الجفاف يضرب سوريا وتهديد للأمن الغذائي يلوح في الأفق

حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من أن الجفاف الشديد الذي تشهده سوريا هذا العام قد يؤدي إلى فشل نحو 75% من محاصيل القمح، مما يهدد الأمن الغذائي لملايين المواطنين.

الجفاف يضرب سوريا وتهديد للأمن الغذائي يلوح في الأفق
الأربعاء 21 مايو, 2025   14:29
مركز الأخبار

يشهدُ قطاع الزراعة في سوريا أزمة غير مسبوقة، بعدما تسبّب الجفاف الشديد هذا العام في تهديد إنتاج زراعة القمح، مع توقّعات بفشل نحو 75% من المحاصيل، وفق ما أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، محذّرة من خطر انعدام الأمن الغذائي لملايين السوريين.

وأوضح ممثل الفاو في سوريا في تصريح لوكالة "رويترز"، توني إيتل، أن المنظمة تتوقع عجزاً في القمح يُقدّر بـ2.7 مليون طن، وهو ما يعادل الكمية اللازمة لإطعام نحو 16.3 مليون شخص لمدة عام كامل.

ويأتي هذا التراجع الكبير في إنتاج القمح وسط أزمة زراعية خانقة يعاني منها المزارعون، جراء تغيرات المناخ من انعدام الأمطار ونقص مصادر الري، وكذلك في شمال وشرق سوريا نتيجة الاحتلال التركي المباشر، وتجفيف منابع الأنهار التي تمر عبر الأراضي السورية، ما أثر على الأمن الغذائي والدخل الاقتصادي للمزارعين والسكان، وأدى إلى تلف محاصيلهم.

حيث تواجه المناطق الزراعية الخصبة في مقاطعتي دير الزور والرقة والطبقة، أزمة إنسانية وبيئية نتيجة تحكم الاحتلال التركي في تدفق مياه نهر الفرات، الذي يعدّ شريان الحياة الرئيس.

وحذّرت هيئة الطاقة في إقليم شمال وشرق سوريا من تفاقم أزمة مياه نهر الفرات، وذلك في بيان صدر بعد انخفاض مستوى مياه بحيرة سد الفرات إلى ما يقارب 6 أمتار.

وتفاقمت تداعيات الجفاف، الذي يعدّ الأشد منذ ثلاث سنوات، مما يهدد النظام الزراعي المتكامل في المنطقة، ويترتب عليه تداعيات خطيرة على القطاع الزراعي والمزارعين، حيث يؤثر على نمو المحاصيل، خاصة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والشعير.

وشهد العام الحالي هجرة العديد من المزارعين عن أراضيهم بسبب الظروف المناخية وقلة الأمطار والسياسات التركية التي أدت إلى حبس المياه عبر السدود، ما زاد من الصعوبات الاقتصادية والمعيشية للسكان الذين يعتمدون على الزراعة.

المزارعون في مقاطعتي دير الزور والرقة انتقدوا استخدام تركيا لنهر الفرات كوسيلة للضغط، حيث لم يتجاوز تدفق المياه الحالي 250 متر مكعب في الثانية، وهو أقل بكثير من الكمية المتفق عليها في اتفاقية 1987، والتي تبلغ 500 متر مكعب.

وكانت سلطة نظام البعث تعتمد على واردات القمح من روسيا لتعويض النقص في الإنتاج المحلي، خصوصاً خلال فترات الجفاف السابقة، إلا أن موسكو أوقفت شحنات القمح إلى سوريا بعد سقوطه، فيما تعتمد الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا على الاكتفاء الذاتي من قمح المنطقة التي تعد سلة سوريا الغذائية، والذي تدأب على دعم هذا المحصول الاستراتيجي بتزويد المزارعين بالمحروقات الخاصة بتشغيل محرقات الري، وتزويدهم بالبذار الأنسب المتجاوب مع تقلبات المناخ.

وكانت قد استقبلت الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا قرابة المليون طن من مادة القمح خلال موسم 2023-2024.

(ر ن/أم)