رسام حول الخيط والمسمار إلى لوحات تنطق بالحياة والهوية

أراد ديار يوسف أن يسلك درباً مختلفاً في الفن، ريشته لم تتوقف عند سطح الورقة، بل حفرت في الخشب، وتجولت على الزجاج، وتسللت عبر الخيط والمسمار، لتشكل لوحات تنبض بالحياة والهوية.

رسام حول الخيط والمسمار إلى لوحات تنطق بالحياة والهوية
رسام حول الخيط والمسمار إلى لوحات تنطق بالحياة والهوية
رسام حول الخيط والمسمار إلى لوحات تنطق بالحياة والهوية
رسام حول الخيط والمسمار إلى لوحات تنطق بالحياة والهوية
رسام حول الخيط والمسمار إلى لوحات تنطق بالحياة والهوية
رسام حول الخيط والمسمار إلى لوحات تنطق بالحياة والهوية
رسام حول الخيط والمسمار إلى لوحات تنطق بالحياة والهوية
رسام حول الخيط والمسمار إلى لوحات تنطق بالحياة والهوية
رسام حول الخيط والمسمار إلى لوحات تنطق بالحياة والهوية
رسام حول الخيط والمسمار إلى لوحات تنطق بالحياة والهوية
رسام حول الخيط والمسمار إلى لوحات تنطق بالحياة والهوية
رسام حول الخيط والمسمار إلى لوحات تنطق بالحياة والهوية
رسام حول الخيط والمسمار إلى لوحات تنطق بالحياة والهوية
رسام حول الخيط والمسمار إلى لوحات تنطق بالحياة والهوية
رسام حول الخيط والمسمار إلى لوحات تنطق بالحياة والهوية
الأربعاء 6 آب, 2025   06:15
قامشلو
أحمد سمير

يمسك ديار يوسف ريشته بثبات وتركيز، تنساب حركات يده بخفة على اللوحة وكأنها تعزف سيمفونية، بعينين ملؤهما الشغف ينغمس ديار في تفاصيل الرسم، كأن كل خط يحاكي قصة روحه المبدعة.

ديار.. حالة فنية فريدة بين شباب جيله

رسم ديار (23 عاماً) طريقه في عالم الفن منذ أن كان في الثامنة عشر من عمره في مدينة قامشلو بمقاطعة الجزيرة، متنقلاً بين تقنيات وأساليب مختلفة، جعلت منه حالة فنية فريدة بين شباب جيله، في رحلة طويلة مليئة بالشغف والتعب والإبداع وطموح لا ينتهي.

من الرسم بالفحم والرصاص، إلى الخط العربي، فالحرق على الخشب، مروراً بالنقش على الزجاج، والرسم بالألوان الزيتية، وانتهاء بأسلوب نادر ومعقد الرسم بالخيط والمسمار.

يقول ديار: "منذ طفولتي كنت أهوى الرسم. لم أتلقَّ تدريباً أكاديمياً، بل كنت أطور نفسي من خلال الممارسة ومتابعة الكورسات البسيطة، استفدت من محيطي، من أصدقائي، ومن كل ما حولي، حتى بدأت أتعلم أساليب وتقنيات جديدة تدريجياً.

خلال أول عامين من رحلته الفنية، كان ديار يركز على الرسم بالفحم وأقلام الرصاص، ثم اتجه إلى الخط العربي، وهو فن ورثه من والده الذي كان يمتلك موهبة بارزة في هذا المجال.

يهوى ديار رسم الخط العربي من بين فنون الرسم، وقد أتقن رسمه خلال سنة ونصف. يصفه بالقول: "أعشق الخط العربي وأصبح جزءًا لا يتجزأ من لوحاتي. الخط العربي بالنسبة لي ليس مجرد حروف، بل هو إحساس متكامل."

من الخشب إلى الزجاج… ثم الخيط والمسمار

لم يرضَ ديار بالتقليد، وقرر الانتقال إلى تقنيات أكثر جرأة، تعلّم الحرق على الخشب، ثم جرّب النقش على الزجاج ليصل إلى ما عدَّه أصعب تجاربه، الرسم بالخيط والمسمار.

يشير ديار إلى واحدة من أبرز لوحاته: "رسمت وجه الممثل السوري المشهور "باسم ياخور" باستخدام الخيط والمسمار، واستغرقت في إعداد اللوحة أكثر من 60 ساعة، خلال 10 أيام متواصلة، النتيجة كانت مذهلة، حتى أن الممثل بنفسه تواصل معي وأبدى إعجابه، كانت هذه لحظة مؤثرة في حياتي ودافع وداعم معنوي لي".

