صناعة المجسمات هواية بأنامل موهوبة تنبض بالحياة

حين تجتمع الحِرَفية بالخيال، يولد فن نادر يعيد تشكيل العالم في حجم كفّ اليد. هكذا يصنع علي الشامي، ابن قرية سميحان غربي في ريف تل براك، مجسماته المصغّرة بدقة ميكانيكية مذهلة، معتمداً على أدوات بسيطة وشغف لا ينضب، مجسداً بذلك مفاهيم الإبداع الحقيقي بعيداً عن الأضواء والضجيج.

صناعة المجسمات هواية بأنامل موهوبة تنبض بالحياة
صناعة المجسمات هواية بأنامل موهوبة تنبض بالحياة
صناعة المجسمات هواية بأنامل موهوبة تنبض بالحياة
صناعة المجسمات هواية بأنامل موهوبة تنبض بالحياة
صناعة المجسمات هواية بأنامل موهوبة تنبض بالحياة
صناعة المجسمات هواية بأنامل موهوبة تنبض بالحياة
صناعة المجسمات هواية بأنامل موهوبة تنبض بالحياة
الثلاثاء 17 حزيران, 2025   06:10
الحسكة
عامر العزاوي

في بيت طيني متواضع تحيط به الطبيعة وتغمره رائحة الذكريات، وتحديداً في قرية سميحان غربي المحاذية لنهر جقجق، في ريف مدينة تل براك بمقاطعة الجزيرة، يمارس علي الشامي، البالغ من العمر 57 عاماً، هوايته الفريدة في صناعة المجسمات المصغّرة، محولاً ما يتوفر لديه من مواد أولية إلى نماذج تحاكي الواقع بدقة وإتقان، وتعكس رؤية فنية نادرة في الريف.

ومنذ أكثر من عشرين عاماً، يواظب الشامي على ممارسة هذه الهواية التي وجد فيها امتداداً لمهنته السابقة في الحدادة، مستفيداً مما تبقى لديه من معدات ومخزون معدني وأخشاب وأحجار وأسمنت، ليصنع منها مجسمات تمثل معالم ووسائل وآلات ميكانيكية كـ الأبراج، الطائرات، النواعير، النوافير، الحفارات النفطية وغيرها، وذلك بحركة ميكانيكية مدروسة تضفي على المجسمات حيوية واقعية نادرة.

ويقول الشامي لوكالتنا: "أحب هوايتي كثيراً، وهي ترتبط بشكل وثيق بمهنتي السابقة التي أحببتها – الحدادة – والتي اضطررت لتركها بعد أن أثّرت سلباً على نظري. أعمل اليوم في بيع مستلزمات الكهرباء، وأستغل أوقات فراغي، خصوصاً ليالي الشتاء الطويلة، في ممارسة هوايتي".

ورغم الجهد الكبير الذي تتطلبه صناعة هذه المجسمات، يؤكد الشامي أنه لا يصنعها لغرض البيع، بل بدافع الشغف فقط، قائلاً: "في كل مجسم أصنعه، أبدأ بنماذج أولية عديدة، وأختار في النهاية الأنسب والأصعب منها. قد يستغرق صنع بعضها عدة أشهر، لكن هدفي هو إشباع هوايتي فقط. لا أبيع أياً منها، بل أُهديها أحياناً لأصدقاء مقرّبين، بشرط عدم التفريط بها".

بيت تحوّل إلى معرض فني

وتحوّل بيت علي الشامي إلى مقصدٍ للأصدقاء والجيران، حيث يأتون لزيارة "الحدّاد الفنان" والتمتع بمشاهدة أعماله والتقاط الصور بجانبها. حيث توثق مجسماته ذاكرة جماعية للريف ومظاهر الحياة التي يعيشها السكان، مصغّرة بحرفية ومشغولة بأنامل صبورة.

ورغم بساطة الإمكانات وانعزال المكان، يأمل الشامي في أن تتاح له فرصة عرض أعماله في المعارض، وأن يتم دعم موهبته لتطوير أدواته وإيصال فنه إلى محافل أوسع. فبين الحجارة القديمة والمسامير الصدئة، يواصل علي صنع عالم صغير ينبض بالإبداع في كل تفصيل.

(ح)

ANHA