أدلة وشهادات تشير إلى مشاركة مرتزقة داعش في هجوم السويداء

شارك مرتزقة داعش في الهجمات الأخيرة على السويداء، إلى جانب مجموعات من "فزعة العشائر" المدعومة من وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة الانتقالية في سوريا، وذلك وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية أكدت تحرك المرتزقة من معاقلهم في تلول الصفا باتجاه مناطق الاشتباك، بهدف تنفيذ عمليات قتل جماعي ونهب مستغلين الفوضى كوسيلة دعائية مجانية لاستقطاب مرتزقة جدد.

أدلة وشهادات تشير إلى مشاركة مرتزقة داعش في هجوم السويداء
أدلة وشهادات تشير إلى مشاركة مرتزقة داعش في هجوم السويداء
أدلة وشهادات تشير إلى مشاركة مرتزقة داعش في هجوم السويداء
أدلة وشهادات تشير إلى مشاركة مرتزقة داعش في هجوم السويداء
أدلة وشهادات تشير إلى مشاركة مرتزقة داعش في هجوم السويداء
أدلة وشهادات تشير إلى مشاركة مرتزقة داعش في هجوم السويداء
أدلة وشهادات تشير إلى مشاركة مرتزقة داعش في هجوم السويداء
السبت 26 تموز, 2025   03:40
حلب
غيث شمس الدين

قادمين من عمق البادية السورية، وتحديداً من منطقة تلول الصفا، انضم مرتزقة داعش إلى ما يُعرف باسم "فزعة العشائر"، الذين يشكل مقاتلو وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة الانتقالية السورية الجزء الأكبر منهم، للمشاركة في الهجوم على السويداء، بحسب ما أكدته عدة مصادر عسكرية ومحلية مطلعة لوكالتنا.

هذا وتقع منطقة تلول الصفا شرق السويداء، وهي صبّة بركانية وعرة تحدّها من الشمال صحراء بادية الشام، ومن الجنوب بادية الحماد. وتُعدّ من أبرز "معاقل مرتزقة داعش" الذين يتحصنون في أوكارها، ويستخدمونها كنقطة انطلاق لهجماتهم باتجاه المدن والقرى المجاورة.

المصادر ذاتها أشارت إلى أن الهدف الأساسي لانخراط داعش في الهجوم يتمثل في جمع أكبر كمية ممكنة من الأسلحة بذريعة "الغنائم"، إلى جانب نهب محتويات منازل الأهالي بغرض تمويل أنشطته. كما يسعى المرتزقة إلى نشر فكره التكفيري بين المجموعات المشاركة، مستغلاً الفوضى كوسيلة دعائية مجانية لاستقطاب مرتزقة جدد، خصوصاً من المهجّرين العاملين ضمن وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية.

تحذيرات أمريكية

في وقت سابق، حذّرت واشنطن من "ضعف أمني يهدد مصداقية الحكومة الانتقالية في سوريا"، على لسان وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو. وفي تغريدة له عبر منصة "إكس"، قال: "إذا أرادت السلطات في دمشق الحفاظ على أي فرصة لتحقيق سوريا موحدة وسلمية وخالية من داعش والسيطرة الإيرانية، فعليها أن تستخدم قواتها الأمنية لمنع داعش والجهاديين العنيفين من دخول السويداء وارتكاب المجازر".

تفاصيل دقيقة: "الساعة في معصم اليمين"

رغم وضوح الوقائع التي شهدتها السويداء من إعدامات ميدانية وذبح للمدنيين على خلفيات طائفية، ورفع شعارات ورموز مرتزقة داعش علناً من قبل العديد من المهاجمين، إلا أن تحليلاً دقيقاً لبعض التفاصيل أظهر دلائل إضافية تؤكد ضلوع مرتزقة داعش في الهجمات.

من أبرز هذه الدلائل، ما أُظهر في عدة تسجيلات مصوّرة موثقة داخل السويداء، حيث كان غالبية منفذي عمليات الذبح والتصفية يضعون الساعة في معصمهم الأيمن، وهو سلوك عقائدي يعود إلى متزعم داعش، أبو بكر البغدادي، الذي ظهر كذلك واضعاً ساعته في يده اليمنى خلال أول خطبة له في الموصل عام 2014.