هناك فرق جوهري بين من يملك الموهبة ويهوى الرسم

يرى ديار أن الرسم: "ليس مجرد خطوط وألوان، بل هو انعكاس لما في داخل الإنسان، وصوت داخلي يتجسد على لوحة الرسم، هناك فرق جوهري بين امتلاك موهبة الرسم وبين مجرد هوايته، إذ إن الموهبة تمنح صاحبها القدرة على التطور والابتكار، بينما قد يبقى من يهوى الرسم فقط منحصراً في دائرة تطوير الذات دون الوصول إلى مراحل متقدمة من الإبداع".

ويضيف قائلاً: "عندما حملت قلم الرصاص لأول مرة، شعرت بالإحباط، مزقت أوراقي، وتركت الأقلام والريشة جانباً، لكن لم أنسَ تلك اللحظة، كانت البداية صعبة، لكنني عدت ورسمت مرة، واثنتين، حتى أصبح الرسم جزءاً أساسياً لا يتجزأ من حياتي، لا أستطيع الاستغناء عنها".

يؤكد الفنان أن ارتباطه بالفن لا يقتصر على نوع واحد من الرسم، بل يمتد إلى عدة تقنيات وأساليب، مثل الرسم بالفحم، الحرق على الخشب، والخيط والمسمار، ولكل منها خصوصيته ووقته. يقول: "في الرسم بالفحم، لا أتأخر أكثر من يومين على اللوحة، بمعدل ساعتين يوميًا، أما تقنية الحرق على الخشب فتأخذ مني خمسة أيام، بمعدل ساعة ونصف يوميًا. لكن مع الخيط والمسمار، أقضي وقتًا أطول حتى أنتهي من اللوحة بالشكل الذي يرضيني."

ويشدد على أن الحالة النفسية تؤثر بشكل مباشر على جودة العمل الفني "يجب أن تكون مرتاح البال حتى تبدع، لأنك إذا رسمت وأنت غاضب، قد تفسد اللوحة بدل أن تعبّر."

النقش على الزجاج.. كل تجربة لها بصمتها ولكل لوحة حكايتها

ومن بين أبرز تجاربه، يلفت إلى أول تجربة نقش قام بها على الزجاج كانت على صورة شقيقه. يقول عنها: "كانت أول صورة أعمل عليها، ونقشت على الزجاج. النتيجة فاقت توقعاتي، كانت تجربة ناجحة وجميلة، وشجعتني على المضي قدماً، وشعرت أن اللوحات القادمة ستكون أجمل، فلكل تجربة بصمتها، ولكل لوحة حكايتها.

لماذا ينجذب ديار لرسم الشخصيات؟

عن علاقته بالرسم يشير يلفت ديار: "الرسم ليس مجرد موهبة، بل شي يولد مع الإنسان، الهواية لا تكفي، يجب أن يكون هناك شغف داخلي يدفعك للاستمرار".

وحول اختياره للشخصيات في أغلب رسوماته ينوه ديار: "أميل لرسم الشخصيات لأنها غنية بالتفاصيل، الوجوه، ملامحها، مساماتها، تعبيراتها، كل ذلك يشكل تحدياً جميلاً، خاصة عندما أرسم بالفحم، لأنه يظهر العمق والظل بطريقة فنية دقيقة مذهلة".

مرسم صغير وطموحات كبيرة

بعد سنوات من التعاون مع فرقة "أوركيد" الفنية كخطاط وفنان مشارك، قرر ديار الاعتماد على نفسه، وافتتح مرسمه الصغير الخاص به، رغم الإمكانيات المحدودة.

هدفي ليس جني المال

ويؤكد أن هدفه من افتتاح المرسم ليس تحقيق مردود مادي، ويقول: "هدفي من المرسم ليس الربح أو جني المال، بل أن يرى الناس أعمالي الفنية، ويشاهد أبناء شعبي لوحاتي ورسوماتي، أريد أن يكون عملي مرآة تعكس روح فني وتصل إلى مجتمعي".

مرسم ديار الصغير الكائن في شارع مزدحم وضوضائي لا يوفر الأجواء المثالية للإبداع، لذلك يحلم ديار بافتتاح مشروع فني متكامل في المستقبل، يحتوي على قاعات هادئة، موسيقى، وبيئة ملهمة لتعليم الرسم للصغار والكبار.

حلم ديار لا حدود له

رغم التحديات، لم يفكر ديار في الهجرة أو الابتعاد عن وطنه، يرى أن المستقبل يمكن صناعته هنا في المكان الذي نشأ فيه، ويقول: "كثيرون يطلبون مني تعليم أطفالهم أو حتى الكبار على الرسم، أريد أن أكون حاضراً هنا، أعلم، أشارك، وأسهم في نشر ثقافة الفن في مجتمعي."

(سـ)

ANHA