سوريا في ظل نهج الإمارة بدل الدولة وحلّ الدولتين في فلسطين يتصدران تغطية وسائل الإعلام

يرى محللون أن سوريا تخوض مرحلة انتقالية حساسة بعد سقوط النظام البعثي، مع تحديات في بناء دولة تشاركية تتجاوز النفوذ الأيديولوجي. وفي الوقت نفسه، يسلط السباق الأوروبي للاعتراف بدولة فلسطين الضوء على خطوة رمزية محدودة التأثير، وسط استمرار الأزمة الإنسانيّة في غزة.

سوريا في ظل نهج الإمارة بدل الدولة وحلّ الدولتين في فلسطين يتصدران تغطية وسائل الإعلام
السبت 16 آب, 2025   09:02
مركز الأخبار

في ظل تعقيدات المشهدين السوري والفلسطيني، ركزت وسائل الإعلام العربية، صباح اليوم، على قضيّتين مركزيتين، تمثّلتا في التحديات المرتبطة بالمرحلة الانتقالية في سوريا بعد سقوط النظام البعثي، والسباق الدبلوماسي الأوروبي للاعتراف بالدولة الفلسطينية. وعلى الرغم من تباين الملفات، فإن القاسم المشترك هو البحث عن حلول سياسية وسط أزمات متشابكة.

تحديات الانتقال السوري: من الإمارة إلى الدولة

قالت صحيفة "أندبندنت عربية": إن سوريا تعيش اختباراً مصيرياً مع انطلاق مرحلة انتقالية معقدة، حيث تبرز المخاوف من "استبدال النظام الشمولي السابق بآخر أكثر تشدداً".

وأكدت أن "بشار الأسد أسهم في إفشال الثورة عبر إخراج التيارات المعتدلة من الساحة"، وتغذية حضور المتطرفين لفرض معادلة تقوم على الاختيار بين نظامه أو "داعش" و"القاعدة".

وشدّدت الصحيفة على أن "نجاح المرحلة الانتقالية يرتبط بقدرة الإدارة الجديدة، برئاسة أحمد الشرع، على تحقيق (قوة الإنجاز) بدلاً من الاكتفاء بالخوف من الانهيار". فالرهان، كما تقول، يجب أن يقوم على بناء دولة تشاركية تمثل التنوع السوري، لا على "التمكين" لتيارات أيديولوجية.

وتوقفت الصحيفة عند بيان مجلس الأمن 2254، مشيرة إلى أنه يفرض إشرافاً أممياً على العملية الانتقالية، ما يستدعي حواراً وطنياً داخلياً يحدد طبيعة المؤسسات المقبلة.

كما لفتت إلى ضرورة تجاوز هواجس الأقليات والأكثريات نحو دولة مواطنة، مع إصلاح الأجهزة الأمنية، إذ إن الحلول العسكرية في قضايا جوهريّة مثل ملف قوات سوريا الديمقراطية أو الساحل لا يمكن أن تؤسس لاستقرار دائم.

ورأت الصحيفة أن التحدي الأبرز يتمثل في "استعادة روح الثورة والعمل على بناء مؤسسات الدولة"، وأن "على القوة المسيطرة أن تتبنى منطق الدولة لا منطق الحرب، لأن أي سلطة قائمة على عصبية أيديولوجية ستفتح الباب أمام حرب أهلية".

سباق بين الاعتراف بفلسطين وحلّ الدولتين

بدورها، أشارت مجلة "المجلة" إلى أن فرنسا وبريطانيا تتحركان للاعتراف بدولة فلسطين، في خطوة وُصفت بالرمزية أكثر منها عملية، خصوصاً أن الشروط التي وضعتها لندن أمام إسرائيل تكاد تكون مستحيلة التنفيذ. ويأتي ذلك في ظل تصاعد المجاعة في غزة، ما يهدد فعلياً بإجهاض حلّ الدولتين.

وبحسب المجلة، فإن هذه الخطوة تحمل بعداً داخلياً، إذ يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى تهدئة الانتقادات السياسية والشعبية. فبينما يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تراجعاً في نفوذه البرلماني، يجد رئيس الوزاء البريطاني كير ستارمر نفسه تحت ضغط نواب حزبه المطالبين بموقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل.

لكن على الرغم من أهمية الاعتراف من الناحية الرمزية، يبقى تأثيره على الأرض محدوداً، إذ إن 147 دولة سبق أن اعترفت بفلسطين دون أن يغير ذلك سياسة إسرائيل.

وترى المجلة أن غياب إجراءات عقابية صارمة، مثل وقف مبيعات الأسلحة أو فرض عقوبات اقتصادية، يجعل الاعتراف أقرب إلى سياسة "الإيماءات" منه إلى أداة تغيير فعّالة.

وختمت بالتأكيد أن الاعتراف يمثل خطوة متأخرة كان على بريطانيا وفرنسا القيام بها منذ عقود، لكن وحده لا يكفي لوقف الحرب في غزة أو فرض تسوية عادلة، ما لم يترافق مع ضغط دولي أكثر صرامة على إسرائيل.

(ع م)