خبات أندوك: بناء الحياة الحرة هي المرحلة الثانية من نضالنا

أكد خبات أندوك أن عملية السلام والمجتمع الديمقراطي تمثّل المرحلة الثانية من نضال الحركة، مشدداً على أن بناء حياة حرة وديمقراطية قائمة على المساواة مسؤولية تقع على عاتق الشعوب، لا يمكن انتظارها من القوى المهيمنة.

خبات أندوك: بناء الحياة الحرة هي المرحلة الثانية من نضالنا
الجمعة 25 تموز, 2025   06:40
مركز الأخبار

أجاب عضو المجلس التنفيذي في منظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، خبات أندوك، في الجزء الثاني من الحوار الذي أجرته وكالتنا معه، عن أسئلة تتعلق بنداء "السلام والمجتمع الديمقراطي"، مؤكداً أهمية إنشاء الكومينات في شمال وشرق سوريا، وكردستان، والشرق الأوسط.

وفيما يلي نص الحوار الكامل:

* في الـ 27 من شباط الماضي، أدلى القائد عبد الله أوجلان بتصريح تاريخي، وفي إطاره، عقد حزب العمال الكردستاني مؤتمره الثاني عشر يومي 5 و7 أيار الماضي، وفي 9 تموز، نُشرت ولأول مرة منذ 27 عاماً مقطع مصور للقائد عبد الله أوجلان، وفي 11 تموز، أحرقت مجموعة السلام والمجتمع الديمقراطي بعض الأسلحة، فكيف تصفون هذه العملية من 27 شباط إلى 11 تموز؟

نعرّف العملية بأنها عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وكما يعلم الجميع، كان القرن العشرون قرن النضال ضدّ سياسات الإبادة المنتهجة ضدّ الشعب الكردي، وقد تمّ بذل تضحيات عظيمة لا سيما في السنوات الـ 52 الماضية من النضال من أجل الكرد وكردستان، بقيادة القائد عبد الله أوجلان وحزب العمال الكردستاني، وتستند هذه العملية إلى نضال دام 52 عاماً، وحقق بعض النتائج، والقصد هو الاعتماد على هذه النتائج ونقل النضال إلى مرحلة مختلفة بأساليب مختلفة، ماذا يعني ذلك؟ لقد قضى هذا النضال على المشكلة الوجودية للشعب الكردي. أولئك الذين طرحوا المشكلة الوجودية للشعب الكردي كانوا بلا شك القوى المهيمنة، قوى رأس المال العام للحداثة الرأسمالية، وبهذه الطريقة، أصبح حزب العمال الكردستاني حركة لضمان وجود الشعب الكردي، واختار واعترف بوجود الشعب الكردي ضد القوى المهيمنة والمحتلة. يمكن القول إنّ هذه كانت المرحلة الأولى في نضالنا، مرحلة إثبات وجودنا، أمّا المرحلة الثانية، فهي بناء الحياة الحرة، وهذا يعتمد علينا، فلا يمكن للمرء انتظار الحرية من المهيمنين، ولا يمكن لأحد غيره بناء حياة حرة وديمقراطية تسودها المساواة، وهذا جزء من المجتمع الديمقراطي، أي أنّه كان موجوداً في نداء القائد عبد الله أوجلان أيضاً، أي أن أحد الجزأين هو السلام والجزء الثاني هو المجتمع الديمقراطي، جزء السلام هو الجزء الذي سنتمكن فيه من تطوير بعض الأمور مع الدولة، أمّا الجزء الثاني فهو المجتمع الديمقراطي، والمرحلة التي ندخلها هي هذه المرحلة وهي تقوم في أساسها على بناء مجتمع ديمقراطي.

