مشروع تغطية مجرى نهر ناضب في قامشلو بين الغاية وعدم القبول

ترمي بلدية الشعب في مدينة قامشلو إلى تغطية مجرى نهر جقجق الناضب، واستثمار سطح المجرى والمساحة بتحويله سوق تجاري، المشروع يواجه مطلب "العدول عنه" من بعض الشخصيات وجمعيات محلية بيئية.

مشروع تغطية مجرى نهر ناضب في قامشلو بين الغاية وعدم القبول
الثلاثاء 29 تموز, 2025   12:20
قامشلو

أعلنت بلدية الشعب في مدينة قامشلو عن إجراء مزايدة علنية، وذلك في 26 تموز، بهدف تنفيذ مشروع تأهيل نهر جقجق وتنظيفه بطول 7 كلم، وبناء سوق تجاري على سطح المجرى بعد تغطية النهر بطول 400 متر تقريباً، والغاية من المشروع وفق تعميم البلدية تنفيذ مجرى بيتوني وصرف صحي وإنشاء سوق تجاري على سطحه في مركز المدينة.

وينبع نهر جقجق من منبعين اثنين في هضبة طور عابدين في تركيا، ويسير داخل منطقة الجزيرة، حيث يندمج مع نهر الخابور ويصب في نهر الفرات وسط سوريا، ويبلغ طوله من منبعه حتى مصبه في نهر الخابور (124) كيلومتراً، ويسير وسط مدينة قامشلو.

وتسعى بلدية الشعب في مدينة قامشلو إلى تعزيل وترحيل القمامة من حرم نهر جقجق الذي يمر وسط المدينة، لدرء تفشي الأمراض الوبائية، بعد أن قطعت السلطات التركية المياه عن النهر، وتحويله إلى مجرى لمجاري الصرف الصحي.

وتتلوث مياه نهر جقجق لعدّة أسباب أهمها فتح السلطات التركية مجاري الصرف الصحي على مجرى النهر قبل دخوله إلى مدينة قامشلو، بالإضافة إلى رمي الأهالي القمامة فيه.

وصباح اليوم، تجمع بعض من الشخصيات وجمعيات محلية بيئة، أمام مبنى البلدية داعين إياها العدول عن مشروع، تغطية مجرى هذا النهر الناضب، والمتحول إلى مجرى للصرف الصحي، لما قالوا عنه النشطاء "تجاهل للمعايير البيئية الدولية، ويدمر ذاكرة المدينة".

وقرأت منسقة المجموعة التنسيقية لحماية البيئة إيمان إبراهيم بياناً إلى الرأي العام، حول هذا المشروع ضمن ذلك التجمع، جاء في نصه.

"بيان إلى الرأي العام ومجلس اتحاد البلديات في مقاطعة الجزيرة، وهيئة الثقافة، وهيئة البيئة، والمؤسسات المعنية بحماية العقد الاجتماعي.

ندعوكم إلى وقف جريمة قتل نهر جقجق.

نحن الموقعون أدناه، من منظمات بيئية ومدافعين عن البيئة والثقافة والهوية المجتمعية، نعبّر عن رفضنا القاطع والنهائي لما ورد في إعلان بلدية الشعب في قامشلو رقم (22)، والرامي إلى تغطية مجرى نهر جقجق وتحويله إلى سوق تجاري، في انتهاكٍ فاضح وصريحٍ لكل ما تم الاتفاق عليه في العقد الاجتماعي، وفي اعتداء مباشر على الذاكرة البيئية والثقافية للمدينة.

إن هذا المشروع:

- ينتهك المادة 101 من العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية، التي تؤكد على أهمية البيئة، وتكريس قيم الحياة المنسجمة مع الطبيعة، وتشكيل مجلس بيئي تشاركي من المؤسسات والمنظمات المعنية، وهو ما لم يُحترم في تشكيل المجلس البيئي وفي هذا القرار وتم إقصاء منظمات المجتمع المدني وممثليهم.

- يتجاهل المعايير البيئية الدولية المنصوص عليها في اتفاقيات الأمم المتحدة ورامسار، والتي تمنع تغطية أو دفن المجاري المائية ذات الأهمية البيئية والثقافية.

- يدمر ذاكرة المدينة ويعتدي على أحد أبرز رموزها التاريخية والروحية، ويحوّل نهراً عمره آلاف السنين إلى باحات إسمنتية لمصالح تجارية ومقاولاتية.

