كولجان كاجماز ساغيغيت: المسؤولية الآن تقع على عاتق الدولة والبرلمان

أشارت النائبة في البرلمان التركي عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، كولجان كاجماز ساغيغيت، إلى الخطوات المتخذة عقب نداء القائد عبد الله أوجلان، وقالت: "المسؤولية الآن تقع على عاتق الدولة والبرلمان، ومن المتوقع أن تتمّ العملية ضمن الإطار القانوني والدستوري والقضائي".

كولجان كاجماز ساغيغيت: المسؤولية الآن تقع على عاتق الدولة والبرلمان
الجمعة 30 مايو, 2025   02:30
مركز الأخبار
ميديا حنان

استجابةً لنداء "السلام والمجتمع الديمقراطي" الذي وجّهه القائد عبد الله أوجلان في 27 شباط المنصرم، أعلن حزب العمال الكردستاني في بيانه الصادر في 12 أيار أنه عقد مؤتمره الثاني عشر وأعلن قراره بحل نفسه.

وأجرت وكالتنا حوار مطول مع النائبة في البرلمان التركي عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، كولجان كاجماز ساغيغيت، حول العملية التي أطلقها القائد عبد الله أوجلان.

ونص الحوار كالتالي: 

*تزايدت المناقشات بشأن حل القضية الكردية ودمقرطة تركيا بعد النداء التاريخي للقائد عبد الله أوجلان وانعقاد المؤتمر الـ 12 لحزب العمال الكردستاني، ووُجّهت دعوة إلى البرلمان لتشكيل لجنة خاصة بهذه العملية، فكيف تنظرون إلى هذه التطورات؟

لقد تفاقمت المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط خلال القرن الأخير، وقد استخدمت القوى الغربية مصطلح "الشرق الأوسط" لتحديد المناطق التي تشهد أزمات ومشكلات، والقضية الكردية هي بلا شك إحدى هذه المشكلات العديدة، فقد قسّمت القوى الدولية الأرض التاريخية للشعب الكردي بين أربع دول، ومثل هذه الخطوات منعت التحول الديمقراطي في المنطقة، لأنّها أرادت تمهيد الطريق أمام الدول الاستبدادية، ولذلك كانت الجغرافيا التي تتكون من أديان وقوميات عديدة تتجه يوماً بعد يوم نحو الفاشية من خلال سياسات "الأمة الواحدة والطائفة الواحدة واللغة الواحدة. "

وتقبع شعوب الشرق الأوسط تحت الضغط والقمع دون حرية وسلام وديمقراطية منذ قرن، وفي ظلّ هذه الظروف، ازدهر نضال الشعب الكردي من أجل الحرية وما زال مستمراً حتى يومنا هذا، وبالإضافة إلى النضال والمقاومة، كتب الشعب الكردي أيضاً فلسفته للحل كوصفة دواء للشرق الأوسط، إذا لم يتم انتقاد الدولة القومية، فلن يكون من الممكن بناء أي شيء ليحل محلها من أجل إقامة ديمقراطية دائمة، ولذلك فإن نموذج السيد عبد الله أوجلان، الذي يرتكز على الأمة الديمقراطية مهم وضروري جداً، والعملية التي تجري في تركيا منذ عدة أشهر هي أيضاً نتيجة لهذا النموذج.

نحن كحركة سياسية كردية ندعم هذه العملية مائة بالمائة، لكن دعمنا لا يعني أن نراقب التطورات عن بعد فحسب، لذا فنحن موجودون في جميع الميادين والساحات وبين الناس، من أجل حل دائم، من أجل سلام كريم، لأننا نعلم أنّ العملية لن تتقدم بانتظار خطوات الدولة، ولكن عندما يقبل الشعب هذه العملية ويتمّ إنشاء مجتمع ديمقراطي، فإن الدولة سوف تضطر إلى اتّخاذ الخطوات اللازمة.

لقد انتظرت حكومة حزب العدالة والتنمية في البداية نداء السيد أوجلان، وفي الـ 27 من شباط الماضي، قُرئ نص نداء السلام والمجتمع الديمقراطي، وقد لاقى ترحيباً حاراً من قبل الشعوب، ثم تساءلوا ما إذا كان حزب العمال الكردستاني سيستجيب لهذا النداء أم لا، لكنّ الحزب استجاب لها وعقد مؤتمره الثاني عشر، وأعلن عن قراره بحل نفسه، وأشارت السلطات والمسؤولين في الدولة إلى أنّ الخطوة التي اتّخذها حزب العمال الكردستاني تعد تاريخية، ولكن للأسف لم يتم اتخاذ أي خطوات ملموسة مقابل هذه الخطوة، ربما تُتّخذ بعض الخطوات الصغيرة فيما يتعلق بالسجناء في الأيام المقبلة، لكننا لا نرى أنها كافية، فلو أنّ الدولة كانت تلتزم بقوانينها، كان ينبغي إطلاق سراح السجناء المرضى أو السجناء الذين أكملوا 30 عاماً داخل السجن، ولهذا ومن أجل وضع أسس هذه العملية، لا بدّ من تشكيل لجنة خاصة تحت مظلة البرلمان فوراً، حتى تتمكن هذه اللجنة من مراقبة العملية.

