6 أحياء في قامشلو تغرق في العطش وسط تحديات مستمرة تواجه البلدية

تشهد مدينة قامشلو أزمة مياه حادة تتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، حيث تعاني مئات المنازل من انقطاع مستمر للمياه لأيام طويلة ضمن 6 أحياء. في ظل غياب حلول جذرية وتزايد معاناة الأهالي، تواصل البلدية جهودها لإيجاد حلول إسعافيه خجولة وسط تحديات كبيرة على صعيد البنية التحتية وانقطاع الكهرباء.

6 أحياء في قامشلو تغرق في العطش وسط تحديات مستمرة تواجه البلدية
6 أحياء في قامشلو تغرق في العطش وسط تحديات مستمرة تواجه البلدية
6 أحياء في قامشلو تغرق في العطش وسط تحديات مستمرة تواجه البلدية
6 أحياء في قامشلو تغرق في العطش وسط تحديات مستمرة تواجه البلدية
6 أحياء في قامشلو تغرق في العطش وسط تحديات مستمرة تواجه البلدية
الأحد 13 تموز, 2025   16:15
قامشلو

تواجه مدينة قامشلو أزمة مياه متجددة تهدد حياة سكانها حيث يعتمد الكثير منهم على صهاريج خاصة بأسعار مرتفعة، ما يزيد العبء المعيشي، في ظل غياب الرقابة على جودة المياه، وتُوجَّه انتقادات حادة للجهات المعنية بسبب سوء الإدارة، وانقطاع الكهرباء الذي يعيق تشغيل محطات الضخ، إضافة إلى التوزيع الذي يراه الاهالي غير العادل الذي يمنح الأولوية لمواقع معينة على حساب الأحياء السكنية.

تفاقم الازمة:

تستمر الأزمة في المدينة وسكانها، حيث يعيشون أزمة مياه خانقة تتفاقم بشكل متواصل، خاصة مع دخول فصل الصيف وبلوغ درجات الحرارة ذروتها خلال شهر تموز، ما زاد من حجم المعاناة اليومية التي باتت تلاحق الأهالي في حياتهم كافة. في ظل هذا الواقع، أصبح مشهد العطش وانقطاع المياه مشهداً معتاداً في العديد من الأحياء، مثل الهلالية، والخليج، وامتداد شارع القوتلي، والكورنيش، والموظفين، وأجزاء واسعة من الحي الغربي، حيث تغيب المياه لأيام متتالية دون جدول توزيع واضح أو التزام بمواعيد الضخ، الأمر الذي أجبر السكان على البحث عن بدائل مكلفة لتأمين حاجاتهم الأساسية من المياه.

مع اشتداد الأزمة، لجأ كثير من الأهالي إلى شراء المياه من الصهاريج الخاصة، التي باتت الوسيلة الوحيدة لتأمين الحد الأدنى من الاستهلاك المنزلي. غير أن هذا الحل لم يكن سهلاً، إذ تُباع الصهاريج بأسعار مرتفعة تتجاوز 50 ألف ليرة سورية للعبئة الواحدة، ما يجعلها عبئاً مالياً كبيراً، خصوصاً على ذوي الدخل المحدود والعائلات الكبيرة. وفي ظل هذه الظروف، وجد السكان أنفسهم مضطرين إلى تقنين استخدام المياه في منازلهم، والتخلي عن بعض أساسيات النظافة الشخصية والمنزلية، ما يزيد من المخاطر الصحية والضغوط النفسية.

ورغم أن بلدية قامشلو حدّدت أسعاراً رسمية لتعبئة المياه من الصهاريج – حيث بلغ سعر تعبئة خزان بسعة 5 براميل للمنازل ذات الطوابق الأرضي حتى الثاني 30,000 ليرة، و37,000 ليرة للطوابق العليا، و20,000 ليرة لسعة 500 لتر – إلا أن العديد من أصحاب الصهاريج استغلوا شح المياه لرفع الأسعار بشكل غير قانوني، في ظل غياب رقابة فعالة وردع حازم من الجهات المعنية.

وباتت أزمة المياه، التي يفترض أن تكون من أولويات الخدمات الأساسية، مصدر قلق يومي للأهالي، الذين يطالبون بإيجاد حلول عاجلة ومستدامة، سواء عبر تحسين كفاءة المحطات القائمة، أو عبر تطوير مشاريع بديلة تؤمن استقرار ضخ المياه بشكل عادل ومنتظم لجميع أحياء المدينة.

هذا الواقع المتأزم ألقى بظلاله الثقيلة على حياة السكان اليومية، حيث باتت تأمين المياه مهمة شاقة، تتطلب جهوداً وميزانية إضافية، وسط غياب حلول جذرية وفعلية للأزمة. ويطالب الأهالي الجهات المعنية بوضع حد للتلاعب بالأسعار، وتأمين مياه الشرب بشكل عادل ومنتظم لكافة الأحياء، بما يخفف من معاناتهم التي تتفاقم مع كل يوم جديد.

