الاقتصاد السوري في مواجهة الإغراق التركي.. تبعية متزايدة وتهديد للصناعة الوطنية

تكشف زيادة الصادرات التركية إلى سوريا بنسبة 48% خلال الأشهر الأولى من 2025 عن نمط تجاري غير متوازن ينذر بإغراق السوق السورية بالبضائع التركية، ما يهدد الصناعة المحلية ويعمّق التبعية الاقتصادية لسوريا في ظل غياب سياسة حماية فعّالة.

الاقتصاد السوري في مواجهة الإغراق التركي.. تبعية متزايدة وتهديد للصناعة الوطنية
الجمعة 23 مايو, 2025   07:35
مركز الأخبار

يقول العالم ألبرت أينشتاين إن "الجنون هو تكرار الشيء ذاته وتوقّع نتائج مختلفة"، وصف ينطبق بدقة على نهج سلطات دمشق الحالية، التي تكرّر السياسات الاقتصادية الكارثية للنظام السابق، لا سيما في ما يخص العلاقة التجارية مع تركيا. 

فقد كشف اتحاد المصدّرين الأتراك أمس، عن ارتفاع صادرات تركيا إلى سوريا بنسبة 48% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025، ما يعيد إلى الأذهان فترة ما قبل 2011 حين سمح نظام بشار الأسد بدخول البضائع التركية من دون رسوم جمركية، مكرّساً تبعية تجارية أضرّت بالصناعة الوطنية حينها.

المعطيات الراهنة تشير، وفق مراقبين اقتصاديين، إلى توجه واضح نحو إغراق السوق السورية بالبضائع التركية المستوردة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوري من انهيار هيكلي حاد. هذا التوسع في الواردات على حساب الإنتاج المحلي لا يعكس مجرد خلل تجاري، بل يمثّل تهديداً مباشراً للسيادة الاقتصادية، إذ يفاقم العجز التجاري، ويضغط على قيمة الليرة السورية، ويُعمّق الاعتماد على الاقتصاد التركي الذي يمتلك نفوذاً متزايداً في مفاصل الاقتصاد السوري.

إن النتائج لا تقف عند الأرقام، حيث تفقد الصناعة السورية قدرتها التنافسية تدريجياً، وتتآكل فرص العمل، وتتقلص قاعدة الإنتاج الوطني، في ظل غياب بيئة تمويل وبنى تحتية ملائمة، وانعدام أي سياسات حمائية جادة. وإنه على المدى المتوسط، يتحوّل السوق السوري إلى منفذ استهلاكي تابع، يُغذّي مصالح الخارج على حساب إمكانات التعافي الداخلي.

في غياب رؤية اقتصادية مستقلة، وآليات رقابة صارمة، وأدوات حماية جمركية فعّالة، تواصل سلطة دمشق الانحدار نحو نموذج هشّ لا مكان فيه لمنتِجٍ وطني ولا لصناعة قادرة على النهوض. على عكس ما يشهده شمال وشرق سوريا المعتمد على الاقتصاد المجتمعي والاكتفاء الذاتي.

(م ش)

ANHA