هيلين أوميت: مطلبنا هو فتح المجال أمام ممارسة السياسة الديمقراطية

أكدت عضوة حركة نضال الحرية الكردستاني بأن مطلبهم الأساسي هو فتح المجال أمام ممارسة السياسة الديمقراطية، وشددت على أن اللجنة المزمع تشكيلها في البرلمان ينبغي أن تركز على سنّ قوانين تدعم الحريات وتعزز مبدأ التكامل الديمقراطي.

هيلين أوميت: مطلبنا هو فتح المجال أمام ممارسة السياسة الديمقراطية
الأربعاء 23 تموز, 2025   14:53
مركز الأخبار 

تحدثت عضوة نضال الحرية الكردستاني هيلين أوميت لقناة مديا خبر (Medya Haber TV) عن الحرية الجسدية للقائد عبد الله أجلان والمرحلة التي وصلت إليها عملية السلام والمجتمع الديمقراطي التي أطلقها.

وكان نص الحديث كالتالي:

"بدايةً أبعث بتحياتي وأشواقي للقائد آبو، لقد تابعنا المشهد المصور له في 9 تموز مع الرأي العام والشعب الكردي ودعوته، قبل كل شيء، ذلك المشهد مع الرسائل التي حملها، ولّد فينا جميعاً شعوراً خاصاً وعظيماً برؤيته بعد سنوات.

ليس هناك تواصل مباشر مع القائد آبو، الكل يعلم هذا، يعني شاركنا المعلومات التي وصلتنا خلال العملية منذ شهر تشرين الأول وإلى الآن، مع الرأي العام بطرق مختلفة، أتوقع أن الرأي العام والأطراف المعنية في هذه القضية يعتقدون بوجود تواصل وراءها، وأن هناك تواصل مباشر بالقائد آبو، وهم بصدد البحث عن ذلك.

أي أنهم يحاولون توضيح هذا الأمر، نعم، ترد معلومات ورسائل من القائد بين الحين والآخر. وكما ذكرت، نُشارك هذا الأمر مع الرأي العام بطرق مختلفة، مع رفاقنا وشعبنا، لكن لا يوجد تواصل مباشر مع القائد، نتوقع تغييراً في موقفه.

كما هو معلوم، عقدنا المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني، واتخذ هذا المؤتمر قرارات مهمة، ما هذه القرارات...؟ حلّ حزب العمال الكردستاني، وإنهاء الكفاح المسلح، وفتح الطريق أمام عهد جديد، وبداية مرحلة جديدة، وقد ذكرنا أنه لإدارة كل هذه العمليات، يجب على القائد آبو نفسه أن يقود هذه العملية بشكل مباشر.

لم تُتخذ بعد خطوات لتغيير وضع قائدنا

هذا ليس شرطاً أو وضعاً، صحيح أن وسائل الإعلام الحربية الخاصة وخصومنا يحاولون دائماً تصوير الأمر على هذا النحو، لكن هذه الحركة هي حركة القائد، يعني حركة الحرية الكردية، فقد خلق القائد آبو الأساس المعنوي بشكل واضح لحزب العمال الكردستاني وأسلوب بناء قوة الكريلا.

عدا القائد آبو، لا أحد يستطيع تطبيق هذه القرارات بشكل صحيح، بهذا المعنى، تُعدّ حريته الجسدية ضرورة مُلحّة لنا، لكي تسير هذه العملية بشكل سليم، هذا ليس مجرد شرط، بل هو أكثر من ذلك، نحن نتحدث عن وضع يتجاوز مجرد مفاوضات مشتركة، يجب النظر إلى هذا الوضع بشكل منفصل، أي ليس كجزء من المفاوضات أو الخطوات الواجب اتخاذها لدفع هذه العملية قدماً، لكي تصل هذه العملية إلى هذا المستوى، يجب ضمان حرية القائد آبو الجسدية، وأن يكون قادراً على التواصل معنا دون وسطاء، لا يمكن لأي قوة أخرى أن تنقل لنا هذا الأمر وتديره.

كما قلت، حتى الآن، نُقلت بعض الرسائل المكتوبة والآراء، طبعاً بناءً على ذلك عُقد المؤتمر، وبناءً على ذلك، أُقيمت مراسم ترك السلاح في 11 تموز، واستجابت الكريلا لذلك، إذا حلّ حزب العمال الكردستاني نفسه، فإن هيكلة حزب العمال الكردستاني قد استجاب لدعوة القائد على هذا الأساس.

لكن يمكنني القول إنه حتى الآن لم يطرأ أي تغيير على وضع ومكان القائد آبو، نعم، هناك مرونة، ولكن لا يوجد ضمان لذلك، ولا يوجد وضع قانوني لهذا، لاحظوا أن العملية بدأت بالحق في الأمل، أي أن دولت بخجلي قد وجّه نداءً إلى القائد بناءً على الحق في الأمل، والآن أصبح من المفهوم أكثر أنه فعل ذلك باسم الدولة، بدأ الأمر به، ولكن في مقدمتها الحق في الأمل وفي الوضع الحالي، لم تُتخذ أي خطوات لتغيير وضعه.

يقول البعض، ويجادلون، يُقال إنه بعد فترة سيتغير مكان القائد، وسينتقل إلى وضع كالإقامة الجبرية، إلخ... لكن في الواقع، لا مجال للمقارنة، من يسمح باستمرار هذه العملية اليوم، يمكنه منعها غداً إذا ما ظهرت مشكلة، يعني، قبل كل شيء، يجب ضمان ذلك من خلال القانون.

نحن لا نقبل مصطلح الإرهاب

نحن نرفض مصطلح "تركيا بلا إرهاب"، وبعبارة أخرى، نحن لا نقبل مصطلح الإرهاب، يجب أن يعلم الجميع أن حركة التحرر وحزب العمال الكردستاني خاضا أكثر نضال مشروع شهده التاريخ، إذ خاضا معركة وجود وهوية شعب.

وكما قال دنيز (كزميش) في المحكمة: "المقاومة في مواجهة الظلم هي حق عالمي"، حيث استخدم الكرد حقهم في مقاومة في مواجهة الظلم في شخص حزب العمال الكردستاني والقائد، وبهذا المعنى، فكما أنهم لم يتمكنوا من تحقيق نتائج مع مصطلح "الإرهاب" على مدى 50 عاماً، فلن يتمكنوا من تحقيق ذلك من الآن فصاعداً أيضاً.

إن هذا المصطلح في حقيقته يعمق انعدام الثقة أكثر من اللازم، ومن الضروري إعادة النظر فيه وتغييره، لكن، على أي أساس تعتمد الدولة التركية في تبني هذا المصطلح؟ إنها تقول: "إن مشكلتنا هي مع القوى المسلحة، أي تحديداً مع حزب العمال الكردستاني الذي يخوض كفاحاً مسلحاً، وهذا بالنسبة لنا يُعدّ إرهاباً، وإذا ما انتهى هذا الكفاح، فإن المشكلة ستُحلّ".

ما هو نهجنا نحن أعضاء حركة التحرر الكردية؟ إن هذه العملية من جانبنا تعني فتح الطريق أمام أسلوب جديد للنضال قائم على السياسة الديمقراطية والقانون، حيث تم اتخاذ جميع خطوات هذه العملية لهذا الغرض، بعبارة أخرى، نحن في الواقع لدينا خطة ومشروع لحل القضية الكردية على أساس المساواة والأخوة والقانون، ولقد انخرطنا في هذه العملية في هذا الإطار ونقوم بتنفيذها، وبهذا المعنى، فإن تعريفاتنا مختلفة.

فالقوة التي نواجهها، أي الدولة التركية، وفي مقدمتها جهاز الاستخبارات (MÎT) والبيروقراطية الأمنية، تسعى إلى اختزال هذا النقاش، أو هذه العملية برمتها، في إطار مناقشات حول إلقاء السلاح، إلى الحد الذي يصل فعلياً إلى مستوى التصفية.

لكن في المقابل، نهجنا أكثر استراتيجية، فنحن نريد عملية جديدة تقوم على أساس دمقرطة تركيا ولهذا السبب أطلق القائد اسم "السلام والمجتمع الديمقراطي"، لاحظوا؛ هي لم تكن عملية سلام فقط.

