الصحف ترصد تصاعد التوترات وتحول ميزان القوى بعد الضربة الأمريكية

ركزت الصحف العربية على التغيرات في ميزان القوى عقب الضربة الأمريكية على إيران، وسط تصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة شاملة قد تجرّ المنطقة نحو سيناريوهات مفتوحة. في الوقت نفسه، انقسم الموقف الأوروبي بين الداعمين لتحركات إسرائيل والمشككين في فاعليتها، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الأطراف الثلاثة على ضبط الإيقاع ومنع الانزلاق نحو مواجهة لا تُحمد عقباها.

الصحف ترصد تصاعد التوترات وتحول ميزان القوى بعد الضربة الأمريكية
الإثنين 23 حزيران, 2025   09:37
مركز الأخبار

سلّطت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الضوء على التطورات العسكرية والدبلوماسية بين إيران وإسرائيل وخاصة بعد الضربة الأميركية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، وما تبعها من تصعيد حاد.

ثلاثةُ ملاكمين وهاويةٌ غير مسبوقة

صحيفة الشرق الأوسط، سلطت الضوء على الاستهداف الأمريكي لمنشآت نووية إيرانية، مشبّهةً المشهد "كحلبة صراع بين كبار الملاكمين"، في إشارة إلى أمريكا وإسرائيل وإيران.

وأشارت الصحيفة إلى "مشاهد غير مسبوقة في الشرق الأوسط الرهيب. على المسرح الساخن، ثلاثة من كبار الملاكمين وبقع دم وبحيرات ركام. استيقظ أهل المنطقة ليكتشفوا أن القاذفات الأمريكية انقضت فجراً على ثلاث منشآت نووية إيرانية. استيقظ الإسرائيليون فوجدوا في مدنهم دماراً لم يعاينوه منذ قيام الدولة في 1948. استيقظ الإيرانيون فوجدوا أجواء بلادهم في قبضة المقاتلات الإسرائيلية، تنهال بالقذائف على القواعد العسكرية والرادارات والمنصات، وتصطاد الجنرالات والعلماء النوويين".

وأضافت الصحيفة: "ثلاثة ملاكمين ستمسُّ قراراتهم أمن المنطقة واستقرارها وسلامة الشرايين التي تربطها بالعالم. والقصة أبعد من هرمز وأخطر. ثلاثة يملكون القدرة على تسديد الضربات ويفتقرون إلى القدرة على التراجع بعدما ذهبوا بعيداً. ثلاثة ملاكمين يريد كل منهم توسيع دور بلاده أو إعادتها عظيمة."

ورأت أن "مستقبل المنطقة يتوقَّف الآن على قرارات ثلاثة ملاكمين يعنيهم مستقبل صورتهم في التاريخ. اللعبة حرجة وخطرة. إذا ردَّ الملاكم الإيراني على الملاكم الأميركي مباشرة فإنَّ حرباً بهذا الحجم قد تصدّع ركائز النظام نفسه. ويصعب الاعتقاد أنَّه يستطيع إطالة أمد تبادل الضربات مع الملاكم الإسرائيلي من دون مواجهة تدخل أميركي".

القدس العربي: الموقف الأوروبي من الحرب الدائرة في الشرق الأوسط

كتبت صحيفة القدس العربي عن الموقف الأوروبي من الصراع بين إسرائيل وإيران، مشيرة إلى أن "الكثيرين في أوروبا ينظرون إلى الصراع الإسرائيلي – الإيراني على أنه صراع بين داود وجالوت". كما يوجد انبهار واسع النطاق ببراعة عمليات الموساد، التي تُشبه أفلام جيمس بوند. ومثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يُقدّر العديد من الأوروبيين ببساطة الفائز.

وأضافت الصحيفة أن "المسؤولين الإسرائيليين وجهوا رسالة واضحة إلى نظرائهم الأوروبيين: إسرائيل تضرب البنية التحتية العسكرية، بينما تستهدف إيران عمداً المراكز السكانية المدنية. باختصار، يمكننا القول إن دعم أوروبا الحالي لإسرائيل مشروط ومؤقت. في الأوساط الدبلوماسية، يتزايد التشكك في قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها بالوسائل العسكرية وحدها. ويعتقد العديد من الدبلوماسيين الأوروبيين أن إسرائيل لا تستطيع وقف البرنامج النووي الإيراني بمفردها، وستحتاج في نهاية المطاف إلى دعم الولايات المتحدة أو حل دبلوماسي شامل."

أرباح وخسائر الضربة الأميركية على إيران.

صحيفة البيان الإماراتية رأت أن هدف الضربة الأمريكية لمراكز الأبحاث النووية الإيرانية في أصفهان ونطنز وفوردو، هو "تركيع إيران نووياً، بحيث تكون أكثر قابلية للتفاوض والاعتدال والقبول بالشروط الأمريكية"، فإن الضربة سوف تأتي بعكس هذه النتائج.

وعددت الصحيفة المكسب والخسائر لتقييم نتائج الضربة: أولاً، ظهور دونالد ترامب أمام أنصاره في الداخل، كرجل قوي وتوحّد أنصاره في الكونغرس ومجلس النواب وتكتل "ماغا".

ثانياً، نجاح نتنياهو في توريط الولايات المتحدة معه في الحرب ضد إيران، وجعلها طرفاً مباشراً، بدلاً من لعب دور المفاوض.

ثالثاً، توحيد الرأي العام الإيراني، وخاصة التيار المتشدّد، نحو مبدأ أن الولايات المتحدة هي الشيطان الأكبر، ولا يمكن الوثوق به كوسيط أو كمفاوض.

رابعاً، نجاح وفاعلية دور السلاح الأمريكي الحديث، وبالذات الطائرة «B2»، التي دخلت أهم تجربة عملياتية لها في مهمة قتالية.

 خامساً، إعطاء إيران ذريعة لاستخدام أقوى صواريخها ضد إسرائيل، في أول عمليات الرد على العملية الأمريكية.

وسادساً أخيراً، تعريض أكثر من 32 وجوداً أمريكياً في الشرق الأوسط، لاحتمالات الرد والانتقام.

(م ح)