نهر الفرات يصارع من أجل أن يسدّ رمق القاطنين على ضفافه

أثار الانخفاض الحاد في منسوب مياه نهر الفرات صدمة لدى أهالي مقاطعة الطبقة في إقليم شمال وشرق سوريا، في ظل كارثة إنسانية وشيكة بدأت ملامحها بالظهور مع توقّف محطات ضخّ مياه الشرب نتيجة انحسار المياه، وبدأت آثار الفاجعة تنعكس بوضوح على حياة السكان.

نهر الفرات يصارع من أجل أن يسدّ رمق القاطنين على ضفافه
نهر الفرات يصارع من أجل أن يسدّ رمق القاطنين على ضفافه
نهر الفرات يصارع من أجل أن يسدّ رمق القاطنين على ضفافه
نهر الفرات يصارع من أجل أن يسدّ رمق القاطنين على ضفافه
نهر الفرات يصارع من أجل أن يسدّ رمق القاطنين على ضفافه
نهر الفرات يصارع من أجل أن يسدّ رمق القاطنين على ضفافه
نهر الفرات يصارع من أجل أن يسدّ رمق القاطنين على ضفافه
نهر الفرات يصارع من أجل أن يسدّ رمق القاطنين على ضفافه
نهر الفرات يصارع من أجل أن يسدّ رمق القاطنين على ضفافه
نهر الفرات يصارع من أجل أن يسدّ رمق القاطنين على ضفافه
نهر الفرات يصارع من أجل أن يسدّ رمق القاطنين على ضفافه
نهر الفرات يصارع من أجل أن يسدّ رمق القاطنين على ضفافه
نهر الفرات يصارع من أجل أن يسدّ رمق القاطنين على ضفافه
نهر الفرات يصارع من أجل أن يسدّ رمق القاطنين على ضفافه
نهر الفرات يصارع من أجل أن يسدّ رمق القاطنين على ضفافه
نهر الفرات يصارع من أجل أن يسدّ رمق القاطنين على ضفافه
الأربعاء 2 تموز, 2025   03:40
الطبقة

فجَّر الانخفاض الحاد في منسوب نهر الفرات صدمةً موجعة لدى أهالي مقاطعة الطبقة، بعدما بدأت ملامح كارثة إنسانية تتشكل على وقع توقف محطات ضخ مياه الشرب وانقطاعها لأيام متواصلة، في ظل عجز الحلول الإسعافية عن مواجهة اتساع رقعة الأزمة.

ويشهد نهر الفرات انخفاضاً حاداً في منسوب المياه مع استمرار دولة الاحتلال التركي في منع تدفق مياه النهر باتجاه الأراضي السورية والعراقية. وحذّرت هيئة الطاقة في إقليم شمال وشرق سوريا من تفاقم أزمة مياه الفرات بعد أن انخفض منسوب سد الفرات إلى 6 أمتار.

وفي مفارقة تلخص حجم المأساة، يعاني مخيم طويحينة من العطش رغم أنه يقع مباشرة على ضفاف نهر الفرات. هناك، تجمعت نساء وفتيات المخيم حول أنبوب مياه بدأ يتدفق مجدداً بعد انقطاعٍ دام أربعة أيام، وكأنما يعيد نبض الحياة في أرضٍ تحاصرها الندرة. مشهد اختصره الشاعر العربي قبل قرون: "كالعيسِ في البيداءِ يقتلها الظما... والماء فوق ظهورِها محمولُ".

في المخيم الواقع شمال مدينة الطبقة، تتجلى المأساة بأوضح معانيها إذ قال أحمد الجاسم، أحد القاطنين: "نعيش أياماً قاسية، الماء ينقطع لأيام طويلة، وإن عاد يأتي ملوثاً لا يصلح للشرب، نضطر لشراء المياه، وسعر خزان واحد من خمسة براميل يصل إلى 25 ألف ليرة، ومن لا يملك المال، ينقل المياه من البحيرة بيديه، رغم تلوثها".

