مصطفى درغل.. معيار ساعة مدينة الطبقة الذي لم يخطئ منذ أربعة عقود

يضبط مصطفى درغل الوقت لسكان مدينة الطبقة منذ 42 عاماً، في مهنة تركت أثراً بالغاً في عمره وصحته، إلا أنه صار أقدم من عمل بها وأشهر من عُرف بمعيار دقته، وذاع صيته بين سكان وادي الفرات، من دير حافر غرباً حتى معدان شرقاً في مقاطعة الرقة.

مصطفى درغل.. معيار ساعة مدينة الطبقة الذي لم يخطئ منذ أربعة عقود
مصطفى درغل.. معيار ساعة مدينة الطبقة الذي لم يخطئ منذ أربعة عقود
مصطفى درغل.. معيار ساعة مدينة الطبقة الذي لم يخطئ منذ أربعة عقود
مصطفى درغل.. معيار ساعة مدينة الطبقة الذي لم يخطئ منذ أربعة عقود
مصطفى درغل.. معيار ساعة مدينة الطبقة الذي لم يخطئ منذ أربعة عقود
مصطفى درغل.. معيار ساعة مدينة الطبقة الذي لم يخطئ منذ أربعة عقود
الثلاثاء 12 آب, 2025   05:20
الطبقة
محمد الشيخ

في زاوية هادئة، بعيداً عن ضجيج السوق الرئيس بمدينة الطبقة، يجلس مصطفى درغل بعينين أرهقهما الزمن والدقة، منكفئاً على ساعة يد صغيرة، يحاول إصلاحها بأدواته الدقيقة، كما كان ولا يزال يفعل منذ أكثر من 42 عاماً. 

إنه ليس مجرد مصلّح ساعات، بل تحوّل مع الزمن إلى "ساعة المدينة"، ومرجعاً رئيساً في ضبط الوقت، من دير حافر غرباً حتى معدان شرقاً.

منذ عام 1983، بدأ درغل مسيرته في تصليح الساعات، متنقلاً بين الأسواق الشعبية في دير حافر، شرق حلب إلى ريف الرقة الشرقي، وصولاً إلى سوق الحميدية في دمشق، خلال عامي 1987 و1988، قبل أن يستقر في سوق الطبقة، منذ أكثر من عشرة أعوام، حيث أصبح جزءاً من ذاكرة المكان وروحه.

وُلد درغل في إدلب عام 1969، وانتقل إلى الطبقة في ثمانينيات القرن الماضي، وتعلّم مهنة إصلاح الساعات خلال عامين، متتلمذاً على يد أبرز المصلحين في المنطقة، من أمثال عادل في مدينة المنصورة، وسعيد الذي عمل تحت فندق الطبقة القديم، ورمضان الدالي، وراغب عبيد الذي يُعدّ أول من امتهن تصليح الساعات في الطبقة، وبعد رحيل هؤلاء، استمر درغل في هذه المهنة التي باتت تقليدية.

وعلى الرغم من تقدّمه في السن وتراجع صحته، لا سيما ضعف بصره الناجم عن سنوات طويلة من التدقيق في عقارب الساعات، لا يزال درغل يمارس عمله يومياً دون انقطاع، محافظاً على دقة لم تهزمها التقنيات الحديثة.

يقول درغل: "هذه المهنة أرهقت نظري وصحتي، لكنها مصدر رزقي، ولا أستطيع التخلي عنها".

ويضيف بفخر: "أنا أول من حمل هذه المهنة في الأسواق الشعبية، وصار لي فيها اسم ومحبة لا تعوّض".

ومع مرور السنين، وعلى الرغم من تراجع الإقبال على تصليح الساعات في ظل الانتشار الواسع للأجهزة الذكية، احتفظ درغل بمكانته بين سكان المدينة، إذ لا يزال زبائنه يأتون إليه من كل حدب وصوب، ويشعرون بغيابه إن غاب.

وعلى الرغم من اعتزازه الكبير بعمله، لم يورّث درغل هذه المهنة لابنه كما يقول، لأنها باتت على مشارف الاندثار، ولا مستقبل واضح لها في ظل الثورة الرقمية وتحول الناس إلى الساعات الذكية والهواتف المحمولة.

درغل لم يعد مجرد مصلّح ساعات، بل ذاكرة نابضة لمدينة الطبقة، وساعة ثابتة في زمن اختفت فيه عقارب الساعات تماشياً مع الحداثة التي سرقت كل شيء جميل.

(أ)

ANHA