هناك أناس من مختلف الأطراف يتساءلون قائلين: "هل يتصالح الكرد، في شخص حزب العمال الكردستاني، وفي شخص القائد آبو وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî) مع السلطة الحاكمة؟ ‘أنا أقول هذا لكي يفهموا، أي أنه حتى تسمية العملية ليست مجرد عملية مصالحة أو عملية سلام؛ بل هي عملية المجتمع الديمقراطي، فإذا تطور المجتمع الديمقراطي، يمكن لهذه العملية أن تتطور أيضاً.

وإذا لم يكن لدينا إيمان بالعملية أو بالدعوة والمنظور الذي طرحه قائدنا، لما كان قد تم اتخاذ هذه الخطوات، وبهذا لمعنى، نعتقد أن هذه الفجوة ستُغلق من خلال نضال جاد.

ففي نهاية المطاف، لكل حرب سلامها، وقد أبرزت هذه الحرب الممتدة منذ 50 عاماً الحقيقة التي كشفتها هذه الحرب؛ إذ كشفت الوجود الكردي وحقيقة مجتمع يخوض المقاومة، وحقيقة المرأة الكردية الحرة كما كشفت عن أصدقاء الكرد، وأسهمت في بلورة فهم جديد ومعاصر للاشتراكية.

نحن لسنا في وضع كهذا؛ علينا أن نكون حذرين جداً من توجهات الحرب الخاصة، بماذا تريد الحرب الخاصة أن تربطها؟ إنهم يريدون أن يقوموا بدعاية من قبيل "انظروا، اندثرت قوتهم، ولم تكن كافية، وانتهى أمرهم"، وقد تطورت تكنولوجيا أسلحتنا إلى درجة أننا كنا فعالين مؤثرين جداً، ولهذا السبب وصلوا إلى هذه المرحلة“. لكن العملية لم تكن كذلك، وبعبارة أخرى، هناك وجود كردي قد تم الكشف عنه، فقد أصبح فاعلاً أساسياً ليس فقط في تركيا ولكن أيضاً في المنطقة، حيث إن كل قوة تقريباً تريد تعزيز مكانتها في المنطقة وأن تكون فعالة من خلال توطيد علاقاتها مع الكرد، حتى الولايات الأمريكية المتحدة تريد أن تفعل ذلك، وحتى إسرائيل أيضاً تريد أن تفعل ذلك، أليس كذلك؟ هذه أمور تتم مناقشتها ومعروفة، وبهذا المعنى، فإن العملية ليست كذلك، وبعبارة أخرى، هناك واقع تمكّنا من كشفه، ونمتلك مصدر قوة حقيقي، ولدينا ثقة راسخة بأنفسنا، وإذا ما استمرت هذه العملية وتكرّست أرضيتها على نحو فعلي، فإن تركيا ستتجه نحو الديمقراطية، وسنُسهم في تحويلها إلى بلد ديمقراطي.

السبب في تراجع تركيا إلى هذا الحد هو عدم قدرتها على تحقيق السلام الداخلي

أنا لا أقول هذا بمعنى الهندسة الاجتماعية، بالتأكيد لا ينبغي أن يُؤخذ في هذا المعنى، حيث إن الجرح الرئيس لتركيا ولمجتمع تركيا، والسبب في تراجع شعوب تركيا لهذا القدر الكبير في كل المجالات تقريباً، هو عدم قدرتها على حل قضاياها الداخلية، وبعبارة أخرى، بسبب عدم قدرتها على تحقيق السلام الداخلي مع الكرد، فتركيا التي لا تستطيع القيام بذلك، لا يمكنها أن تتحول إلى الديمقراطية مهما فعلت، ومهما اتخذت من خطوات في أي مجالٍ كان، وإلا فإنها ستعود إلى المربع الأول.

ألم يحدث هذا قبل عشر سنوات مضت؟ فقبل عشر سنوات، وُضعت طاولة، حيث ناضل القائد آبو بشدة لإبقاء تلك الطاولة صامدة، إلا أنهم قلبوها رأساً على عقب، ويمكن أن تُشكّل أسباب ذلك موضوعاً لبرنامج آخر، أو تحليلاً موسّعاً، أو مراجعة معمّقة، فقد تم قلب تلك الطاولة، فماذا حدث إذن؟ ما حدث هو أن تركيا عادت عشر سنوات أخرى إلى الوراء، وتراجعت تقريباً في كل معاييرها، من حيث علاقاتها الاجتماعية وبنيتها السياسية ووضعها الأخلاقي والاقتصادي وواقعها الثقافي، فهل أصبحت تركيا أقوى في هذه السنوات العشر؟ على العكس من ذلك، لم يعد هناك دولة في تركيا بمعنى الكلمة.

والآن، هل بقيت هناك هيكلية يمكننا رؤيتها؟ أي بمعنى هل هناك شيء اسمه دولة، لكن الدولة ليست حزباً، والدولة ليست سلطة حاكمة أيضاً، فالدولة شيء آخر مختلف، ففي الوقت الراهن، لا توجد دولة في تركيا حتى بالمعنى الحديث أو بالمعنى المتمثل في الدولة القومية، ولم تتمكن حتى من البقاء أيضاً، ففي تركيا التي لم تتمكن من حل القضية الكردية في بنيتها، أو لم تتمكن من حل قضاياها مع الشعوب أو حلّ قضيتها مع العلويين، فمن المحال أن تتطور، وإذا لم تتم إعادة بناء الدولة من جديد، فسوف يكون مصيرها الانهيار، وخلال تلك العملية، من أين استمدت حقيقة قلب الطاولة رأساً على عقب؟ أولاً؛ كان ذلك نابعاً من الذهنية الحالية، وبعبارة أخرى، كانت هناك ذهنية أرادت الإبقاء على إنكار الكرد، ولو كان ذلك بشكل مخفي، حيث كانت هناك هيكلية أصرت على ذلك، وهذه الذهنية التي برزت في طريق تلك العملية.

فعلى سبيل المثال، لو أن الفاعلين في تلك المرحلة، والفاعلين الذين كانوا معنا والذين كانوا يتحاورون مع القائد آبو، قد امتلكوا ذهنية ديمقراطية، ولو وُجدت إرادة ورغبة حقيقية وقوية لحل القضية، لكان من الممكن التصدّي لذلك حينها، وقد كانت السلطة الحاكمة آنذاك أيضاً حزب العدالة والتنمية (AKP)، وكان أردوغان هو المسيطر على زمام الأمور، ولو كان هناك تصميم حقيقي في التعامل مع هذه المسألة، لما كانت تلك العملية سارت على ذلك النحو، وهذا هو السبب الأول.

والسبب الثاني المرتبط بذلك، كان ثورة روج آفا، وحقيقة أن الكرد كانوا يفوزون بأمور ما، وأن بإمكانهم الفوز بشيء ما، وأنهم أصبحوا شعباً أُعطي دوراً معترفاً بهم في العالم، خلق حالة من الارتباك بسبب هذه الذهنية، حيث اُرتكبت أخطاء جسيمة بالتوازي مع تلك الحالة من الارتباك والذعر، فماذا قاله بخجلي قبل بدء هذه العملية؟ قال: "هناك عملية تغيير كبيرة في الشرق الأوسط، وآمل ألا يؤثر ذلك علينا".

تحليل بخجلي يعبّر عن الخوف

يجب تحليل رموز تأسيس الجمهورية التركية بشكل جيد. عندما فرضت تركيا سلطتها على المنطقة، بدأت مرحلة وصفت بأنها "حرب التحرير"، قاوم الكرد والأتراك وشعوب المنطقة وهذه الجغرافيا معاً، هكذا تم تأسيس الجمهورية، لكن في المرحلة الثانية من عمر الجمهورية، أصبح تأثير القوى الخارجية كبيراً جداً، وحتى يومنا هذا، لم تتحرر الجمهورية التركية من هذا التأثير، لم تستطع اتخاذ قرارات بنفسها، في هذا الإطار، ينبغي أن نواجه حقيقة الجمهورية التركية بوضوح، بما في ذلك رموزها، وكيف تأسست، اليوم، نرى أنفسنا كأصحاب إرادة مستقلة، حسب فلسفتنا، لا توجد دولة قومية مستقلة بالكامل، لا يمكنها أن تكون مستقلة، هذا مرتبط بمنطق تأسيس النظام.