*نظرت العديد من الأحزاب والأوساط السياسية إلى مسألة تشكيل اللجنة بإيجابية، لكنّ حزب العدالة والتنمية لم يظهر مثل هذا النهج، ويشترط تسليم السلاح، كيف يمكن قراءة هذا النهج؟ كيف ترونه؟

قال السيد أوجلان في ندائه إنه مقابل هذه الخطوات، يجب على الدولة أيضاً إنشاء الأساس السياسي والقانوني، ولا شكّ أنّ للبرلمان دور كبير على هذا المستوى، بالطبع إذا قام بدوره، ويوجد حالياً إجماعٌ في البرلمان، لذا فإنّ جميع الأحزاب باستثناء حزب واحد تؤيد العملية، كما يدعمون تشكيل لجنة تحت مظلة البرلمان، وتعد اللجنة مهمة لأنّها قادرة على القيام بالكثير من العمل الجيد لضمان الشفافية في العملية، وتحديد المشكلات، ومراقبة أطراف العملية، وبفضل هذه اللجنة، فإنّ أساس العملية سيكون واضحاً، وسيبرز البرلمان بوصفه عنوان الحل، ومن اللافت أنّ السيد أوجلان كان قد تحدث عن تشكيل لجنة خاصة بهذه القضية قبل 11-12 عاماً، وحزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية أيضاً يطالبان بهذا الأمر، ولا ينبغي لحزب العدالة والتنمية الحاكم أن يقف في طريق هذه الحاجة.

وبطبيعة الحال فإنّنا ندعو ونطالب بما تطالب به باقي الأحزاب، وهو تشكيل لجنة فاعلة، فلا ينبغي أن تكون اللجنة التي نريدها مجرّد لجنة شكلية، بل أن تتمتّع بالمبادرة، وتحديد المشكلات، وتقديم مقترحات للحلول، ونحن حذرون في هذا الشأن، ونشدّد على ضرورة ألّا تكون شكليّة، لأنّ الحل يحتاج إلى جدية، ويحتاج إلى إخلاص، فالقضية الكردية ليست قضية سهلة، ونحن لا نقبل أي نهج غير محترم حيال الشعب الكردي، ولكن للأسف فإنّ نهج بعض الأطراف في الحكومة لا يتوافق مع روح هذه العملية، فلم يُصحّح سلوكهم ولغتهم بعد، إنّ نداء السيد أوجلان واضح، وخطوة حزب العمال الكردستاني لافتة، لذا ومن أجل الحل، ينبغي أن تكون الدولة أيضاً مخلصة وشجاعة حتّى يتبنّى المجتمع أيضاً هذه العملية.

*فيما يتعلّق بدور البرلمان واتّخاذ خطوات ملموسة، فإنّ حزبكم (حزب المساواة وديمقراطية الشعوب) أيضاً نشط في هذا الصدد، على سبيل المثال زياراتكم للأحزاب، فكيف تتقدّم جهودكم هذه، وما هي المواقف التي ترونها؟

نحن كحركة سياسية كردية نستمدّ قوتنا من شعبنا، وحسب فهمنا، عندما يقبل الشعب التركي السلام، فإنّ الدولة سوف تضطر أيضاً إلى اتّخاذ الخطوات اللازمة، ويكشف لنا عنوان نداء السيد أوجلان هذه الحقيقة، فأحد جوانب ندائه هو "السلام"، ولكن من أجل تحقيق السلام، لا بدّ من وجود "المجتمع الديمقراطي"، وصحيح أنّ نص نداء (السلام والمجتمع الديمقراطي) قصير ولكنّه واضح بما يكفي ليكون بمثابة خريطة طريق لهذه العملية، نحن في أحزاب المساواة وديمقراطية الشعوب وحزب الأقاليم الديمقراطية، نعمل على هذه العملية منذ اليوم الأول وحتى اليوم، ونركّز في جهودنا على هذا الأساس.

