دوران كالكان: قرارات المؤتمر الثاني عشر تمهّد الطريق لمسار جديد في النضال

يعيد حزب العمال الكردستاني هيكلة استراتيجيته، معلناً عن مرحلة جديدة للنضال السياسي والمجتمعي. خلال المؤتمر الثاني عشر، أكد دوران كالكان في كلمة الختام أن هذه التحولات لا تعني نهاية الحزب، بل تمثل انطلاقة جديدة تستند إلى رؤية القائد عبد الله أوجلان، وتعزز دور الحركة في بناء مستقبل ديمقراطي.

دوران كالكان: قرارات المؤتمر الثاني عشر تمهّد الطريق لمسار جديد في النضال
الخميس 15 مايو, 2025   13:12
مركز الأخبار

عقد حزب العمال الكردستاني مؤتمره الثاني عشر خلال الفترة من 5 إلى 7 أيار في مناطق الدفاع مديا، بمشاركة مندوبين يمثلون مختلف الهياكل التنظيمية للحزب. وتم الإعلان عن قرارات المؤتمر للرأي العام العالمي في 12 أيار، حيث جاء هذا المؤتمر استجابة لدعوة القائد عبد الله أوجلان للسلام والمجتمع الديمقراطي، التي أطلقها في 27 شباط.

اتخذ المؤتمر قراراً تاريخياً يقضي انهاء الكفاح المسلح ووقف جميع الأنشطة التي تُجرى باسم حزب العمال الكردستاني، في خطوة تعكس تحولات جوهرية في استراتيجية الحزب، وتفتح المجال أمام مرحلة جديدة من النضال السياسي والمدني.

وخلال الكلمة الختامية للمؤتمر، أكد احد مؤسس حزب العمال الكردستاني، دوران كالكان، أن هذه القرارات جاءت بعد نقاشات معمقة استمرت ثلاثة أيام، استناداً إلى رؤى القائد عبد الله أوجلان. وأوضح أن تنفيذ هذا القرار على أعلى مستوى سيمهد لعملية تدريجية تهدف إلى تعزيز الديمقراطية في الشرق الأوسط، مؤكداً أن هذا التحول لا يعني النهاية، بل يشكل انبعاثاً جديداً للنضال الكردي في إطار توجه أكثر تأثيراً وفعالية.

وأشار كالكان إلى أن المؤتمر ركّز على تحديد المطلوب للمرحلة القادمة، بما في ذلك التغييرات اللازمة والخطوات الواجب اتخاذها، مشدداً على أن التقدم الذي تحقق خلال المؤتمر سيفتح المجال أمام تطورات جديدة على الخط الآبوجي.

النضال المستمر… إرث يمتد لعقود

استعرض كالكان في خطابه إنجازات الحزب على مدار 47 عاماً من النضال، مؤكداً أن حزب العمال الكردستاني لم يحقق انتصاراً واحداً فقط، بل سجل نجاحات متكررة غيرت التاريخ الكردي، وأسهمت في إحياء الهوية الكردية وترسيخ الوعي بالحرية.

وأشار إلى أن الحزب تمكن، رغم التحديات، من الحفاظ على وجوده بفضل رؤية القائد وجهوده القيادية، مضيفاً أن الديمقراطية في تركيا، ووجود الحركات الثورية والحرية، كلها إنجازات لم تكن لتتحقق لولا نضال حزب العمال الكردستاني.

مرحلة جديدة… تحول استراتيجي

وأكد كالكان على أن المؤتمر الثاني عشر لا يمثل نهاية، بل بداية جديدة لمسار أكثر قوة وفعالية، حيث يستعد الحزب لخوض مرحلة سياسية تعتمد على الحوار والمشاركة الديمقراطية، بدلاً من الكفاح المسلح.

استمرار تأثير حزب العمال الكردستاني في المشهد السياسي والفكري

وأوضح دوران كالكان، أن تأثير الحزب امتد ليشكل نقطة تحول في الشرق الأوسط والعالم، موضحاً أن النضال التحرري الكردستاني لم يكن مجرد مقاومة، بل إعادة صياغة لمفاهيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وأشار إلى أن الاشتراكية المشيدة، التي انهارت في الثمانينيات، أثبتت عدم قدرتها على مجاراة الواقع السياسي المتغير، وهو ما تنبأ به القائد عبد الله أوجلان في المؤتمر الثالث للحزب. وأضاف أن الاشتراكية لم تختفِ كفكرة، لكنها تطورت إلى نموذج جديد أكثر ارتباطاً بالقيم الديمقراطية والحركات التحررية، وهو ما أسهم في ظهور قوى سياسية جديدة تتبنى رؤية القائد حول العدالة والحرية.