ويذكر أن فتاوى داعش تعتبر أن وضع الساعة في اليد اليسرى "تشبّه بالكفار"، ما يجعل اليد اليمنى "محمودة" في معتقدهم المتطرف.

وفي حادثة موثقة مؤخراً، بثّ أحد مرتزقة داعش مقطع فيديو يظهر إحراق مبنى كبير في منطقة زراعية بريف السويداء، مرفقاً بعبارة: "الذئاب المنفردة تصول وتجول، تنكل وتأسر وتحرق".

كما أعلن المرتزقة عبر معرفاته عن مقتل المرتزق مصطفى المليحان (من لبنان)، خلال مشاركته في الهجوم على السويداء، ونشر صوراً تؤكد وجوده داخل السويداء.

رفض شعبي وتحذيرات محلية

في 13 تموز، خرج العشرات من أهالي بلدة تسيل في ريف درعا في مظاهرات مندّدة بوجود مرتزقة سابقين من داعش ضمن الأجهزة الأمنية، محذرين من الخطر الذي يشكلونه على المجتمع المحلي.

كما جاء في بيان صادر عن مرتزقة سرايا أنصار السنة بتاريخ 15 تموز، أي قبل يوم واحد من بدء ما سُمي "فزعة العشائر" – ما يلي:

"سنُعيد ما فعلناه سابقاً من قتل وتنكيل في صفوف الطائفة الدرزية، في أرض السويداء".

ورغم هذا التهديد الصريح، لم تتخذ وزارة داخلية الحكومة الانتقالية أي إجراءات وقائية، بل استمرت في التعامل مع "أنصار السنة" بوصفه كياناً "وهمياً".

المهاجمون حملوا أفكار داعش

الصحفي السوري رواد بلان، وهو من أبناء السويداء، تحدث لوكالتنا عبر وسائل التواصل الافتراضي، وأكد أن المهاجمين من عناصر وزارتي الداخلية والدفاع ومما يسمى بـ "العشائر"، يحملون فكراً داعشياً وتكفيرياً ممنهجاً، وكان هدفهم الأساسي ارتكاب أكبر عدد ممكن من عمليات القتل بحق المدنيين، لتحقيق إبادة جماعية.

وأشار رواد إلى أن رايات مرتزقة داعش كانت تُرفع علناً وأمام أعين قوات الحكومة الانتقالية المشاركة في الهجوم، بل إن العديد من المقاتلين كانوا يضعون شعارات داعش على أكتافهم، موضحاً أن هذه الرموز تُباع علناً في أسواق دمشق.

واتهم بلان الحكومة الانتقالية السورية بشكل مباشر بالوقوف خلف الهجمات، مؤكداً أن العمليات العسكرية تتم بإشراف وتوجيه من وزارة الدفاع وبدعم لوجستي من وزارة الداخلية التي تتحكم بالطرقات المؤدية إلى مناطق الاشتباك.

ووصف ما يجري في السويداء وريفها بـ "الإبادة الطائفية والجريمة المنظمة"، محملاً الحكومة المسؤولية عن الدماء التي سالت.

مطالبات أهالي السويداء

وحول مطالب الشارع في السويداء، قال بلان إن أبرزها يتمثل في إرسال لجنة تحقيق دولية مستقلة لتوثيق الجرائم ومحاسبة مرتكبيها، مع ضرورة إبعاد أي جهة تابعة للحكومة الانتقالية عن الملف لضمان العدالة.

كما طالب بإدخال قوات دولية لحماية الحدود الإدارية للمحافظة وإجبار جميع الأطراف المهاجمة على وقف إطلاق النار، إلى جانب السماح بإدخال المساعدات وكوادر الصليب الأحمر بدلاً من الهلال الأحمر، الذي وصفه بأنه "أصبح منظمة مخترقة من قبل السلطات وتُستخدم لإدخال عناصر موالية إلى داخل السويداء".

حصيلة الضحايا

بلغت الحصيلة الموثقة للضحايا منذ صباح الأحد 13 تموز وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، 1339 قتيلاً، غالبيتهم من أبناء السويداء، نتيجة الاشتباكات وعمليات الإعدام الميداني، بحسب ما أعلنه المرصد السوري لحقوق الإنسان.

(أم)

ANHA