مع بداية العملية، توجّهنا إلى شعبنا، زارت مؤسساتنا ومنظماتنا الناس في كل مكان، تمّ إرسال رسائل إلى آلاف العائلات، وسافر بعض نوابنا في البرلمان إلى أستراليا وروسيا والعواصم الأوروبية لنقل هذه العملية وخاضوا العمل الدبلوماسي، كما أجرينا لقاءات في بعض مناطق كردستان، إلى جانب هذه الجهود، قام رؤسائنا المشتركون بزيارة العائلات، ولأنّنا نولي السلام أهمية، فإنّنا نرى أنّه من الضروري فتح الباب أمام الديمقراطية والحرية، ونحن نعلم أنّه عندما يتم إنشاء المجتمع الديمقراطي، فإنّ الدولة أيضاً سوف تتّخذ الخطوات اللازمة، نريد أن يكون الشعب هو صاحب هذه العملية، فلا أحد غير الشعب يستطيع ضمان السلام.

ولذلك، اجتمع مجلس حزبنا واللجنة القيادية المركزية مجدداً قبل عدّة أيام، ومن أجل بناء السلام والمجتمع الديمقراطي، اتّخذت خلال هذه الاجتماعات قرارات مثل زيارات العوائل ومنظمات المجتمع المدني، وعقد اجتماعات محلية موسعة، فنحن لا نريد أن نقف مكتوفي الأيدي وننتظر أن تتّخذ حكومة حزب العدالة والتنمية الخطوات اللازمة، بل نريد سلاماً دائماً يتبنّاه الشعب التركي وإقامة مجتمع ديمقراطي.

*برأيكم هل سينخرط البرلمان في هذه العملية قريباً؟ تبدأ العطلة البرلمانية قريباً فهل يمكن أن يحدث شيء قبل ذلك؟

في الواقع، تمّ حتى الآن اتخاذ خطوات مهمة بمبادرة من السيد أوجلان، كما حظي نداء السيد أوجلان وقرار حزب العمال الكردستاني بإلقاء السلاح بقبول إيجابي من عواصم العالم، ولكن يجب أخذ تصريح السيد أوجلان الذي يقول فيه: "لا شكّ أنّه من أجل إلقاء السلاح عملياً وحل حزب العمال الكردستاني، يجب الاعتراف بالسياسة الديمقراطية والقانونية" بعين الاعتبار، فبعد قرار حل حزب العمال الكردستاني، لم يعد هناك أي سبب يمنع اتّخاذ الخطوات اللازمة، وكسر قرار حزب العمال الكردستاني حل نفسه العديد من الأحكام المسبقة وعدم الثقة لدى الشعب التركي، وكما نرى، ووفقاً لبعض الدراسات، فإنّ هذه العملية تحظى بدعم كبير، ولكن عندما لا تتبنّى الدولة متمثلة بحكومة حزب العدالة والتنمية، العملية بشكل واضح ولا تتّخذ أية خطوات، فإنّ ثقة الشعب تتراجع ويعود الشك من جديد.

وذلك يجب على الدولة أن تتّخذ خطوات تتوافق مع روح العملية، عدا عن ذلك، ينبغي على البرلمان أن يلعب دوراً مهماً، والأحزاب السياسية في البرلمان تفكّر بالطريقة نفسها في هذا الشأن، وبمجرّد أن ينخرط البرلمان في هذه العملية، تزداد الشرعية الداخلية والدولية لهذه العملية، والأشياء التي أقولها هي ضروريات مطلقة، ولكن ماذا سيفعل البرلمان؟ ما يمكن أن يفعله البرلمان هو تشكيل اللجنة، ويدعو حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية وجميع الأحزاب السياسية باستثناء حزب واحد، الحكومة إلى تشكيل لجنة خاصة، ولكن رئيس البرلمان ومسؤولي حزب العدالة والتنمية لم يتخذوا بعد قراراً إيجابياً بشأن هذه القضية.

وبالإضافة إلى تشكيل اللجنة، ينبغي اتّخاذ خطوات من أجل السجناء المرضى والسياسيين، إذ يفقد مئات السجناء حياتهم في السجون كل عام، ولا يتم إطلاق سراح السجناء الذين قضوا 30 عاماً في السجون، ولا تزال انتهاكات حقوق الإنسان منتشرة في السجون، كما يتم في كثير من الأحيان حرمان السجناء المرضى من الحق في الرعاية الصحية، وجميع هذه المشكلات تحل بمجرد أن يلتزموا بقوانينهم فقط،، لذلك لا نرى الخطوات التي ستتخذ إحساناً، بل نريد فقط تطبيق مقتضيات الدستور والقوانين مهما كانت، والشيء الآخر هو أن العملية اليوم تتقدم إلى الأمام بفضل المبادرة القوية للسيد أوجلان وتدور العجلات، وبناء على ذلك، لا بدّ من إعادة تنظيم الفرص المتاحة للسيد أوجلان حتى يتمكن من قيادة العملية، وفي الوقت نفسه، فإنّ الحق في الأمل هو حق مهم جداً، وقد صادقت عليه المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، لذا وحسب الدستور التركي، هذا الحق موجود، ولكن للأسف لا يتم تنفيذه.