لا شكّ أنّ هناك أيضاً الوضع في الشرق الأوسط والحرب العالمية الثالثة، وكل هذا يتم على يد قوى رأس المال العالمي، تعاني شعوب الشرق الأوسط بشدة، إذ يُقتل المئات يومياً، باسم الدين والطائفية والقومية والهيمنة الذكورية، يتعرّض الشرق الأوسط لهجومٍ إيديولوجي وسياسي بأساليب مُختلفة، والقائد عبد الله أوجلان يريد بهذا النداء أن يرشد شعوب الشرق الأوسط إلى سبل ووسائل حلّ المشكلات الاجتماعية والقومية والدينية وغيرها بشكل عام وليس القضية الكردية فقط. وبهذه الطريقة، يريد أن يقدّم لشعوب الشرق الأوسط برنامجاً ومشروعاً، ويريد أن يرشد شعوب الشرق الأوسط إلى الطريق الصحيح بعقلية أكثر ديمقراطية، تشمل الحرية والمساواة والاستقلال عن القوى المهيمنة، وهذا جزءٌ من ذلك، بهذه الطريقة، يرشد شعوب الشرق الأوسط إلى الطريق الصحيح، من جهة ويشير إلى مرحلة جديدة في نضال الشعب الكردي، ويدعونا جميعاً للمشاركة هذه العملية، من جهة أخرى، وأحد أطرافها الدولة التركية، لأنّ الدولة التركية بدأت هذه العملية بدعوة بهجلي، لا شكّ أنّهم خافوا من بعض الأمور، فالأحداث التي تجري في الشرق الأوسط في إطار الحرب العالمية الثالثة تمثل بوضوح قضية وجودية بالنسبة لهم. فإذا لم يحلوا مشكلاتهم الداخلية، يمكن للقوى المهيمنة، قوى الحداثة الرأسمالية، أن تتدخل وتقسّم الدول، لقد أدركوا هذا الخطر، فهناك أمثلة على ذلك. فالوضع في العراق وأفغانستان وليبيا وسوريا واضح، لقد أجروا هذه الحسابات لئلّا يضطروا إلى مواجهة هذا، قالوا إنّنا حاولنا وعلى مدار قرن كامل القضاء على الشعب الكردي وحله ودمجه، لكننا لم نستطع. لا حزب العمال الكردستاني دمّرهم تماماً، ولا هم قضوا على حزب العمال الكردستاني، أخذوا الأمور على هذا النحو، وأوجدوا فرصة، على الأقل فرصة النداء ونشر مقطع الفيديو، وما إلى ذلك. بدأ القائد عبد الله هذه العملية، ووجدوها مناسبة لوجودهم، وهذه العملية مستمرة الآن.

"تتضمّن هذه العملية دمقرطة الشرق الأوسط"

* يرى البعض في هذه العملية تهديداً، فهل تشكل هذه العملية أي تهديد لدول المنطقة؟

لا تهديد للشعوب، فالشعب الكردي ليس قوة هيمنة، ولا يرتكب أي جرائم بحقّ الشعوب، لقد خدمت حركتنا الآبوجية الشعب الكردي وشعوب المنطقة والبشرية جمعاء منذ البداية، ضحت بنفسها في سبيل النضال من أجل الديمقراطية والحرية والمساواة، هذا هو برنامجها وأيديولوجيتها. لقد كانت حركة أممية وإنسانية وحركة نسائية منذ البداية، لذا، يجب ألّا يكون لدى شعوب المنطقة أدنى شك حيال هذه العملية، من الضروري أن يعلموا أن هذه العملية، التي تتجلى في تركيا وشمال كردستان، لا تقتصر على ذلك، فهي عملية إقليمية، عالمية، وتتضمن دمقرطة الشرق الأوسط، إنّ الإنجازات التي سوف تتحقق من هذه العملية سوف تعود بالنفع على البشرية جمعاء، وعلى المرأة، وعلى القوى الاجتماعية. يتخذ الكُتّاب والمفكرون والنساء والشباب والقوى الديمقراطية نموذج القائد عبد الله أوجلان أساساً لهم، الخطر على الدول يكمن في مصالحها، وبالطبع، من غير المرجح أن ترغب القوى ذات الحسابات المختلفة، وخاصة القوى المهيمنة، في أن تتطور العمليات بهذه الطريقة، لأنّهم يريدون أن يتصارع الجميع في الشرق الأوسط، وأن تصبح الشعوب أعداءً لبعضها البعض، وتصبح الأديان أعداءً لبعضها البعض، وأن تستمرّ المشاكل بين الشعوب والدول، هذه هي طريقتهم في التلاعب بالشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه، يربطونهم بهم، حتى يتمكنوا من التدخل. همهم ليس الديمقراطية والحرية، بل على العكس خلق الأزمات والصراعات، لقد استفادوا منها واستغلوها لمصالحهم، والشعب هو من يعاني هنا، لكن الدول أيضاً تتضرر، عندما ندرس القضية الكردية، نجد أن القوى المهيمنة هي التي خلقت هذه المشكلة قبل قرن من أجل التدخل لاحقاً.