أما رسلان الأحمد، فقد وصف حالهم باليومي قائلاً: "نشتري عبوات مياه معدنية كي نشرب، لكن المياه حين تصل تكون طينية ومليئة بالشوائب. نحن نغليها ونضع فيها الكلور ونعرضها للشمس، عسى أن تصبح صالحة، ومع ذلك أصبنا بأمراض الكلى والحصى."

بدوره، أشار مطر الخالد إلى ما هو أدهى: "المياه ملوثة بالعلق والديدان، وهناك من نُقل إلى مشفى الطبقة الوطني بسببها. منذ ثلاثة أيام، المياه مقطوعة، واليوم عادت لساعتين فقط، وحتى الحمامات العامة لم تُنظف منذ أيام. المياه التي نجلبها من الشاطئ لها رائحة كريهة، نصفيها بالقماش ونغليها، لكننا لم نعد نحتمل."

ناقوس الخطر

مدينة الجرنية طالها جزء كبير من الكارثة بعد توقف محطة الطنيرة عن الخدمة نتيجة خروج الآبار الارتوازية عن العمل، ما أدى إلى انقطاع المياه عن المدينة والقرى التابعة لها، البالغ عددها 114 قرية. يأتي ذلك في ظل محاولات حثيثة من وحدة مياه الجرنية لإنجاز حلول إسعافية تسد رمق الأهالي.

الرئيس المشترك لوحدة مياه الجرنية، أحمد جمال، أكد أن ما يحدث لم يُسجل منذ إنشاء سد الفرات في ثمانينيات القرن الماضي، وقد كشف الانخفاض عن أراضٍ كانت مغمورة لعقود، وبعض الأهالي بدؤوا بحراثتها.

وأشار إلى خروج البئرين الارتشاحيين في محطة الطنيرة عن الخدمة، ما أدى لتوقف ضخ المياه عن محطة الجرنية التي تغذي المدينة وريفها والمخيمات المجاورة، بما فيها طويحينة ورغم تركيب مضختين أفقيتين بقدرة 185 حصاناً، إلا أن ضخ المياه ما يزال غير كافٍ.

جمال حذر قائلاً: "استمرار الانحسار يهدد بانعدام المياه بشكل كامل، ما يعني كارثة على الإنسان والحيوان والنبات. نطالب المنظمات الإنسانية بدعمنا بمضخات أكبر لكن الحل الجذري هو زيادة الوارد المائي من تركيا، وإلا فإن الخطر يقترب بسرعة".

امتداد الكارثة

الانخفاض في منسوب نهر الفرات لم يقتصر على الطبقة، بل امتد إلى الرقة ودير الزور وحلب وريفها، وحتى إلى الداخل العراقي، مهددا بكارثة إقليمية على طول ضفاف النهر.

الرئيس المشترك لاتحاد بلديات الطبقة علي الطه، أكد أن أغلب مضخات مياه الشرب خرجت عن الخدمة، ومن بينها: مضخات عايد، الجرنية، الكرين، الجرافات، البوعاصي، فيما البقية مهددة بالتوقف خلال أيام.

وتضم مقاطعة الطبقة 30 مضخة مياه، جميعها في دائرة الخطر، وبين الطه "نحاول استبدال المضخات العمودية بأفقية لتأمين جزء ضئيل من الحاجة، ونعمل على إزالة التعديات على الشبكات وتوزيع المياه بالصهاريج لبعض القرى، لكنها تبقى حلولاً إسعافية لا تكفي أمام هول الأزمة".

وأشار الرئيس المشترك لاتحاد بلديات مقاطعة الطبقة في نهاية حديثه إلى أن انخفاض المياه أدى إلى تراكم البكتيريا والترسبات، وتراجع جودة المياه ونقائها، في ظل خروج الآبار الارتشاحية عن الخدمة، والاعتماد على السحب المباشر من النهر، وهو ما زاد من معدلات التلوث كما أثر ذلك على تشغيل سد الفرات، مهدداً بانقطاع الكهرباء عن محطات الضخ كافة.

(م ش/أ)

ANHA