في منطق عمل النظام الرأسمالي، وفي العلاقة المعقدة بين الدولة والقومية التي تتخذ أشكالاً متعددة، لا يمكن لأي دولة أن تبقى مستقلة تماماً، النظام لا يسمح بذلك. لقد رأينا من أرادوا أن يصبحوا مستقلين، في العراق، أراد صدام أن يقود حركة مستقلة بنفسه، ورأينا ماذا حلّ به، في سوريا، أسّس نظام الأسد، من خارج النظام الرأسمالي وباسم حزب البعث، نظاماً وصمد أمام النظام العالمي، ونحن نعلم ما آلت إليه أوضاعه، وفي نهاية المطاف، إيران... لم تستطع المضي قدماً كثيراً، ولا نعلم حتى الآن ما الذي سيحدث.

أي أن تحذير وشعور بخجلي ليس خاطئاً، فمنذ تسعينيات القرن الماضي، يشهد الشرق الأوسط تحولات وتغيرات جذرية، لا يعيش فقط عملية تدخلات.

إن هذه البنية الذهنية والمقاربة السياسية تدخل تركيا في وضع أكثر انغلاقاً، وتعيش الخوف بداخلها، تحليل دولت بهجلي يعكس هذا الخوف.

الآن، كيف ستتحرر تركيا من هذا...؟ كيف ستضمن مستقبلها...؟ حقاً، كيف يمكنها أن تصبح دولة رائدة في المنطقة...؟ إذا نشأت بنية داخلية تفضي إلى السلام، وتُبنى وفقاً لسوسيولوجيتها، وواقع مجتمعها، حينها يمكنها تجاوز هذا التهديد، مثلاً، لنفترض أن حزب العمال الكردستاني قد تم حله اليوم، وتم إلقاء السلاح ولم يَخُض أي نضال لفترة من الزمن، لكن، طالما أن هناك أرضية للصراع، أي طالما وُجد الكرد، وطالما أن هذا الشعب يمتلك وعياً بهويته، وإذا افترضنا أن شعوباً أخرى كالأرمن باتت واعية لذاتها، وأن الشركس اكتسبوا وعياً بوجودهم، فإنهم سيواصلون المقاومة دائماً ضد النزعة الأحادية، أي أنهم إذا أصرّوا على قول: "ستصبحون أتراكاً وتعيشون هكذا، فهناك طبيعة في حماية الوجود، وسيحمون وجودهم.

الكرد أيضاً لم يعودوا كما كانوا في سبعينيات القرن الماضي، بل أصبح لديهم وعي، هناك كردية أوجدها حزب العمال الكردستاني، وهذه الكردية باتت تؤمن بنفسها، لم تعد كردية السبعينيات موجودة، هذا الوعي لا يمكن القضاء عليه، نعم، كانت هناك كردية تخجل من نفسها، تنكر ذاتها، أما الآن فلم تعد كذلك، الكردي اليوم يقول: "أنا موجود، وسأعيش بحرية"، يعني النتيجة الأساسية التي خرجت بها هجمات 24 تموز والتطورات التي ظهرت بعدها، هو تحقيق السلام الداخلي.

التكامل الديمقراطي هو الاعتراف بالشعوب الجماعية

هناك مخاوف لدى شعبنا بسبب وجود العديد من الحروب الخاصة، والعديد من الالتباس في المفهوم، كما يُفرّغ المعنى الداخلي للمفاهيم، إن كلمة التكامل تعني الوحدة، ولكن، إن انتبهتم، فنحن لا نستخدم مفهوم التكامل فحسب، بل نقول التكامل الديمقراطي، هناك تجارب تكامل في العالم، ما النتيجة المستخلصة من ذلك...؟ ماذا نفهم من التكامل...؟ إنه المشاركة في الوجود وواقع بالحفاظ على تضامننا من أجل بناء، الجمهورية التركية أيضاً تستخدم هذا المفهوم، ونحن أيضاً، ولكن ما نستخدمه هو التكامل الديمقراطي، بمعنى آخر، نقول إنه إذا أصبحت الدولة التركية ديمقراطية، فسننضم إليها متضامنين، ككيان واحد دون أن ننفصل، وهذا يختلف عن النهج الاستيعابي.

ما النهج الذي اتبعته الجمهورية التركية حتى الآن...؟ كان نهجاً استيعابياً، أي الإنكار، كان يقول: "إذا كنتَ تركياً، يمكنك الانضمام، وإذا عرّفتَ نفسكَ على أنك تركي، يمكنك الانضمام، ليس لديك حقوق جماعية، وليس لديك حقوق اجتماعية، أنتَ لستَ شعباً، أنتَم أفراد، أوزال أيضاً كان كردياً، من ملاطيه، أصبح رئيساً، إذا أراد الكردي، فيمكنه أن يأخذ مكاناً في الدولة، الطريق مفتوح أمام ذلك".

ولكن كل هذا يمكن تحقيقه بإنكار كرديته وهويته، لا يزال هذا النهج قائماً حتى اليوم، مثلاً، يوجد في الحكومة الحالية أشخاص من أصل كردي، لكنهم لا يتصرفون وفقاً لهويتهم بقولهم: "أنا كردي" بل يتصرفون وفقاً لهويتهم التركية.

التكامل الديمقراطي هو عكس ذلك، التكامل الديمقراطي يعني الاعتراف بالحقوق الجماعية، وهو مرتبط بالاعتراف بالكرد كمجتمع وشعب، إذا حدث ذلك، فإن الكرد سيتبنون الجمهورية، ويصبحون عنصرها الأصلي.

أُزيل الإنكار

لقد أوضحنا أن المرحلة ليست مرحلة أخذ وعطاء، عندما وصلنا إلى هذه المرحلة، حللنا كثيراً المرحلة التي وصلنا إليها، ما الذي حدث مع هجمات 24 تموز...؟ وصلنا إلى إجابة بأننا مع حرب العشرة أعوام، عدنا مجدداً إلى المرحلة نفسها، صحيح أننا نناضل، لم نخسر، نحن منتصرون، القوة التي تواجهنا لا تستطيع القضاء علينا، لاحظوا أنه في العشرة أعوام الأخيرة، سخّروا كل طاقاتهم المادية والمعنوية لذلك، ولكنهم لم يتمكنوا من القضاء على قوى الانبعاث، حتى أنهم لم يستطيعوا منع الكرد بأن يكونوا مؤثرين في المنطقة.

حينها الكرد موجودون، أثبتوا وجودهم، هناك تغيير في الخطاب في الجمهورية التركية، وفي الحكومة التركية الحالية أيضاً، كذلك، وعلى أعلى مستوى، فإن وجود قائد وشخصية قيادية برزت في محاربة الكرد، شرح وجود الكرد من خلال عبارات مثل: "لا يمكن وجود الكرد من دون الترك، ولا الترك من دون الكرد"، وهذا يعني أن الإنكار قد أزيل من الوسط الآن.

وهذا يسهّل الحلّ، وليس الحل فقط، هذه قضية ذهنية، ولذلك أردت أن أبدأ بالذهنية، في السابق أيضاً كانوا يعارضون ذلك، ولكن الآن يقولون" الكرد موجودون، ونحن أخوة منذ آلاف الأعوام"، وهذا يعدّ تغيير النموذج في الجمهورية التركية، هذا ليس شيئاً سهلاً، الذهنية تُبنى بالمفاهيم.

نريد أن يُفسح المجال أمام السياسة الديمقراطية

إذا تم الوصول إلى هذه النقطة، وقد قمنا بتقييم أن الاستمرار في الكفاح المسلح، والاستمرار في هذا الكفاح بهذه الطريقة يعني استهداف دولة، خلاف ذلك، إلى أين ستصل؟ بمعنى آخر، إما أن تُسقط الدولة أو تأخذ زمام الأمور من الدولة أو تبني دولة جديدة، لكننا كنموذج ضد الدولة، وهذا ليس شيئاً متعلقاً بهذه العملية، كل التغييرات التي شهدنها بعد عام 2000، كانت من أجل الانقطاع عن نموذج المجتمع الدولتي، ونموذج التوجه الدولتي والسلطة وأشكالها، لماذا؟ لأننا نرى الدولة كأداة للعبودية، وأداة للقمع، وأداة الاضطهاد، ولهذا، فإن فهمنا للحرية يقوم على المجتمع الديمقراطي.

