زراعة الشوندر السكري في الرقة.. أمل ضائع يدفع المزارعين نحو البدائل

مازالت زراعة الشوندر السكري في مقاطعة الرقة حلماً ينتظره مزارعو الرقة منذ 13عاماً، ليتجه بعضهم لزراعته كمادة علفية بهدف كسر النمطية في الزراعة، ويرى مختصون أن زراعته كانت عصب اقتصادي للمنطقة.

زراعة الشوندر السكري في الرقة.. أمل ضائع يدفع المزارعين نحو البدائل
زراعة الشوندر السكري في الرقة.. أمل ضائع يدفع المزارعين نحو البدائل
زراعة الشوندر السكري في الرقة.. أمل ضائع يدفع المزارعين نحو البدائل
زراعة الشوندر السكري في الرقة.. أمل ضائع يدفع المزارعين نحو البدائل
زراعة الشوندر السكري في الرقة.. أمل ضائع يدفع المزارعين نحو البدائل
زراعة الشوندر السكري في الرقة.. أمل ضائع يدفع المزارعين نحو البدائل
زراعة الشوندر السكري في الرقة.. أمل ضائع يدفع المزارعين نحو البدائل
زراعة الشوندر السكري في الرقة.. أمل ضائع يدفع المزارعين نحو البدائل
زراعة الشوندر السكري في الرقة.. أمل ضائع يدفع المزارعين نحو البدائل
زراعة الشوندر السكري في الرقة.. أمل ضائع يدفع المزارعين نحو البدائل
الأحد 13 تموز, 2025   06:10
أنس محمد
الرقة

لطالما عُرفت مقاطعة الرقة بأنها سلة خبز سوريا ومركز حيوي لزراعة المحاصيل الاستراتيجية. لكن اليوم، يشهد المشهد الزراعي تحولاً ملحوظاً؛ حيث تتجه الأنظار نحو زراعة الشوندر العلفي بدلاً من الشوندر السكري الذي كان يُزرع في الماضي.

كانت زراعة الشوندر السكري تُعد من المحاصيل الاقتصادية المهمة بجانب القمح والقطن، وقد حققت نجاحاً بفضل التربة الخصبة ومياه الري الوفيرة، بالإضافة إلى وجود أحد أكبر معامل السكر في المنطقة.

هذا التغير يعكس بوضوح التدهور الذي لحق بزراعة الشوندر السكري، وغياب الأفق لإعادة إحياء معمل سكر الرقة الذي دمرته الحرب.

وتعرّض معمل السكر كمثله من المعامل الأخرى في مقاطعة الرقة إلى الدمار والتخريب بشكل كامل على إيادي المرتزقة من خلال سرقت معداته وتدمير ما تبقى منه.

قصة صمود في وجه التحديات: من السكري إلى العلفي

في لقاء مع المزارع خلف العبدالله، من مدينة حزيمة بريف الرقة الشمالي، تحدث عن واقع زراعة الشوندر السكري والعلفي في المنطقة.

قائلاً: "كنا نعتمد بشكل كبير على زراعة الشوندر السكري، فهو محصول مربح وتصل أرباح الهكتار الواحد منه لما يقارب 7000 دولار أمريكي ويوفر فرص عمل كثيرة".

وعن تدهور زراعة الشوندر السكري، يضيف العبدالله بأسى: "السبب الرئيس هو تدمير معمل السكر في الرقة بالكامل. هذا المعمل كان شريان الحياة لهذه الزراعة، من دونه، لا يوجد مشترٍ للمحصول، وبالتالي أصبح المزارعون يتجنبون زراعة الشوندر السكري تماماً".

ويتجه عدداً من مزارعي الرقة منذ قرابة 13 عام إلى زراعة الشوندر العلفي بكميات قليلة جداً لا تشكل نسبة مئوية ضمن الأراضي الزراعية.

كسر النمطية التقليدية في الزراعة  

يقول العبدالله وهو يشير إلى حقله الذي يزرع فيه الشوندر العلفي ويحمل بيده ثمرة من محصوله: نبدأ بتحضير الأرض وحرثها بشكل جيد، ثم تتم عملية البذار في شهر آذار، ويتراوح عمر المحصول بين 180 إلى 210 يوماً".

ويزرع الشوندر السكري أو العلفي في مقاطعة الرقة "بعروتين" بحسب ما يطلق عليه المزارعين عروة شتوية تزرع في تشرين الأول وعروة صيفية تزرع في شهر آذار.

ويكمل العبد الله: "الآن، نتوجه لزراعة الشوندر العلفي لأنه لا يحتاج إلى معالجة صناعية معقدة، ويمكن بيعه كعلف للماشية. لكن حتى زراعته ليست سهلة، فالدونم الواحد من الشوندر العلفي يحتاج إلى ما يقارب 90 دولاراً أمريكياً لتغطية تكاليف الزراعة من بذور وأسمدة ومياه".

ويصل إنتاج الدونم الواحد من الشوندر العلفي لأكثر من 9 أطنان، لكن سعره لم يحدد بعد لندرة زراعته.

وفي ختام حديثه، تمنى العبدالله توفير الأسمدة اللازمة لنجاح المحاصيل الزراعية بالإضافة للبذور المكفولة.

معمل سكر الرقة: قلبٌ كان ينبض بفرص العمل ويضخ الحياة الاقتصادية

للوقوف على حجم الخسارة التي يمثلها تدمير معمل سكر الرقة، التقينا المهندس الكهربائي السابق في معمل سكر الرقة، السيد زكي الحسين، الذي عمل في المعمل منذ انطلاقه.

