أحمد زيدان.. خلفيات المستشار الجديد لأحمد الشرع والجدل المثار حوله

أثار تعيين الإعلامي السوري أحمد موفق زيدان مستشاراً للإعلام والسياسة لدى رئيس المرحلة الانتقالية، موجة واسعة من الانتقادات والجدل في الأوساط الإعلامية والسياسية. فمن هو زيدان؟ وما خلفياته؟ وما دلالات هذه الخطوة؟

أحمد زيدان.. خلفيات المستشار الجديد لأحمد الشرع والجدل المثار حوله
الأحد 3 آب, 2025   12:25
مركز الأخبار

أحمد موفق زيدان إعلامي سوري من مواليد مدينة إدلب عام 1966، اشتهر بعمله مراسلاً لقناة الجزيرة في باكستان وأفغانستان خلال العقدين الماضيين. عُرف بتغطيته الموسّعة للحركات "الإسلامية الجهادية المتطرفة"، بما في ذلك "حركة طالبان، وشبكة حقاني وتنظيم القاعدة". وقد أجرى لقاءات حصرية مع شخصيات مصنفة إرهابية في معظم أنحاء العالم.

المناصب

التحق زيدان بقناة "الجزيرة" القطرية منذ تأسيس مكتبها في إسلام آباد أوائل تسعينيات القرن الماضي، وشغل منصب مدير المكتب في باكستان وأفغانستان، وقد أصبح من أبرز المراسلين المتخصصين في الشؤون الجهادية. وبعد مغادرته العمل التلفزيوني الميداني، اتجه إلى الكتابة والتحليل، فنشر مقالات في عدد من الصحف والمواقع، وشارك في ندوات ومنصات بحثية.

الخلفية السياسية والإيديولوجية

يرى بعض المراقبين أن زيدان يحمل ميولاً متعاطفة أو داعمة "للتيارات الإسلامية الجهادية"، مستندين إلى طبيعة تغطيته الإعلامية التي اتسمت أحياناً بتبرير أفعال هذه التنظيمات أو تقديمها في سياق يخفف من صورتها المتشددة. وقد ورد اسمه في عام 2015 ضمن وثائق مسرّبة من موقع "ويكيليكس" تُظهر خضوعه لرقابة مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، في سياق تحقيقات تتعلق بعلاقاته مع قيادات جهادية، من بينها "تنظيم القاعدة" وجماعة "الإخوان المسلمين".

كما لوحظ نشاطه داخل كيانات فكرية مقربة من تنظيم "الإخوان"، أبرزها عضويته في "الأمانة العامة" لـ "منظمة دعم النبي محمد"، التي تُعد جزءاً من الكتلة الإيديولوجية للإخوان المسلمين، وهو ما أثار مزيداً من التساؤلات حول حياديته السياسية.

علاقته بإدلب والجولاني

زار زيدان إدلب قبل عشر سنوات، وكان له دور رئيس في ترتيب لقاء صحفي جمع زعيم "جبهة النصرة" آنذاك، أبو محمد الجولاني، مع قناة الجزيرة.

كما كشفت تقارير لاحقة عن وساطة قام بها زيدان لتسليم الجولاني مسوّدة مقترحات سياسية حملها معارضون من السعودية، بهدف إقناع "هيئة تحرير الشام" باتفاق مصالحة داخلية، تضمنت 11 نقطة، ويُعدّ شخصية قريبة فكرياً وتنظيمياً من توجهاتها.

وبرز اسمه مجدداً خلال افتتاح "كلية العلوم السياسية والإعلام" في إدلب، حيث ألقى كلمة مطوّلة شكر فيها "قيادة المحرر" وأشاد بمشروع "الكيان السني"، ما عُدّ مؤشراً على نفوذه الرمزي داخل بيئة الهيئة. وعلّق أحد المحللين، آنذاك، بالقول: "لم يكن زيدان مجرد ضيف شرف في الحفل، بل بدا صاحب البيت الحقيقي، متقدماً على مسؤولي الكلية والجامعة ووزير التعليم العالي".

ردود الفعل الناقدة لتعيينه

واجه قرار تعيين زيدان مستشاراً سياسياً وإعلامياً لأحمد الشرع انتقادات لاذعة، خاصة من نشطاء سوريين علمانيين وليبراليين، رأوا في الخطوة محاولة لإعادة تسويق الإسلام السياسي بصيغة "ناعمة".

وعبّر محللون عن مخاوفهم من أن وجود شخصية ذات قرب أيديولوجي من الفصائل الجهادية في موقع استشاري ضمن مشروع سياسي جديد، قد يعزز من هيمنة "الفكر السلفي الجهادي" على مستقبل سوريا.

كما أعربت أطراف دولية معنية بالملف السوري عن قلقها، واصفةً هذا التعيين بأنه مؤشر سلبيي على فرص التحول الديمقراطي في البلاد.

الصحفي السوري رامي زين الدين، كتب على صفحته في فيسبوك تحت عنوان: "تعيين زيدان مستشاراً للرئاسة.. بداية لحقبة أكثر رعباً"، وذلك "في ضوء الماضي المريب لهذه الشخصية التي لطالما أعلنت صراحة تأييدها للجماعات الجهادية".

الانعكاسات المحتملة

يخشى مراقبون أن يقود هذا التعيين إلى ترسيخ الحكومة الانتقالية كامتداد سياسي لقوى "إسلامية متشددة"، بدلاً من تقديمها كبديل وطني جامع. كما قد يؤدي ذلك إلى تراجع ثقة المجتمع الدولي والداعمين الغربيين بأي مبادرة سياسية تصدر عن هذه الحكومة، ويهدد بإقصاء الأصوات المدنية والمستقلة من دوائر القرار لصالح نخبة إعلامية وسياسية ارتبطت تاريخياً بالخطاب الجهادي.

ويعكس تعيين أحمد موفق زيدان مستشاراً لأحمد الشرع، أزمة أعمق في آليات إنتاج القيادات داخل القوى التي تشكل الحكومة الانتقالية. ورغم تقديمه كإعلامي مخضرم وذي خبرة ميدانية، يبقى سجله المهني والأيديولوجي محل انقسام، وقد يُضعف أي مشروع يسعى إلى استقطاب طيف أوسع من السوريين والمجتمع الدولي.

(أم)

ANHA