مناشدات من السويداء: نعاني من كارثة

ناشد ناشطون دروز من السويداء بتدخل دولي وفتح معابر إنسانية لمواجهة الكارثة التي تتعرض لها مدينتهم بسبب توقف المشافي وارتفاع عدد الضحايا، محمّلين الحكومة الانتقالية في سوريا المسؤولية الكاملة لما حصل خلال الأيام الماضية، محذرين من تداعيات سياسية واجتماعية خطيرة.

مناشدات من السويداء: نعاني من كارثة
الجمعة 25 تموز, 2025   05:10
مركز الأخبار

شهدت مدينة السويداء وريفها في الأيام الأخيرة تصعيداً خطيراً نتيجة هجمات شنتها مجموعات تابعة للحكومة الانتقالية في سوريا، تحت مسمى "العشائر". ومع ذلك، أثبتت المشاهد المصورة أن مقاتلي الحكومة ارتدوا زي العشائر، مما يثير التساؤلات حول حقيقة هذه الهجمات.

وعلى الرغم من جهود قوى إقليمية ودولية للتهدئة، خرقت هذه المجموعات اتفاقيات وقف إطلاق النار عدة مرات، وسط سريان هدنة هشة، تأثرت بحملة تحريض مستمرة تستهدف أهالي السويداء من الطائفة الدرزية عبر وسائل التواصل الافتراضي.

ورغم التقارير المتعددة حول عدد كبير من الضحايا بسبب الانتهاكات التي ارتكبتها هذه المجموعات، لا تزال الجهات الناشطة في السويداء عاجزة عن إحصاء العدد بدقة. وفقاً لأحدث حصيلة للمرصد السوري، ارتفع عدد القتلى إلى 1311 شخصً.

نتيجة تراكمات

الكاتب والناشط من السويداء، رؤوف أبو حجيلة، أشار إلى أن "أحداث السويداء ليست جديدة، بل هي تتويج لتراكمات طويلة من التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي طالت الساحة السورية بالكامل". وأكد أن "من يقود هذا الحراك هم أهل السويداء، وليس هناك أي ميليشيات تابعة لأحد؛ إنه حراك شعبي مدني يعبّر عن رفضه لاستمرار السلطة التي فرضت نفسها علينا، والتي يمكن وصفها بالسلطة التكفيرية الداعشية".

ورأى أبو حجيلة أن "الأسباب أصبحت واضحة وضوح الشمس، وأبرزها عدم شرعية هذه السلطة المتسلطة التي حكمت وأبرمت دستورً دون لقاء وطني تشاركي مع جميع مكونات الشعب السوري". أما الأهداف، فهي أيضاً واضحة، تتمثل في "تطهير الأراضي السورية من هذه السلطة المتطفلة ومرتزقتها، ليكون لسوريا فعل حر لأهلها، مع سلطة سياسية حقيقية تضمن حقوق المواطنين ونظاماً ديمقراطياً يحترم كرامة المواطن".

ونوه إلى أن "الثورة لم تكن ضد الديكتاتورية لتأتي سلطة ديكتاتورية مفروضة علينا ذات طابع يحمل في طياته القتل والإبادة والقمع. نحن السوريون لسنا كذلك لم نفكر يوماً من الأيام بالطائفية، وللأسف أننا وصلنا إلى هذه الأحاديث الرخيصة فأوقعتنا بمستنقع قذر".

حكومة غير شرعية لا تملك قراءة واقعية

ورفض الناشط الدرزي وصف السلطة الحالية بالحكومة الانتقالية، واصفاً إياها بـ "حكومة غير شرعية حكماً" مضيفاً بأن "هذه السلطة المتسلطة تعاملت مع السويداء على أنها احتجاج محلي محدود يمكن التعامل معه، وليس حراك تغيير وطني وهذا يعكس قراءة غير واقعية للأوضاع. كما أنها قامت بتجاهل مطالب السويداء والاكتفاء ببيانات تضامنية لا تفي بالغرض ثم تبعها بيانات تقول إن هناك ميليشيات خارجة عن القانون، وفعلاً نحن خارجون عن قانون الإرهاب كما فعلوا في إخواننا في الساحل بحجة فلول النظام".

