"مؤتمر حلّ الدولتين" يتصدّر المشهد في الإعلام العربي

يرى محللون أن مؤتمر "حلّ الدولتين" في نيويورك، يمثّل نقطة تحوّل رمزية في مسار التسوية الفلسطينية - الإسرائيلية، لكنه يواجه اختبار التنفيذ وسط تعقيدات دولية وإقليمية، وبينما تعهّدت دول كفرنسا وبريطانيا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، تبقى التحديات قائمة، أبرزها غياب الضغط الدولي الفعلي على إسرائيل، والانقسام الفلسطيني، ورفض أطراف فاعلة لمبدأ الدولة من أساسه.

"مؤتمر حلّ الدولتين" يتصدّر المشهد في الإعلام العربي
السبت 2 آب, 2025   09:05
مركز الأخبار

تناولت وسائل الإعلام العربية، صباح اليوم، مؤتمر "حلّ الدولتين" الذي عُقد في نيويورك برعاية سعودية - فرنسية مشتركة، وحظي بتوصيفات غير مسبوقة في خطابه ومخرجاته. المؤتمر، الذي استقطب مشاركات دولية وازنة، أعاد تفعيل النقاش حول التسوية الفلسطينية - الإسرائيلية ضمن رؤية دولية شاملة، وسط تحديات جيوسياسية متسارعة وتحولات إقليمية معقدة.

ذكرت "أندبندنت عربية" أن مؤتمر "حلّ الدولتين"، تجاوز كونه مجرد تحرّك دبلوماسي تقليدي، ليُجسّد تتويجاً لمسار تفاوضي طويل وسط تعقيدات جيوسياسية وتوازنات دولية حسّاسة.

وقد خلص المؤتمر إلى ما وصفه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بـ "البيان التاريخي غير المسبوق"، بينما شدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، على أن التحدي الأهم يتمثل في ترجمة هذا البيان إلى خطوات ملموسة تصنع التاريخ.

وأشار الموقع كذلك إلى البعد الرمزي في مداخلة وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، الذي أقرّ بمسؤولية بلاده التاريخية تجاه تبعات وعد بلفور عام 1917، دون أن يتراجع عنه أو يعبّر عن ندم، لكنه شدد على التزام بريطانيا بدعم حلّ الدولتين بوصفه مسؤولية أخلاقية وتاريخية.

كما عبّر عن نية بريطانيا، إلى جانب فرنسا، الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال دورة الخريف المقبلة في الأمم المتحدة، وهي خطوة يرى فيها العرب مؤشراً إيجابياً يتطلب مواقف عملية مكمّلة.

وفي تغطيتها للمؤتمر، رأت صحيفة "الشرق الأوسط" أن إسرائيل لم تعد تكتفي بدورها الدفاعي، بل تسعى إلى فرض موقع هجومي في المشهد الإقليمي بعد ما تصفه الصحيفة بتفكك البيئة المعادية لها. فمع تراجع قوى مثل إيران وسوريا، تجد إسرائيل نفسها في موقع جديد يسمح لها بترسيخ مصالحها الاستراتيجية وإعادة رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة.

وحذّرت الصحيفة من محاولات استثمار الفوضى في غزة والضفة لفرض وقائع ديموغرافية جديدة، مشيرة إلى أن غياب الوحدة الوطنية الفلسطينية واستمرار الجمود السياسي يعرقلان أي تقدّم فعلي نحو إقامة الدولة المنشودة.

كما لفتت إلى إخفاق "اتفاق أوسلو" ومحدودية نتائج العمل المسلح، ما يستدعي مساراً جديداً مدعوماً بضغوط دولية حقيقية.

ويبدو أن المؤتمر، وفق قراءة مراقبين، شكّل محطة سياسية مفصلية، لكنه لا يزال أمام اختبار التنفيذ الصعب في واقع دولي مضطرب، حيث يُشترط لتحقيق "وعد نيويورك" بناء تحالف دولي فعّال، وإخضاع الرفض الإسرائيلي للمساءلة، لأن حل الدولتين ما زال يُعدّ المسار الأكثر واقعية لإنهاء الصراع الممتد منذ عقود.

(ع م)