ديرسم زيرفان مخرجة سينمائية تحلق في عالم السينما منذ 20 عاماً

تتميّز الأفلام التي تُخرجها ديرسم زيرفان بأنها مستندة إلى حقائق واقعية، بعيدة عن نسج القصص الخيالية، مبرزة نضال المقاتلات الكرديات ومأساة المجتمعات في محتواها.

ديرسم زيرفان مخرجة سينمائية تحلق في عالم السينما منذ 20 عاماً
الأحد 1 حزيران, 2025   04:40
قامشلو
أحمد سمير – سلافا عبد الرحمن

اختارت ديرسم زيرفان، وهي مخرجة سينمائية كردية، صناعة الأفلام، لتسليط الضوء على قضية الشعب الكردي، ومآسيه، وشجاعته في مواجهة أعدائه.

في أعالي جبال كردستان، بدأت ديرسم رحلتها السينمائية منذ عام 2004، عندما اقترحت على الشهيد والمخرج السينمائي والصحفي خليل داغ، العمل في المجال السينمائي، فتم قبول اقتراحها. وتقول ديرسم: "لم يكن ذلك مصادفة، أهوى هذا العمل وأعشقه".

ما القضايا التي تسلط الضوء عليها؟

تُنتج ديرسم أفلاماً واقعية تبرز نضال المقاتلات الكرديات، وتقول: "المرأة الكردية تقاتل من أجل وطنها، وهي مقاتلة شجاعة في سبيل قضيتها".

وقد صنعت فيلماً عن حياة المناضلة الثورية ساكنة جانسيز(سارا) تحت عنوان "JIYANA MIN HER SER BU" التي ناضلت على مدى 30 عاماً في سبيل خدمة القضية الكردية.

وعن أسباب اختيارها تسليط الضوء على قضايا المرأة، توضح ديرسم: "لدينا قضية في هذه الحياة ونطمح أن تكون للمرأة هويتها. إذا لم تتحرر المرأة، لا يمكننا الحديث عن وطن. أؤمن بأن المرأة قادرة على جعل الحياة أكثر جمالاً، وأكثر أماناً واستقراراً، وأكثر مساواةً".

وتضيف أن الأنظمة تقمع هوية المرأة، والطبيعة، والأطفال، والمجتمع، وتتاجر بها في المجال الفني والسينمائي. وتؤكد: "نريد أن نُظهر قضية المرأة بأنها ليست أداة للاستغلال في السينما".

"ثوار شنكال".. فيلم مقاومة ومأساة

وشاركت ديرسم بفيلم "ثوار شنكال" في مهرجان نوجيان لأفلام المرأة الذي تنظّمه جمعية كزي للمخرجات في روج آفا، برعاية سينما المرأة في روج آفا، وحركة هلال زيرين لثقافة المرأة، وبالتعاون مع هيئة الثقافة في مقاطعة الجزيرة.

وقد عُرض الفيلم في افتتاح المهرجان، كما شارك سابقاً في مهرجان دوسلدورف وعدة مهرجانات أخرى.

على أرض شنكال، اجتمع فريق من الشبان والشابات المحترفين من كردستان بأجزائها الأربعة، لإنجاح الفيلم، إضافةً إلى مشاركين أمميين قطعوا آلاف الكيلومترات للمشاركة في التصوير.

توضح ديرسم أن الفيلم صُوّر على الجغرافيا التي شهدت الحدث والمقاومة، وأن الممثلين الذين أدّوا الأدوار عاشوا المأساة وسردوا القصة بأكملها، ومنهم مقاتلون شاركوا في الدفاع عن المجتمع الإيزيدي.

تقول ديرسم إن التحضير للفيلم بدأ عام 2018، وتم تصويره عام 2020، واكتمل العمل عليه عام 2024.

وهو فيلم روائي قصصي، يُسلّط الضوء على مأساة المجتمع الإيزيدي عام 2014، والمجازر التي ارتُكبت بحقه، مع التركيز على النساء والأطفال الذين كانوا الأكثر تضرراً من عمليات الخطف، وهمجية داعش، والظروف القاسية في فصل الصيف التي خنق فيها العطش مئات الأطفال تحت لهيب الشمس الحارقة.

يُظهر الفيلم دور 12 ثائراً، بينهم مقاتلتان، سدّوا الطريق أمام تقدم مرتزقة داعش في شنكال، وخاضوا نضالاً تاريخياً لتحرير المدينة وتسليمها إلى شعبها، بعد أن أعادوا لها كرامتها وهويتها.

توضح ديرسم أن تصوير الفيلم جرى في ظروف صعبة، وكان تأثير المجزرة حاضراً بقوة ولم يُمحَ من الذاكرة. وتقول: "كنا نحترق من الداخل عندما نُعيد إحياء المشاهد المؤلمة".

تحديات وصعوبات

من أبرز التحديات التي واجهت فريق العمل، الألغام التي زرعها داعش، ومحاولات الجيش العراقي الدخول إلى المدينة، واستمرار الهجمات التركية الجوية على شنكال.

وتذكر ديرسم أنهم فقدوا شخصاً عزيزاً هو مام زكي شنكالي الذي استشهد وكان داعماً أساسياً لإنجاح العمل. وعلى الرغم من ذلك، لم يُفقد أي عضو من الفريق أثناء التصوير، وعُدّ ذلك انتصاراً، لكن بعد الانتهاء من الفيلم، استشهد عدد من المشاركين، من بينهم المصور بيرو الذي استُشهد في هجوم للدولة التركية، بالإضافة إلى شباب لعبوا أدواراً في الفيلم.

تختتم ديرسم بالقول: "نحن لسنا فقط سينمائيين في هذا الوطن، نحن نعرف حقيقة هذه الجغرافيا، كنا نحميها من جهة، ومن جهة أخرى نحمل نعوش رفاقنا الشهداء. الكرد لم يُهزموا قط بالشهادة، ووصية الشهداء كانت إنجاح هذا الفيلم، وقد تحقق ذلك عبر صناعة فيلم 'رسالة شنكال' و'فرسان شنكال'".

وتؤكد أن المرأة الكردية تقود السينما الكردية، فهي ليست فقط صانعة للأفلام، بل قائدة للثورة في سائر كردستان.

(ي م)

ANHA