وشدد على أن "من يريد إنشاء دولة فالأهداف تُرى من الخطوة الأولى، وبما أن الخطوة الأولى كانت تسلط على السلطة وكرسي الحكم وتهميش جميع المكونات السورية، وإزالة رموز الثورة الأساسيين بدءاً من السنة الحقيقيين، وأعني بذلك سُنّة سوريا الحقيقين البعيدين عن التطرف، والذين لا يرضون بما يفعله الجولاني من إرهاب، فكيف ستكون الدولة؟ وما هي هذه الدولة؟ المطلوب اليوم هو تكاتف الشعب السوري الحُر بعيداً عن الطائفية وبعيداً عن المعتقدات للقيام بثورة تصحيح الثورة".

تداعيات سياسية واجتماعية

وحول تأثيرات ذلك، أشار إلى أنه من الناحية السياسية، فإن "استمرار هذه الأعمال الإرهابية سيؤدي لتآكل هذا النظام الديكتاتوري المُزيف في عيون الشارع السوري، وهذا ما يتمناه الجميع. وثورة السويداء التي لن أسميها بالحراك فهي ثورة وطنية شريفة قد أصبحت نموذجاً لباقي المناطق، وهذا سيؤدي إلى ما قلته سابقاً: ثورة تصحيح الثورة".

أما من الناحية الاجتماعية، فقد أكد أن "الشعب السوري مثقف وواعٍ، وقد ملّ من الأكاذيب السياسية التي شبع منها في ظل النظام السابق. هذا الوعي في تزايد مستمر، حيث أصبح الشعب يسعى للكرامة والتمثيل الحقيقي. وفي المقابل، إذا استمر هذا النظام غير الشرعي في إثارة الفتن وتفتيت الشعب السوري، فإن ما أخشاه هو أن نقع في انقسام مجتمعي، مما سيوسع الفجوة بيننا ويجعلنا عرضة لحرب أهلية كبيرة".

وأكد في ختام حديثه بأن "السويداء هنا ليست مجرد مدينة سورية تنتفض بل هي مؤشر لتحول عميق جداً في الواقع السوري العام".

حرب طائفية بدعم حكومي

وبدورها، الناشطة الدرزية من السويداء سماهر العنداري، رأت أن "كل هذه الحرب الضروس نخوصها على أرضنا فقط لأننا دروز. حسب تعاليم وفكر ابن تيمية الإرهابي السلفي نحن الدروز بنظرهم كفرة ويجب اجتثاثنا".

وأِشارت إلى أن "الحكومة الحالية الداعمة لهم حاولت اللعب على الحالة المتزايدة اشتعالاً من خلال إرسال وفد حكومي ومواد إسعافيه، إلا أننا ولعدم ثقتنا بهم، قررت السويداء المتمثلة بالشيخ حكمت الهجري رفض دخول الوفد الحكومي المتمثل بالوزيرة هند قبوات، ومسيّر أمور المحافظة مصطفى بكور وقبول المساعدات، وهذا يعكس خبث النوايا من قبل سياسة حكومة الأمر الواقع بكسب تأييد شعبي لها بعد سقوط أقنعتها أمام السوريين الشرفاء".

كارثة إنسانية

وأوضحت بأن "وضع المحافظة كارثي على جميع الصعد، فنحن بلا مقومات الحياة منذ ثمانية أيام؛ حيث لا كهرباء ولا اتصالات ولا ماء ولا غذاء ولا مستلزمات طبية... وهناك الآلاف من العائلات الوافدة إلى القرى الآمنة محملة بوجع قتل أولادهم بدم بارد وحرق بيوتهم وممتلكاتهم".

وأضافت أن "الأطفال يصرخون من الجوع والعطش، والأهالي يبيتون ليالٍ في العراء بلا حول لهم ولا قوة". وطالبت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بأخذ دورها الأخلاقي والإنساني تجاه ما يحدث في السويداء، داعيةً إلى حماية دولية مباشرة وفتح معابر إنسانية إلى السويداء بالتعاون مع إخوتنا الكرد والأردن الشقيق وإخوتنا في إسرائيل.

واختتمت الناشطة الدرزية من السويداء، سماهر العنداري، حديثها بقولها: "السويداء تُحتضَر، والمشافي في وضع كارثي وخطير ينبئ بكارثة إنسانية كبيرة. أعداد الشهداء بالمئات، والجثث بدأت تتحلل وتتفسخ، ما يشكل كارثة بيئية وينشر الأمراض والأوبئة. نطالب بهيئة إغاثة دولية لإنقاذ ما تبقى من السويداء، فنحن أمام كارثة إنسانية خطيرة".

(أم)

ANHA