- يتسبب بكارثة محتملة في حال الأمطار الغزيرة بسبب منع تصريف المياه، كما أثبتت تجارب مماثلة في مدن أخرى حول العالم.

- يتناقض تماماً مع التوجهات البيئية الحديثة التي تعتمدها المجتمعات المتقدمة اليوم، حيث تسعى لإعادة إحياء الأنهار وتنظيفها ودمجها في الحياة الحضرية كمساحات تنفس ورفاه بيئي، لا كمساحات استثمار عقاري.

ومثال قريب على ذلك هو نهر قويق في مدينة حلب، الذي كانت تغطيه الخرسانة لسنوات، وتسبب في أزمات بيئية وروائح كريهة، فتمت إزالة الغطاء وتأهيله ليعود كمورد بيئي يخدم سكان المدينة.

ونحن إذ نحمّل بلدية الشعب في قامشلو ومجلس اتحاد البلديات كامل المسؤولية عن هذه الجريمة البيئية إن نُفذت، فإننا نعبّر عن دهشتنا واستغرابنا العميق من موقف هيئة البيئة، التي كان من المفترض أن تكون في طليعة الجهات المناهضة لمثل هذه التعديات الجائرة على البيئة.

كيف يمكن تمرير مناقصة بهذا الحجم والخطورة دون اعتراض واضح أو موقف رافض من الهيئة المعنية بحماية البيئة وضمان التنمية المستدامة؟!

إن صمت هيئة البيئة وتقاعسها في هذه اللحظة المفصلية يُعد تواطؤاً ضمنياً وخروجاً عن المهام الموكلة إليها بموجب العقد الاجتماعي وأخلاقيات العمل المؤسسي.

كما نؤكد أن من مسؤوليات الهيئات المعنية، وفي ظل الارتفاع المستمر لدرجات الحرارة وظاهرة التغير المناخي، أن تلتزم بالقوانين والمعايير البيئية في التخطيط العمراني، من خلال زيادة المساحات الخضراء وتفعيل الحلول البيئية، لا أن تعتدي على المساحات الطبيعية لصالح المزيد من الكتل الإسمنتية التي تسهم مباشرة في رفع درجات حرارة المدينة وتفاقم ظاهرة "الجزيرة الحرارية الحضرية".

إننا نطالب بما يلي:

1. سحب المناقصة فوراً وإلغاء مشروع تغطية نهر جقجق بشكل نهائي.

2. فتح تحقيق بيئي وثقافي وقانوني في كيفية إصدار هذه المناقصة، وتغييب المجتمع المدني والمنظمات المتخصصة.

3. مساءلة بلدية الشعب في قامشلو ومجلس اتحاد البلديات أمام المحكمة المعنية بحماية العقد الاجتماعي على خرق واضح لبنوده البيئية.

4. دعوة هيئة البيئة لتحمّل مسؤوليتها التاريخية والعلنية، وإعلان موقفها الرسمي من المشروع، والالتزام بدورها الرقابي والحامي للمنظومة البيئية في شمال شرق سوريا.

5. نطلب من محكمة حماية العقد الاجتماعي أن تمارس دورها الكامل في حماية روح العقد الاجتماعي لا نصوصه فقط، والدفاع عن جوهره القائم على البيئة كأحد أعمدته الأساسية، وضمان حق المجتمعات في العيش بتناغم مع الطبيعة لا ضدها.

6. وبهذه المناسبة، ندعو الإدارة الذاتية إلى إلزام القائمين على تشكيل المجلس البيئي الذي تم الإعلان عنه مؤخراً، والذي تم فيه إقصاء المنظمات والجمعيات البيئية بشكل متعمد، إلى الالتزام الصريح ببنود العقد الاجتماعي، وتحديداً المادة /101/ التي تنص على: "يتشكل مجلس البيئة من ممثلي المنظمات والمؤسسات والجمعيات المعنية، والبلديات، وممثلين عن المجالس الصحية والاقتصادية".

إن أي تجاوز لهذه المادة هو انتهاك مباشر للعقد الاجتماعي، ويقوّض مبادئ الشراكة المجتمعية والحوكمة البيئية العادلة التي تأسست عليها الإدارة الذاتية.

نهر جقجق ليس مجرد مجرى مائي، بل روح قامشلو.

أي تعدٍّ عليه هو تعدٍّ على هوية المدينة، وعلى العقد الذي يجمعنا كجماعات مدنية حرة".

(أ س)

ANHA