ما نريد أن نحصل عليه هو مجتمع ديمقراطي. تعرفون ماذا يقولون: ”ماذا ستحصلون في المقابل، ماذا ستحصلون عليه، ماذا تريدون؟“ نريد أن ينشأ المجتمع الديمقراطي في المقابل، ونريد الحق في تنظيم ذلك، ونريد أن يُفسح المجال مساحة أمام السياسة الديمقراطية، وعدا عن ذلك، لا نريد أي شيء آخر.

فنحن حركة لديها مثل أعلى ودفعت أثماناً باهظة من أجله، وقدمت الحياة، وقدمت 50 ألف شهيد من أجل ظهور المساواة والحرية والديمقراطية وحياة مشرّفة في هذه الجغرافيا.

,بالنسبة لأولئك الذين يتهموننا بالابتعاد عن المطالبة بالديمقراطية، أقول؛ إنهم يبسطون الحدث أكثر من اللازم، ويحاولون اختزالنا إلى مستوى حزب سياسي، نحن كحركة لسنا حزباً سياسياً، يمكنهم مناقشة هذا الأمر مع حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî)، وربما تتم مناقشته، وهناك أيضاً من يفكرون بهذا الطريقة، ربما هناك أيضاً فكر إذا حصل ذلك من جانب حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî)، فسوف نتوافق معه، ولكن كحركة التحرر الكردية، فإن مثل هذا النقاش ليس مطروحاً ولا يمكن أن يكون على جدول أعمالنا.

همنا هو إفساح المجال أمام المجتمع الديمقراطي والسياسة الديمقراطية؛ وإرساء الديمقراطية في تركيا وإعادة بناء العلاقات على أساس المساواة والحرية، فنحن قدمنا هذا القدر الكبير من التضحيات لأجل ذلك، أما النهج الآخر فهو التفكير الضيق للغاية.

ونحن بدورنا، سنقف إلى جانب من يحل هذه المسألة، وسنكون داعمين لمن يحل القضية الكردية، فالقضية الكردية هي القضية الأساسية لتركيا، وإذا تم حل هذه للقضية، فإن تركيا ستتحول إلى مكان للأعياد وتصبح بلداً جميلاً، نعم، لن تتلاشى وتزول المشاكل على الفور دفعة واحدة، ولكن سيتم فتح الطريق إلى الحل، ويُولد الأمل، بعبارة أخرى، سوف نتنفس الصعداء.

هناك معارضتان مختلفتان في تركيا

هناك معارضتان مختلفتان في تركيا، الأولى، في الحقيقة، تُعد صادقة في التزامها بالديمقراطية، وتتطلع بجدية إلى تطوّر تركيا، وتُبدي قلقاً بهذا الخصوص، بما في ذلك تجاه الخطوات التي قمنا بها نحن أيضاً، إذ يتساءل البعض منهم: "هل من الممكن أن تُستغل هذه الخطوات بطريقة ما؟" وهناك بالفعل أصدقاء وهياكل سياسية شديدة الحساسية يحملون هواجس من قبيل: "إذا ما تم تصفية حركة التحرر الكردية، فماذا سيبقى بعدها؟ ومن سيواصل المقاومة في تركيا؟" هؤلاء يسعون إلى إيصال وجهات نظرهم إلينا، هذا هو النوع الأول من المعارضة. أما النوع الثاني، فهو معارضة ذات توجه قومي متشدد، ومن الضروري التمييز بوضوح بين هذين الاتجاهين.

فحتى الآن، كانت قوى المعارضة العامة في تركيا، وفي مقدمتهم حزب الشعب الجمهوري ومجموعة الطريق الجديد، في نهج بنّاء، وبعبارة أخرى، لقد كانوا في موقف أرادوا فيه تطوير العملية وقدموا الدعم لها، وبهذا المعنى أعلنوا أنهم سيدعمون هذه العملية.

على سبيل المثال، ساهمت مواقف أوزغور أوزال أيضاً في تطوير العملية، وبعبارة أخرى، بينما كانت الجبهة الحاكمة تتجنب شرح القضية، قال هذا القسم من المعارضة الذي يقوده أوزغور أوزال: ”هناك قضية كردية، يجب أن نحل القضية الكردية“، وقال أيضاً: ”إذا قال الكرد أن هناك قضية، حينها هناك قضية“، كان هذا الكلام قيماً جداً، إذا استمرت بعض الخطوات على هذا النحو، أو إذا استمرت السلطة الحاكمة في الإصرار، فإن هذا الموقف من المعارضة لعب دوراً بالتأكيد.

ولكن مع ذلك، هناك أيضاً قسم يقول إن ”قضية تركيا الرئيسية هي ترسيخ الديمقراطية، فإذا ترسخت الديمقراطية في تركيا، ستُحل القضية الكردية“، أنا أرى أن هذا أمر خطير.

نعم، ما يقولونه صحيح، وهذا حقيقة بحد ذاتها أيضاً، ولكن لكي تترسخ الديمقراطية في تركيا، يجب حل هذه القضية، فنحن لا نجعل من أنفسنا مقياساً، وما عشناه واختبرناه، فهو أمر ظاهر للعيان، وقرن تركيا ظاهر للعيان، والخمسون عاماً الأخيرة واضحة، وهذا هو الواقع الذي قلب تركيا رأساً على عقب.

وبهذا المعنى، ثمة نهج في صفوف المعارضة من يتبنّى العملية، ويقدّم مقترحات، ويُعدّ مشاريع؛ بمعنى آخر، ينجح أو لا ينجح، نثق أو لا نثق، فالقضية لا تُختزل في الثقة بأردوغان أو عدمها، وإلا فلا يمكن ممارسة السياسة على أساس ”أنا أثق بأردوغان أو لا أثق بأردوغان“.

هذا ما أقوله؛ ليأتوا ويؤسسوا جبهة الديمقراطية معاً، وبدلاً من الحديث عما إذا كان سيكون هناك تحول ديمقراطي أم لا، لينخرطوا في ذلك، وليجيبوا على هذه الأسئلة بأنفسهم، بمعنى أنه لا توجد عصا سحرية، ولن يأتي أحد آخر ليفعل ذلك، فالقوى الديمقراطية في تركيا ستخلق الديمقراطية وتطورها.

إذا أردنا أن تكون هنالك ديمقراطية، فلا بد أن تكون للجميع

عندما ندرس هذه العملية، فأنَّا ننظر إليها من عدة زوايا، ومن بينها ،حزب العدالة والتنمية، وحزب الحركة القومية، وتحالف الشعب، حيث يستخدم تحالف الشعب هذه العملية كأساس لقمع المعارضة، نحن نرى هذا ولا نعتقد بأنَّ هذا هو الصح، بل نعارضه ونقف ضده، وبهذا المعنى، فهو خطأ، ومثاله، إذا تقدمت عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وتعززت الجبهة الداخلية في تركيا، ففي هذه الحالة يجب على حزب الشعب الجمهوري وجميع الأطراف السياسية في تركيا المشاركة فيها والتعبير عن نفسها، بعبارة أخرى، فإنَّ هذا النهج  يثير القلق والمخاوف ويُعقّد الوضع في تركيا، ويُقلّل من دعم عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، إنه يُؤخّر لأنَّه يُثير المخاوف، يُقال بإنَّ "الحكومة أو الدولة التي تتصرف بهذه الطريقة لا يُمكنها إيجاد الحل، في الواقع، إنها تتجه نحو وضعٍ هل يستطيع فيها خداع الكرد، أم هناك اتفاق آخر" عندما يحدث هذا، تضعف الجبهة الديمقراطية في تركيا. 

أعني أنني أخاطب جميع الأطراف الفاعلة في الحياة السياسية في تركيا، على الجميع التعامل مع هذا الأمر بكل عقلانية ومسؤولية، إذا كانت هذه العملية بحقّ عملية بناء تركيا الحديثة، وإذا تُوّج القرن الثاني لتركيا بالجمهورية الديمقراطية حقيقةً، فعلى الجميع تحمّل مسؤولياتهم، وفي هذا الصدد، يجب أولاً إلغاء سياسة تعيين الوكلاء في البلديات، وإذا استمرّ هذا الوضع، فستزداد العملية تعقيداً.