 * تحدثتم عن بناء مجتمع حر، وبذرة أو أساس هذا هو الكومين الديمقراطي، فما تعريفكم للبناء والكومين الديمقراطي؟ 

هناك بعض الكلمات التي شوّهتها أيديولوجيات مختلفة وتمّ تحريفها، عندما يطرح المرء الأمر، يبدو كما لو كان اكتشافاً جديداً، لكنه ليس كذلك، على سبيل المثال، ما هو الكومين؟ إنها مؤلفة من كلمتين، إحداها تعني الجماعة، وهي أفضل كلمة يمكن أن تصف الكرد، إنها مشتقة من كلمة "المجموعة"، والحياة في جوهرها جماعية، كل شيء جماعي، حتى الجمل التي نقولها هي مجموعة من كلمات مختلفة، بينها علاقة تجعلها جملة، يقول العلم إنّ كل شيء مصنوع من ذرات، وبداخلها إلكترونات وبروتونات ونيوترونات، وهذه مجموعة، الطبيعة أيضاً تتألّف من أشياء مختلفة ومكمّلة لبعضها البعض، وهذه مجموعة، هناك مجموعة في جسم الإنسان أيضاً إذاً فالحقيقة جماعية، في المجتمع أيضاً هناك نساء وشباب ورجال وأطفال، وهناك شعوب مختلفة، لقد خلق الله الطبيعة متنوعة، وبالتالي فإنّ التنوّع هو لغة الوجود، الاعتماد على أي شيء غير التنوع هو بعد عن الواقع والحقيقة، ولذلك نقول إنّ بذرة الحياة هي الكومين، ما هو بعدها الديمقراطي، عندما يجتمع الناس في الكومين تتحقّق الديمقراطية بطريقة طبيعية وحقيقية، فما هي الديمقراطية؟ إنها غياب المضطهِدين والمُضطهَدين (الأسياد والعبيد)، إنها القيمة والحكم الذاتي، وخارج الديمقراطية التي تتحدث عنها الدولة، يمكن للمرء أن يعبر عن كل شيء جميل في الديمقراطية. على سبيل المثال، ينشأ الكومين عندما يتمكن الكرد والعرب من العيش معاً بحرية، عندما يبني كل من الرجال والنساء وهما كيانان مختلفان، حياة متساوية بطريقتهما الخاصة، ينشأ الكومين. والأمر ذاته ينطبق على التناغم بين الأطفال وكبار السن، وبين دين وآخر، ما هو الشيء الرئيسي هنا، هو عدم قبول الهيمنة والاستعباد، إنّه عدم رؤية المرء لنفسه كعبد أو سيد، بل جعل نفسه قوة الحل، بحيث يعبّر الجميع عن نفسه، ويشارك ويناقش ويتخذ القرارات وينفذ تلك القرارات بنفسه، على هذا الأساس، يمكن للمرء أن يقول إنّ الكومين الديمقراطي هو جوهر الحياة الحرة والمتساوية.

"العلاقة بين المرأة والرجل هي أساس المجتمع"

* هل يمكن القول إنّ للكومين الديمقراطي أساس في كردستان والشرق الأوسط؟

ما دامت الحياة قائمة، فهناك أساس للكومين، صحيحٌ أنّه تحت تأثير السلطة، حصل سوء كبير في ظل نظام الدولة والرجل المهيمن، كان هناك الكثير من الهيمنة والاستعباد، ولكن حتى لو ضعف الكومين كبذرة، فهي تظلّ موجودة بالتأكيد. لكن وجود السلطة بعد ظهور الدولة أو قبل تلك الفترة تحت مسميات مختلفة، لا يعني أنّه بعد ظهور السلطة، أصبحت الحياة كلّها سلطويّة، هذا لا يجوز الأمر ليس كذلك فالحقيقة ليست كذلك، لو كان كذلك، فماذا نفعل هنا، على سبيل المثال، بحياتنا؟ لا نقول إننا نشكّل كوميناً مثالياً تماماً، لكننا عازمون على أن نُري الجميع ما هو الكومين وكيف هو؟

داخل حركتنا، نعيش حالة الكومين إذ هناك نوعاً من التجمّع، على سبيل المثال، هناك نساء ورجال، ولا أحد منهم متسلّط أو مضطهد، ويشارك الجميع في بناء حياتهم اليومية بقوتهم وأسلوبهم وطابعهم. والمقاومة التي تخوضها حركتنا منذ سنوات، والتي حققت كل هذه الانتصارات والنجاحات، ترتكز على هذا، ويظلّ الكومين حاضراً في القبائل والعشائر والمجتمعات بأشكال مختلفة، ولكن بشكل محدود، ما يجب تطويره هو ضرورة القضاء على السلطة في هذه الأشكال، يجب أن يستطيع الناس القضاء على الهيمنة والاستعباد، فما هو أساس هذا؟