الدور الريادي للقائد في تطوير الفكر التحرري

وشدد كالكان على أن أفكار القائد لم تكن مجرد تنظير، بل جاءت نتيجة تجربة عملية مستمرة، حيث نجح في تحويل نظرياته إلى واقع ملموس عبر حزب العمال الكردستاني، الذي استطاع الحفاظ على وجوده رغم التحديات.

وأضاف أن الحركة الكردية لا تزال تشكل مصدر إلهام للحركات الديمقراطية حول العالم، وخاصة حركات العمال، وحركات تحرير المرأة، والحركات البيئية، التي أصبحت قوى فاعلة في المشهد السياسي العالمي بفضل نموذج الحضارة الديمقراطية الذي قدمه القائد.

حملة عالمية لدعم القائد وتأثيرها السياسي

وأشار كالكان إلى الحملة العالمية التي أُطلقت لضمان الحرية الجسدية للقائد، مؤكداً أنها تعكس مدى تأثيره في الشعوب المضطهدة، وخاصة المرأة والشباب. وأضاف أن هذه الحملة ليست مجرد تعبير عن التضامن، بل تمثل امتداداً للنضال التحرري الذي بدأه حزب العمال الكردستاني، والذي لا يزال يشكل نقطة ارتكاز للحركات الديمقراطية في المنطقة.

التغيير والتحول… بداية مرحلة جديدة للنضال

أكد دوران كالكان، أن الطريق قد تم تمهيده أمام القائد عبد الله أوجلان لإحداث تغيير أيديولوجي واستراتيجي داخل الحركة، وهو تحول كان يسعى إلى تحقيقه منذ أكثر من ثلاثة عقود. وأوضح أن هذا التغيير لا يقتصر على الفكر، بل سيتم إنجازه من خلال الحركة نفسها، حيث ستصبح الحلقة المركزية لتحقيق تحول سياسي واجتماعي شامل، عبر كوادر ومنظمات اجتماعية ديمقراطية فاعلة، تعمل كوسطاء لإيصال الرؤية الجديدة إلى المجتمع والنظام السياسي.

الكوادر الديمقراطية الثورية… طليعة المرحلة الجديدة

شدد كالكان على أن نجاح هذا التحول يعتمد على قدرة الكوادر الديمقراطية الثورية والمنظمات السياسية الديمقراطية على استيعاب التغيير وتنفيذه بشكل عملي، موضحاً أن القرارات التي اتخذها المؤتمر لا تعني بالضرورة اكتمال التحول، بل أنها تشكل انطلاقة نحو مرحلة جديدة يجب العمل على إنجازها.

وأضاف أن حزب العمال الكردستاني، رغم قراره بحلّ هيكليته التنظيمية، لا يزال يحتفظ بروحه الأيديولوجية والسياسية، مؤكداً أن الأفكار والقيم التي أرساها نضال الحزب لا يمكن محوها أو تدميرها، فهي جزء من حقيقة القيادة والشهداء، وتمثل إرثاً نضالياً لا يمكن التراجع عنه.

مسؤوليات الحركة في تحقيق التحول

أوضح كالكان أن الحركة الآبوجية تتحمل مسؤولية تحقيق التغيير، مشيراً إلى ضرورة أن يكون النضال أكثر شمولية وفعالية، بحيث لا يقتصر على دعم القائد أوجلان فحسب، بل يمتد ليشمل المجتمع بأسره. وأكد أن إعادة الهيكلة والتغيير المطلوبين يجب أن يبدأا من داخل الحركة، قبل أن يتم نقلهما إلى المجتمع، عبر تنظيم وتوعية المرأة والشبيبة والشعب ككل، وتشجيعهم على المشاركة الفاعلة في هذه المرحلة.

التغيير لا يعني النهاية… بل بداية جديدة

اختتم كالكان كلمته بالتأكيد على أن قرارات المؤتمر الثاني عشر ليست نهاية لمرحلة، بل بداية لتحول جديد في مسار النضال، وأن تنفيذها بفعالية سيشكل خطوة نحو تطورات ثورية وتحريرية تواكب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب عن إيمانه العميق بأن هذا التحول سيقود نحو تحقيق اشتراكية المجتمع الديمقراطي، داعياً جميع الرفاق إلى التجدد من خلال النقد والنقد الذاتي، وفهم المرحلة الجديدة بوعي عميق، والانضمام بقوة إلى مسيرة النضال الآبوجي.

وفي الختام، استذكر كالكان شهداء الحزب بكل احترام وامتنان، موجّهاً تحية خاصة إلى القائد، قائلاً:" يحيا القائد آبو… يحيا القائد آبو".

(آ)