هذا الأمر سيُعقّد العملية، ويُوحي بأنَّهم يحاولون خداعنا من وراء ظهرنا، انظروا إلى الأمر بأنفسكم، فإنَّ لم يحدث، فستفعلون مثله، أنتم تعلمون بالفعل، ونحن نعلم ما تم إنجازه في مجال السياسة الديمقراطية الكردية، لا توجد بلدية واحدة إلا وقد عُيّنت من قِبل وكيل، لقد نفّذوا جميع الإمكانات الصعبة هناك أولاً، أدركوا بأنَّهم لا يستطيعون كسر إرادة الشعب في شمال كردستان، بعد ذلك، يحاولون الآن أن يصبغوا حزب المساواة وديمقراطية الشعوب بصبغة جديدة، ويتمّ اختياره كمخاطب.

بهذا المعنى، أستطيع القول بإنَّ هذه الهجمات على المعارضة يجب أن تتوقف، وإذا وُجدت الديمقراطية، فيجب أن تكون للجميع، وبقد ما أفهم فأنَّ هنالك نهج يظهر أحياناً لدى بعض الجماعات العنصرية وهو "عندما يتم تعيين الوكلاء على البلديات الكردية، لا يعارضوا " ليس الأمر هكذا، لا يمكننا النظر إلى المشكلة بهذا الشكل، كما ذكرت، مشاكلنا كبيرة جداً ومطالبنا كبيرة جداً.

مجموعة "السلام والمجتمع الديمقراطي" تُعِدّ سياساتٍ ديمقراطية

أودّ بدايةً أن أحيي مجموعة "السلام والمجتمع الديمقراطي" ورفاقنا الذين نظّموا هذا الفعالية، لقد كانت بالفعل فعالية ناجحة ولها أثرٌ بالغ، أستطيع القول إنَّها كانت مراسم مشرفة، سواءً بانضباطهم أو بمواقفهم أو بالأجواء التي خلقوها أو بالتزامهم التام بدعوة القرن التاريخية للقائد عبد الله أوجلان، وأعتقد أنَّها أثارت إعجاب الجميع.

بالطبع، عاد الرفاق، أطلقنا على هذه المجموعة اسم "مجموعة رمزية" وبعد المراسم، أُجري معهم بعض المقابلات، أي أنَّهم لم ينسحبوا فوراً، ظهرت الرفيقة بسي في العديد من المؤسسات الإعلامية ببرامج مُعدّة، كما ظهر الرفيق تكوشين والرفيق بهزات. بعد المراسم أُجريت مقابلات هناك، شرح الرفاق فيها سبب اتخاذهم المقابلات فور انتهاء المراسم، وبالطبع، يركز رفاقنا الآن على المرحلة الجديدة. 

لماذا أُحرقت الأسلحة أو ألقيت؟ لماذا نُفِّذت عملية حرق الأسلحة؟ الجواب: لتمهيد الطريق للساحة الديمقراطية، للسياسة الديمقراطية، بالطبع، تُركِّز مجموعتنا الآن على السياسة الديمقراطية وتُجري الاستعدادات اللازمة، لأنَّه تم ذلك لغرض مُحدَّد، عندما يتطوَّر هذا، وحالما يتضح الأمر من ناحية القانون والدستور الأساسي، سيشاركون، بمعنى آخر، عندما تُقدَّم الضمانات القانونية، ستكون هنالك عودة، ولهذا السبب يتم ذلك.

حاولتُ التعبير عن ذلك في البداية، بالنسبة لنا، هذه العملية ليست فترة التخلي عن النضال. نحن نغير أسلوب نضالنا، نغير شكل تنظيمنا، من أجل تركيا الديمقراطية، وكردستان الحرة، والحياة الحرة، والحياة الجديدة، وحرية المرأة، ووقف دمار البيئة، أي أن تتحول أو تصبح هذه الأرض وهذه الجغرافيا أكثر ملاءمة للعيش، أي الاشتراكية الديمقراطية، هذه هي مُثُلنا وأهدافنا وغاياتنا، لم نتخلَّ عنها، إلا كنموذج تنظيمي للحزب، ثانياً، انتهى عهد الكفاح المسلح، القائم على استراتيجية التحرير الوطني.

ماذا كان سيحدث لو ذهبوا إلى تركيا يوم المراسم؟ لكانوا قد اعتُقلوا، ما يقولونه إذن، هو أنَّ هدفنا الرئيس هو الحرية، نحن شعبٌ مُحبٌّ للحرية، لماذا نذهب ونضع أنفسنا في سجون الدولة التركية؟ هذا ليس اختباراً للحكومة أو الدولة، هذا كان هدف هذه الفعالية، التزامنا بالقرارات التي اتخذناها، وسعينا لإظهار الثقة والعزم في هذا الشأن.

يمكن تقييم هذه المجموعة من منظورين: بالمعنى الضيق والمعنى الواسع، فبالمعنى الضيق؛ ماذا فعلت هذه المجموعة؟ لقد قامت بعمل رمزي، وقالت إنني أحرق أسلحتي من أجل تعزيز وتطوير عملية "السلام والمجتمع الديمقراطي" وبهذا المعنى، أرسلت رسالة إلى الجميع.

أما بالمعنى الواسع؛ فقد لفتت الانتباه أيضاً، حيث قادت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي لـمنظومة المجتمع الكردستاني، بسي هوزات لهذه المجموعة، وكان من بينهم عضو اللجنة المركزية لحزب العمال الكردستاني، بهزات جارجل، وكان رائد هذه المجموعة، وكانت عضوة حزب حرية المرأة الكردستانية، تيكوشين أوزان، قائدة المجموعة، وكان الرفيق تكين عضواً في المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني، ولم تكن المجموعة التي تقف وراءهم مجموعة عادية، تستطيعون البحث في ذلك، إنَّ سجل هؤلاء الرفاق واضح؛ أي أنَّه معروف، جميع هؤلاء الرفاق هم رفاق ذوي خبرة، أي أنه تم تشكيلها وانتخابها بهذا الشكل.

لماذا فعلنا هذا؟ لأنَّنا نريد إنهاء عملية إلقاء السلاح، بهذا المراسم، انتهى هذا النقاش من جانبنا، أقول هذا من حيث مضمونه.

أقول هذا من حيث معناه، يقولون إنَّ إلقاء السلاح ضروري، بالنسبة لنا، انتهى الأمر.

نحن مع رفاقنا؛ نعيش مع رفاقنا في مجموعتنا، أي أنَّنا نعيش مع المجموعة، نعيش بشكل طبيعي، لدينا منظمات جماعية، نعيش كمجتمع واحد، وكما حمينا بعضنا البعض في الماضي، سنحمي بعضنا البعض في جميع الظروف، هل جاء أحدٌ لحمايتنا حتى الآن؟ كلا، نحن ندرك أهمية حمايتنا في كل مكان، ولذلك، عندما يُحرق السلاح، حينها لن يحمله أحد.

ولأنَّه رمزي أردت أن أقول هذا، أردتُ شرحاً بسيطاً، أعني، لم تكن مراسم عادية، ولم يكن تجمعاً عادياً، يجب أن نتعامل معه وفقاً لمعناها، الأمر الآخر هو أنَّه أيقظ فينا مشاعر مختلفة، أعني، هل يحاولون إظهار صورة الاستسلام؟ هل يحاولون فعل شيء مختلف؟ على سبيل المثال، نحن أيضاً لا نشعر بالراحة، نحن أيضاً قلقون بالطبع، أعني، هذا ما أستطيع قوله بهذا المعنى، لا ينبغي لأحد أن يكون في انتظار إقامة مثل هذه المراسم مرة أخرى، ولا ينبغي لهم ذلك، ما المطلوب؟ أعني، لا داعي لتحويل هذا إلى عرض، الرسالة التي كان يجب إيصالها قد وجهت، ما كان يجب إرساله قد تم، وقد وجّه بكل عزم.

