضع مصلحته الشخصية في الحسبان يوماً، بل جعل قضية شعبه فوق كل اعتبار، وعمل دائماً بروح جماعية بعيداً عن الفردانية، ممتلكاً العقلية الاجتماعية التي تميز الطليعيين.

رأت فوزة يوسف أن استشهاد القيادي نور الدين صوفي يمثل خسارة كبيرة للشعب الكردي ولشعوب الأمة الديمقراطية، إذ فقدوا واحداً من أنبل أبنائهم وأكثرهم قيمة. ترك وراءه ميراثاً ومبادئ للنضال يمكن البناء عليها وتطويرها، وترك تاريخاً سيظل ملهماً. وأضافت: "لقد كان محباً للحياة، مفعماً بالطاقة والحيوية، لا يعرف السكون. هذه الصفات سنجعلها أساساً لأسلوب حياتنا وشخصياتنا".

جسارته وجرأته منارة للنضال

وختمت فوزة يوسف بالقول: "ستظل صداقته جسراً نعبر من خلاله نحو انتصار مشروع الأمة الديمقراطية، وستكون جسارته وجرأته نوراً يضيء طريق نضالنا. نعاهده على المضي قدماً حتى تحقيق النصر".

(أ س)

ANHA