سياسيون: حصر عمل هيئة العدالة الانتقالية في جرائم النظام البائد سيزيد من ارتكاب الجرائم

أكد سياسيون من مقاطعة الطبقة أن حصر عمل هيئة العدالة الانتقالية، التي شكلتها سلطة دمشق، في جرائم النظام البعثي البائد فقط، يؤدي إلى استمرار الجرائم بحق الشعب السوري، ويبقي باب الحرب الأهلية مفتوحاً على مصراعيه.

سياسيون: حصر عمل هيئة العدالة الانتقالية في جرائم النظام البائد سيزيد من ارتكاب الجرائم
الأحد 1 حزيران, 2025   05:20
الطبقة

أعلنت سلطة دمشق في 18 أيار الجاري، عن تشكيل هيئة العدالة الانتقالية، لكنها حصرت أعمالها بالجرائم التي ارتكبها نظام البعث البائد، ما يُعد تغاضياً عن الجرائم التي ارتكبها مرتزقة الاحتلال التركي ومرتزقة داعش، ويدعم استمرارها، ويُبقي خطر الحرب الأهلية قائماً.

 ورفضت شرائح مجتمعية مختلفة أن يقتصر عمل هذه الهيئة على جرائم النظام البعثي فقط، مع تهميش حقوق المتضررين من جرائم مرتزقة الاحتلال التركي ومرتزقة داعش، الذين ارتكبوا انتهاكات بحق أبناء الشعب السوري عامة.

أكد ياسر الكردي، إداري مكتب التنظيم في مجلس الطبقة لحزب سوريا المستقبل، في حديثه لوكالتنا، أن الحزب يؤكد على ضرورة أن تكون هيئة العدالة الانتقالية شاملة لجميع الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري، وأن يحاسب كل مجرم ارتكب أعمالاً إجرامية بحق أي مكون من المكونات السورية، بحيث يكون هؤلاء المجرمون تحت سلطة العدالة الانتقالية.

وبحسب مرسوم تشكيل هيئة العدالة الانتقالية، تهدف الهيئة إلى "كشف الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت في ظل النظام السابق، ومساءلة المسؤولين عنها بالتنسيق مع الجهات المعنية، والسعي لتعويض الضحايا وجبر الضرر، مع اعتماد مبادئ عدم الإفلات من العقاب والمصالحة المجتمعية".

وتساءل الكردي عن حقوق أهالي عفرين والشهباء وتل أبيض ورأس العين، بعدما ارتكب مرتزقة الاحتلال التركي العديد من الجرائم بحقهم، في الوقت الذي تحصر فيه هيئة العدالة الانتقالية عملها في جرائم النظام البائد.

ورأى الكردي أنه يجب على الشعب السوري بجميع مكوناته، وعلى المجتمع الدولي، الضغط لإعادة هيكلة هيئة العدالة الانتقالية، بحيث تشمل جميع من ارتكب الجرائم بحق الشعب السوري دون استثناء، إذ إن عدم تطبيق العدالة الانتقالية سيوصل البلاد بأسرع الطرق إلى استمرار الانتقام والجرائم والحرب الأهلية.

وشدد الكردي على ضرورة أن تكون هيئة العدالة الانتقالية حيادية وغير محسوبة على أي طرف، وأن ترتبط بدعم دولي يساعد في جلب مرتكبي الجرائم الفارين خارج البلاد، مؤكداً ضرورة استقلالية الهيئة لكي تستطيع محاسبة جميع المجرمين، بغض النظر عن انتمائهم أو مكانتهم، حتى ينالوا جزاءهم العادل، ويحصل المواطنون على حقوقهم ممن ظلموهم.

بدورها، لفتت بارين معمو، الرئيسة المشتركة لحزب سوريا المستقبل في مقاطعة الطبقة، إلى حساسية الوضع السوري وإلى التفاؤل الذي يشعر به السوريون تجاه مستقبل بلدهم، حيث تعدّ المحاسبة والعدالة من أسسه المتينة.

ورأت أن تشكيل هيئة العدالة الانتقالية جاء بصلاحيات ضيقة وانتقائية، واقتصرت فقط على محاسبة جرائم النظام البائد، مع تهميش المجازر التي ارتكبها مرتزقة الاحتلال التركي في المناطق المحتلة، مثل عفرين ورأس العين وتل أبيض وغيرها.

وأكدت الرئيسة المشتركة لحزب سوريا المستقبل في مقاطعة الطبقة أن حزب سوريا المستقبل دائماً، يؤكد أن العدالة الانتقالية يجب أن تشمل سوريا بشكل عام، إذ إنه من دونها لن تكون هناك سوريا جديدة ولن تبنى على دعائم حقيقية، لذلك، ينبغي أن تشمل هيئة العدالة الانتقالية جميع الجرائم المرتكبة في سوريا، سواء في الماضي أو تلك التي لا تزال مستمرة حتى الآن.

من جانبه، عدّ خالد العسكر، الرئيس المشترك لمكتب حزب الاتحاد الديمقراطي في مقاطعة الطبقة، أن تشكيل هيئة العدالة الانتقالية خطوة مهمة نحو استقرار سوريا وبناء وطن يجمع السوريين بكل مكوناتهم وأطيافهم دون تفرقة.

ويرى العسكر أن حصر هيئة العدالة الانتقالية بمرتكبي الجرائم من نظام البعث فقط، يجعل العدالة مشوهة، ولن يؤدي إلى الاستقرار والسلام في البلاد، كما أن استمرار وجود مجرمي الحرب من مرتزقة الاحتلال التركي، وعدم محاسبتهم، يفتح الباب أمام استمرار الجرائم، ويبقي البلاد تحت خطر الحرب الأهلية.

وفي ختام حديثه، شدد العسكر على ضرورة أن تكون العدالة الانتقالية شاملة وبرعاية أممية، حتى تتمكن من بناء أرضية متينة لمستقبل سوريا وازدهارها.

ويتجاهل هذا الإعلان الجرائم التي ارتكبت في حق السوريين على مدار عمر الأزمة السورية، بين تلك التي ارتكبت من قبل داعش، وأخرى ارتكبت من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، وكذلك تلك التي ارتكبت الأشهر الماضي في الساحل السوري. آخرها ما ذكر في تقرير منظمة العفو الدولية، وفي تقرير لـ هيومن رايتس ووتش.

 (م ش/أ)

ANHA