بعد إلقاء الرفيقة بسي سلاحها، من يستطيع أن يُدعي بوجود أسلحة عند الجبل؟ نحن نتحدث عن الشخص المسؤول الأول عن هذا، قد تحدث خطوات جديدة وقد لا تحدث، بالطبع، ستستمر هذه العملية بخطوات متوازية، أي في هذه المرحلة، لقد تجاوزنا هذا، انتهى كل شيء، وتم إنجاز كل شيء، في هذه المرحلة، يجب أن ننهي النقاش حول إلقاء السلاح أو الأسلحة، لقد فعلنا ذلك، ولكنه لم يكن هناك ضرورة، عقدنا مؤتمر حزب العمال الكردستاني. أنهينا استراتيجية الأسلحة، هل هناك ما هو أكثر من ذلك؟

ما كان يجب فعله قد تم في المؤتمر، بمعنى آخر، إبقاءنا في هذا الوضع هي لعبة من ألاعيب الحرب الخاصة، أعتقد أنَّ على الكرد والرأي العام الديمقراطي ووسائل الإعلام توخي الحذر في هذا الصدد، ليس الكرد هم من يمنحون الثقة دائماً، ما كان ينبغي فعله قد حدث، وما كان ينبغي قوله قد قيل، وقد أكد قادة "تحالف الشعب" ذلك أيضاً.

على سبيل المثال، قال أردوغان "لقد دخلنا عصراً جديداً" كيف أدلى بهذا التصريح؟ كيف دخلوا تركيا الجديدة؟ لم ينجحوا بجهودهم الذاتية، نحن من هيّأنا الظروف لذلك، لا ينبغي لأحد أن ينكر إخلاصنا في هذا الأمر بعد الآن، من يُمتحن ولاؤه الآن هو الطرف الآخر.

ظل أردوغان بعيداً عن العملية مدة من الزمن، وقد أثار هذا جدلاً واسعاً في المشهد السياسي والإعلامي التركي، صحيحٌ أن هذا كان انقساماً، لكننا نرى بأنَّ دعم رئيس الجمهورية للعملية مهم جداً.

لا ينبغي المبالغة، لكن تصريحه كان مهماً، كان تأكيده على الحقيقة التاريخية بالغ الأهمية، أي، إذا ما تم تشكيل تحالف تركي-كردي... نعم، لقد ضمّ العرب أيضاً، ورسم ملامح مشروع الميثاق الملَّي، كما رسم أسس العثمانية الجديدة، إذا ما قُيّم على الأسس الصحيحة، يُمكن أيضاً تحويله إلى أساس تحالف بين شعوب المنطقة، ربما سيكون الرد على هذا الأمر بهذه الطريقة خاطئاً. 

نعم، كان إيجابياً، لكن الخطوات الملموسة لم تُنفَّذ بالكامل بعد، وفقاً لتصريحات دولت بهجلي وأردوغان، هذه هي المشكلة.

نعم، ظهرت أجندة جديدة، ولا ينبغي اعتبار هذا الأمر سلبياً أيضاً، هذا ليس من شأن الأطفال، وليس أمراً يمكن لأي شخص أن يقول إنه يجب أن يحدث في هذا الوقت، نعم، يجب اتخاذ القرارات، لكنني أود أن أقول هذا: لكل شيء وقته، يجب أن نرى الخطوات التي يتخذها الطرف الآخر، أعني، هناك خطوات تُتخذ، وهناك نقاش؛ يجب أن نتحلى بالشجاعة والانفتاح.

عندما ننظر إلى عقلية الدولة التركية بعين الاعتبار، نجد أنَّ هذا ليس سهلاً، لذلك، على سبيل المثال، غالباً ما تكون هذه المقارنات غير مناسبة، انظروا، في روج آفا، في أوروبا، في هذا البلد، فعلت منظمة" إيتا" شيئاً مشابهاً، وفعل الجيش الجمهوري الأيرلندي شيئاً مشابهاً، لا أدري، لقد تطورت هذه المنظمة على هذا النحو، نعم، يجب أن نتعلم منهم، ولكن في الوقت نفسه لدينا علم اجتماع، وحقيقة، الحقيقة التي نحاربها لها علم اجتماع، يجب أن نتخذ خطوات بناءً على الفهم الصحيح لها، وألا ننشغل بالتوقعات، المسألة تتجاوز ما فعلته الحكومة، ويجب ألا ينشغل المجتمع بالتوقعات.

ينبغي لهذه اللجنة أن تركز في الاندماج الديمقراطي وقوانين الحرية

أصررنا بشدة على تشكيل اللجنة، كان هناك هدف وغاية لذلك، أردنا أن يتجاوز هذا الأمر نطاق تحالف الشعب ويصبح شأناً تركياً، إذا لم يحدث ذلك، فقد تُعرقل العملية، وقد تظهر عقبات أخرى في طريق المجتمعية.

بالإضافة على ذلك، نحن نتحدث عن القضية الأساسية المتمثلة في إعادة بناء الجمهورية التركية، لذا، يُعدّ تشكيل هذه اللجنة أمراً بالغ الأهمية.

هذه اللجنة ليست لجنةً لصياغة الدستور الأساسي، ينبغي على هذه اللجنة أن تركز على الاندماج الديمقراطي وقوانين الحرية، لقد تم إلقاء السلاح؛ فماذا سيحدث؟ من الواضح أنَّ الدولة لم تجهز الاستعدادات أو التحضيرات اللازمة في الوقت المناسب، من الواضح أنَّهم لم يتوقعوا ذلك، بمعنى آخر، قلّلوا من شأن إمكانية تطور مثل هذه العملية، في النهاية، القائد يمضي قدماً بالمبادرة، القائد عبد الله أوجلان يمضي قدماً، حتى الآن، كان القائد يمضي قدماً بمبادرة أحادية الجانب، لولا إرادته وجهوده، لما كان هذا ليتقدم بهذه السرعة.

في هذا الصدد، يمكنني قول أمرين عن اللجنة، الأول هو الوقت، ما زال هناك الكثير للوقت، الأقوال لا تتطابق مع الممارسات، فلتكن الأقوال سريعة، إنهم يناقشون "إلقاء الأسلحة على الفور".

لم تعد المسألة تتعلق بإلقاء السلاح أو عدم إلقائه، ويجب على تركيا أن تتخذ خطوات نحو الديمقراطية، نحو السياسة الديمقراطية، وأن تستعد للتغيير والتحول، هذا هو نقدنا لهذه اللجنة، كحركة، وهو؛ هذا الأمر سوف يطول كثيراً.

نعم، يقول الحزب الحاكم "فليتحرك بسرعة"، لكنه لا يفعل ذلك، ولكن يمكنه التحرك أسرع.

البيروقراطية الحكومية ليست كالحركات، بل إنَّها تعمل بجهد أكبر، نحن ندرك ذلك، لكن اليوم في تركيا، الحكومة الحالية، وخاصة أردوغان، عندما تقرَّر فعل شيء، تُنفذه، في ذلك الوقت، كانت العزيمة ضعيفة والإرادة معدومة.

بعد حرق الأسلحة في 11 تموز، وبعد تصريحات أردوغان، هل سينعكس هذا القرار بشكل عملي؟ لقد انعكس بعضه في الأقوال إلى حد ما، ولكن لنرى، هل سينعكس على أرض الواقع؟ سنرى.

ينبغي أن تعمل هذه اللجنة أيضاً على الجانب العملي، ينبغي إعداد القوانين للبرلمان ومناقشتها بجدية، أولا: قوانين الاندماج الديمقراطي، وثانياً: قوانين الحرية، إذا لم يتم ذلك، فستبقى خطواتنا بلا جدوى، أي أنها ستذهب سدى. لا ينبغي أن يكون النموذج للكرد فقط في بحر إيجة؛ بل ينبغي أن يكون للشركس والروم أيضاً.

إن العملية التي نمر بها هي عملية تغيير وتحول، أولاً، ينبغي على الجميع تعريفها بهذا الشكل، تركيا تتغير، والمشهد السياسي يتغير، يجب أن تتغير، وإلا ستواجه المخاطر.

في عملية التغيير والتحول هذه، من يبدأ بالمبادرة سيكون واضحاً، وأنا أعتبر النهج الذي يُعطي منظوراً واضحاً ويُظهر الإرادة في لحظات التغيير والتحول هو نهج بالغ الأهمية.