هذه الأزمة لم تعد ظرفاً طارئاً، بل تحولت إلى أزمة مزمنة تمسّ حياة الناس بشكل مباشر، وتعكس خللاً كبيراً في البنية التحتية والخدمات، ولمعرفة أسباب استمرار أزمة المياه التي يعاني منها سكان المدينة منذ فترة طويلة، وما هي الخطوات التي تُتخذ حالياً للتخفيف من معاناة الأهالي في ظل شح الموارد وارتفاع درجات الحرارة.

التقت وكالتنا نائب الرئاسة المشتركة لبلدية قامشلو مسعود يوسف والذي أوضح إن أزمة المياه التي تعاني منها المدينة تعود بشكل رئيسي إلى الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي، حيث تنقطع الكهرباء عن محطات المياه يومياً لمدة 12 ساعة متواصلة، من الساعة 11 ليلاً حتى 11 صباحاً، ما يؤدي إلى توقف عمليات الضخ خلال هذه الفترة ويؤثر سلباً على تغذية أحياء المدينة.

وأوضح يوسف أن محطة الضخ في الهلالية تُعد من النقاط الأساسية في شبكة المياه، حيث تغذي نحو 70٪ من المدينة، لكن ضعف الكهرباء وعدم انتظامها يحول دون تشغيلها بكفاءة، ما يؤدي إلى تراجع الضخ في أغلب الأحياء، خاصة تلك الواقعة في الأطراف أو المناطق المرتفعة.

وأشار إلى أن البلدية تمتلك حالياً خمس مولدات كهربائية موزعة على عدة مواقع (الهلالية، جقجق، العويجة، وسد سفان)، لكنها غير كافية لتغطية حاجة تشغيل الآبار، خصوصاً في أوقات الذروة، لافتاً إلى أن نقص الوقود والضغط العالي على المولدات يزيد من صعوبة تشغيلها المتواصل.

وبخصوص الحلول، تحدث يوسف عن مشروع "العشرين بئر"، الذي أطلقته البلدية كخطوة إسعافيه لتخفيف الضغط وتحسين التوزيع، موضحاً أنه تم حفر وتجربة بئرين حتى الآن، وكانت النتائج جيدة من حيث غزارة المياه وجودتها، وأن الآبار تُوزَّع على خمسة مسارات، وستُجهَّز بالبنى التحتية والطاقة اللازمة، ليتم تسليمها لاحقاً لدائرة المياه التي ستتولى تشغيلها وتغذية الشبكة بشكل مباشر.

وبيّن أن شبكة المياه في قامشلو معقدة ومتشابكة (عنكبوتية)، ما يعني أن تشغيل أي جزء منها يتطلب تشغيل باقي الأجزاء معها، وهو ما يزيد من صعوبة التحكم أو الضخ الجزئي، مشيراً إلى أن ضخ المياه يتم حالياً بشكل متناوب: 24 ساعة للجهة الغربية من المدينة، ثم 24 ساعة للجهة الشرقية، وفق برنامج تقنين لضمان العدالة في التوزيع.

وأضاف أن أزمة المياه لا تقتصر على نقص الكهرباء فقط، بل تتأثر أيضاً بعوامل أخرى مثل الجفاف، وتراجع نسبة الأمطار، وقدم البنية التحتية، والاعتداءات المتكررة من الاحتلال التركي على مصادر المياه، إلى جانب السياسات المركزية الدولية الخاطئة التي تسببت بإهمال المنطقة لعقود طويلة.

وختم يوسف بالتأكيد على أن البلدية تعمل ضمن إمكانياتها المحدودة، وتسعى عبر التعاون مع منظمات محلية ودولية لإيجاد حلول مستدامة، داعياً المواطنين إلى الترشيد في استهلاك المياه والتعاون مع فرق البلدية لتجاوز هذه المرحلة الصعبة.

ويتسأل الأهالي، هل ستنجح البلدية أخيراً هذا العام في كسر جمود الأزمة أم ستبقى المدينة أسيرة نقص المياه وانقطاع الكهرباء، وهل تكفي الإجراءات التي أعلنتها البلدية، مثل مشروع حفر الآبار الجديدة، لمواجهة الواقع المرير الذي يعيشه السكان يومياً أم أن استمرار انقطاع الكهرباء وضعف البنية التحتية سيظل يعوق وصول المياه بشكل منتظم، ليبقى المواطنون عالقين بين وعود الحلول والمعاناة الحقيقية؟

(رن)

ANHA