تصاعد تهديد داعش في سوريا مع استمرار الفوضى وتقاعس المجتمع الدولي

تشير المعطيات حول تحركات داعش الأخيرة في سوريا إلى ضرورة التعامل بجدية مع تدهور الوضع الأمني، وتشجيع التعاون الدولي لمواجهة الخطر الذي يُهدد المنطقة والخارج على حد سواء. ويبدو أن هذا الخطر في تصاعد ويحتاج إلى استجابة فعالة وشاملة.

تصاعد تهديد داعش في سوريا مع استمرار الفوضى وتقاعس المجتمع الدولي
السبت 2 آب, 2025   03:30
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

تتواصل في سوريا هجمات مرتزقة داعش في مناطق متفرقة من البلاد، ما يُنذر بخطر عودته إلى المشهد الأمني والعسكري، وسط تحذيرات متكررة من منظمات حقوقية وخبراء أمنيين من أن داعش يسعى بنشاط إلى إعادة تنظيم صفوفه وعودة سيطرته، سردنا أمثلة جمّة عنه في تقرير سابق نشر بتاريخ 26 تموز الجاري.

وبحسب تقارير المرصد السوري لحقوق الإنسان (SOHR) والشبكة السورية لحقوق الإنسان (SNHR) ، نفّذ مرتزقة داعش خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 عشرات الهجمات في البادية السورية ومحيط دير الزور والرقة، استهدفت بالدرجة الأولى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إضافةً إلى مدنيين يعملون في الزراعة ورعي الأغنام.

وأسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 250 شخصاً منذ مطلع العام الجاري، في وقتٍ يعتمد داعش على تكتيكات الكرّ والفرّ والعبوات الناسفة، في مسعى ولبقاء حالة عدم الاستقرار في المناطق الصحراوية الواسعة.

وفي متابعة لما رصدته وكالتنا، تُعد مناطق الإدارة الذاتية من أكثر المناطق السورية استهدافاً منذ بداية العام، حيث نفّذ مرتزقة داعش 116 هجوماً في مقاطعة دير الزور بإقليم شمال وشرق سوريا وحدها، منذ مطلع العام.

وأدت إلى استشهاد 22 مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية، و9 مدنيين، وعشرات الجرحى، وتنوعت الهجمات بين كمائن وتفجيرات وعمليات إطلاق نار مباشرة على الحواجز والآليات العسكرية.

قسد في الخطوط الأولى لمنع عودة خطر داعش

في المقابل، لمنع عودة خطر داعش، كثفت قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي من إجراءاتها المرتبطة بذلك، وفي آخر عملياتها التي نفذتها بتاريخ الـ30 من تموز الجاري، حيث ألقت قوى الأمن الداخلي في إقليم شمال وشرق سوريا، القبض على 3 مرتزقة من خلايا داعش في ريف مدينة الشدادي بمقاطعة الجزيرة.

كما نفّذت قوات سوريا الديمقراطية عملية أمنية دقيقة داخل مخيم الهول جنوب الحسكة، أسفرت عن إلقاء القبض على مرتزقَين لداعش كانا ينشطان داخل المخيم.

وسبقها بتاريخ الـ 29 من تموز، إلقاء قوى الامن الداخلي القبض على 9 مرتزقة من خلايا داعش في مقاطعة الرقة.

كما أعلنت قسد بتاريخ 27 تموز أن فرق العمليات العسكرية (TOL) التابعة لقواتها، عن إلقاء القبض على متزعم من مرتزقة داعش في دير الزور أثناء قيامه بتجهيز سيارة مفخخة.

وأعلنت كذلك قسد بتاريخ 26 تموز، استشهاد أحد مقاتليها وإصابة آخر، أثناء تصديهما لهجوم شنه مرتزقة داعش على سيارة عسكرية تابعة لها في قرية الزر بمنطقة البصيرة، شرق دير الزور، وفي 4 تموز فككت قوات سوريا الديمقراطية، لغماً كانت قد زرعته خلايا داعش، في بلدة البصيرة، بريف دير الزور الشرقي.

إن تصاعد وتيرة الهجمات التي ينفذها مرتزقة داعش على إقليم شمال وشرق سوريا، وعدد عمليات القوات العسكرية والأمنية في شمال وشرق سوريا، يُعد مؤشراً مقلقاً على عودة نشاطه، وفقاً لمراقبين.

ظروف عديدة تساعد داعش على العودة

ويستغل مرتزقة داعش، بحسب مختصين في شؤون الإرهاب، بشكل رئيس وجود ظروف وبيئة سياسية واجتماعية وأمنية هشة، وهذا ما تعاني منه سوريا خلال هذه الفترة. فمن جهة، فإن انتشار مرتزقة داعش في مناطق الحكومة الانتقالية دون عمليات ملاحقة يمكنهم من إعادة ترتيب أمورهم في بيئة آمنة.

كما أن تصاعد وتيرة خطاب الكراهية الذي يدعو لمهاجمة الأديان والطوائف الأخرى يساعد داعش على الظهور والعمل ضمن هذه الأجواء، ويركز أهدافه على التجنيد والاستقطاب. ويعكس التحذير الأمريكي من تسلل مرتزقة داعش إلى السويداء خشية واشنطن من استغلال الفوضى، لا سيما مع ما تحدثت عنه التقارير الصحفية من ضعف أمني يهدد مصداقية الحكومة الانتقالية في سوريا.

وفي تغريدة نشرها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على منصة "إكس"، كتب: "إذا أرادت السلطات في دمشق الحفاظ على أي فرصة لتحقيق سوريا موحدة وسلمية وخالية من "داعش" والسيطرة الإيرانية، فعليها أن تستخدم قواتها الأمنية لمنع داعش والجهاديين العنيفين من دخول السويداء وارتكاب المجازر".

مؤشرات على إعادة التنظيم والتمويل وتشكل خطورته

كما أظهرت تحقيقات دولية وجود تحركات لمتزعمي لداعش فرّوا سابقاً إلى الصحراء السورية، تعمل حالياً على تجميع خلايا نائمة وتشكيل مجموعات صغيرة تتحرك بسرعة كبيرة في عمق البادية.

وبحسب تقرير صدر مؤخراً عن مجموعة الأزمات الدولية، فإن تنامي نشاط داعش في سوريا يُمثل تهديداً يتجاوز الداخل السوري، إذ قد يوفّر لداعش قاعدة جديدة للتخطيط لهجمات في دول الجوار أو حتى خارج المنطقة، إذا لم يُواجه بتحرك دولي عاجل.

ويؤكد التقرير أن استمرار الصراع في سوريا، وضعف التنسيق الأمني، وتراجع الاهتمام الدولي بعد تراجع داعش عسكرياً قبل سنوات، كلها عوامل تتيح له فرصة إعادة الظهور بشكل أكثر خطورة.

مسؤولية المجتمع الدولي

في هذا السياق، شددت تقارير أممية وتقارير منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش على أن مسؤولية مواجهة داعش لا تقتصر على الأطراف المحلية في سوريا فقط، بل هي مسؤولية مشتركة للمجتمع الدولي. ودعت هذه التقارير إلى: دعم جهود مكافحة الإرهاب أمنياً واستخباراتياً، بالإضافة إلى منع مصادر تمويل داعش خاصة في تجارة المخدرات والتهريب، إلى جانب الاستثمار في برامج إعادة التأهيل ونزع التطرف داخل المخيمات ومراكز الاحتجاز، ودعم جهود الاستقرار وإعادة الإعمار لحرمان داعش من استغلال حالة الفقر والفوضى لتجنيد الأفراد.

(أم)

ANHA