هناك أزمة أيديولوجية في تركيا، إذ تعاني من مشكلة هوية الدولة، وتناقش كيف ستكون، هناك نقاشات حول "هل ستكون قومية أم علمانية؟" هناك أزمة كهذه، الجانب القومي هو حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، وتحالف الشعب، الجانب العلماني هو أيضاً جزء قومي مستقل، نُعرّف أنفسنا كاشتراكيين ديمقراطيين، ونمثل الجانب الديمقراطي.

لذا، ليس هذا وقت الانتظار، من أصغر الوحدات إلى أكبر المجتمعات؛ أي من مجالس الأحياء إلى بناة القرى والبلديات ومنظمات المجتمع المدني ونقابات المحامين؛ أي أنَّ على جميع الأطراف المناقشة وتقديم الاقتراحات، ولكي يشاركوا بفعالية في العملية، يجب أن يكونوا في حركة وفعل، وإذا كان الأمر كذلك، سوف ينشأ المجتمع الديمقراطي، وهكذا سيتجلى المجتمع الديمقراطي، المجتمع الديمقراطي هو المجتمع الفعال والنشط في العمل، والعمل، يعني التنظيم، لا يعني رمي الحجارة، الكلام هو نشاط وفعل أيضاً.

نحن الآن في خضمّ عمل ونشاط، أي أننا نقوم بشيء ما.

بخصوص هذه المسألة، لديّ انتقادات للمجتمعين التركي والكردي، كأفراد، لديّ انتقادات لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، نعم، يقومون بعملٍ مُحدد، لكن وتيرة عملهم بطيئة جداً، عملهم ليس عميقاً، بل سطحياً. 

ثانيًا، يقتصر الأمر على كردستان، أقول بإنَّ تركيا نموذجٌ للمجتمع الديمقراطي، ودعوة "السلام والمجتمع الديمقراطي" هي موجهة للمجتمع التركي، لكنني لا أدعو إلى مخاطبة الكرد في إزمير ومرسين وجوكوروفا، نعم، هذا ما يحدث، لكن عليهم أن يُخاطبوا اللاز في البحر الأسود، شعوب بحر إيجة، الشركس، الرومانيين والتركمان، لماذا يتركون هذه المنطقة للقوميين، وللتيار اليميني؟ الحل لكل هذا يكمن في القائد عبد الله أوجلان، لماذا لا يذهبون إلى تلك الأماكن؟ لدينا الكثير من الانتقادات والملاحظات حول هذا الموضوع.

ستترك النساء بصمتهنَ على هذه العملية

في هذه العملية، سيكون دور المرأة بارزاً بشكل متزايد، وستستمر في ذلك، لأنَّ عملية السلام والمجتمع الديمقراطي ستكون في الواقع عملية تركت فيها المرأة ببصماتها، لأنَّ هذا تعود إلى طبيعتها.

إنَّ المجتمع الديمقراطي هو ذلك المجتمع الذي ستشارك فيه المرأة على أساس الحرية، بمعنى آخر، إذا عرّفنا الديمقراطية بأنَّها حرية الشعب، وكان الشعب في الواقع مُكوّناً من هياكل تتجمع حول المرأة، فستكون هذه عملية وطنية وستُبرز فيها المرأة أكثر فأكثر.

لقد تركت السنوات الحرب العشر الأخيرة وخاصة الأشكال الأنثوية والذكورية التي أرستها الجمهورية التركية، جعلت النساء في حالة من اليأس والخنوع، بمعنى آخر، تعيش النساء اليوم واقعاً لا يُوصف، ففي تركيا وكردستان، يتم قتل النساء ويتعرضنَ للعنف بشكل يومي.

احذروا، إذا أخرجتم حزب المساواة وديمقراطية الشعوب من الساحة السياسية، فلن يبقى إلا الرجال، وستبقى الساحة السياسية التي يديرها الرجال فقط.

كانت مجموعة "السلام والمجتمع الديمقراطي" بقيادة الرفيقة بسي، وبقيادة المرأة الحرة، لقد تابعتم أنشطتنا في المؤتمر؛ حيث كانت النساء رائدات هذه العملية، وفي حركتنا، تبذل النساء جهوداً كبيرة لتقدم ولتطوير العملية، إنهنَ في موقع المسؤولية والعزيمة، والآن لدينا المطلب التالي: إذا انفتحت مجال السياسة الديمقراطية وتهيأت الظروف، فسنرفع من وتيرة النضال الديمقراطي إلى ذروته، على خط المرأة الحرة.

قد يكون لدى خصومنا بعض الخوف، أي أنهم قد يخشون هؤلاء النساء، لأنَّ كلاً من حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية قد تأسسا حول العقلية الذكورية المهيمنة، وهي عقلية تسعى إلى تقييد النساء في أدوار تقليدية وتقييمهنَ على هذا الأساس، لكننا ندعو إلى مجتمع جديد قائم على حرية المرأة، ونعاهد بأنَّنا سنبني بيئة حياة جديدة قائمة على حرية المرأة، أدعو الجميع إلى ذلك.

يجب أن تكون هناك هيكلية وفقاً للواقع السوري

في البداية، أهنئ ثورة 19 تموز في ذكراها الثالثة عشرة، وأحيي كل من أسهم وكان له جهد في هذه الثورة من أبناء شعبنا بكل احترام وتقدير.

وقد أصبحت السنوات الثلاث عشرة الماضية وسيلة لتحقيق نتائج مهمة من جانب المجتمع الكردي، وكذلك من جانب القيم الإنسانية على حد سواء، ومن الضروري عدم النظر إلى ثورة روج آفا وتعريفها على أنها ثورة للكرد فحسب، بل يجب فهم مضمونها بشكل صحيح، وأنا على يقين من أن هذا الأمر لم يُقيَّم ويُفكَّر فيه ويُشرح بشكل كافٍ، ومن الجيد أن يُنظر إلى هذا الطرح على أنه نقد بنّاء فيما يتعلق بثورة روج آفا؛ لأن هذه الثورة لم تهزم تنظيم داعش فحسب، بل أصبحت أيضاً رمزاً لحرية المرأة، ومثالاً يُحتذى به في كيفية تحويل التنظيم المجتمعي والحياة اليومية إلى نموذج، ونفَساً منعشاً لأولئك الذين كانوا يقولون: "حياة أخرى ممكنة".

بهذا المعنى، ربما لم تحدث بعض الأمور بالضبط كما أردناها، بالضبط كما تخيلناها في ثورة 19 تموز، ولكن تم اتخاذ الخطوة الصحيحة مع ثورة 19 تموز.

والآن، أصبحت ثورة 19 تموز علامة فارقة في نظر الدروز والعلويين والكرد والتركمان والعرب، حيث تُجسّد إمكانية قيام حياة تستند إلى فلسفة الأمة الديمقراطية، بنموذجها وشكلها.

ولكن إذا ما أمعنّا النظر، نرى أن الحرب هي بالأساس تدور رحاها حول هذا الأمر، بمعنى آخر، كيف سيتطور وسيتشكل النظام في سوريا؟ فتركيا وبلدان أخرى في المنطقة تخشى من ظهور نموذج مجتمع بديل، فهم يريدون إنشاء هياكل تدعم أنظمتهم القائمة، لهذا السبب، هناك الكثير من التدخلات في سوريا، ويجب أن يُنظر إلى هذا الأمر جيداً.

أما الأمر الثاني، فإن إدارة الشرع الحالية لم تجتز الاختبار بعد، كما أن سجلّها السابق سيّئ للغاية، ورغم ذلك، يُتوقَّع من إدارة كهذه أن تُقدّم هيكلية اجتماعية منسجمة مع البنية السوسيولوجية السورية، وهو ما نراه أمراً خطيراً ومحفوفاً بالمخاطر.

الحل هو كما يلي: يجب أن يتطور التنظيم والهيكلية بما يتناسب مع واقع سوريا ومجتمعها، ما هو الفرض الحالي؟ هو بناء دولة عربية سورية، لكن الشعوب والمعتقدات والمجموعات التي تعيش هناك لديها بنية تعددية، ربما أكثر مما هو موجود في تركيا، حيث هناك في المنطقة الدروز والتركمان والكرد والعرب والأرمن والآشوريين والسريان والعلويين والمجموعات أخرى، فما الذي سيحدث إذا ما حاولتم إلباس مثل هذه الجغرافيا ثوب الدولة القومية الواحدة؟ ستكون فاشية سوداء، ماذا سيحدث؟ ستُرتكب المجازر، وهي تُرتكب بالفعل.