أساس هذا هو العلاقات بين الرجال والنساء، إذا لم يجرِ تصحيح العلاقات بين الرجل والمرأة، لا يمكن أن يكون هناك كومين (جماعة) إذا لم يتخلَّ الرجل عن ذكوريته المهيمنة، ولم يعد نفسه مساوياً للمرأة، فإنّ الرجال يتحولون تلقائياً إلى عقبة أمام الكومين، لذلك، يتطلب تشكيل الجماعة أن يتخلّى الرجال عن عقليتهم الذكورية وهناك أمر آخر، من الضروري ألّا تقبل النساء الخضوع والإذلال، لأنهن لسن ضعيفات، فهذه كلها أكاذيب الرجل المهيمن، لذا من الضروري أن تكون المرأة قادرة على المشاركة في الحياة الحرة وفقاً لقوتها وجوهرها وطبيعتها وتاريخها، لتصبح قوة بناءة، حتى يتعاون معها الرجل، وتصبح المرأة قائدة ورائدة وعندما يحدث هذا، تتشكل الجماعة وينشأ الكومين في مناخ أفضل..

* يوجد في شمال وشرق سوريا حالياً نظام ديمقراطي، قائم على الكومينات، فهل لديكم أي معلومات عن الكومينات في شمال وشرق سوريا، وما رأيكم؟

حياتنا أيضاً جماعية وتشاركية، لكننا نعيش كمنظمة في مناطق الدفاع مديا، باختصار، ما هو شكل الكومين في المجتمع؟ وما نتائجه؟ وكيف يُبنى؟ في الواقع، يسأل الجميع هذا السؤال من روج آفا، نحن أيضاً نسأل هذا السؤال من روج آفا، وأعيننا أيضاً على روج آفا، لأنها ميدان التطبيق على أرض الواقع، عندما نتحدث بشكل عام، بالطبع، طالما أنّه في ظل معطيات الحرب العالمية الثالثة، تُخاض كل هذه المقاومة ضد وحشية داعش وجبهة النصرة وقوات الاحتلال المحيطة، وحتى القوى التي تهاجم، إذاً هناك كومين ديمقراطي. حتى لو لم يكن المرء يعلم شيئاً عن روج آفا، فإنّ النتائج تظهر ذلك، بالإضافة إلى ذلك، هناك مستوى من القيادة النسائية وهذا نضال لا محدود بالطبع، لا يوجد حدود للحرية والمساواة والعدالة أو الحياة الجميلة، لهذا لا يمكن وصف الأمر في روج آفاي كردستان بالنصر فهي كلمة صغيرة جداً أمام ما تمّ تحقيقه، كما أنّ هناك ما أعظم من النصر، لذا من الضروري السعي نحو حياة حرة تماماً، بقدر ما نتابع، هناك تنظيم، وأعتقد أنّ هناك العديد من الكومينات، لكن ليست لدينا فكرة عن الأخطاء أو الأمور الصحيحة فيها، كما أنهم يتخذون نموذج القائد عبد الله أوجلان أساساً، وقد نجحوا بنموذج القائد، وطالما أنهم يتبعون هذا النموذج فعليهم الالتزام به.

وليقيّم المرء مدى ديمقراطيته، فهذا يتطلب تدريباً قوياً، لا يمكن القيام بذلك من دون تدريب، لأنه تمّ تدريبنا جميعاً، سواء على يد المجتمع التقليدي أو الاحتلال أو النظام الاستبدادي أو نظام الحداثة الرأسمالية، إذ يمنحوننا شكلاً محدداً، ولتبتكر شيئاً جديداً، تحتاج إلى تدريب مختلف، ويجب على كل كومين أن يفكر بهذا، إلى أي مدى أنا خارج هذا النظام الحالي من حيث العقل والوعي. هذا شرط ونحن نسميه أكاديمية، يجب أن يكون كل يومين بمثابة أكاديمية، هذه هي الأكاديمية، إنّها انتقاد بعضنا البعض بشأن معايير الحرية، إنها تدخل في حياة بعضنا البعض، فما مدى انفتاحهم على هذا؟ وكل كومين هو في النهاية مجلس، وكما هو الحال في المجلس، يتحدث الجميع اللغة نفسها، ولا تعلو لغة فوق أخرى، واللغة الأصح هي اللغة المفيدة، وبالتالي يتحد الناس في التفكير ويتناقشون ويكتسبون أفكاراً متنوعة ويتخذون قراراً وينفذونه، يجب ألا ينتظر الكومين أن يقوم أحد بحل مشكلاته، فالكومين موجود ليحل مشكلات أفراده ومناقشة شؤون المجتمع واتخاذ قراراته، وحل مشكلاته بنفسه. هذا هو الكومين، وهكذا ينبغي أن يكون الأفراد أيضاً، ونحن نصف هؤلاء الأشخاص بأنهم أحرار، ونصف هذا الكومين بالكومين الديمقراطي، والحياة الحرة التي تسودها المساواة تتحقّق بهذه الطريقة.

(ر)

ANHA