وتأسس معمل السكر في الرقة عام 1975 واستقبل في أول موسم له 4 آلاف طن.

يتحدث الحسين بحسرة عن أيام ازدهار المعمل: "لم يكن معمل سكر الرقة مجرد مبنى صناعي، بل كان مركزاً حيوياً للتوظيف والحركة الاقتصادية.

ويتابع عندما كان يعمل بكامل طاقته، كان يوفر فرص عمل مباشرة لأكثر من 4500 عامل وموظف، بدءاً من المهندسين والفنيين وصولاً إلى العمالة الموسمية في أقسام الزراعة والحصاد والنقل".

ويضيف الحسين: "كانت هناك حركة اقتصادية هائلة تنشأ حول المعمل. كانت هناك شركات نقل تتعامل معه، وتجار جملة وتجزئة يعتمدون على منتجاته، ومحلات ومطاعم تستفيد من تواجد آلاف العمال والموظفين.

ويوضح الحسين كان المعمل ينتج سكراً ذا نوعية ممتازة، يضاهي السكر العالمي، وكان يلبي جزءاً كبيراً من حاجة السوق السورية".

ويختتم المهندس الحسين حديثه بتأكيد أن "عودة الحياة لهذه المعامل، وخاصة معمل سكر الرقة، ليس فقط مسألة اقتصادية، بل هي جزء أساسي من إعادة إعمار البلاد وتوفير سبل العيش للمزارعين والشباب الباحث عن فرص العمل".

معامل السكر في سوريا: تاريخ من الإنتاج يواجه تحديات الحاضر

وفقاً للمعلومات المتاحة، كانت تضم المؤسسة العامة للسكر في سوريا 9 معامل للسكّر والخميرة والزيت والصابون والكحول.

 تشمل هذه المعامل الرئيسية: معمل سكر حمص، معمل سكر الغاب، معمل سكر تل سلحب، معمل سكر الثورة (مسكنة)، معمل سكر الرقة، ومعمل سكر دير الزور، بالإضافة إلى معامل أخرى للمنتجات المرتبطة بالسكر مثل الخميرة في حلب وريف دمشق.

وكشفت تقارير سابقة أن "إنتاج سوريا من محصول الشوندر كان يصل، قبل العام 2011، إلى 2 مليون و220 ألف طن، منها 685 ألف طن من سهل الغاب، وكان مردود السكر الخام الناتج يغطي قرابة 40% من حاجة البلاد المحلية".

تجدر الإشارة إلى أن بعض هذه المعامل قد تكون متوقفة عن العمل أو تعرضت لأضرار بسبب الظروف الراهنة في سوريا، مثل معمل سكر الرقة وحمص ومسكنة ودير الزور.

وبحسب هيئة الزراعة في مجلس الاقتصاد والزراعة في مقاطعة الرقة، أن إعادة تشغيل المعمل تحتاج ما يقارب مليار دولار أمريكي وعلاوة على ذلك أن زراعة الشوندر السكري تحتاج لكمية وفيرة من مياه الري، حيث يحتاج الشوندر السكري لأكثر من 15 رية وهذا يشكل تحدٍ بحد ذاته لأن مياه نهر الفرات لم تعد كالسابق وقريبة من مرحلة العجز.

أهمية الشوندر السكري والعلفي في الرقة: دعوة للدعم

في لقاء آخر مع المهندس الزراعي مصطفى عبد القادر من مدينة الرقة، تم تسليط الضوء على أهمية زراعة الشوندر السكري والعلفي، كمحاصيل استراتيجية تخدم القطاعين الزراعي والحيواني في المنطقة.

أكد المهندس عبد القادر أن الشوندر السكري كان يعد من أكثر المحاصيل إنتاجاً، إذ تراوحت الكمية سابقاً بين 18 إلى 22 طنا للدونم الواحد، مشيراً إلى دوره الحيوي في تأمين المادة الخام لصناعة السكر، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

الشوندر العلفي: توجه جديد يخدم الثروة الحيوانية

 أضاف أن العديد من المزارعين اتجهوا منذ ثلاث سنوات نحو زراعة الشوندر العلفي، مشيداً بفوائده في تغذية الحيوانات. يبلغ طول ثمرة الشوندر العلفي حوالي 80 سم، وهي غنية بالماء، سهلة الهضم، وتُعد مصدراً مهماً للبروتين.

وأشار إلى أن إدخال الشوندر العلفي في النظام الغذائي للحيوانات يسهم في زيادة إدرار الحليب وتحسين جودة اللحوم، لافتاً إلى أن طعمه المستساغ يجعل الحيوانات تتقبله بسهولة.

دعوة لتوفير البذور والدعم

طالب المهندس بتوفير بذور الشوندر السكري والعلفي بكميات مناسبة، مؤكداً أن ذلك سيسهم في دعم الإنتاج المحلي، وتشجيع المزارعين على تبني هذه الزراعة، في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف التقليدية.

وختم حديثه بالدعوة إلى تقديم الدعم الفني واللوجستي للمزارعين، كون هذه المحاصيل تشكل خطوة نحو تنمية مستدامة للقطاع الزراعي والحيواني في مقاطعة الرقة.

تبقى الأنظار متجهة نحو المستقبل، على أمل أن تعود حقول الشوندر السكري لتخضر من جديد في الرقة، ويعود معمل السكر ليدور بعجلاته، ليضيء شعلة الأمل في قلوب أبنائها.

(أ)

ANHA