في هذا الصدد، لقد ذكرنا دائماً ما يلي: ليكن هناك تنظيم وفقاً لهذا الواقع، وأساس ذلك هو الأمة الديمقراطية، حيث أنه يمكن أن تكون الأمة الديمقراطية التي تعيش فيها الشعوب معاً هي الحل لهذه الجغرافيا.

لكن هناك معلومات متواترة تفيد بأن الأشخاص الذين ينفذون المجازر بحق الدروز يشكّلون جزءاً من جهة ترتبط ببعض الأوساط في تركيا، وهذا أمر بالغ الخطورة. لماذا يحدث هذا؟ على سبيل المثال، لماذا تفعل تركيا ذلك؟ فهي من جهة تطرح مسألة "الميثاق الملي" على طاولة النقاش، ومن جهة أخرى، لا يجوز لها أن تفعل ذلك وتتصرف على هذا النحو، ينبغي عليها أن تنسحب من هناك.

فأنا أتحدث عن نظام يستطيع فيه كل شعب وكل مجموعة وكل كيان أن يعيش كما هو، ويعيش بحقوق الإدارة الذاتية، ويدير نفسه بنفسه.

وإن نموذج الدولة القومية في العالم ليس أحادياً فقط، كما نرى في العراق أو تركيا أو غيرها من دول الشرق الأوسط، فهناك نماذج الدولة القومية التعددية، فهذا النموذج موجود في اسكتلندا، وسويسرا، وأمريكا نفسها يحكمها نظام الولايات، والبلاد ليست مقسمة أيضاً، إذا رأى شعب ما، أو أمة ما، أو كيان ما أنه يتعرض باستمرار لتدخل من الخارج، فلن يجد وسيلة أخرى غير خوض المقاومة في مواجهة الأجنبي، لهذا، فإن ما تحتاجه سوريا هو تحالف الأمة الديمقراطية.

إنّ تركيا تدعم هيئة تحرير الشام لأنها تفتقر إلى الشرعية، وهي الآن بحاجة إلى الدعم، إذ إن الحكومة الحالية وقواتها العسكرية ليست شرعية أيضاً، كما أن الإدارة القائمة في سوريا تعاني من مشكلات متعلقة بالشرعية، فهي غير معترف بها من قِبل بعض المؤسسات، ورغم ذلك، تناقش تركيا بشكل علني على قنواتها التلفزيونية الخاصة وتصرّح قائلة: "سنقوم ببناء الجيش السوري"، وفي هذا السياق، فهم يحاولون تبرير أنفسهم من خلال عبارات من قبيل: "هذا من أصل تركماني، جاء فلان وفلان، وقدمنا له تدريبات في المكان الفلاني"، وهم في الواقع يحاولون إضفاء نوع من الشرعية على مواقفهم بالإشارة إلى علاقاتهم وروابطهم.

في رأيي، سيكون من الأفضل لـ هاكان فيدان أن يتراجع وينأى بنفسه عن التورّط في خلط الأوراق داخل سوريا، فالشعوب هناك قادرة على الاجتماع معاً وإيجاد حلولها الخاصة بها، أما فرض نموذج عربي سني أحادي، فسيُعدّ بمثابة مجزرة، بل هو بمثابة تشجيع مباشر على ارتكاب المجازر، ونحن نفهم تماماً ما الذي يُراد الوصول إليه من خلال هذا النهج، فمنذ 50 عاماً ونحن نمارس السياسة في هذه المنطقة، في البداية، ارتُكبت المجازر بحق العلويين، والآن تُرتكب بحق الدروز، ففي المرحلة الأولى، كان الهدف هو تفكيك البنية التنظيمية للعلويين في حال وُجدت، أما الآن، فالمساعي تتجه نحو تفكيك الخصوصية التي أعلن عنها الدروز، والغاية من ذلك هي عزل ثورة روج آفا وتركها بمفردها، تمهيداً لدفع قوات نحو تلك المناطق، فهم يسعون إلى الاستيلاء عليها بهذه الطريقة.

ويذهبون إلى مظلوم عبدي وفريقه ويجرون محادثات معهم بمقولة "عملية الاندماج"، فيما تركيا غير راضية عن ذلك، إذ أن تركيا تريد عدم بقاء قوة دفاعية هناك ولا حتى قوة للإدارة الذاتية هناك، بحيث يتخلى الكرد هناك عن كينونتهم الكردية، ويدفعونهم إلى القول إننا أعضاء في الدولة العربية السورية، لكن هذا غير ممكن ومحال أن يتحقق.

ويتضح عدم إمكانية ذلك من الأزمات التي تحدث كل يوم، ففي مكان تُرتكب فيه المجازر كل يوم، كيف سيصفي الكرد الديناميكيات التي أتت بهم إلى الوجود؟ إنهم مضطرون لإنشاء قوة دفاعية وحمايتها، لأن هناك تهديد بارتكاب المجازر، حيث تعرض الدروز للقتل، فكيف يمكن للكرد هناك أن يلقوا أسلحتهم؟ أو لماذا عليهم فعل ذلك؟ بعبارة أخرى، إنه ليس بالأمر الحكيم والصائب، انظروا، حتى الدروز قالوا "ساعدونا".

فقد كان لدى قائدنا تحليل منذ سنوات عديدة، حيث كان قد قال إن حل القضية الكردية هو حل عالمي، فالقضية الكردية لها مضمون بحيث أن التغيير الذي ستشهده لن يؤثر على المنطقة فقط، بل على النظام العالمي والعالم برمته، لذلك فإن المهتمين بهذه القضية، والمحاورون يعلمون ذلك جيداً، القضية الكردية هي قضية يريد الجميع أن يتدخل فيها، ها هي الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وبريطانيا، حيث أن بريطانيا هي أحد الصانعين الرئيسيين لهذه القضية.

ونحن نتحدث عن قضية تريد إيران وقوى أخرى والجميع في المنطقة التدخل فيها، ويريدون استخدامها بما يتماشى مع مصالحهم الخاصة، حيث أن الكرد موزعون على أربعة أجزاء، وهم موجودون في 4 بلدان، ووجودهم وأوضاعهم وسياساتهم وعقولهم أمرٌ حاسم، لذلك، بالطبع، تريد كل من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل أن يكون لهما تأثير على هذه القوة، ونحن نعلم ذلك، ولكن هل هناك أي تواصل مباشر؟ ليس لدينا أي تواصل أو علاقة مباشرة، في حين هناك جهود للتأثير والتوجيه بطرق مختلفة، وإذا ما سألتم، هل يريدون أن تتطور هذه العملية؟ لدي يقين تام أنهم لا يريدون أن تتطور هذه العملية، لأن هذه هي القضية التي تربط وتعني تركيا.

أما البعد الثاني لإبقاء هذه المسألة على جدول الأعمال هو الحرب الخاصة، ودائماً ما يتفوهون بعبارات من قبيل: إنهم "حُماة بيد فلان"، "لعبة في يد علّان"، "واجهة لجهة هذا وذاك"، أو "أداة بيد هذا وذاك"، وما إلى ذلك، لكن من يدير كل هذا فعلياً هي الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، بعبارة أخرى، هناك حاجة إلى أن ينظروا في المرآة، نحن نعلم تماماً من أين يتلقون جميع الأذونات وكيف يتحدثون، كما نعرف جيداً كيف تم تأسيس جمهورية تركيا وكيف تُدار.

ولهذا السبب، هناك قوى تريد التأثير علينا، ونحن على دراية تامة بذلك الأمر، ونحن بدورنا نخوض المقاومة من أجل مستقبل الشعب الكردي ومصالحه وحياته الحرة ووجوده الذي يستند على المجتمع الديمقراطي، وننخرط في خضم النقاشات، ونتخذ التدابير اللازمة أيضاً، ونشارك في الفعاليات كلما اقتضت الحاجة.

(ل م)