إنّ الأشياء التي يجب على الدولة أن تفعلها واضحة، ليست كشروط، بل كضرورات، ويجب على البرلمان أن يعمل من أجل تحقيق السلام الدائم والحل الديمقراطي، لأنّ القضية الكردية عميقة وصعبة جداً، لا يمكن حل القضايا بنهج قائم على الاستهتار، لذا يريد الجميع رؤية بعض الخطوات قبل العطلة البرلمانية، فإذا لم يتم اتّخاذ الخطوات اللازمة، ستتراجع الثقة في العملية، ولكننا نعتقد أنّنا سنرى بعض التطورات خلال الأسابيع المقبلة، ونأمل أن يلعب البرلمان دوره في بعض القضايا المهمة قبل العطلة.

*بالنظر إلى الإيجابيات والسلبيات والعقبات، ماذا يمكنكم أن تقولوا عن المستقبل؟ كيف يبدو المستقبل؟

لقد حدثت تطورات حرجة جداً في مختلف أنحاء العالم خلال السنوات الأخيرة، وحتى أنّ البعض يرون أنّ الحرب العالمية الثالثة اندلعت وتستمرّ بطريقة مختلفة، من ناحية، هناك حرب أوكرانيا وروسيا، ومن ناحية أخرى، هناك الصراعات بين باكستان والهند، والحرب الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة، والهجمات على السودان، وتهديدات ترامب للدول، والهجمات الإسرائيلية على غزة والتهديدات ضد إيران، وغيرها، وتمتلك بعض هذه القوى أسلحة نووية، وفي ظل هذه الظروف، بدأت عملية جديدة في تركيا، ولذلك لم يعد من الممكن التعامل مع القضية الكردية بالإنكار والتدمير، ومن ناحية أخرى، تحوّل الشرق الأوسط بسبب تجاهل الكرد وقمعهم إلى ساحة للمأساة ومعاداة الديمقراطية.

لكن الحاجة إلى حل ديمقراطي أصبحت الآن مقبولة من قبل القوى الإقليمية والدولية، ومن دون شك، تدرك حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية هذه الحقائق جيداً، ويبقى أن نرى ما سيتم فعله أو ما هي الخطوات التي سيتم اتخاذها، ولكن الجميع لديهم وجهة نظر مشتركة بشأن الحاجة إلى إيجاد حل وإعادة بناء العلاقات بين الشعبين الكردي والتركي، فالحل الديمقراطي للقضية الكردية سيمهّد لتقدّم الديمقراطية والحرية، وسوف تزدهر عقلية الحرية في الشرق الأوسط، لذا تتّجه الأنظار إلى نموذجنا لحرية الشعوب وتمثيل المرأة.

ولذلك، فإننا كحركة سياسية كردية، لن ننتظر حكومة حزب العدالة والتنمية، بل سنناضل من أجل بناء المجتمع الديمقراطي والسلام الكريم من خلال التجمع في الساحات، وزيارات المنازل، والمحادثات الفردية، والاجتماعات المكثفة مع الشعب، عندما تكون العملية بمبادرة الشعب فإنّ الدولة والحكومة سوف تتغيران بالتأكيد، سواء أرادتا ذلك أم لا، وفي أثناء هذه العملية، تطورت العلاقات بين الشعب الكردي أنفسهم أيضاً، ويُعدّ مؤتمر وحدة الصف والموقف في روج آفا خطوة كبيرة جداً، فقد أصبح قادة الشعب الكردي في كل جزء من كردستان يجتمعون الآن، أي أنّ الوحدة بين الكرد تتعزّز يوما بعد يوم، وعندما ننظر إلى الصورة الشاملة فإنّنا نلاحظ حدوث العديد من التطورات الإيجابية للشعب الكردي، وسوف تستمر في الحدوث، لذلك، يجب علينا التحلّي بالأمل من أجل المستقبل وأن نؤدي واجبنا التاريخي لحل القضية الكردية بشجاعة حتى يتم فتح باب السلام والديمقراطية على مصراعيه.

(ر)